قال يونسُ: الفَقِيرُ يكونُ له بعضُ ما يُقِيمُه، والمِسكِينُ: الّذي لا شيءَ له. قالَ الراعي:
أمّا الفَقِيرُ، الَّذِي كانَتْ حَلُوبتُهُ وَفقَ العِيالِ، فلَم يُترَكْ لَهُ سَبَدُ
قال: وقلتُ لأعرابيٍّ: أفَقِيرٌ أنتَ أم مِسكِينٌ؟ قال: لا واللهِ، بل مِسكِينٌ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ المُقتِرُ. وهو المُحْوِجُ المُقِلُّ. وهوَ الإقتارُ والإقلالُ والإحواجُ، وهوَ شيءٌ واحدٌ، وهوَ من الفَقرِ، وفيهنَّ بقيّةٌ من نَشَبٍ، لا يَغمُرُه ولا يَغمُرُ عِيالَه. ويقالُ للمُقترِ: إنّ به لخَصاصةً.
والمُخِلُّ مِثلُ الفَقيرِ. يقالُ: أَخَلَّ يُخِلُّ إخلالًا. والاسمُ الخَلّةُ. والمُعْوِزُ قريبٌ من المُخِلِّ. وهوَ أسوؤهما حالًا. يقالُ: أعْوَزَ الرَّجلُ يُعْوِزُ إعوازًا. والاسمُ العَوَزُ.
يقال في الفاقةِ: إنّه لمُفتاقٌ، وإنّه لذو فاقةٍ. وفي الحاجةِ: إنّه لمُحتاجٌ، وإنّه لذو حاجةٍ. وإنّه لمِسكِينٌ. وليسَ فيه فِعلٌ. وحكَى الفرّاءُ: هو يَتَمَسْكَنُ لربِّه.
ومنهمُ المُعْدِمُ. يقالُ: أعدَمَ يُعدِمُ إعدامًا. والاسمُ العَدَم والعُدْمُ.
ومنهمُ الصُّعلُوكُ وهوَ الّذي ليسَ له شيءٌ. وليسَ فيها فِعلٌ. وحكَى غيرُه: تَصَعلَكَ.
ويقال: إنّ به لفاقةً وإنّه لذو فاقةٍ، وإنّ به لخَصاصةً وإنّه لذو خَصاصةٍ.
ومنهمُ السُّبرُوتُ. وهوَ مِثلُ الصُّعلوكِ. وامرأةٌ سُبرُوتةٌ. قالَ: وسمعتُ بعضَ بنِي قُشيرٍ يقولُ: رجلٌ سِبرِيتٌ، في رجالٍ ونساءٍ سَبارِيتَ.
[ ١٤ ]
ومنهمُ الكانِعُ. وهوَ الّذي ينزلُ بك بنفسِه وأهلِه طَمعًا في فضلِكَ. يقالُ: كَنَعتُ أكنَعُ كُنُوعًا. ورجلٌ كانِعٌ: إذا خَضَعَ. والمُكنَّعُ: الّذي قد تَقفَّعتْ أصابعُه من غُلٍّ أو ضَربٍ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ الفَقيرُ المُدْقِعُ. وهوَ الّذي لا يتكرّمُ على شيءٍ أخذَه، وإن قلَّ. وأدقعَ فلانٌ إلى فلانٍ في الشَّتِيمةِ، أو في أيِّ فعلٍ ما كانَ، وأدقَعَ له. قالَ الأصمعيُّ: المُدْقِعُ: الّذي قد لَصِقَ بالدَّقعاءِ. وهي التُّرابُ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ القانِعُ. وهوَ الّذي يَتعرَّضُ لما في أيدِي النّاسِ، يقالُ: قد قَنَعَ فلانٌ إلى فلانٍ، وهوَ يَقنَعُ قُنوعًا، وهوَ ذَمٌّ، وهوَ الطَّمَعُ حيثُ كانَ. الأصمعيُّ: القانِعُ السّائلُ، والقُنُوعُ: المَسألةُ. قالَ الشمّاخُ:
لَمالُ المَرءِ يُصلِحُهُ، فيُغنِي مَفاقِرَهُ، أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
أي: أعفُّ منَ المسألةِ. قالَ أبو الحسنِ: تفسيرُ الأصمعيِّ في "المُدقعِ" أحسنُ من تفسيرِ أبي زيدٍ، وتفسيرُ أبي زيدٍ في "القانِعِ" أحسنُ من تفسيرِ الأصمعيِّ.
