قال: أتهم الرجل يتهم إتهاما، إذا أتى ما يتهم عليه، وهو متهم. قال الشاعر:
هُما سَقَيانِي السُّمَّ، عَن غَيرِ بِغْضةٍ علَى غَيرِ جُرمٍ، في إناءِ تَهِيمِ
وقد اتهمته اتهاما وتهمة.
ويقال: ظننت فلانا، إذا اتهمته. وهي الظنة للتهمة. ورجل ظنين أي: متهم. قال الله جل وعز: ﴿ما هو على الغيب بظنين﴾ أي: بمتهم. ويقال: "لا تجوز شهادة ظنين في ولاء". ويقال: أظننت به الناس، إذا عرضته للتهمة. وأنشد الفراء:
ما كُلُّ مَن يَطَّنُّنِي أنا مُعتِبٌ ولا كُلُّ ما يُروَى علَيَّ أقُولُ
و: "يظنني". هما: يفتعلني، من الظنة. قال أبو الحسن: تبدل فيه التاء طاء، ثم تدغم الظاء فيها فتصير طاء مشددة. ومن جعلها ظاء غلب الظاء لأنها الأصل.
يعقوب: ويقال: أزننته بخير وبشر، وهرته بكذا وكذا. وهو يهار به أي: يزن به. قال مالك بن نويرة، وذكر فرسا له أحسن القيام عليه:
رأى أنَّنِي لا بالكَثِيرِ أهُورُهُ ولا أنا عَنهُ، في المُواساةِ، ظاهِرُ
وقال آخر:
قد عَلِمَتْ جِلّتُها، وخُورُها،
أنِّي، بِشُربِ السَّوءِ، لا أهُورُها
[ ١٨١ ]
ويقال: فلان يشكى بكذا وكذا، أي: يزن به ويتهم. قال الراجز:
قالَتْ لَهُ بَيضاءُ، مِن أهلِ مَلَلْ
رَقراقةُ العَينَينِ، تُشكَى بالغَزَلْ
وقال مزاحم العقيلي:
خَلِيلَيَّ، هَل بادٍ بِهِ الشَّيبُ، إن بَكَى وقَد كانَ يُشكَى بالعَزاءِ، مَلُومُ؟
أراد: هل باد به الشيب ملوم، إن بكى، وقد كان يشكى بالعزاء؟
ويقال: أبنته بكذا وكذا، فهو مأبون. وحكى اللحياني: هو مأبون بخير وشر. فإذا أفرد فقيل "مأبون" لم يكن إلا في الشر.
ويقال: فلان قرفتي، أي: تهمتي. وقد قارف شيئا من ذلك الأمر أي: واقعه. وقد أقرف له أي: داناه وخالط أهله.
ويقال: أراب الرجل يريب إرابة، إذا أتى ما يستراب به فيه.
ويقال: أدأت، على مثال: أدعت، تديء إداءة -وبعضهم: أدوأت تدوئ إدواء- أي: أتهمت. وأصله من الداء. ولكن يقال من الداء: داء يداء داء. ويقال: رحم مديئة. الغالبي: وزنه: مديعة.
[ ١٨٢ ]