يقال للشمس: ذكاء. يقال: قد آضت ذكاء وانتشر الرعاء. قال الأصمعي: وإنما اشتق من ذكو النار. وهو تلهبها. وأنشد لثعلبة بن صعير المازني:
فتَذَكَّرا ثَقَلًا رَثِيدًا، بَعدَما ألقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها، في كافِرِ
قوله "فتذكرا" يعني: ظليما ونعامة. والثقل: بيضهما. والرثيد: المنضود. يقال: تركت فلانا مرتثدا، أي: ناضدا متاعه. وقوله "ألقت ذكاء يمينها في كافر" أي: بدأت في المغيب. والكافر: الليل، لأنه يواري كل شيء. ومنه: كفر فوق درعه بثوبه. قال: وابن ذكاء: الصبح. وأنشد:
فوَرَدَتْ، قَبلَ انبِلاجِ الفَجرِ
وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ، في كَفرِ
ويقال لها: إلاهة، مثل: فعالة. وقال الشاعر:
* فأعجَلْنا إلاهةَ، أن تَؤُوبا *
والضح: الشمس نفسها. يقال: "جاء بالضح والريح"، إذا جاء بالشيء الكثير، أي: ما طلعت عليه الشمس. قال: الضح: قرن الشمس يصيبك. وكل شيء أصابته فهو ضح.
وقد ضحيت للشمس: إذا ظهرت لها وبرزت. قال عمر بن أبي ربيعة:
رأتْ رَجُلًا، أمّا إذا الشَّمسُ عارَضَتْ فيَضحَى، وأمّا بالعَشِيِّ فيَخصَرُ
قال: ونظر ابن عمر إلى محرم قد استظل، فقال: اضح لمن أحرمت له، أي: اظهر. ومنه: أرض ضاحية، إذا اتسعت وانفرجت عنها الجبال. ومنه: ضواحي الروم. وهو ما برز من بلادهم.
[ ٢٨٢ ]
ويقال للشمس: الجونة. وإنما سميت جونة لأنها تسود حين تغيب الشمس. يقال: لا آتيه حتى تغيب الجونة.
وقال غير الأصمعي: الجون: الأسود، والجون: الأبيض. قال: وعرض أنيس الجرمي على الحجاج درع حديد وكانت صافية. فجعل لا يرى صفاءها، فقال له أنيس: إن الشمس جونة، اي: شديدة الضوء، فقد غلب ضوءها بياض الدرع. وقال الراجز:
لا تَسقِهِ مَحضًا، ولا حَلِيبا
إن لَم تَجِدْهُ سابِحا، يَعبُوبا
ذا مَيعةٍ، يَلتَهِمُ الجَبُوبا
يُبادِرُ الأثآرَ، أن تَؤُوبا
وحاجِبَ الجَونةِ أن تَغِيبا
كالذِّئبِ، يَتلُو طَمَعًا قَرِيبا
الأثآر: جمع ثأر من: ثأرت. قال الغالبي: "الأثآر" في وزن الأثعار. وقال أبو العباس: "الآثار" جعله جمع أثر.
ويقال لها: الجارية. وإنما سميت الجارية لأنها تجري من المشرق إلى المغرب. ويقال لها: الغزالة. قال ذو الرمة:
تَوَضَّحْنَ، في قَرنِ الغَزالةِ، بَعدَما تَرَشَّفْنَ دِرّاتِ الرِّهامِ الرَّكائكِ
ويقال لها: السراج والبيضاء وبوح. ويقال: قد طلعت بوح يا هذا -لا تجري- وطلعت براح يا هذا، مثل قطام. وطلعت مهاة. ويقال: قد طلعت مهاة يا هذا. وقال الشاعر:
ثُمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ رَحِيمٌ بِمَلَهاةٍ [ص: بِمَهَاةٍ]، شُعاعُها مَنشُورُ
ويقال لها إذا لم تكن متجلية حسنة: مريضة.
ويقال لضوء الشمس: الأياء يا فتى، ممدود إذا فتح. فإن كسر قصر، فيقال: إيا يا فتى. قال الشاعر:
[ ٢٨٣ ]
* لاقَى إياها إياءُ الشَّمسِ، فائْتَلَقا *
ويقال لدارتها: الطفاوة.