أبو زيدٍ: ومنهمُ المُمْلِطُ. وهوَ بمنزلةِ الصُّعلوكِ.
ومنهمُ المُمْلِقُ. وهوَ بمنزلةِ الصُّعلُوكِ. الأصمعيُّ: المُمْلِقُ: الفَقِيرُ. قالَ أبو الحسنِ: قالَ أبو العبّاسِ: أُخِذَ من المَلَقاتِ. وهيَ الجِبالُ المُلْسُ الّتي لا يتعلّقُ بها شيءٌ.
والضَّرِيكُ: الفَقِيرُ.
والمُعصَّبُ: الّذي يَتَعصَّبُ بالخِرَقِ من الجوعِ. قالَ أبو عُبيدةَ: المُعصَّبُ الّذي عَصَبَتِ السِّنُونَ مالَه.
والمُسِيفُ: الَّذي قد ذَهَبَ مالُه. ويقالُ: قد أسافَ يُسِيفُ إسافةً. والسُّوافُ: المَوتُ. والمُعْتَرُّ: الفَقِيرُ الّذي يَعترِيكَ ويَتعرّضُ
[ ١٥ ]
لكَ. قالَ أبو الحسنِ: غيرُ الأصمعيِّ يقولُ: السَّوافُ بالفتحِ: المَوتُ.
ويقال: إنّه لمُخِفٌّ ومُخْفِقٌ. وقد أخَفَّ وأخفَقَ.
ويقال: أَلفَجَ بالأرضِ، إذا لَزِقَ بها، إمّا مِن كَرْبٍ وإمّا مِن حاجةٍ. قالَ أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، بفتحِ الألف. وسمعتُه من بُندارٍ: أُلفِجَ بالأرضِ، إذا سقطَ إليها. وأنشدَ أبو يوسفَ قولَ الشّاعرِ:
ومُستَلفِجٍ، يَبغِي المَلاجِئَ نَفْسَهُ يَعُوذُ، بِجَنبَي مَرْخةٍ وجَلائلِ
قالَ أبو عُبيدةَ: المُلفِجُ: الّذي قد أفلسَ وعليه الدَّينُ. قالَ: وجاءَ رجلٌ إلى الحسنِ، فقالَ: أيُدالِكُ الرَّجلُ امرأتَه؟ أي: يُماطِلُها بمَهرِها. قال: نعمْ، إذا كان مُلفِجًا. قال أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، بكسرِ الفاءِ. وقد سمعتُ هذا من بُندارٍ: إذا كان مُلفَجًا. وقالَ أبو يوسفَ: وسمعتُ أبا عمرٍو يقولُ: مُلفَجٌ، بالفتحِ. قالَ: وجاءَ في الحديثِ: "أطعِمُوا مُلفَجِيكُم" بالفتحِ.
قال أبو عُبيدةَ: يقالُ: عالَ الرجلُ يَعِيلُ عَيلةً، إذا افتقر.
الأصمعيُّ: الرامِكُ المجهودُ الّذي يَرمُكُ في مكانِه فلا يبرحُ. قالَ أبو العبّاسِ: وقد يكونُ غيرَ مجهودٍ.
أبو زيدٍ: يقالُ: أكدَى الرَّجلُ: فهوَ مُكْدٍ. وهو الّذي لا يَثوبُ له مالٌ ولا يَنمِي. ويقالُ: أكدَى الرَّجلُ أيضًا، إذا حَفرَ فامتنعتْ عليه الأرضُ غِلَظًا. وأكدَى الغارُ فهوَ مُكْدٍ: إذا امتنعَ، فلم يُطيقوه، ولم يجدوا فيه شيئًا.
