وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي إِنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيَّ قَالَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ طَالِبٍ وَلا مِنْ ضَيْفٍ قَالَ: "نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ وَالْكُثْرُ سِتُّونَ وَوَيْلٌ لأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلا مَنْ أَعْطَى الْكَرِيمَةَ وَمَنَحَ الْغَزِيرَةَ وَنَحَرَ السَّمِينَةَ فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ"
قَالَ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ "كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطَّرُوقَةِ" قَالَ يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ١ فَلا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى "كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الإِفْقَارِ" قَالَ إِنِّي لأُفْقِرُ الْبَكْرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ٢.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ كِيلَجَةُ نا عَارِمٌ نا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيّ
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابن جريج قال حدثث أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "فَكَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ الْقِرَى" قَالَ: أُلْصِقُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالنَّابِ الْفَانِيَةِ وَالضَّرَعِ ٣
قوله: ليس فيه تَبِعة أي ما يَتْبع المالَ من الحقوق وأصلها من تبعث الرجلَ بحَقِّي وتابَعْتُه به إذا طالبتَه والتَّبِيع الَّذِي يَتْبَعُك بحقٍ ويطالبك به
قَالَ الله: ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ ٤ ومنه قَولُه: "إذا أُتْبِع أحدكم على ملئ فَليَتْبَع ٥"
يريد إذا أُحيل بحقِه [عَلَى مليءٍ] ٦ فَلْيَحْتَل وأكثر المحدّثين يقولون إذا اتُّبِع بتثْقِيل التَّاء والصواب أتبع
_________________
(١) ١ كذا في جميع النسخ، وفي هامش س:"بحبالهم". ٢ انظر المستدرك ٣/ ٦١٢، وأسد الغابة ٤/ ٤٣٤. ٣ أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٣٠ في حديث طويل. ٤ سورة الإسراء: ٦٩. ٥ سيأتي تخرجه بعد قليل، وفي س: على ملي بترك الهمزة وتشديد الياء، والمثبت من م ط والنهاية "ملأ". ٦ من م وط.
[ ١ / ٨٧ ]
حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ نا حَمْدَانُ الْوَرَّاقُ نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذا أتبع أحدكم على ملئ فَلْيَتْبَعْ" ١ وَالتَّبِعَةُ وَالتِّبَاعَةُ تَجْرِيَانِ مَجْرَى الظُّلَامَةِ أنشدني التَّمّارُ أنشدني ابن الأنباري أنشدنا أبو العباس ثعلب:
إذا كنتَ ذا مالٍ ولم تَكُ مُنْفِقًا فأنتَ إذًا والمُقْتِرُون سَواءُ
عَلَى أنَّ للأموالِ يومًا تِبَاعَةً عَلَى أهلها والمُقْتِرون بُراءُ ٢
والكُثْر الكثير كما قيل في القليل قُلِّ قَالَ أبو زيد الكُثْر من المال الكثير قَالَ والحِلْق مِثلُه يقال جاءَ فلانٌ بالحِلْقِ قَالَ وَالذَّوْدُ من الإبل ما بين الثَّلاثة إلى العشرة والصَّرْمَةُ ما بين العشرة إلى الأربعين فإذا بلغت [٢١] / سِتِّين فهي الصِّدعَةُ والهَجْمَة أولُها أربعون إلى ما زادت وهُنَيْدَةُ المائة قَطٌ
وأخبرني أبو عُمر أنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ هُنَيْدة المِائَةُ من الإبل ولا تصرِفْها وهِندٌ مائتان من الإبل واصْرِفْها قَالَ أبو عُمَر صَرْعَيْنَا إبلٌ كثيرة من غير ألف ولامٍ قَالَ وهو نادِرٌ جدًا وأَنشدَنا [يَصِف سائلًا شَبَّهه بالقُراد] ٣
مِثلَ البُرام غَدَا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ لم يَسْتَعِن وحَوامي المَوتِ تَغْشاهُ
فَرَّجتُ عنه بصَرْعَيْنا لأرْمَلَةٍ أو بائس جاء معناه كمعناه ٤
_________________
(١) ١ البخاري ٣/ ١٢٣، ومسلم ٣١١٩٧، وأبو داود ٣/ ٢٤٧ وغيرهم ٢ اللسان والتاج "برًا": براء مثل عجيب وعجاب. وقال ابن بري: المعروف في براء أنه جمع لا واحد له. ٣ من ت. ٤ اللسان والتاج "صرع" يصف سائلا شبهه بالبرام وهو القراد. لم يستعن: لم يخلق عانته. وحوامي الموت: أسبابه. وهذا الشعر أورده الشيخ ابن بري عن أبي عمرو.
