يقال: رجل جبان، وقوم جبناء وجبن، وقد جبن الرجل -ويقال: جبن- جبنا.
قال الأصمعي: يقال للرجل إذا كان لا فؤاد له: يراعة. وأصله أن القصبة يراعة.
ورجل منخوب ونخيب ومنتخب. وأصله من الانتزاع.
ويقال: رجل منفوه، إذا كان ضعيف الفؤاد جبانا. والمفؤود مثله، وكذلك المستوهل والوهل، والجبأ مقصور مهموز. وأنشد:
ما أنا، مِن رَيبِ المَنُونِ، بِجُبّإٍ وما أنا، مِن سَيبِ الإلهِ، بيائسِ
ويقال له أيضا: إجفيل. والإجفيل: الذي يهرب من كل شيء فرقا.
ويقال: إنه لهواهية وهواة، إذا كان منخوب الفؤاد. ويقال للرجل: إنه لهواهية هوهاءة. والهوهاءة: البئر التي لا متعلق بها، ولا موضع لرجل نازلها، لبعد جاليها. وأنشد:
* في هُوّةٍ، هَوهاءةِ التَّرَجُّلِ *
وقال الآخر:
لا تَعدِلِينِي، واستَجِمِّي، بأزَبْ
مُجَرَّسٍ، هَوهاءةِ القَلبِ، نَخِبْ
والأزب: القصير ههنا. قال أبو الحسن: الأزب: الكثير الشعر، الكثير شعر الحاجبين وأهداب العينين. فإذا كان كذلك من الإبل كان نفورا جبانا. فيقال للرجل الجبان: أزب. يشبه به.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال للرجل: هيبان، من المهابة.
أبو زيد: يقال: الرجل الجبان هو الرجل
[ ١٢٧ ]
الذي يهاب المقدم على كل شيء بالليل والنهار. وأصله في القتال. يقال: جبن يجبن جبنا. وأسكن بعضهم الباء، فقالوا: جبنا. ولم يقولوه في المرأة، ولا في النساء. ويقال للجبان: لأنت "أجبن من المنزوف ضرطا". وحكى الفراء أن الضبع جبانة لا تثبت على الصفير.
والنخيب هو الهالك الفؤاد جبنا. وقوم نخب. والاسم النخب. ساكنة الخاء.
ويقال: رجل رعيب ومرعوب. وقد رعب يرعب رعبا، وقد رعب يرعب رعبا. وقد يكون ذلك في الجبان والشجاع عند الفزع والذعر.
ومنهم الهيوب. وقد تكون الهيبة في كل ما يتقى.
ومنهم الرعديد. وهو مثل النخيب. وإنه لبين الرعديدة.
ومنهم الفروقة. وهو الجبان، وهو الفروق. ويقال: رجل فرق وفرق وفروق.
كل هذا من كلامهم. وهو الذي يفرق من كل شيء.
ومنهم البعل. وهو الذي يفزع عند الروع، فيترك سلاحه أو متاعه، وينهض ذاهبا إما حاملا وإما هاربا. قال: ويقال: هو الذي يفزع فيذهب فؤاده عند الروع، فلا يبرح مكانه من الفزع حتى يغشاه القوم، فيقتلوه، أو يأخذوه، أو يدعوه. يقال: بعل يبعل بعلا.
ومنهم العقر. وهو الذي يفجؤه الروع، فلا يقدر على أن يتقدم أو يتأخر جبنا. قال أبو الحسن: وجدت في كتابي "العفر" بالفاء، وسمعته من بندار: العقر. وأراه يجوز بهما جميعا. وكأن العفر: اللاصق بالتراب من الفزع. والتراب يقال له: العفر. وكأن العقر: الذي عقر فقتل، فكأنه في استبساله جريح أو قتيل. فهما يحتملان هذا. يقال: عفر يعفر عفرا. ورجال عفرون وبعلون.
والمجؤوف من الرجال على وزن المفعول مهموز، وهو الجبان الذي لا فؤاد له. وقد دئف أشد الجأف، ساكن الهمزة.
الأصمعي: النأنأ: الضعيف. يقال: نأنأت في الأمر منأنأة، وأنا منأنئ على وزن: منعنع. والرأي منأنأ: إذا كان ضعيفا.
