الأصمعي: يقال: لقد ضمد عليه يضمد ضمدا، إذا غضب. قال النابغة:
ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم، ولا تقعد على ضمد
وقد حرد عليه حردا، وحرب حربا، إذا هاج وغضب. وحربته فحرب. وحرشته، وهيجته. قال الهذلي:
كأن محربا، من أسد ترج ينازلهم، لنابيه قبيب
ويقال: أغد عليه إغدادا. وأصله من غدة البعير. وهو مغد ومسمغد، إذا انتفخ من الغضب وورم.
وضرم ضرما، واحتدم عليه، إذا تحرق عليه. وأصله من احتدام الحر.
ويقال: إنه لينفط غضبا.
ويقال: ازماك واصمأك، أي: غضب. وقد ازمأك واهمأك.
وقد اضفأد اضفئدادا: إذا انتفخ من الغضب.
ويقال: هو ينغر عليه وينغر نغرانا ونغرا، إذا غلى من الغضب. ويقال: قد تنغر. وإنما أخذ من نغران القدر. وهو غليها.
ويقال: قد شري. وهو أن يتمادى أو يتتابع في غضبه. ويقال: شري البرق وهو يشرى، إذا كثر لمعانه. وأنشد:
يا من يرى البرق، يشرى في ملمعة كالنار، أذكى لها المستوقد السعفا
ويقال: قد تلظى، أي: تلهب، إذا انفتل عليه غضبا.
ويقال: استحصد حبله، إذا غضب.
ويقال: استشاط عليه، أي: تلهب عليه وطار به الغضب.
[ ٥٥ ]
ويقال: امتأق. وهو الذي يبكي من الغيظ. يقال: بات صبيها على مأقة. وهو بكاء يقلعه من الجوف قلعا. ومثل من الأمثال: "أنت تئق وأنا مئق. فكيف نتفق؟ " وقال: التئق هو الممتلئ من كل شيء. والمئق هو السريع البكاء. يقول: إذا كنت أنت ممتلئا من شيء في نفسك، وأنا أبكي سريعا، فكيف نتفق؟ يقال: رجل تئق، ورجل نزق، ورجل لقس.
ويقال: اسمأد من الغضب. وهو الورم والانتفاخ. وهو الاسمئداد.
ويقال: احبنجر، إذا انتفخ غضبا.
وفلان يتميز من الغيظ. يقول: يتقطع. وقد تميز لحمه: تفرق.
ويقال: قد أرد الرجل، إذا انتفخ وجهه من الغضب. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس. وكان في النسخة: اربد. وكذا وجدته في غيرها.
ويقال: استغرب في الحدة، إذا مضى فيها.
ويقال: أخذه قل من الغضب، كأنه يستقل من موضعه.
ويقال: قد احتمل الرجل، إذا غضب. قال الأعشى:
لا أعرفنك، إن جدت عداوتنا والتمس النصر منكم، عوض، واحتملوا
ويروى: "تحتمل".
ويقال: شالت نعامة فلان ثم سكن. وذلك إذا غضب. وإذا خف القوم من منزلهم قيل: شالت نعامتهم.
ويقال: قد تأطم: كأنه يتكسر من الغيظ.
وقد تأجم: إذا توهج.
ويقال: فيه ازدهاف، أي: استعجال.
ويقال: عبد عليه، وأسف عليه، وأبد عليه، يعبد ويأسف ويأبد، والتهب عليه.
ويقال: قد جاء مبرطما، إذا تزغم عليه وغضب.
[ ٥٦ ]
وقال أبو عبيدة: يقال: "فلان يكسر على فلان الأرعاظ"، للذي يتوعد الرجل ويغتاظ عليه. والرعظ: واحد الأرعاظ. وهو الذي يدخل سنخ نصل السهم فيه من السهم.
ومثله: "فلان يحرق عليه الأرم" ويحرق. وهي الأسنان، يحرق بعضها ببعض: يصرفها ويحكها. يقال: هو يحرق أسنانه من شدة الغيظ. قال الراجز:
أنبئت أحماء سليمى أنما
ظلوا غضابا، يعلكون الأرما
أن قلت: أسقى الحرتين الديما
وواحد الأرم: آرم. وقال العجاج:
* فجعلوا العتاب حرق الأرم *
يقول: جعلوا العتاب الإبعاد، أي: أبوا أن يعتبونا.
قال الأصمعي: يقال: "ثار ثائره"، وفار فائره، بالثاء والفاء، وهاج هائجه، إذا استقل غضبا.