ولعاب الشمس هو الذي تراه في شدة الحر يبرق مثل نسج العنكبوت أو السراب، ينحدر من السماء. وإنما يرى ذلك من شدة الحر وسكون الريح. وأنشد الأصمعي:
وذابَ لِلشَّمسِ لُعابٌ، فنَزَلْ
وقامَ مِيزانُ النَّهارِ، فاعتَدَلْ
وقرون الشمس: نواحيها. ويقال: غاب قرن من قرونها، أي: ناحية من نواحيها. وأنشد الفراء:
بَذَلْنا مارنَ الخَطِّيِّ فِيهِم وكُلَّ مُهَنَّدٍ، ذَكَرٍ حُسامِ
مِنا أن ذَرَّ قَرنُ الشَّمسِ، حَتَّى أغاثَ شَرِيدَهُم فَنَنُ الظَّلامِ
وعين الشمس: وجهها ورأسها.
ويقال: قد ذرت الشمس تذر ذرورا، إذا طلعت. قال المرار العدوي:
صُورةُ الشَّمسِ علَى صُورتِها كُلَّما تَغرُبُ شَمسٌ، أو تَذُرْ
ويقال للشمس إذا طلعت: بزغت.
ويقال: أشرقت الشمس، إذا انساح ضوءها وانبسط. ويقال: ىتيك كل شارق، أي: كل يوم طلعت فيه الشمس. ويقال: شرقت الشمس، إذا طلعت. والشرق: الشمس.
ويقال: آتيك كل يوم طلع شرقه. ويقال: طلع الشرق. ولا يقال: غاب الشرق. والمشرق هو المطلع. يقال: مطلع ومطلع. وشرقة الشمس: موقعها في الشتاء ودفؤها. وأما في القيظ فلا شرقة لها. يقال: اقعد في الشرق، وفي الشرقة والمشرقة والمشرقة والمشرقة. قال الشاعر:
[ ٢٨٤ ]
ترِيدِينَ الفِراقَ، وأنتِ عِندِي بِعَيشٍ، مِثلِ مَشرُقةِ الشَّمالِ
وأما الشعاع فضوء الشمس الذي كأنه الحبال مقبلة عليك، إذا نظرت إليها. وإن الشمس لشديدة الشعاع، وما لها شعاع.
وأما حيث تغيب فمغربها ومغيبها. يقال: غربت تغرب غروبا. وغابت تغيب غيوبا وغيبوبة. ويقال: آتيك عند مغيبها وغيبوبتها.
ويقال: قد دلكت الشمس. ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها، وحين تزول عن كبد السماء، وهو ميلها. وهي دالك وقد دلكت براح. قال الشاعر:
هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ
أليَومَ، حَتَّى دَلَكتْ بِراحِ
يريد: أنه إذا نظر إليها عند غيوبها وضع يده على جبينه، إذا نظر إليها إذا نزلت للمغيب حين ينظر إليها الناظر براحته.
وقد وجبت تجب وجوبا: إذا غابت.
وقد كسفت تكسف كسوفا. وكسوفها: ذهاب ضوئها.
ويقال: غابت الشمس إلا شفا، وما بقي منها إلا شفا، مقصور. يريد بذلك: إلا شيئا قليلا. واتيته بشفا: بشيء قليل من ضوء الشمس: إذا ذهبت وغابت إلا قليلا. قال أبو الحسن: شفت تشفو، وشفيت تشفي، لغتان. وذلك إذا ذهبت أو غابت إلا قليلا. قال العجاج:
أشرَفتُهُ، بِلا شَفًا، أو بِشَفا
والشَّمسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفا
وكذلك يقال في المريض المدنف: ما بقي منه إلا شفا.
ويقال: قد طفلت الشمس، إذا دنت لتغيب. والطفل عند المساء.
ويقال: قد ضرعت الشمس، إذا غابت. وأزبت وزبت. وقال الفراء: يقال: ضرعت وزبت وازبت، إذا دنت من المغيب.
ويقال: سقط القرص، إذا غابت الشمس.
[ ٢٨٥ ]
ويقال: ما بين الشرقين، أي: ما بين المشرق والمغرب.
[ ٢٨٦ ]