[ ١ / ٨٨ ]
وقوله: مَنَح الغزيرة أراد المَنِيحَةَ وهي الناقة أو الشَّاة ذاتُ الدَّرِّ تُعارُ للبنها ثُمَّ تُردُّ إلى أهلها ومنه قوله ﷺ: "المَنِيحَةُ مَرْدُودَة ١" والقانِعُ السائِل يقال قنع قُنُوعًا إذا سأل وقَنِع قَنَاعَةً إذا عف عن المسألة ٢ والمُعْتَرُّ الَّذِي يغشاك ويتعرض لك ولا يفصح بحاجته وقوله: كيف "تصنع فِي الطروقة" فإنه يريد فحلالطروقة وهي الناقة التي استحقّت الضِّراب وآن لها أن تُطْرق يقال استطرقني فلان فأطرقْتُه أي أَعطيتُه فحلا يَضرِب في إبله.
وقوله: لا يُوزَع رجل عن جَمَلٍ يخْطِمُه أي لا يُمنَع منه يقال وزَعْتُ الرجلَ عن الأمرِ أي كَففتُه عنه أنشدني محمد بن عَبْد الواحد النحوي أنشدنا المبّرد:
لِسانُ الفتى سَبْعٌ عليه شذاته وإلا يزع عن غَرْبِه فهو قاتِلُه
وما الجَهلُ إلا منطقٌ متسرع سواءٌ عليه حقٌ أمرٍ وباطِلُه
والمعنى أنه لا يأخذ عَلَى ضِرابِ الفُحُولَةِ عَسْبًا.
وقوله: لا يُوزَع رجل عن جَمَلٍ يخْطِمُه أي لا يمُنَع منه يقال بِحبالهم يعني الحبال التي تقرَن بها الإبِلُ قَالَ سالم بن قُحْفانَ العَنْبَريّ:
فلا تَعذُليني في العطاءِ ويَسِّري لكل بَعيرٍ جاء طَالِبُه حَبْلا
ويقال إن سالمًا هذا أَتاه صِهُره أخو امرأته فأعطاه بعيرًا من إِبِله وقال لامرأته هاتي حبلًا يقرُن به ما أعطيناه إلى بعيره ثُمَّ أعطاه بعيرًا آخر
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في ٣/ ٢٩٧، والترمذي ٤/ ٤٣٣ وغيرهما بلفظ: "والم نحة مردودة". ٢ ت:"عف من المسألة"
[ ١ / ٨٩ ]
وقال هاتي حبلًا ثُمَّ أعطاه ثالثًا وقال هاتي حَبلًا فقالت ما بقي عِندي حَبْلٌ فَقَالَ لها عليّ الجِمالُ وَعَليْكِ الحِبالُ.
وقوله: أُفْقِرُ الضَّرَع فإن الإفقار في الإبل أن تُعار للركوب وَالْحَمْلِ عليه ومنه حديث جابر "أنه باع النَّبِيّ ﷺ جملَه قَالَ وأَفْقَرني ظَهَره إلى المدينة"١ والضَّرَع الصغير ويقال الضعيف والنَّاب المُسِنَّة.
وقوله: أُلصِقُ بالنّاب الفانيةِ معناه إلصاق السِلاح بها وكان من عادتهم أن يُعرقبوها قبل النَّحر قَالَ الراعي:
وقلتُ له أَلصِق بأيْبَسِ ساقِها فإن يَجْبُر العرقوبُ لا يرقأ النسا ٢
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في ٣/ ١٢٢٢ بلفظ:"فقار ظهره" وأحمد في ٣/ ٣٩٢ بلفظ:"يفقرني ظهره". ٢ الديوان /١٧٨ ط. دمشق وفي الديوان /٢٥٧ ط بغداد، والفئق"تبع" ١/ ١٤٦.
[ ١ / ٩٠ ]