قال النضر بن شميل: المرض جماع. القليل منه والكثير منه: مرض وأمراض. وهو رجل مريض، وامرأة مريضة، وقوم مرضى. والوجع: مثل المرض. ورجل وجع، وقوم وجاعى. وقد وجع الرجل. قال أبو زيد: يقال: هذا رجل مريض، من قوم مرضى ومراض ومراضى، وهذا رجل وجع، من قوم وجاعى ووجاع.
النضر قال: وأما الشاكي فالذي يمرض أول المرض وأهونه. فيقال: إنه ليتشكى، وهو شاك، وقد اشتكى الرجل شكوا شديدا، وشكوى شديدة، وشكاة شديدة. والشكاة جامعة للشديد والضعيف. قال لنا أبو الحسن، ويزيد الفراء: الشكاية والشكاوة.
والخاثر: الذي يجد الشيء القليل من الوجع والفترة ونحوها. فيقول: أجدني خاثرا، أي: متكسرا فاترا. ويقال: إنه لخاثر الطعام، ولخاثر النفس، ويقال: إني أجدني مخثرا. قال أبو العباس: بالتاء والثاء.
والوصب: المرض القليل والكثير منه، كله الوصب. يقال: رجل وصب، وقد وصب وصبا. وجماعه الأوصاب، كالأمراض. قال أبو زيد: يقال: هذا رجل وصب في قوم وصابى ووصاب.
قال النضر: والموصم: الذي يجد وجعا وتكسيرا في عظامه، أو رأسه أو ظهره أو قوائمه، أو حيث كان. فيقول: إني لأجد توصيما في عظامي وفي قوائمي.
أبو زيد: يقال: أخطف الرجل إخطافا، إذا مرض يسيرا وبرأ سريعا.
قال: وقال الأموي: أول المرض الدعث.
[ ٨٠ ]
وقد دعث الرجل.
قال النضر: المرغاد: الذي قد وجع بعض الوضع، فأنت ترى به خمصة ويبسا وفترة في طرفه. وهو بدء الوجع. يقال: إني لأراك مرغادا. أبو زيد: يقال: ارغد ارغدادا وارغاد ارغيدادا. وهو المريض الذي لم يجهده المرض، والنائم الذي لم يقض كراه، واستيقظ وفيه ثقلة. والمرغاد أيضا: الغضبان الذي لا يجيبك. وهو أيضا: الشاك في رأيه الذي لا يدري: كيف يصدره؟ والملهاج مثل المرغاد في معناته.
قال النضر: والدنف: الثقيل الذي قد براه المرض وهزله، وأشرف على الموت. ويقال: إنه لدنف ودنف ومدنف ومدنف. وقد أدنف الرجل، ودنف دنفا.
قال أبو الحسن: أما دنف فهو مصدر، إذا وصف به المريض لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث. يقال: هما دنف، وهم دنف، وهي دنف، وهن دنف. وإذا قيل "دنف" بالكسر ثني وجمع وأنث، فقيل: رجل دنف، وامرأة دنفة، ودنفان ودنفتان، ودنفون، ودنفات، تجمعهما. وأما مدنف بكسر النون فهو الفاعل، وفعله: أدنف، وهو في معنى الدنف، من باب "فعل وافعل"، والأنثى مدنفة. ويثنى ويجمع. وأما مدنف فهو اسم المفعول من: أدنفه الله، فدنف، وأدنف إذا لم يسم الفاعل، فهو مدنف، والمرأة مدنفة. ويثنى ويجمع.
رجع إلى الكتاب: ويقال: تركته دوى ما أرى به حياة، مقصور. والدوى: الهالك مرضا، الذي قد ذهب منه اللحم وجوي. والجوي: الذي قد سل، أي: خامره داء فأسله. يقال: قد جوي جوى، وهو رجل جو.
قال أبو الحسن: الدوى لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. والجوي يثنى ويجمع ويؤنث. لإغن قلت: جوى، ففتحت الواو، صار مثل الدوى، فلم يثن ولم يجمع، لأنه مصدر.
والمنهوك: المجهود الذي قد براه الوجع:
[ ٨١ ]
أذهب لحمه وهزله. يقال: قد نهك نهكا.
والمثبت: الذي قد ثقل وأثبت، فلا يبرح الفراش.
