قال النضر بن شميل: من الحر الوغرة والوقدة، والأكة والأجة، والأوار والحمارة.
فأما وغرة القيظ فأشده. يقال: إنا لفي وغرة من القيظ. يعني: أشد القيظ حرا. والوغرة عند طلوع الشعرى. وأصابتنا وغرة من الحر، وقد وغرنا وغرة شديدة، وأوغرنا نحن، إذا أصابنا الحر ودخلنا فيه.
والوقدة مثل الوغرة. ويقال: إنا لفي وقدة من القيظ، وأصابتنا وغرات من الحر، ووقدات، ويوم أبت وليلة أبتة. وذلك شدة الحر بسكون الريح.
وأما الأكة فالحر المحتدم الذي لا ريح فيه، وفيه عكة. ويقال: أصابتنا أكة من حر، وهذا يوم أكة، ويوم ذو أك، وقد ائتك يومنا، ويوم مؤتك.
ويقال: يوم عك أك، وليلة عكة أكة. وأما العكة، بضم العين، فالحر الشديد بسكون الريح. ويقال: يوم عك، بفتح العين، ويوم ذو عكيك، وقد عك يعك عكا.
وأوار الحر: صلاؤه. وصلاؤه: شدة حره. ويقال: يوم ذو أوار، أي: شديد الحر. وأوار النار: صلاؤها. ويقال: دنوت من أوار النار، أي: من لفحها. وكذلك أوار القيظ، وأوار السموم يصيب وجهك.
وحمارة القيظ: أشد ما يكون من القيظ، وحمر القيظ.
وأما الوديقة فشدة الحر كحر الوغرة. ويقال: أصابتنا وديقة، أي: حر شديد.
وأما صخدان الحر فشدته. والوهجان مثله، والوقدان مثله، واللهبان مثله. يقال: أصابنا صخدان من حر، ويوم صخدان، ويوم صاخد، وأصخد يومنا، وليلة صخدانة،
[ ٢٧٩ ]
وليلة وهجانة، وأتيته في وهجان الحر، وفي صخدان الحر، وفي وقدان الحر.
ويقال: صخدته الشمس وصهرته، وصقرته وصمخته، وضبحته، ودمغته بحرها، وفنخته، ووغرته، ووغره الحر. وذلك إذا ما اشتد وقعها عليه.
ويقال: إن يومنا لوهج، وليلة وهجة، وقد توهج يومنا، وتوهج حره.
وأما الرقدة من الحر فأن يصيبك حر شديد، في آخر الحر بعد ما يسكن الحر. وتقول: قد أبردنا. فيصيبك الحر أياما بعد ريح. فتلك الرقدة. تقول: أصابتنا رقدة. وإنما هي سبة من حر يصيبهم. السبة مثل السبت، وهو زمين قدر عشرة أيام. والرقدة عشرة أو نصف شهر.
ويقال: احتدم علينا الحر. واحتدامه: شدته واحتراقه. ويقال: احتدمت النار، واحتدمت الشمس. ويقال: احتدم علي من الغيظ، أي: احترق. ولا يقال للحر مع الريح: احتدم، وإن كانت الريح حارة.
والريح الحارة: السموم والحرور والسهام. قال أبو عبيدة: السموم بالنهار، وقد تكون بالليل. والحرور بالليل، وقد تكون بالنهار. وقال الفراء: يقال: قد أسم يومنا، وسم وسم، ويوم مسموم.
ويقال: أصابه سفع ولفح وكفح، من سموم وحرور. وقد سفعت لونه ووجهه، وسفعت النار سفعا، وقد لفحته السموم لفحا. وكافحته السموم مكافحة: إذا قابلت وجهه. وقال غيره: ومنه لقيته كفاحا، أي: مقابلة. وقال الأصمعي: ما كان من الحر فهو لفح، وما كان من البرد فهو نفح.
ويقال: يوم ذو شربة، أي: يشرب فيه الماء كثيرا من حره.
ويقال: أتيته في معمعان الحر، وليلة معمعانة ومعمانية، ويوم معمعاني ومعمان. وهو أشد الحر.
ويقال: يوم ومد، وليلة ومدة. وذلك شدة الحر بسكون الريح. وقد ومدت ليلتنا. والاسم الومد. ويقال: أصابنا ومد.
ويقال: قد حر يومنا يحر حرا وحرارة.
ويقال: يوم مصمقر، أي: شديد الحر. وأنشد للمرار العدوي:
[ ٢٨٠ ]
خَبَطَ الأرواثَ، حتَّى هاجَهُ مِن يَدِ الجَوزاءِ، يَومٌ مُصمَقِرْ
قال: وسمعت الكلابي يوما يقول: أتيته في حمراء الظهيرة. وهو شدة حرها.
ويقال لليوم إذا اشتد حره: إنه ليوم أمد أبت.
ويقال لشدة الحر: السهام.
وإذا اشتد الحر قيل: هذا بيضة الحر، ووغرة الحر.
ويقال: حر يومنا يحر حرا، وقاظ يومنا يقيظ قيظا.
والرمض: شدة حر الشمس على الأرض، فلا تقدر أن تمشي على حزن ولا سهل، إلا آذاك حره. فذلك الرمض. يقول الرجل: رمضت أي: مشيت على الرمض.
ويقال: ليلة أمدة أبتة، إذا اشتد حرها، ويوم أمد أبت.
قال أبو عمرو: يوم ذو شربة، أي: يشرب فيه الماء من شدة حره.
[ ٢٨١ ]