ويقال: قد أُبلِطَ فهوَ مُبلَطٌ. وقالَ بعضُهم: أَبلَطَ فهوَ مُبلِطٌ. وهوَ الهالِكُ الّذي لا يجدُ شيئًا. وقالَ الأصمعيُّ: أُبلِطَ، إذا لزِقَ بالأرضِ. والبَلاطُ: الأرضُ الملساءُ.
أبو زيدٍ: المُصرِمُ: المُقِلُّ: المُقارِبُ المالِ. والمُقِلُّ نحوُ المُخِفِّ. يقالُ: أصرمَ
[ ١٦ ]
الرَّجلُ.
ويقال: جَحِدَ الرَّجلُ جَحَدًا. وهوَ القليلُ الخيرِ. وأرضٌ جَحِدةٌ. وهيَ اليابسةُ الّتي ليسَ بها خيرٌ.
الأصمعيُّ: يقالُ: أمعرَ الرَّجلُ، إذا ذهبَ مالُه. ويقالُ: ما أمعرَ مَن أدمَنَ الحجَّ والعُمرةَ، أي: ما أفلسَ. قالَ أبو عُبيدةَ: وَرَدَ رؤبةُ ماءً لعُكلٍ، وعليه فُتَيّةٌ تَسقي صِرمةً لأبيها. فأُعجبَ بها، فخطبَها. فقالت: أرى سِنًّا. فهل من مالٍ؟ قال: نعمْ، قِطعةٌ من إبلٍ. قالتْ: فهل مِن وَرِقٍ؟ قالَ: لا. قالتْ: يا لَعُكلٍ. "أكِبَرًا وإمعارًا"؟ قالَ رؤبةُ:
لمّا ازدَرَتْ نَقْدِي، وقَلَّتْ إبْلِي،
تألَّهَتْ، واتَّصَلَتْ بِعُكلِ
خِطْبِي، وهَزَّتْ رأسَها، تَستَبلِي
تَسألُنِي عَنِ السِّنِينَ: كَم لِي؟
ويقالُ: خُفٌّ مَعِرٌ: لا شَعرَ عليه. ويقالُ: مَعِرَ رأسُه، إذا ذهبَ شَعرُه. ويقالُ: أمعَرَ الرَّجلُ، إذا ذهبَ ما في يدِه.
أبو زيدٍ: يقالُ: زَمِرَ فلانٌ يَزمَرُ زَمَرًا، وقَفِرَ يَقفَرُ قَفَرًا -وهما واحدٌ- وذلكَ إذا قلَّ مالُه.
الأصمعيُّ: يقالُ: فلانٌ في الحَفافِ، أي: قَدْرِ ما يكفِيه.
ويقال: قد بذَّ الرَّجلُ، وهو يَبَذُّ بَذاذةً، وهوَ رجلٌ باذٌّ. وذلكَ إذا رَثَّتْ هيئتُه وساءتْ حالُه.
ويقال: فلانٌ يَبعثُ الكلابَ من مَرابضِها. يعنِي: في شِدّةِ الحاجةِ، يُثيرُها.
أبو عُبيدةَ: يقالُ: بَهصَلَهُ الدّهرُ من مالِه، أي: أخرَجَهُ منه. وكذلكَ بَهصَلتُ القومَ أي: أخرجتُهم من أموالِهم.
ويقال للمرأةِ: خَرَجَ زوجُكِ -ويحَكِ- وتركَكِ حافّةً، أي: تركَكِ بِلا أُدْمٍ ولا شيءٍ.
وفلانٌ نفقتُه الكَفافُ أي: بقدْرِ ما يكفِيه، ليسَ فيه فضلٌ.
والخَصاصةُ: الحاجةُ. يقالُ: إنه لذو خَصاصةٍ أي: فقرٍ.