والشكع، بكسر الكاف: الكثير العلز والأذاة والوجع. يقال: قد شكع شكعا. والشكع: الشديد الجزع الضجور.
أبو زيد قال: قالوا: أصاب المريض زغل شديد. يعنون: العلز. وقد زعل يزعل زعلا. والزعل أيضا من النشاط. وهو ضد.
ويقال: قد سقم يسقم سقما وسقما. قال أبو الحسن: السقم المصدر، والسقم الاسم.
ويقال، إذا اشتد مرضه: ثقل ثقلا. والعلز: كثرة الوجع وشدته. يقال: بات فلان علزا: لا ينام من شدة الوجع. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: العلز: ما يتبعث من الوجع شيئا في إثر شيء. قال أبو الحسن: سألته: مثل ماذا؟ فقال: مثل المحموم، يدخل على حماه السعال والصداع ووجع المفاصل. فهو في الحمى، وهذه الأوجاع تنقل به من حال إلى حال. فذلك العلز.
النضر قال: السقيم: المريض الذي ثابته سقمه لا يكاد يفارقه، قد أثقله وأثبطه. والكثير الأوجاع أيضا: السقيم يشتكي يوما هذا، ويوما هذا.
والنصب: الذي قد أوجع المرض فأسهره وأنصبه، وخرع منه. وقد نصب الرجل، فهو مبين النصب.
والمسلهم: الذي قد ذبل ويبس، إما من مرض، وإما من هم، لا ينام على الفراش، يجيء ويذهب، وفي جوفه مرض قد يبسه وغير لونه. ويقال: قد اسلهم الرجل.
والمشفي: الذي قد جهده المرض، وأشرف على الموت.
ويقال: شفه المرض، أي: هزله وأيبسه، يشفه.
والمقصد: الذي يمرض أياما ثم يموت. يقال: أقصده المرض.
والضني: الرجل الذي قد طال مرضه
[ ٨٢ ]
وثبت فيه. يقال: قد أضناه، أي: أهلكه، المرض. وقد ضني الرجل ضنى، وقد أضني، بغير همز، وقد ضنئ الرجل ضنأ، وقد أضنئ، مهموز.
والدوي: الذي قد سل من مرضه. وليس الدوي إلا الذي قد سله مرضه.
والرذي: الثقيل من الوجع الشديد المرض. قال: قد رذي الرجل وقد أرذي سواء.
والمتبغثر: أول ما يشتكي يسوء لونه وتخبث نفسه. وقد تبغثرت نفسه أي: خبثت. وقد تبغثرت نفسي عن ذلك الطعام أي: خبثت.
والمستهاض: المريض يبرأ، فيعمل عملا فيشق عليه فينكس، أو يشرب شرابا أو يأكل طعاما فينكس منه. فهو المستهاض. والكسير يستهاض. وهو أن يتماثل شيئا، فيعجل بالحمل عليه والسوق له، فينكسر عظمه الثانية بعد جبر وتماثل. فذلك المستهاض والمهيض.
الأصمعي: فإذا كان لا يبرأ فهو ناجس ونجيس وعقام. وقالت ليلى الأخيلية:
شفاها، من الداء العقام، الذي بها غلام، إذا هز القناة سقاها
قال أبو العباس: ويروى: "عقام" بفتح العين. وقال ساعدة بن جؤية:
والشيب داء نجيس، لا شفاء له للمرء، كان صحيحا، صائب القحم
ويروى: "داء عقام، لا دواء له".
ويقال: تبلغ به مرضه، إذا اشتد عليه.
ويقال للمريض: ما بقي منه إلا شفا، مقصور.
والرداع: الوجع في الجسد. وأنشد:
فيا حزني، وعاودني رداعي وكان فراق سلمى كالخداع
[ ٨٣ ]
والرثية: الوجع في المفاصل واليدين والرجلين. وأنشد:
لكل شيخ رثيات أربع:
الركبتان، والنسا، والأخدع
ولا يزال رأسه يصدع
ويقال: أخذته فرسة. وهو أن تزول فقرة من فقر ظهره.
ويقال: دير بي، وأدير بي، وديم بي، وأديم بي. وهو الدوام والدوار. كلتاهما إذا دار رأسه.