أبو زيد: يقال: أوءبته إيئابا -وزنه: أوعبته إيعابا- وأحشمته وحشمته. كله: إذا أغضبته. والاسم الإبة، مثل: العبة، والحشمة. قال الشاعر:
* فكفاك، من إبة علي، وعاب *
الأصمعي: يقال: حشم يحشم حشما، إذا غضب. وهؤلاء حشم فلان: الذين يغضب لهم ويغضبون له. وأنشد:
* ولم يعبس، ليمان، حشما *
يعني: لم يغضب لهم. قال أبو الحسن: هكذا قرئ على أبي العباس. وكان في النسخة: "ولم يعتشر". ووجدته في
[ ٥٧ ]
نسخة أخرى كذا. والذي قال أبو العباس أشكل بالبيت، لأن التعبيس من الغضب. فأخرج الحشم -وهو الغضب- مصدرا له.
قال: ويقال: أوءبته، وزن: أوعبته، أي: جعلت عليه أمرا يراه عارا يستحي منه. ويقال: كل فليس بطعام تؤبة، وزن فعلة. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: كان عندي أعرابي فأكل، ثم رفع يده. فقلت له: ازدد. فقال: يا أبا عمرو. والله، ما طعامك بطعام تؤبة.
الكسائي يقال: ومدت عليه ووبدت، ومدا ووبدا. كلاهما من الغضب.
الأموي: يقال: هو نقر عليك، أي: غضبان. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: قد نقر علي فلان نقرا. يريد الغضب. قال الغنوي: تقول: هذه عنز نقرة، وتيس نقر، ولم أر كبشا نقرا. وهو ظلاع يأخذ الغنم. وأنشد الأصمعي للمرار العدوي:
وحشوت الغيظ، في أضلاعه فهو يمشي حظلانا، كالنقر
ويقال: الغضب الحميت: المتين البين من كل شيء. ويقال للتمرة إذا كانت أشد حلاوة من صاحبتها: هذه أحمت حلاوة من هذه.
والمتهكم: الذي يتهدم عليك من شدة الغضب كالتحمق. ومن ثم قيل: قد تهكمت البئر، إذا تهدمت.
أبو عمرو: الحميا: شدة الغضب. وحميا الكأس: سورتها.
الأصمعي: قد محك محكا. وهو اللجاج. ويقال: إنه لذو بادرة، إذا كان له حد ووثوب عند الحدة. ويقال: أخشى بادرته، أي: حدته.
ويقال: رجل هزنبر أي: حديد.
والحتروش: الحديد النزق الصغير الجسم.
والسدم: الغضب مع غم. ومنه قيل: نادم سادم.
ويقال: رجل غرب، إذا كان فيه عجلة وحدة.
ورجل شحذوذ: حديد.
قال أبو يوسف: سمعت أبا عمرو يقول: اقرمط الرجل، بتشديد الميم، إذا غضب.
[ ٥٨ ]
الفراء: يقال: إنه لطيور فيور، للحديد السريع الرجعة.
أبو زيد: يقال: عبدت عليه أعبد عبدا. والاسم العبدة. وهو غضب نحو المأقة.
ويقال: إنه لذو شاهق، وذو كاهل، إذا اشتد غضبه. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس "كاهل" بالكاف. وكان في النسخة "صاهل". ووجدته في غيرها كذلك. ويقال ذلك للفحل من الإبل عند هياجه وصياله. وذلك أن تسمع له صوتا يخرج من جوفه.
أبو عمرو: والمحظئب، مهموز: السريع الغضب. والازمهرار: الغضب. وأنشد:
أبصرت ثم جامعا، قد هرا
ونثر الجعبة، وازمهرا
وكان مثل النار، أو أحرا
ويقال: قد قرطب، إذا غضب. وهو مقرطب. وأنشد:
إذا رآني، قد أتيت، قرطبا
وجال، في جحاشه، وطرطبا
وحكى: قد اشتأوا غضبا، إذا اشتد غضبهم. ويقال: إنه لمخرنطم. وأنشد:
ترى له حين سما، واخرنطما،
لحيين سقفين، وخطما سلجما
السقفان: الطويلان العريضان.
والعرب تقول: هو مخرنطم لينباع، أي: مطرق ليثب. والذي سمعت: مخرنبق.
أبو عبيدة: يقال: هذا غضب مطر، أي: جاءني من أطرار الأرض لا أعرفه. وقال الأصمعي: مطر، أي مدل، أي فيه إدلال قد جاوز القدر. قال الحطيئة:
غضبتم علينا، أن قتلنا بخالد بني مالك، ها إن ذا غضب مطر
[ ٥٩ ]
ويقال في مثل: "أطري إنك ناعلة" يريد: أدلي فإن عليك نعلين. هذا قول الأصمعي. وقال أبو عبيدة: خذي في الطرة، أي في الغلظ.
