_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي في المناقب ٥/ ٦٠٧، الحديث ٣٦٥٩، وأحمد ٣/ ٤٧٨.
[ ١ / ٩١ ]
حَدَّثَنَاهُ حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدَّهْقَانُ نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى عَنْ أَبِيهِ.
قوله: أمن علينا يريد أسمَحَ بماله وأبذلَ له ولم يرد به معنى الامْتِنان لأن المِنَّةَ تُفسِد الصَّنِيعَة ولا مِنَّةَ لأحد على رسول الله بل له المِنَّةُ عَلَى الأُمَّة قاطِبة والمَنُّ في كلام العرب الإحسان إلى مَنْ لا تَسْتَثيُبه قَالَ الله تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ١ ﴿وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٢ أي لا تُعطِ لتأخذَ من المكافأة أكثرَ مما أعْطَيت.
وَمِنَ الْمَنِّ الْمَذْمُومِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ نا أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَحْمَسِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ثَلاثَةٌ يَشْنَأُهُمُ اللَّهُ الْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ وَالْبَيِّعُ الْحَلافُ" ٣
فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ الَّذِي يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ ٤ وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ" ٥ فإنه يقسر سلعته عَلَى وجهين: أحدهما من المِنَّةِ التي هي
_________________
(١) ١ سورة ص: ٣٩. ٢ سورة المدثر: ٦. ٣ أخرجه أحمد ٥/ ١٥١. ٤ ح: "الفاجرة". ٥ أخرجه مسلم ١/ ١٠٢، وأبو داود ٤/ ٥٧، والترمذي ٣/ ٥٠٧ وغيرهم.
[ ١ / ٩٢ ]
الاعتداء بالصنعة، ولآخر من المَنِّ، الَّذِي هُوَ النَّقص من الحق والبَخْس له.
قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ١ يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، وكلاهما ٢ قريب ومنه سُمِّي المَوتُ مَنُونًا [٢٣] / وذلك أنه يَنقُص الأعداد ويقطع الأعمار والمَنُون واحد وجَميع ٣ وقد يُذَكَّر ويؤنث فمن ذكّر أراد الموتَ ومن أنث أراد المَنيَّةَ.
وقول أبي ذؤيب:
أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ ٤ يرويه قوم ورَيْبِها عَلَى تأويل المَنِيَّة
وقال عدِيُّ بن زيد:
مَنْ رأيتَ المَنُونَ أبقَيْن أَمْ مَنْ ذا عليه من أَن يُضامَ خَفِير ٥
فجعله بمعنى الجمع والمنون الدهر في قول الأصمعي
_________________
(١) ١ سورة القلم: ٣ ٢ س، ط: "وكليهما". ٣ م: "وجمع". ٤ شرح أشعار الهذليين ١/ ٤، وعجزه: "والدهر ليس بمتعب من يجزع" وجاء كاملا في ت. ٥ شعراء النصرانية ٢/ ٤٥٥،خلدن بدل أبقين.
[ ١ / ٩٣ ]