وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: "النزاع من القبائل" ١.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣٢٠، والدارمي ٢/ ٣١١ وأحمد ١/ ٣٩٨.
[ ١ / ١٧٤ ]
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
النُّزَّاع جَمْعُ نَزِيعٍ وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي قَدْ نُزِع مِنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وقال حُمَيْد بن ثَوْر:
نَزِيعان من جَرْمِ بن زبّان إنهم أَبَوْا أَنْ يُمِيُروا في الهَزَاهِزِ مِحْجَما ١
وامرأة نَزِيعةٌ إذا زُوِّجت في غير قبيلتها من نِساء نَزِائع قَالَ الشاعر:
نَمّتْ بِيّ من شَيْبَان أُمٌّ نزيعة كذلك ضرب المنجبات النَّزَائِع
وأولاد الغُرَباء عندهم أشدُّ وأقوى قَالَ الشاعر:
فَتًى لم تَلِدْه بنتُ عَمٍّ قرِيبَةٌ فَيَضْوَى وقد يَضْوى رَدِيدُ الغرائِب ٢
ومنه قَولُ عَنْتَرة:
أَنا الهجينُ عَنْتَرة ٣
افتخر بأنه هَجِينٌ لأنه أَقوى من الصَّريح وأَجْلَدُ
قَالَ الأصمعي: والنَّزِائعُ من الإبل الغَرائبُ التي تنقذت من أيدي الغرباء
_________________
(١) ١ الديوان /٢٨ ٢ كذا في هامش م، وفي جميع النسخ: "القرائب" بدل: "الغرائب" والبيت في اللسان والتاج "ردد، ضوى" دون عزو برواية: "رديد الغرائب". ٣ في الديوان /١٩٨ إني أنا عنترة الهجين فج الأتان قد علا الأنين
[ ١ / ١٧٥ ]
ونُرَى والله أعلم أَنه أَرادَ بذلك المُهاجرين الذين هَجَرُوا دِيَارَهم وأَوطانهم إلى الله ﷿.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ ضُرَيْسٍ ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَدَّتِهِ مَيْمُونَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَنَّةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ ١ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" قِيلَ مَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ" ٢
_________________
(١) ١ ت: "وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء". ٢ أخرجه أحمد ٤/ ٧٣.
[ ١ / ١٧٦ ]