[ ١٧ ]
ويقال: في عيشِ بني فلانٍ شَظَفٌ، أي: يُبْسٌ وشِدّةٌ. وقد شَظِفتْ يدُه إذا خَشُنتْ.
ويقال: تَرِبَ الرَّجلُ يَترَبُ فهوَ تَرِبٌ، إذا لَزِقَ بالتُّرابِ. وإذا دعوتَ عليه قلتَ: تَرِبَتْ يَداكَ. وجاءَ عن النبيِّ، ﷺ: "علَيكَ بِذاتِ الدِّينِ. تَرِبَتْ يَداكَ". لم يدعُ عليه النبيُّ -ﷺ- بذهابِ مالِه. ولكنّه أرادَ المَثَل، ليُرِيَ المأمورَ بذلكَ الجِدَّ، وأنّه إن خالفَ فقد أساءَ. قالَ أبو الحسنِ: المَثَلُ جرَى على: إنْ فاتكَ ما أغريتُكَ بأخذِه افتقرتْ يداكَ إليه. لأنّ قولَك "عليكَ كذا وكذا" إغراءٌ به وبلزومِه. أي: فلا يَفُتْكَ. كأنّه قالَ: تَرِبتْ يداكَ إن فاتَكَ. وهذا منَ الاختصارِ الّذي قد عُرفَ معناه.
أبو زيدٍ: يقالُ: نَفِقَ مالُه يَنفَقُ نَفَقًا، إذا نقَصَ وقلَّ وذهبَ. ويقالُ: نَفِقتْ نِفاقُ القومِ -وهيَ جمعُ نَفَقةٍ- إذا قلّتْ.
ويقال: أرمَلَ الرَّجلُ إرمالًا وأنفقَ إنفاقًا، وأقوَى إقواءً، إذا ذهبَ طعامُه في سفرٍ أو حضرٍ.
ويقال: أقفرَ الرَّجلُ إفقارًا، إذا باتَ في القَفرِ، ولم يأوِ إلى منزلٍ ولم يكنْ معَه زادٌ.
الأصمعيُّ: يقالُ: باتَ فلانٌ القَواءَ يا هذا. يريدُ: باتَ في القَفرِ.
ويقال: باتَ الرجلُ الوحشَ اللّيلةَ. قالَ الأصمعيُّ: فلا أدري كيفَ سمعتُه، أباتَ في القفرِ مُستوحشًا، أم باتَ وحشًا منَ الجوعِ؟ ويقالُ: أقفرَ فلانٌ منذُ أيّامٍ، إذا أكلَ طعامَه بلا أُدْمٍ. وهوَ القَفارُ.
أبو عمرٍو: يقالُ: أكرَى الرَّجلُ، إذا ذهبَ مالُه. وأنشدَ الفرّاءُ وابنُ الأعرابيِّ:
كَذِي زادٍ، مَتَى ما يُكرِ مِنهُ فلَيسَ وَراءهُ ثِقةٌ، بِزادِ
أبو زيدٍ: يقالُ: أنفضَ القومُ إنفاضًا، إذا ذهبَ طعامُهم منَ اللَّبنِ وغيرِه، ويقالُ في مَثَلٍ: "النَّفاضُ يُقطِّرُ الجَلَبَ". يقولُ: إذا أنفضَ القومُ قطّروا إبلَهم تقطيرًا، الّتي كانوا يَضَنّون بها، فجلَبُوها للبيعِ.
ويقال للرَّجلِ ولولدِه، إذا كانوا محتاجينَ: هم أرملةٌ وأراملُ وأراملةٌ. ورجل أرملٌ.
والعُلْقةُ منَ العيشِ: الّذي يُتبلَّغُ به. ويقالُ
[ ١٨ ]
في مَثَلٍ: "ليسَ المتعلِّقُ كالمتألِّقِ". يقولُ: ليسَ مَن عيشُه قليلٌ، يَتعلّق به، كمَن عيشُه ليّنٌ، يَختارُ منه ما شاءَ.
