وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَإِذَا سَكَبَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ١
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ سُوَيْد: سَكَبَ يُرِيدُ أَذَّنَ السَّكْب: الصَّبُّ والدَّفْقُ وأصلُه في الماء يُصَبُّ وقد يُسْتَعارُ فيُسْتَعْمَل في القول والكلام كقول القائل: أُفْرِغَ في أُذُنِي كلامٌ لم أَسَمَعْ مَثلَه وأَخَذَ فلان في خُطبةٍ فَسحلَها وما أشبه هذا من الكلام أنشدني الحسن بنُ خَلاد أنشدني ابن دُرَيْد:
لا تُفْرِغَنْ في أُذُنَيّ مِثْلَها ما يستفز فأريك فقدها
_________________
(١) ١ وأخرجه أبو داود في الصلاة ٢/ ٣٩ رقم الحديث "١٣٣٦" بلفظ سكت المؤذن بدل سكب. وأخرجه أحمد ٦/ ٨٣.
[ ١ / ١٦٧ ]
إنِّي إذا السَّيفُ تَولّى نَدَّها لا أَسْتَطيع عند ذَاكَ رَدَّها ١
وهذا رجل أُنشِدَ شِعرًا أعجبه فقام إلى البَرْك بسَيْفه وهي الإبلُ المُنَاخَةُ ٢ فجعل يضربها ٣ يمينًا وشِمالًا يَعْقِرُها
وفي الحديث: "وَيْلٌ لأَقْماع القَوْل" وهم الذينَ يَسْمَعُون ولا يَعْمَلون به ٤ شَبَّه آذانهم بالأَقْمَاع يُصَبُّ فيها الكلامُ صَبَّ الماءِ في الإناءِ
ورواه بعضهم سكت بالأولى أي فَرَغ من الأذان فسكت عنه ٥
_________________
(١) ١ ت: "بدها" بدل "ندها." ٢ ت: "المناصة". ٣ م، ط: "فجعل يضرب". ٤ مسند أحمد ٢/ ١٦٥، ٢١٩. ٥ من ت، م.
[ ١ / ١٦٨ ]