[ ١٢٨ ]
وأنشد:
فلا أسمَعَنْ، فيكُم، بِرأيٍ مُنأنأٍ ضَعِيفٍ، ولا تَسمَعْ بهِ هامتِي، بَعدِي
أبو زيد: الهردبة: المنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له.
الأصمعي وأبو عمرو: الورع: الجبان. أبو زيد: هو الضعيف في رأيه وعقله وبدنه. وأنشد:
وَهَبتَهُ، مِن وَرَعٍ، تِرعِيَّهْ
مُحالِفِ القَعُودِ، والسَّوِيَّهْ
تَرزِمُ، مِن عِرفانِهِ، الخَلِيَّهْ
يَجِيءُ، يَومَ الوِردِ، كالبَلِيَّهْ
بِئسَ كَمِيعُ الحُرَّةِ الحَيِيَّهْ!
الأصمعي: البرشاع: المنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له.
والأكشف: الذي لا يثبت في الحرب، ينكشف.
أبو عمرو: الوجب: الجبان.
ويقال: كفحت عن فلان، وكفح القوم عن فلان، وهم يكفحون. وهو الجبن.
ويقال: إنك عنه لهيدان، إذا كان يهابه.
الفراء: يقال: رجل هيب، إذا كان هيوبا.
ورجل فروقة وفاروقة وفروقة.
ويقال: رجل نفرج، بالنون والفاء، ونفراج ونفرجة.
ويقال: قد خام عنه، إذا نكص عنه وجبن عن لقائه.
ويقال: كع عنه يكع ويكع، وكاع يكيع، وقد نكل عنه ينكل وينكل، وأجحم عنه، وأحجم عنه.
ويقال: رجل مجوف ومجوث، ومجؤوف ومجؤوث. والأول بغير همز مثل مقول، والثاني مهموز مثل مشؤوم. أبو زيد: ومثله
[ ١٢٩ ]
المزؤود، مهموز أيضا. وزئد: إذا فزع.
وحكى الفراء: جاء القوم يهرعون إليه -وهي الرعدة إذا ذهبت عقولهم من الخوف والفزع- إهراعا.
الأصمعي: الرعديدة: الذي يرعد عند القتال. وأنشد لأبي العيال:
ولا زُمَّيلةٌ، رِعدِيـ ـدةٌ، رَعِشٌ، إذا رَكِبُوا
زميلة: ضعيف. رعش: ترتعش يداه عند القتال، فلا يقصد رمحه.
الأصمعي: يقال هو "أجبن من صافر" يعني: ما صفر من الطير، ليس من سباعها.
أبو عمرو: جث مني فرقا: امتلأ مني رعبا.
والهلل الفرق. وأنشد لراشد بن كثير بن خنظلة [الصواب: حنظلة] البولاني:
ومِتَّ مِنِّي، هَلَلًا، إنَّما مَوتُكَ لَو وارَدْتَ وُرّادِيَهْ
والتجنيص: رعب شديد. وأنشد لعبيد المري:
لَمّا رآنِي، بالبَرازِ، حَصحَصا
في الأرضِ، مِنِّي هَرَبًا، وجَلبَصا
وكادَ يَقضِي، فَرَقًا، وجَنَّصا
المحصحصة: الذهاب في الأرض. والخلبصة بالخاء: الفرار والانفلات. وجنص: رعب رعبا شديدا.
ويقال: أليص الرجل إلاصة وأرعش. وهو أن تأخذه رعدة إذا خاف. ويقال: أخذته رعشة وأخذه أفكل، أي: رعدة. وقد رعش الرجل رعشا.
والخجل: أن يلتبس على الرجل الأمر، فلا يدري: كيف يصنع فيه؟ وقد خجل البعير
[ ١٣٠ ]
بالحمل أي: اضطرب وثقل عليه. وقد جللت البعير جلا خجلا أي: واسعا يضطرب عليه، ويدنو إلى الأرض. قال أبو العباس: الخجل: الإسراف في الغنى والتخرق فيه. قال: وقال رجل لنساء: "إذا افتَقَرتُنَّ دَقِعتُنَّ، وإذا استَغنَيتُنَّ خَجِلتُنَّ".
[ ١٣١ ]