ابن الأعرابيِّ: يقالُ: تَكفِيه غُفّةٌ منَ العيشِ، أي: البُلغةُ. قالَ أبو يوسفَ وأنشدَني:
لا خَيرَ في طَمَعٍ، يُدنِي إلى طَبَعٍ وغُفّةٌ، مِن قِوامِ العَيشِ تَكفِينِي
أبو عُبيدةَ: يقالُ: قومٌ عَضارِطةٌ -واحدُهم عُضرُوطٌ- وهمُ الصَّعاليكُ الّذينَ ليستْ لهم أموالٌ، يتَّبعونَ النّاسَ.
الأصمعيُّ: يقالُ: موتٌ لا يَجُرُّ إلى عارٍ خيرٌ من عيشٍ في رِماقٍ، أي: قَدْرِ ما يُمسِكُ الرَّمقَ. ويقالُ: هذه نخلةٌ تُرامِقُ بعِرقٍ، أي: لا تَحيا ولا تموتُ. ويقالُ للحبلِ، إذا كانَ ضعيفًا: أرماقٌ. وقد ارماقَّ الحبلُ يَرماقُّ ارمِيقاقًا.
أبو زيدٍ: ما لَه أقَذُّ ولا مَرِيشٌ. فالأقَذُّ: السَّهمُ الّذي ليسَ عليه رِيشٌ. قالَ أبو الحسنِ: القُذّةُ هي الرِّيشةُ الّتي يُراشُ بها السَّهمُ. ومن ذلك قولُهم: "حَذْوَ القُذّةِ بالقُذّةِ". والمَرِيشُ: الّذي عليه رِيشٌ.
ويقال: "ما لَه هِلَّعٌ ولا هِلَعةٌ" أي: ما لَه جَدْيٌ ولا عَناقٌ.
الأصمعيُّ: "ما لَه سَعْنةٌ ولا مَعْنةٌ"، "وما لَه سارِحةٌ ولا رائحةٌ"، و"ما لَه عافِطةٌ ولا نافِطةٌ" -العافطةُ: الضائنةُ. والنافطةُ: العَنزُ- و"ما لَه هارِبٌ ولا قارِبٌ"، و"ما لَه حانّةٌ ولا آنّةٌ"، و"ما لَه دَقيقةٌ ولا جَليلةٌ" أي: ما له شاةٌ ولا ناقةٌ، و"ما لَه هُبَعٌ ولا رُبَعٌ" -فالهُبعُ: ما نُتجَ في الصَّيفِ. والرُّبعُ: ما نُتجَ في الرّبيعِ- و"ما لَه زَرعٌ ولا
[ ١٩ ]
ضَرعٌ"، و"ما لَه سَبَدٌ ولا لَبَدٌ"، و"ما لَه دارٌ ولا عَقارٌ"، و"ما لَه ثاغِيةٌ ولا راغِيةٌ". فالثّاغيةُ: الغنمُ. والرّاغيةُ: الإبلُ.
أبو عُبيدةَ: يقالُ: قَدِمَ فلانٌ، فما جاءَ بهِلّةٍ ولا بِلّةٍ. هِلّةٌ أي: فَرَحٌ. وبِلّة أي: بأدنى بَلَلٍ من الخيرِ.
الأصمعيُّ: يقالُ: هَلَكَ نِصابُ إبلِ بنِي فلانٍ، إذا هلكتْ إبلُهم، فلم يبقَ إلّا إبلٌ استطرفوها.
الفرّاءُ: يقالُ: له شِسعُ مالٍ -وهوَ القليلُ- وجِذلُ مالٍ: مِثلُه.
أبو عُبيدةَ: يقالُ: ما بَقِيتْ لهم عَبَقةٌ -مفتوحةُ الباءِ- أي: ما بقيتْ لهم بقيّةٌ من أموالِهم.