والزخة: الغيظ. قال الهذلي:
فلا تقعدن، على زخة وتضمر، في القلب، وجدا وخيفا
والتخمط: القهر والغضب والأخذ ببغي. قال أوس بن حجر:
فإن مقرم، منا، ذرا حد نابه تخمط، فينا، ناب آخر مقرم
ويقال: قد احتمش عليه يحتمش احتماشا، إذا اتقد عليه غضبا.
ويقال: أخذه قل، إذا أخذه رجفان من الغضب. وحكي عن عمر -﵀- أنه قال لزيد أخيه، وهو يريد الخروج إلى اليمامة: ما هذا القل الذي أراه بك؟ يريد الرعدة.
والمحظنبئ: الغضبان. قال الشاعر، أنشده أبو زيد:
إن الحبيب لاصق بقلبي
إذا أضاف جنبه، لجنبي
أبزل نصحي، وأكف لغبي
ليس كمن يفحش، أو يحظنبي
ويقال إذا امتلأ غيظا: قد احلنظى.
ويقال: رجل حمس، إذا اشتد غضبه واشتد قتاله. والحمس: شدة الغضب والحرب. والرجل حمس. قال بعض بني أسد:
فلا أمشي الضراء، إذا ادراني ومثلي لز بالحمس الرئيس
ويقال: قد حميت جمرته، إذا غضب.
أبو عبيدة: يقال: هذا غضب مطر، فيه إدلال.
قال: ويقال: عدو أزرق. وقال رؤبة:
فقل لأعداء، أراهم زرقا *
ويقال: عدو أسود الكبد، أي: قد احترق جوفه من الشر.
ويقال: إن في صدره لإحنة -والجمع: الإحن. وقد أحن يأحن أحنا -ودمنة-
[ ٦٠ ]
والجميع: دِمَن- وضبًّا. وإن في صدره لحسيفة وحسائف، وحسيكة وحسائك، وكتيفة وكتائف، وسخيمة وسخائم، ووغرة -وقد وغر صدره يوغر وغرا- أي: يتوقد صدره عليه. وأصله من وغرة الحر.
ويقال: إن في صدره عليك لضغنا. وقد ضغن يضغن ضغنا.
وإن في صدره عليه لوحرا وغلا وحقدا، وأحقادا للجميع، وغمرا، وأغمارا للجميع.
ويقال: بينهما مئرة، مهموزة، ونائرة أي: عداوة. وقال الشاعر:
شريكان، بينهما مئرة يبيتان في عطن ضيق
وقال خداش:
تماءرتم في العز، حتى هلكتم كما أهلك الغار النساء الضرائرا
تماءرتم: تفاعلتم من المئرة.
أبو زيد: ماءرته مماءرة، وشاحنته مشاحنة من الشحناء، وواحنته مؤاحنة من الإحنة.
الأموي: الحشنة: الحقد. وأنشد:
ألا لا أرى ذا حشنة، في فؤاده يجمجمها، إلا سيبدو دفينها
الأصمعي: يقال: لفلان عند فلان ذحل، ووتر، وطائلة، ودعثن ووغم، وتبل.
ويقال: قد شفنه يشفنه شفونا، إذا نظر في ناحية، من البغض له. وقد شنف له يشنف شنفا: إذا أبغضه.
ويقال: بيني وبينه شنء، بكسر الشين، أي: عداوة. الفراء: يقال: شنئته، وأنا أشنؤه، شنآنا وشنآنا وشنئا وشنوءا.
ويقال: رجل زبعبك، وزبعبق، للحديد.
ويقال: إن في فلان لسؤرة، أي: حدة. قال أبو الحسن: كذا قرئ عليه، مهموز مضموم السين. والسورة، مفتوحة السين غير مهموزة: الوثوب في الغضب.
ويقال للرجل الحديد: ""ملحه على ركبتيه". وأنشد لمسكين الدارمي:
[ ٦١ ]
لا تلمها، إنها من نسوة ملحها موضوعة، فوق الركب
يونس: تقول العرب: إن في نفس فلان على فلان لأكة، أي: حقدا وضغنا.
الأصمعي: يقال للرجل، إذا فتر غضبه: قد تشيأ غضبه تشيؤا، أي: فتر، وتسبخ تسبخا. يقال منه: اللهم سبخ عنه الحمى، أي: أخرجها عنه. ويقال لما سقط من ريش الطائر: السبيخ.
وباخ غضبه بوخا أي: سكن وطفئ.
وقد فتئ غضبه، وانثنى، وهدأ هدوءا، وتسرى غضبه وسري غضبه. وذلك إذا انكشف عنه.
ويقال: اضرغط اضرغطاطا، واسمأد اسمئدادا، إذا انتفخ من الغضب.
وشئفت الرجل أشأفه شأفا، إذا أبغضته وشنفت له.
[ ٦٢ ]