الأصمعي: يقال: وقعوا في حيص بيص، أي: في اختلاط وأمر عمي عليهم، لا يجدون منه مخرجا. قال أبو العباس: ويكسر أيضا، فيقال: حيص بيص. وأنشد الأصمعي لأمية بن أبي عائذ الهذلي:
قد كنت خراجا، ولوجا، صيرفا لم تلتحصني حيص بيص لحاص
قوله "لحاص" أي: لم يلحص في شر، أي: ينشب فيه. ومنه قيل: التحصت عينه. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس، بضم التاء ونصب النون. وكان في النسخة، ورأيته في غيرها من النسخ: التحصت عينه، بتسكين التاء ورفع النون. وخفض "لحاص" على مخرج حذام وقطام.
ويقال: هم يتهوشون، إذا كانوا يختلطون.
ويقال: تركتهم في كوفان، ومثل كوفان، أي: في أمر مستدير. وقال أبو عمرو: إن بني فلان من بني فلان لفي كوفان، بالتثقيل. وهو الأمر الشديد المكروه.
ويقال: تركتهم في عومرة، أي: صياح وجلبة.
ويقال: تركتهم في عصواد، بكسر العين وقد تضم، أي: في أمر يدورون فيه.
ويقال: وقعوا في أفرة، أي: في اختلاط. وقد يفتح أولها. قال أبو العباس: ويقال: فرة، بغير ألف.
ويقال: بات القوم يدوكون دوكا، إذا باتوا في اختلاط ودوران. قال: والدوك: السحق أيضا.
[ ٦٣ ]
أبو زيد: يقال: "وقع القوم في دوكة وبوح" أي: في اختلاط من أمرهم، وفي دؤلول أي: في شدة وأمر عظيم.
الأموي: يقال: ائتلخ الأمر ائتلاخا، إذا اختلط. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الائتلاخ: اختلاط اللبن بالزبد في السقاء، فلا يخرج، واختلاط في الكلام، واختلاط الطعام في البطن. يقال للبطن والسقاء: قد ائتلخ. وأنشد:
لما ونى عبد أبي شماخ
وهم ما في البطن بايتلاخ
وهر جري الخنف المراخي
الأصمعي: يقال: لحج بينهم شر، أي: نشب.
ويقال: غشيت بي النهابير: أي حملتني على أمر شديد.
والهثهثة: الفساد والاختلاط. يقال: هثهثوا في ذلك الأمر، أي: خلطوا.
ويقال للرجل، إذا لم يصب الأمر: قد اشتغر عليه الشأن. ويقال: ذهب يعد بني فلان، فاشتغروا عليه. يقول: كثروا فاختلط عليه: كيف يعدهم؟ ومنه قولهم: شغر برجله، إذا رفعها.
أبو زيد: يقال: باك القوم رأيهم يبوكون بوكا، إذا اختلط عليهم، فلم يجدوا له مخرجا.
ويقال: جاءهم أمر مئر، وزن: فعل. وهو الشديد.
ويقال: من دون ذلك مكاس وعكاس. وهو أن تأخذ بناصيته ويأخذ بناصيتك.
ويقال: "سقط فلان في تغلس". وهي الداهية.
أبو عبيدة: يقال: "وقع في أم أدراص مضللة" أي: في موضع استحكام البلاء.
[ ٦٤ ]
لأن أم الأدراص جحرة محثية، أي: ملأى ترابا.
ويقال: "التبس الحابل بالنابل". يقال في الاختلاط. والحابل: السدى سدى الثوب. والنابل: اللحمة. قال أبو العباس: الحابل: صاحب الحبالة، يسترها ليحبل بها الظباء. والنابل: الذي يرمي النبل. فيقول: انكشف الأمر حتى اختلط الظاهر بالباطن.
ويقال: "اختلط المرعي بالهمل"، إذا اختلط الخير بالشر، والصحيح بالسقيم. ويقال عند اختلاط الشيئين المفترقين، لأن المرعي من الإبل: ما فيه رعاؤه، ومن يهديه ويصلحه ويقومه. والهمل: ما لا رعاء فيه.
ويقال: "اختلط الخاثر بالزباد". يقول: اختلط الخير بالشر، والجيد بالردي، والصالح بالطالح، والشريف بالوضيع. لأن الخاثر من اللبن: أجوده وأطيبه. والزباد: زبده وما لا خير فيه.
ويقال: "وقع في سلى جمل"، للذي يقع في أمر، وداهية لم ير مثلها ولا وجه لها، لأن الجمل لا يكون له سلى. إنما يكون للناقة. فشبه ما وقع فيه بما لا يكون ولا يرى.
ويقال: وقعت بينهم أشكلة، في موضع الالتباس.
ويقال: بقثوا علينا أمرهم وحديثهم، أي: خلطوه كما يبقثون الطعام، أي يخلطونه.
