وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّهُ مَكَثَ فِي الْغَارِ وَأَبُو بَكْرٍ ثَلاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ
[ ١ / ٢٠٧ ]
لَقِنٌ ثَقِفٌ يُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ كَبَائِتٍ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مِنْحَةً فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا وَرَضِيفِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا بِغَلَسٍ"١
حَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ٢ نا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا حَرْمَلَةُ نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلا قَوْلَهُ: وَرَضِيفُهَا فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِ مِنْحَتِهَا ورَضِيفِهَا هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْهُ
يقال رجل لَقِن إذا كان حَسَن التَّلَقُّن لِمَا يَسْمَعُه وثَقِفٌ إذا كان ذا فِطْنَةٍ وفَهم قَالَ طَرفَةُ:
أَوَما عَلِمْتَ غَداةَ تُوعِدُني أنيَّ بحَرْبك عالِمٌ ثَقِفُ ٣
ويقال رجل ثَقِف وامرأة ثَقَافٌ
وَمِنْهُ قَوْلُ أُمِّ حَكِيمِ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ قَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ لَمَّا جَاوَرَتْ أُمَّ جَمِيلٍ بِنْتَ حَرْبٍ: إِنِّي لَحَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّمُ وَكِلْتَانَا مِنْ بَنِي الْعَمِّ ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْلَمُ ٤ ومِثلُه رجل رزِينٌ وامرأةٌ رزَانٌ قَالَ حسان:
_________________
(١) ١ الجامع الصحيح للبخاري ٥/ ٧٧،٧٣. ٢ ت: "عبد الرحمن". ٣ الديوان /١٧٦. ٤ مسند الحميدي /١٥٤.
[ ١ / ٢٠٨ ]
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ وتُصْبح غَرْثَى من لُحومِ الغَوَافل ١
والرَّضيف: اللَّبَن المرضوف وهو الَّذِي يُحقَن في السِّقاء حتى يصير حازِرًا ثُمَّ يُصبّ في القَدَح وقد سُخِّنَت له الرِّضاف فَتُوضَعُ فيه الرِّضْفَةُ المُحماةُ فتكْسِر من بَرْدِه وتذهْبُ بوخَامَتِه ورواه بعضهم وصَرِيفها والصَّريفُ اللَّبَنُ ساعةَ يُحلَبُ قَالَ الراجز:
لكن غَذَاها لَبَنُ الخَريف المَحْضُ والقَارِصُ والصَّرِيف ٢
والنَّعْق دُعاء الغَنَم ٣ بلَحْن تُزْجَر به قال الشاعر:
انعق بضَأْنِك يا جَرِيرُ فإنَّما مَنَّتْكَ نفْسُكَ في الخلاء ضَلالا ٤
يهجو جَرِيرًا وجعله راعِيًا لأَنَّ بني كليب أصحاب غنم
_________________
(١) ١ الديوان /٢٤٢. ٢ كذا في النسخ وفي اللسان والتاج "خرف" وعزي لسلمة بن الأكوع. وقال الهروي: الرواية: اللبن الخريف. ٣ م: "دعاؤك الغنم". ٤ اللسان والتاج "نعق" وعزي للأخطل وهو في شعر الأخطل /٣٩٢.
[ ١ / ٢٠٩ ]