أبو زيدٍ: يقالُ: ذَهبتْ ماشيةُ فلانٍ، وبَقِيتْ شَلِيّةٌ. وجِماعُها الشَّلايا. ولا يقالُ إلّا في المالِ. قالَ أبو الحسنِ: يعني الإبلَ.
الأصمعيُّ: يقالُ: عَسَرَنا الزَّمانُ، أي: اشتدَّ علينا.
ويقال: أصابَهم منَ العيشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقَشَفٌ ووَبَدٌ. كلُّ هذ من شِدّةِ العيشِ. والماءُ المضفوفُ: الّذي قد كثُرَ عليه النّاسُ ومَن يشربُه.
ويقال: فلانٌ مَثمُودٌ، إذا سُئلَ فلم يبقَ عندَه فضلٌ. ويقالُ: ثَمَدَتْه النِّساءُ، إذا كثرَ نِكاحُ الرّجلِ، فاستخرجْنَ ماءه.
ويقال: هو مَشفُوهٌ، إذا كثُرَ عليه مَن يسألُه، وسُئلَ فلم يبقَ عنده فضلٌ.
وقال أبو عُبيدةَ: جاءَ في الحديثِ: "لا يُترَكُ في الإسلامِ مُفرَحٌ". والمُفرَحُ: المغلوبُ المحتاجُ. أي: لا يُتركُ في أخلاقِ المسلمينَ، حتّى يُوسَّعَ عليه ويُحسَنَ إليه. قال أبو العبّاسِ: المُفرَحُ: المُثقَلُ منَ الدَّينِ. والمُفرَجُ بالجيمِ: الّذي لا عشيرةَ له.
[ ٢٠ ]
قال أبو عمرٍو: يقالُ: أتاهم على ضَفَفٍ. وذلكَ إذا قلَّ ذاتُ أيديهم وكثُرَ عِيالُهم.
قال: ويقالُ: بنو فلانٍ في وَبَدٍ من عيشِهم، وفلانٌ في وَبَدٍ، أي: في ضِيقٍ وكثرةِ عيالٍ وقلّةِ مالٍ.
ويقال: "الحَوْرُ بعدَ الكَوْر"، أي: القِلّةُ بعدَ الكثرةِ.
قال الأصمعيّ: ومَثَلٌ تقولُه العربُ: "العُنُوقُ بعدَ النُّوقِ"؟ يقول: أتُقلِّلُ بعدَ ما كنتَ تُكثِّرُ؟ قالَ أبو الحسنِ: "العُنوقُ" تُرفعُ وتُنصبُ في هذا المَثلِ. أي: أتُصغِّرُني بعدَ ما كنتَ تُعظِّمُني؟
وإذا دعا الرّجلُ على الرّجلِ قالَ: ألقَى اللهُ في مالِه النَّقِيصةَ.
ويقال: قد خُوِّعَ مالُ فلانٍ، إذا أُخذَ منه فنَقَصَ. قالَ أبو الحسنِ: قُرئَ على أبي العبّاسِ كذا "خُوِّعَ"، لم يُسمَّ الفاعلُ. وقد وجدتُه في موضعٍ آخرَ: خَوَّعَ مالُ فلانٍ. يَجعلُ الفعلَ للمالِ.
ويقال: بقيَ مِن مالِ فلانٍ عَناصٍ، إذا ذهبَ مُعظمُه وبقيَ منه نَبْذٌ.
أبو زيدٍ: يقالُ: أسحَتُّ الرَّجلَ إسحاتًا. وهو استئصالُكَ كلَّ شيءٍ له. ويقالُ: أسحَتَ فلانٌ مالَه إسحاتًا، إذا أفسدَه وذهبَ به.
الأصمعيُّ: المُجرَّفُ: الّذي قد ذهبَ مالُه. والمُجلَّفُ: الّذي قد ذهبَ أكثرُ مالِه.
ويقال: بُلِغَ نَسِيسُ فلانٍ، أي: جَهدُه.
