قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَتَبَ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى المهاجر بن أبو أُمَيَّةَ أَنَّ وَائِلا يُسْتَسْعَى وَيَتَرَفَّلُ عَلَى الأَقْوَالِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَكِتَابًا آخَرَ لأَقْوَالِ شَبْوَةَ ١ بِمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مُلْكٍ وَعُمْرَانٍ وَمَزاهِرَ وَعُرمَانَ وَمِلْحٍ وَمَحْجِرٍ ٢ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بِحَضْرمَوْتَ أَعْلاهَا وَأَسْفَلِهَا ٣ مِنَ الْجِوَارِ وَالذَّمَّةِ اللَّهُ لَهُمْ جَارٌ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْصَارٌ إِنْ كُنَّا ٤ صَادِقِينَ وَكِتَابًا آخَرَ إِلَى الأَقْوَالِ الْعَبَاهِلَةِ لا شِغَارَ وَلا وِرَاطَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ القراب من التمر"٥
_________________
(١) ١ ح: شنوه "تصحف". ٢ ساقط من ح. ٣ ح: "وأوسطها". ٤ س: "إن كانوا". والمثبت من ت، م، ح. ٥ الفائق "أبو" ١/ ١٤ وجاء فيه: الأقوال: جمع قيل، وأصله قيل فيعل من القول، فحذفت عينه واشتقاقه من القول كأنه الذي له قول: أي ينفذ قوله. والعباهلة الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. والشغار: أن يشاغر الرجل الرجل، وهو أن يزوجه أخته على أن يتزوجه هو أخته ولا مهر إلا هذا، والورطة، وهي خداع المصدق، بأن يكون له أربعون شاة، فيعطى صاحبه نصفها لئلا يأخذ المصدق شيئا، مأخوذ من الورطة، وهي في الأصل الهوة الغامضة، فجعلت مثلا لكل خطة وإبطاء عشوة، وقيل: هو أن يزعم عند رجل صدقة وليست عنده فيورطه.
[ ١ / ١٤٨ ]
هذا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ١ حدَّثَنِيه غَيُر وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
قوله: يُسْتَسْعَى: أي يُوَلَّى أَمرَ الصدقات ويقال للمصدِّق السَّاعِي قَالَ الشاعر:
يا أيها السَّاعي عَلَى غَيْر قَدم
وقوله: يترفَّل معناه يتَرأسُ قَالَ ذو الرُّمَّة:
إذا نَحن رفَّلْنَا امرأ ساد قَومَه وإن لم يكن من قبل ذَلِكَ يُذْكَرُ ٢
ويروى رَقَّلنا بالقاف.
واختلفوا في تفسير هذه الأسماء فَقَالَ لي كُعَيْدنَةُ بن مِرْفَد رجل من أهل اليمن إنها بلاد من حَضْرمَوْت أَقطَعَها النَّبِيّ ﷺ إيّاهم وقال لي: أنا أَعرِف مَحْجِر وهي قَريةٌ معروفة فيها وقال لي غيرهُ من أهل حَضْرموت بل هُوَ المَحْجِنُ
والاحِتجانُ الاحتِظار ٣ للشَّيء وقال أبو عَمْرو هُوَ المَحْجِر وهو الحديقة والمحاجِرُ الحدائِقُ وأَنْشَد للبِيدٍ:
بَكَرتْ به جَرَشِيَّةٌ مَقْطُورَة تُروي المحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ ٤
قَالَ ومحاجِرُ النخل: خظائر تتخذ حولها ٥
_________________
(١) ١ ساقط من ت، والمثبت من م ٢ اللسان "رفل" والديوان /٢٣٨ برواية: "إذا نحن سودنا .. " والفائق "أبو" /١/ ١٤ ٣ م: "الاحتضار". ٤ ساقط من ط. والبيت في شرح الديوان /١٢٢ ٥ ساقط من ح.
