أبو زيدٍ: يقالُ: طارَ القَومُ شَعاعًا، إذا تَفرَّقُوا. ويقالُ: شاعَ الشّيءُ يَشِيعُ شَيَعانًا، إذا تَفرَّقَ.
ويقال: ابذَعَرُّوا واشفَتَرُّوا وتَصَبصَبُوا وتَقدَّدُوا.
أبو عمرٍو: يقالُ: "ابذَقَرُّوا" مثلُ اشفَتَرُّوا.
الفرّاءُ: يقالُ: "تَفَرَّقُوا أيدِي سَبا"، وأيادِي سَبا، موقوفٌ. وأنشدَ:
فَلمّا عَرَفتُ اليأسَ مِنهُ، وقَد بَدا أيادي سَبا الحاجاتُ، لِلمُتذَكِّرِ
قال أبو الحسنِ: والمعنى: وقد بدتِ الحاجاتُ متفرّقةً. وقالَ:
واطَأَ، مِن دَعسِ الحَمِيرِ، نَيسَبا
مِن صادِرٍ، أو وارِدٍ، أيدِي سَبا
الدَّعسُ: الآثارُ الكثيرةُ. والنَّيسبُ: الطَّريقُ البَيِّنُ المَعلَمِ. قالَ الأصمعيُّ: أيدي سبا: في كلِّ وجهٍ. ويُرَونَ أنّ ذلك اشتُقَّ من "سَبا" حين تفرّقتْ عندَ سيلِ العَرِمِ.
الفرّاءُ: يقالُ: ذَهَبُوا شَعالِيلَ بقِرْدَحْمةَ، لا تُجرى، مثلَ شَعارِيرَ. قالَ أبو العبّاسِ: وبقِنْدَحْرةَ. وذَهَبُوا شَعارِيرَ بقِذّانَ وبقِدّانَ وبقِدّةَ. وقد ذَهَبُوا بقِذَّحْرةَ وبقِدَّحْرة. وقالَ أبو الحسنِ: قِردَحمةُ وقِذّانُ وقِدّانُ وقِدّةُ أسماءُ مواضعَ. فلذلك لم يَصرِفوها حينَ جَعلِها معرفةً.
الأصمعيُّ: يقالُ: تَشظَّى القومُ، إذا تَفرَّقُوا.
أبو عُبيدةَ: يقال: ذَهَبَ القومُ تحتَ كلِّ كوكبٍ، وشِغَرَ بِغَرَ، وبعضُهم يفتحُ فيقولُ: شَغَرَ بَغَرَ. وذَهَبُوا إسراءَ أنقَدَ. والأنقدُ: القُنفُذُ.
ويقال: ذَهَبُوا عَبادِيدَ. قالَ أبو العبّاسِ: وعَبابِيدَ. كلُّ هذا واحدٌ، وهو تَفرُّقُهم.
[ ٤٠ ]
وذَهَبُوا أبادِيدَ. وهوَ تفرُّقُهم.
وذَهَبُوا أخْوَلَ أخْوَلَ. وكأنّ الغالبَ: إذا نجلَ الفرسُ الحصَى برِجلِه، وشرارُ النّارِ إذا تَتابعَ. وأنشدَ الأصمعيُّ:
يُساقِطُ، عَنهُ، رَوقُهُ ضارِياتِها سِقاطَ حَدِيدِ القَينِ، أخوَلَ أخوَلا
الفرّاءُ: ذَهَبَ القومُ شِذَرَ مِذَرَ، وشَذَر مَذَر، وشِذَرَ بِذَرَ، وشَذَرَ بَذَرَ، بالكسرِ والفتحِ.
أبو زيدٍ: يقالُ: تفرَّقَ القومُ عَبادِيدَ، وعَبابِيدَ، وعُسارَياتٍ.
الأصمعيُّ: يقالُ: تَشعَّبَ أمرُه، أي: تفرّقَ.
الفرّاءُ: يقالُ: طيرٌ يَنادِيدُ، وأنادِيدُ. وهيَ المُتفرّقةُ الّتي تجيءُ واحدًا من ههنا وواحدًا من ههنا. وأنشدَ:
كأنَّما أهلُ حَجْرٍ، يَنظُرُونَ مَتَى يَرَونَنِي خارجًا، طَيرٌ يَنادِيدُ
ويقال: بَحثَروا مَتاعَهم، أي: فَرَّقُوه.
الأصمعيُّ: يقالُ: هم بَقَطٌ في الأرضِ، أي: مُتفرِّقُونَ. وأنشدَ لمالِكِ بنِ نُويرةَ:
رأيتُ تَمِيمًا قَد أضاعَتْ أُمُورَها فهُم بَقَطٌ في الأرض، فَرْثٌ طَوائفُ
وذكرَ أنّ رجلًا أتَى هوًى له، فأخذَه بطنُه، فقضَى حاجتَه في بيتِها، فقالتْ له: ويلَكَ، ما صنعتَ؟ فقالَ لها: بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ، أي: فرِّقِيه. والطِّبُّ: الرِّفقُ.
قال: والعربُ تقولُ: اللَّهمَّ اقتُلْهُم بَدَدًا، وأحصِهِم عَدَدًا. وأصلُ البَدَدِ: التّفرُّقُ. ويقالُ: بَدَّ رِجليَهِ في المِقطرةِ: أي: فَرَّقَهما.
ويقالُ: أبَدَّ بينَهم العَطاءَ، أي: أعطَى كلَّ إنسانٍ نَصيبَه على حِدَتِهِ. وأنشدَ لعمرَ بنِ أبي ربيعةَ:
[ ٤١ ]
ثُمَّ قالَتْ:
أمُبِدٌّ سُؤالَكَ العالَمِينا؟
قال أبو الحسنِ: قالَ بُندارٌ: أبَدَّهُم: أعطَى كلَّ واحدٍ منهم مثلَ ما أعطَى صاحبَه، حتّى يَستوعبَهم. قالَ: والمُبادّةُ في السَّفرِ: أن يُخرِجَ كلُّ إنسانٍ شيئًا منَ النَّفقةِ، ثمّ تُجمعُ فيُنفِقُونَها بينَهم. قالَ: ومنه قولُ أبي ذُؤيبٍ، في طعنِ الثّورِ الكلابَ:
فأبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ بِذَمائهِ، أو بارِكٌ مُتجَعجِعُ
أي: أعطَى هذا من الطّعنِ مثلَ ما أعطَى هذا، حتَّى عمَّهم.
[ ٤٢ ]