ويقال: استَحصَفَ علينا الزّمانُ، أي: اشتدَّ.
الأصمعيُّ: يقالُ: فلانٌ في رَتَبٍ منَ العيشِ، أي: غِلَظٍ.
ويقال: هوَ بِبِيئةِ سَوءٍ، وبِحِيبةِ سَوءٍ، أي: بحالِ سَوءٍ. وكذلك بكِينةِ سَوءٍ.
الفرّاءُ: يقالُ: عَيشٌ مُزلَّجٌ، أي: مُدبَّقٌ لم يتمَّ. أبو زيدٍ: يقالُ: خَوَتِ النُّجومُ تَخوِي خَيًّا، وأخلَفَتْ إخلافًا، إذا أمحلتْ فلم يكنْ بها مطرٌ فذلك الخَيُّ والإخلافُ. قالَ كعبُ بنُ زُهيرٍ:
[ ٢١ ]
قَومٌ، إذا خَوَتِ النُّجُومُ فإنَّهُم لِلضّائفِينَ النّازِلِينَ مَقارِي
ويقال: هذه أرضٌ فِلٌّ وفَلٌّ، وأرَضُونَ أفلالٌ. وهي الّتي لم يُصِبْها مطرٌ. قالَ أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ: فِلٌّ وفَلٌّ. والمحفوظُ: أرضٌ فِلٌّ بالكسرِ، وقومٌ فَلٌّ بالفتحِ، أي: منهزمون. كما قالَ الأخطلُ:
فقَتَلْنَ مَن حَمَلَ السِّلاحَ، وغَيرَهُم وتَرَكْنَ فَلَّهُمُ، عَلَيكَ، عِيالا
ويقال: أرضٌ خَطِيطةٌ: وأرَضُونَ خَطائطُ، إذا لم يُصِبْها مطرٌ وأجدَبتْ. الأصمعيُّ: هيَ الأرضُ الّتي لم تُمطَرْ بينَ أرْضَينِ مَمطورتينِ.
ويقال: أرضٌ جَدْبٌ، وأرَضُونَ جُدُوبٌ، وأرضٌ مَحلٌ، وأرَضُونَ مُحولٌ، وأرضٌ مُجدِبةٌ، وأرضٌ مُمحِلةٌ.
الأصمعيُّ: أصابتْهم الضَّبُعُ، يعني: السَّنةَ الشّديدةَ.
قال: ويقالُ: كَحَلَتْهُمُ السِّنونَ، إذا اشتدّتْ عليهم. وأنشدَ:
لَسنا كأقوامٍ، إذا كَحَلَتْ إحدَى السِّنِينَ فجارُهُم تَمْرُ
أي: يأكلونَ جارَهم إذا أصابتْهمُ السَّنةُ الشّديدةُ. قالَ سلامةُ بنُ جندلٍ:
قَومٌ، إذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ، بُيوتُهُمُ عِزُّ الأذَلِّ، ومأوَى كُلِّ قُرضُوبِ
ويقال: أرضُ بنِي فلانٍ سَنةٌ: إذا كانتْ مُجدِبةً. وأرَضُونَ سِنُونَ: جَدْبةٌ. وقد أسنَتَ القومُ إسناتًا.
والأزْلُ: الشِّدّةُ. وقد أزَلَهُ اللهُ، خفيفةٌ، يأزِلُهُ أزْلًا إذا ضَيّقَ عليه. قالَ زُهيرٌ:
تَجِدْهُم، علَى ما خَيَّلَتْ، هُم إزاءَها وإن أفسَدَ المالَ الجماعاتُ، والأزْلُ
والأزْلُ: الضِّيقُ.
ويقال: أصابتْ بنِي فلانٍ جُلْبةٌ شديدةٌ، بضمِّ الجيمِ، أي: سَنةٌ شديدةٌ.
والشَّصاصاءُ: اليُبسُ والجُفوفُ. قالَ أبو العبّاسِ: والحُفوفُ مكانَ "الجُفوف" يَصلحُ.