[ ١ / ١٤٩ ]
فأما المَحْجَر -بفتح الجيم- فهو المُحَرَّم ١ من الحَجْر قَالَ حُمَيْد بن ثور:
فهمت أن أَغْشَى إليها مَحْجَرًا ولَمِثْلُها يُغْشَى إليها المَحْجَرُ ٢
قَالَ الحَضْرميّ فأَما العُرمان فإنه يريد المزَارِع قَالَ والعَرِيمُ ما يُرفَع حول الدَّبْرة ويجمع عَلَى العُرمان قَالَ والعُرْمَةُ أيضًا الكَدِيسُ وهو حَصِيد الزرع إذا دُقَّ قبل أن يُذَرَّى يقال نصب فلان عُرْمَتَه وهو أن يجمَعَها فيجعلها هَدَفًا ٣ لوَجْه الريح
وأَمَّا العَرمَةُ فهي المُسَنَّاةُ قاله أبو عُبَيْدةَ قَالَ ويُجمَع عَلَى العَرِم ومنه قوله تَعالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٤ وأَنشد لأَبي سُفيان بن الحارِث:
فمزقهم ربهم في البلا د وغَرَّق فيها الزُروع العَرِمْ
قَالَ والمزَاهِر الرِّياض وسُمِّيت مَزِاهر لأنها تجمع أصنافَ الزَّهْر والنّبات يقال روضة مُزهِرةٌ إذا خرج أزاهيرُها وجمعها مَزاهِرُ ويقال أزْهَارَّ النَّبتُ قَالَ كُثَيِّر:
سَقَى مُطْفِئاتُ المَحْل جَوْدًا ودِيَمةً عِظامَ ابنِ ليلى حيث كان رَمِيمُها
فأمرعَ منها كل وادٍ وتَلْعَةٍ سوائِلُ خُضْرٌ مزهئر عميمها ٥
_________________
(١) ١ م: "المحرم" على وزن مفعل كمقعد. ٢ الديوان /٨٤، واللسان "حجر"، والكامل /٤١٤. ٣ كذا في، س، ح. وفي هامش س، م، ت: "هدما". ٤ سورة سبأ: ١٦ ٥ لم أقف عليهما في ديوانه ط دار الثقافة ببيروت. وفي الديوان قصيدة على الوزن والقافية وليس فيها هذان البيتان.
[ ١ / ١٥٠ ]
يريد مُزْهارُّ فهَمَز لئَلا يَلْتَقِي السَّاكِنان وكان الأعَمْش يَقْرأ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ١ وقرأ أَيُّوب السِّخْتِياني ولا الضَّألِّين أنشدني أبو عُمَر عن ثَعْلب:
يا قومِ إني قَدْ رأيتُ عَجَبَا حِمارَ قَبّان يسُوقُ أرنَبَا
خاطِمَها زَأَمَّها أن تَهْرُبا ٢
يريد زَامَّها من الزِمّام فهَمَز لئَلا يَلتَقِي السَّاكِنانِ.
والعَباهِلُ المُلوكُ وقد فَسَّره أبو عُبَيْد ٣ وفَسَّر قولَه: "لا شِغَارَ ولا وَرَاطَ"٤
وأما قوله: ما يَحمِل القِرابُ من التَّمر فإن الرِّواية هكذا جاءَتْ بالباء ولا موضع للقراب هاهنا
إنما القِرابُ قِرابُ السَّيفِ وأَرَاهُ القِرافَ بالفاء جمع قَرْف وقد يجمع أيضًا عَلَى القُروف وهي أوعية من جلود يُحمَل فيها الزَّادُ للأَسفار قَالَ الشاعِرُ: هُوَ مُعقِّر بن حمِار البارِقيّ ٥
وذَبيانِيَّةٍ وصَّت بنيها بأن كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ
والمعنى أنَّ عليهم أن يُزَوِّدوا السَّرِيَّةَ إذا مرّت بهم لكل عشرة منهم ما يُحمَل في مِزْوَدٍ.
_________________
(١) ١ سورة الرحمن: ٦٤. ٢ اللسان "زمم" و"قبن" برواية: "أن تذهبان" بدل: "أن تهربا". ٣ انظر كتابه ١/ ٢١٢. ٤ كتابه ٣/ ١٢٨. ٥ من ح، والبيت في التاج "قرطف" وعزاه لمعقرالبارقي. واقتصر اللسان على الشطرالثاني، ولم يعزه.
[ ١ / ١٥١ ]
وقوله: إلى المهاجر بن أبُو أُميَّة فقد كان حَقُّه في الإعراب أن يُقالَ ابنُ أَبِي أُمَيَّة لأنه مضاف إلى أبيه ولكن لاشتهاره تُرِك عَلَى حالِه كما قيلَ علي بن أبي طالب.
وأخبرنا ابن الأَعرابي نا العَبَّاس الدُّوريّ نا يَحْيَى بن مَعين ١ قَالَ كان إسماعيل بن أبي خالد يقول حدثنا قيس بن أبو حازم.
_________________
(١) ١ سقط من ح من هنا نحو أربع صفحات من حجم الفلوسكاب.
[ ١ / ١٥٢ ]