هَذَا الْمَقْصد هُوَ زبدة هَذِه الْقَوَاعِد والموجب لتحرير هَذِه الْفَوَائِد
نذْكر فِيهِ قَوَاعِد إِذا أتقنها لم يحْتَج إِلَى شكل مَا أشكل وَمَا لم يشكل لَكِن ذَلِك لم يطرد فِي النُّسْخَة الْأَخِيرَة المهذبة إِلَّا نَادرا سهي عَنهُ
وَأَيّمَا الْقَامُوس وَشبهه لَا ينْتَفع بِهِ النَّفْع التَّام من لم يتقن الصّرْف لِأَن الجموع والمصادر وَالْأَفْعَال القياسية لَا يقيدها لِأَن الْقيَاس يعرف وَزنه من الصّرْف كَقَوْلِه هُوَ حَاسِد من حسد وحسود من حسد
فحسد الأول بشد السِّين الْمُهْملَة مَعَ ضم أَوله لِأَنَّهُ قِيَاس جمع فَاعل الصّفة
وحسد الثَّانِي بِضَمَّتَيْنِ مخففا لِأَنَّهُ قِيَاس جمع فعول الصّفة نَحْو صبور على صَبر
وَأما غير القياسي فَإِنَّهُ يُقيد مَا سمع وَلَا يذكر مَا لم يسمع
وإيضاح بِأَنَّهُ قد عرف فِي الصّرْف أَن أبنية الْمَاضِي الثلاثي ثَلَاثَة فعل مَفْتُوح الْفَاء مثلث
[ ٣٧ ]
الْعين وَكلهَا سماعية
والرباعي بِنَاء وَاحِد
وأبنية الْفِعْل الْمَزِيد الْمَشْهُورَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ مَذْكُورَة فِي الصّرْف
وَلَيْسَ شَيْء من أبنية الْمَزِيد أَيْضا بِقِيَاس فَلَيْسَ لَك أَن تبني أفعل مثلا من أَي ثلاثي فَلَا تَقول من نصر أنْصر كَمَا تَقول من خرج أخرج
وَلَيْسَ شَيْء من الْمعَانِي الَّتِي ذكرت للمزيد بقياسي فَلَا تَقول أشكل عَليّ الْأَمر وأقفلت الْبَاب كَمَا تَقول أفرح للتعدية بل لَا بُد من سَماع اسْتِعْمَال اللَّفْظ الْمعِين فِي الْمَعْنى الْمعِين وَهَذِه مَسْأَلَة مَشْهُورَة فِي الصّرْف
فَإِذا ذكر الْجَوْهَرِي وَالْمجد وَغَيرهمَا فعلا ثلاثيا أَو رباعيا فَإِنَّهُم يذكرُونَ عِنْده جَمِيع مَا سمع من أبنية الْمَزِيد وَأما مَا أهملوه مِنْهَا فَإِنَّهُ لم يسمع وَلَا يجوز اسْتِعْمَاله إِلَّا عِنْد من يثبت الْقيَاس فِي اللُّغَة إِذا كَانَ القائس عَارِفًا بِشُرُوط الْقيَاس فَتنبه
فَإِنِّي رَأَيْت جمَاعَة من الْخَواص إِذا رَأَوْا ثلاثيا بنوا مِنْهُ أفعل واستفعل وَغَيرهمَا مِمَّا لم يسمع وهم مِمَّن يَنْفِي الْقيَاس فِي اللُّغَة
وَأَيْضًا فَإِنَّهُم يَفْعَلُونَ ذَلِك مَعَ الغفول من النّظر فِي شُرُوط الْقيَاس