حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَرْفَعُهُ.
قوله: يُدْرِدُني أي يُحِفي أسناني ويُذهِبها فَيترُكُني أَدْردَ
قَالَ الأصمعيّ الدَّرَدُ أن تسقطَ الأسنان واللَّطَع قَرِيب من الدَّرَد وهو أن يذهَب السِّنُّ ويَبقى سِنْخُه والدَّرادِرُ مغَارِزُ الأسنان واحدها دردر وفي
_________________
(١) ٢ ذكر المنذري في ترغيب الترهيب ١/ ١٦٧، وقال: رواه الطبراني في الأوسط.
[ ١ / ١٠٣ ]
بعض الأمثال "أعييتني بأشر فكيف بدُرْدُرٍ"١ يقول لم تَقْبلِي الريِّاضةَ وأَنت شَابَّةٌ فكيف أرجوها منك بعد الهَرَم قَالَ جرير:
تلقَى الفَتاةُ من الشُّيوخ بَلِيَّةً ويَقلن أُفٍّ لِكُلِّ شَيْخ أَدْرَدَا ٢
وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرِ "أَوْصَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي" ٣.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الأُبُلِّيُّ نا عَبْدَانُ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ تَسْنِيمٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى نا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
العُمُورُ اللّحمُ بين الأسنان ٤
والواحِدُ عُمْرٌ وعَمْرٌ قَالَ الشاعر:
ذهب الشَّبَابُ وأخلَف العَمْرُ وتَغَيَّر الأزمان والدهر ٥
أخلف: تغير.
_________________
(١) ١ اللسان"أشر، درر"، وجمهرة الأمثال ٢/ ٧، والمستقصي ١/ ٢٧٥. ٢ البيت ملفق من البيتين: وإذا الشيوخ تعرضوا لمودة قلن التراب لكل شيخ أدردا تلقى الفتاة بليلة إن البلية كل شيخ أفندا وهما في الديوان /١٨١. ٣ الفائق "عمر"٣/ ٢٧، وجاء فيه جمع عمر، روي فيه الضم، وهو لحم اللثة المستطيل ببين كل سنين. ٤ اللسان "عمر": العمور: منابت الأسنان، واللحم الذي بين مغارسها. ٥ اللسان "عمر" برواية: "وتبدل الإخوان والدهر"، وعزي لابن أحمر وهو في ديوانه /٩٠ ط بغداد.
[ ١ / ١٠٤ ]
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: "لَزِمْتُ السِّوَاكَ حَتَّى كِدْتُ أُحْفِي فَمِي ١" يريد بالفم الأسنان. وهذا مثلُ قولِه للعباس: "لا فَضّ الله فاك".
أخبرني أبو عمر أنا ثعلب عن ابن الأعرابي في قولهم لا يَفْضُضِ الله فَاكَ قَالَ أَرادَ لا يكسِر الله أسنانَك التي في فيك فحُذِف لعلم المخاطب كما يقال يا خيل الله اركبي يراد يا ركاب خيل الله اركبي.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن ماجه ١/ ١٠٦ بألفاظ متشابهة.
[ ١ / ١٠٥ ]