أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ الزبيدي من كتابه
_________________
(١) ١ سنن أبي داود ٢/ ٢٩٩.
[ ١ / ١٢٩ ]
نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ [ثنا] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ عَنْ أَبِي الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
قَولُه: صُومُوا الشهرَ أي مُسْتَهَلَّ الشَّهْر والعرب تُسَمِّي الهِلالَ شَهْرًا قَالَ الشاعر أنشده الفَقْعَسِيّ:
ابدَأْنَ من نَجدٍ عَلَى ثِقَةٍ والشَّهرُ مِثلُ قُلامَة الظُّفْرِ
[يريد الهلال] ١
وكان أبو زيادٍ الأعرابيّ إذا رأى الهلال أخذ عودا فحدد طَرَفَه وأشارَ به إليه وقال عُود عَدَّى عَنَّا شَرُّكَ أَيُّها الشَّهر ٢.
ومن دُعاءِ العَرَب إذا رَأَوْا الهِلالَ لا مَرْحَبًا بحُجَيْن مُحِلّ الدَّيْن ومُقَرِّب الحَيْنِ.
وفي سِرِّ الشَّهر أقوالٌ أحدُها أَنَّ سِرَّه أَوَّلُه هَكَذا رَوَى أبو داود عن الأوزاعيّ قَالَ: "سِرُّه أَوَّلُه ٣".
حدّثنِيه ابنُ داسةَ عَنْه نا سليمان بن عَبْد الرحمن الدِمَشْقِيّ عن الوليد عن الأوزاعِيّ وأَنَا أُنكِر هذا التفْسِير وأَراهُ غَلطًا في النَّقْلِ ولا أعرِف له وَجْهًا في اللُّغَة والذي يعرفُه النَّاسُ أن سِرَّهُ آخِرهُ وفيه ثَلاثُ لُغاتٍ يقال سِرُّ الشهر وسرر الشهر وسَرَارُه وسُمِّي آخر الشهر سِرًّا لاسْتسْرارِ القمر فيه.
وقد روى محمودُ بن خالد الدمشقي عن الوليد عن الأوزاعيّ أنه قَالَ
_________________
(١) ١ من ت وم وط وح. ٢ ط: "عَدَّى عَنَّا شَرُّكَ أَيُّها الشَّهر" ببناء عدي للمجهول. ٣ سنن أبي داود ٢/ ٢٩٩.
[ ١ / ١٣٠ ]
في هذا الحديث سِرُّه آخرُه هكذا [٣٨] / حدَّثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل نا محمود بن خالد.
وهذا هُوَ الصَّحِيح من الرِّواية المساوق لمذهب اللغة ١.
وفيه وجه ثالث وهو أنَّ سرَّه وسَطُه وسِرُّ كل شيء جَوفُه يقال قناة سَرَّاءُ أي جوفاء والزَّند إذا كان أجوف قيل زَنْد أَسَرُّ ويقال سُرَّ زَنْدُك وهو أن يُجْعل في جوفه عُودٌ ليُقْدَحَ ٢ به ذكره يعقوب بن السِّكَيت.
وأخبرنا أبو رجاء الغَنَوِيّ حدثني أبي ثنا عبّاد بن الحسن ٣ حدثني محمد بن عُجْرة سمعت أبي يقول لرجل انْحر البَعِير فلتجدنَّه ذا سِرٍّ أي ذا مُخٍّ ويقال فلان سِرُّ قومه أي أوسطهم حَسَبًا وقال ذو الإصبع:
وهُمْ مَن وَلَدوا أَشْبوْا بسرِّ النَّسبِ المْحضِ ٤
ويقال فلان في سرارَةِ قَومِه أي في منصب منهم وإذا غَرسْتَ فاغْرِسْ في سَرارة الوادي أي وسطه قَالَ حَسَّان:
أو في السَّرارة من تَيْمٍ رَضيتُ به أو من بني عامر الخضر الجلاعيدِ ٥
[جمع الجلعاد وهو الضخم] ٦
_________________
(١) ١ ت: "لأهل اللغة". ٢ م، ح: "ليقتدح". ٣ ح: "عبادة بن الحسين". ٤ هامش م: أشبوا أي أنجبوا، والبيت في اللسان "شبا" بروية: إن ولدوا أشبوا بسر الحسب المحض" وفي مقاييس اللغة "سرر، شبا" وعزى لذي الإصبع العدواني. ٥ الديوان /٣٤٥، والأغاني ٧/ ٥٤ ط دار الكتب، والاستعاب ١/ ٢٩٣، والكامل / ١٤١، برويات مختلفة. ٦ من م.
[ ١ / ١٣١ ]
ومعنى الخبر على هذا الوجه الحثُّ عَلَى صيام أَيَّام البِيضِ إذْ هي وَسط الشَّهر.
وأما حديثه الآخر "أنه قَالَ لرجل: " هل صُمتَ من سَرَرِ شَعْبان شيئًا؟ " فَقَالَ لا قَالَ: "فإذا أفطرت" يعني مِنْ رمضان "فَصُم يَوْمَين" ١
فقد كان بعضُ أهلِ العلم يقول في هذا أَنَّ سؤاله سؤال زَجْر وإنكار لأنه قد نهى أن يُسْتَقْبَل الشهرُ بيوم أو يومين قَالَ ويُشبِه أن يكون هذا الرجلُ قد كان أوْجَبَهما عَلَى نفسه فاستحَب له الوفاءَ بهما وأن يَجْعَل قضاءهما في شوال.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم ٢/ ٨٢٠، والبخاري ٣/ ٢٩٨، والدارمي ٢/ ١٨ وغيرهم.
[ ١ / ١٣٢ ]