ويقال: اصبحوا في مرجوسة من أمرهم، أي: في التباس واختلاط. الفراء: يقال: هم في مرجوسة من أمرهم، ومرجونة من أمرهم: لا يدرون أيظعنون أم يقيمون؟
أبو زيد: يقال: "اختلط الليل بالتراب"، إذا اختلط على القوم أمرهم.
الأصمعي: يقال: وقع في بهمة لا يتجه لها، أي: خطة شديدة.
ويقال: ارتجن عليهم أمرهم، إذا اختلط. أخذه من ارتجان الزبد إذا طبخ ليسلأ.
ويقال: رهيأ في أمره، إذا جعل يموج. ولا يستقيم على جهة. قال رؤبة:
[ ٦٥ ]
* قد علم المرهيئون الحمقى *
ونجنج في أمره أي: خلط. قال لنا أبو الحسن: قرئ على أبي العباس: وتجنح في أمره أي: خلط. وكان في النسخة: ونجنج. والنجنجة، فيما أعرفها، التقصير في الأمر. يقال: نجنج في أمره. إذا فتر وقصر.
يعقوب: ويقال: أمر خلابيس، إذا كان على غير الاستقامة والقصد، على المكر والخديعة.
قال الفراء: قال الدبيري: وقع فلان في الحظر الرطب، إذا وقع فيما لا طاقة له به. وأصله أن العرب تجمع الشوك الرطب فتحظر به. فربما وقع فيه الرجل فينشب فيه، وتصيبه منه شدة شديدة. فيشبهوه بهذا.
الأصمعي: يقال: أمر ذو ميط، أي: شديد.
ويقال: تفاقم الأمر، إذا لم يلتئم.
ويقال: تماير ما بينهم، إذا انقطع كل واحد منهما من صاحبه.
ويقال: واليته، إذا فرقت ذا من ذا.
قال: قال أبو عبيدة: "وقع في الرقم الرقماء". يقال ذلك للذي وقع في هلكة، أو فيما لا يقوم به. وهي الداهية أيضا.
الأصمعي: يقال: "ما يدري أيخثر أم يذيب؟ " يضرب مثلا للرجل يبعل بأمره، أي: يتحير. وأصله أن يصب الزبدة في القدر، وفي نواحيها اللبن. فإذا أوقد تحتها خثرت. وخثورها: اختلاط كدر الزبد وكدر اللبن. فيخثر ما فيها فيختلط. فيقال عند ذلك: قد ارتجنت الزبدة، إذا اختلط كدر اللبن بما يصفو من السمن.
الفراء: يقال: التخ عليهم أمرهم، إذا لم يدروا: كيف يتوجهون فيه؟
الأصمعي: يقال: تشاخس هذا الأمر، إذا
[ ٦٦ ]
اختلف. وتشاخست أسنانه: إذا اختلفت نبتتها.
ووعكة الأمر: دفعته وشدته.
ويقال: يوم عماس، وحرب عماس، إذا كان مبهما.
ويقال: جاء بأمر جولة، أي: بأمر عجب.
ويقال: أمرهم مخلوجة، إذا لم يتفتق الرأي عليه. وأمرهم سلكى: إذا كان على طريق واحد.
الفراء: وقعوا في عافور شر، وعاثور شر.
أبو عبيدة: يقال: أتى غولا غائلة، للذي يأتي المنكر والداهية من الأشياء.
ويقال: تشاتما فكأنما جررا بينهما ظربانا. والظربان: دابة تشبه الكلب، ألطف منه، أنتن شيء ريحا. فشبهوا قبح تشاتمهما بنتنه.
ويقال: استبهم عليهم أمرهم، إذا لم يدروا: كيف يأتون له؟
ويقال: كانت بينهم وعكة، أي: اصطكاك وتدافع.
وحكى الفراء: أمركم هذا أمر ليل. يريد: ملتبسا مظلما.
ويقال: وقع في أمر عمس وربس، أي: شديد.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الدقارير: الأمور المخالفة السيئة. واحدتها دقرارة. قال أبو العباس: الدقرارة شبيهة بالسراويل. وأنشد أبو عمرو للكميت:
* على دقارير، أحكيها، وأفتعل *
ويقال: وقع في أم صيور، أي: في أمر ماتبس ليس له منفذ. وأصله التي ليس لها منفذ.
والغيذرة: الشر.
وحكى: بين القوم رباذية أي: شر. وأنشد لزياد الطماحي:
[ ٦٧ ]
وكانت بين آل بني أبي رباذية، فأطفأها زياد
وحكى: كانت بينهم مشاهلة، أي: شتم. وأنشد:
قد كان فيما بيننا مشاهله
فأصبحت غضبى تمشي البازله
أي: لحاء ومقارضة. والبأزلة: مشية سريعة.
[ ٦٨ ]