ويقال للبقايا، من المرض والعداوة والعشق: عقابيل، وعقابيس.
الفراء: السحاف: السل. وهو القشر. يقال: إن كان كاذبا فسحفه الله.
أبو عمرو: البدل: وجع اليدين والرجلين. يقال: قد بدل يبدل بدلا. قال شوال بن نعيم:
وتمذرت نفسي لذاك، ولم أزل بدلا، نهاري كله، حتى الأصل
والنكف: وجع يأخذ في اليد والأصابع. يقال: نكف ينكف نكفا، مفتوح الكاف. والنكف بتسكينها الاسم. والنكفة: وجع يأخذ في أصل الأذن. يقال: به نكفة. وهو النكاف.
قال: وقال منقذ الغنوي: السواد: داء يأخذ الإنسان من أكل التمر، يجد وجعا على كبده. وقد سيد فهو مسود.
وحكي عن بعضهم: رجل غمى من الوجع، ورجلان غمى وقوم غمى. وقال أبو عبيدة: رجلان غميانن وقوم أغماء، للجميع. وقد غمي فهو مغمي عليه. قال أبو الحسن: غمى مصدر. يجوز في التثنية أن يقال: رجلان غمى، كما يقال في الجمع. ومن ثناه أخرجه مخرج الاسم، وجمعه أغماء حينئذ. و"غمي عليه" لغة ضعيفة. وأفصح منها: أغمي عليه فهو مغمى عليه، بالتخفيف مثل معطى.
وحكى: رجل محروق، وقد حرق: إذا
[ ٨٤ ]
انقطعت حارقته. وهي عصبة تكون في الورك. وأنشد للأسدي، يصف راعيا:
* وظل بالمحجن، كالمحروق *
وأنشدها غير أبي عمرو:
* يشول، بالمحجن، كالمحروق *
ويقال: بحر الرجل يبحر بحرا، وهو بحر -وكذلك البعير-
إذا اجتهد في العدو إما طالبا وإما مطلوبا، فينقطع ويضعف ولا يزال بشر، حتى يسود وجهه ويتغير.
قال الأصمعي: يقال: مرض فلان ثم أبل من مرضه، وبل واستبل، وأفرق، ونقه من مرضه ينقه نقوها. قال الشاعر:
إذا بل من داء به خال أنه نجا، وبه الداء الذي هو قاتله
قال لنا أبو الحسن: "الداء" ههنا هو الموت. يعقوب قال: قال أبو زيد: يقال: بل يبل بلولا. قال أبو الحسن: أبل، بالألف، يبل إبلالا أفصح.
ويقال: اطرغش الرجل اطرغشاشا مثله. وهو الإقبال في البرء. وقد اندمل إذا تماثل بعد ثقل. ويقال: تقشقشت قروحي، إذا تقشرت للبرء.
أبو عمرو: المبرغش: القائم من مرضه، يذهب ويجيء. يقال: كان مريضا، فقد ابرغش، إذا تماثل. ويقال: قد تطشى تطشيا، مثل ابرغش.
ويقال للمريض: ما دووي إلا ثلاثا أو اربعا، حتى مات أو برأ.
وقال الكلابي: به مرض عداد. وهو أن يدعه زمانا ثم يعاوده. ويقال: قد عاده وهو يعاده عدادا ومعادة. وكذلك السليم اللديغ، يعاده السم. قال امرؤ القيس:
فبت بليلة، بثت همومي أرقت، فقلت في أرقي: العداد
[ ٨٥ ]
وقال الآخر:
تلاقي، من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم، من العداد
قال: وقال العنبري: عداد السليم: أن يعد له سبعة أيام. فإذا مضت له سبعة أيام رجوا له البرء. وما لم تمض له سبعة أيام قيل: هو في عداده.
ويقال: قد أسهل بطني، وقد أسهلت أنا. وهي كالخلفة والهيضة والفضجة.
ويقال: قد أخلفني الدواء أي: أضعفني. وأصبحت خالفا لا أشتهي الطعام. وخلوف الفم: تغيره. ووجدت القوم خلوفا أي: غيبا.
ويقال: مغسني بطني. وهو المغس والمغس. يقال: رجل ممغوس. يقال: امتغس رأسك بنصفين، من بياض وسواد. ويقال: غمزني بطني وملكني.
[ ٨٦ ]