أبو عمرٍو: الأشصابُ: الشَّدائدُ.
واحدها شِصْبٌ، بكسرِ الشِّينِ. وقد شَصِبَ يَشصَبُ شَصَبًا. المصدرُ مفتوحُ الشّينِ والصّادِ.
واللَّزْبةُ والأزْمةُ: الشِّدّةُ. يقالُ: أصابتْهم أزْمةٌ مُنكَرةٌ. الأصمعيُّ: أزَمَتْ أزامِ يا هذا،
[ ٢٢ ]
مخفوضةٌ مِثلُ قَطامِ. وأنشدَ:
أهانَ لَها الطَّعامَ، فلَم تُضِعْهُ غداةَ الرَّوعِ، إذ أزَمَتْ أزامِ
والسَّنةُ الشَّهباءُ: البيضاءُ منَ الجَدْبِ، لا تُرى فيها خُضرةٌ. وقال ابنُ الأعرابيِّ: الشّهباءُ: الّتي ليسَ فيها مطرٌ. ثمَّ البيضاءُ ثمَّ الحمراءُ. فالشّهباءُ أمثلُ منَ البيضاءِ، والحمراءُ شرٌّ منَ البيضاءِ ولا تُرى فيها خُضرةٌ.
ويقال: سَنةٌ غَبراءُ وقَتماءُ وكَهباءُ. والكُهْبَة: كُدْرةٌ في اللّونِ.
ويقال: عامٌ أزمَلُ، في قلّةِ المطرِ. قالَ أبو الحسنِ: هكذا وجدتُه في كتابي بالزّايِ. والأزملُ: الصّوتُ. فلا أدري: من دَويِّ الرّيحِ أُخذَ، أو يكونُ "أرْملَ" بالرّاءِ، أي: قليل النَّفع، كما يقالُ في قلّةِ الزّادِ: قد أرملَ الرجلُ.
وعامٌ أبقَعُ، أي: بَقَّعَ فيه المطرُ في مواضعَ، وأخرَجُ وأشعَبُ. كلُّ هذا دُونَ الخِصبِ.
الفرّاءُ: يقالُ: عامٌ أرشَمُ: ليسَ بذاكَ.
أبو عمرٍو: البَوازِمُ: الشَّدائدُ. واحدُها بازِمةٌ. وأنشدَ لابنِ هرمةَ:
ونَحنُ الأكرَمُونَ، إذا غُشِينا عِياذًا، في البَوازِمِ، واعتِرارا
قالَ أبو يوسفَ: وسمعتُه يقولُ: سِنُونَ حَرامِسُ: شِدادٌ مُجدِبةٌ. واحدتُها حِرمِسٌ.
قال الأصمعيُّ: القُحْمةُ بضمِّ القافِ: لُهْوةٌ من أمرٍ عظيمٍ يُصيبُ النّاسَ. يقالُ: أصابتِ النّاسَ قُحمةٌ، أي: جَدبٌ وأصابتِ النّاسَ قُحمةٌ: خرجوا من البدوِ إلى الأمصارِ. ويقال: إنّه لذو قُحَمٍ عِظامٍ: يَتقحَّمُ في الأمورِ العظامِ الجسامِ، يدخلُ فيها من خيرٍ وشرٍّ.
[ ٢٣ ]
ويقال: أزَمَتْهمُ السَّنةُ تأزِمُهُم أزْمًا، أي: دَقَّتْهم وطَحَنتْهم.
ويقال: سَنةٌ حَصّاءُ: لا نَبتَ فيها. وامرأةٌ حَصّاءُ: لا شَعرَ عليها.
والتَّحُوطُ: السَّنةُ الشَّديدةُ. ويقالُ: تُحِيطُ أيضًا. وأنشدَ لأوسِ بنِ حَجَرٍ:
والحافِظُ النّاسَ، في تَحُوطَ، إذا لَم يُرسِلُوا، تَحتَ عائذٍ، رُبَعا
[ ٢٤ ]