الظلام: أول الليل، وإن كان مقمرا. يقال: أتيته ظلاما، أي: ليلا، ومع الظلام: أي: عند الليل. وقال بعض العرب الاقتحام والاهتجام. فأما الاقتحام فهو أول الليل. وأما الاهتجام فهو آخره. وقال بعضهم: الاجتهام. فقدم الجيم.
ويقال: أتيته أول الليل. وهو عند غيوب الشمس إلى العتمة. وأتيته ظلاما أي: عند غيبوبة الشمس إلى صلاة المغرب. وهو دخول أول الليل. وأتانا ظلاما.
وأتيته ممسيا: إذا أتيته بعد العصر إلى غيوب الشمس. وقد أتيته مساء، وأتيته ممسى ليلتين، وممسى أربع ليال، وممسى الليلة، اي: عند المساء. وما رأيته منذ ممسى ثلاث ليال أو ليلتين. وحكى الفراء: أتيته لمسي خامسة، ومسي خامسة بالكسر.
والعشاء: من صلاة المغرب إلى العتمة. ويقال: أتيته عشاء. والعتمة: وقت صلاة اللعشاء الآخرة. وإنما سموها العتمة من استعتام نعمها. ويقال: حلبناها عتمة. والعتمة: بقية اللبن تفيق به تلك الساعة. يقال: أفاقت الناقة، إذا جاء وقت حلبها، وقد حلبت قبل ذلك.
وقال الأصمعي: يقال: عتم يعتم، إذا احتبس عن فعل الشيء يريده. وقد عتم قراه، وإن قراه لعاتم أي: بطيء محتبس. وأعتم الرجل قراه. قال أوس:
* أَخُو شُرَكِيِّ الوِردِ، غَيرُ مُعَتِّمِ *
وأما فورة العشاء فعند العتمة. يقال: أتيته عند فورة العشاء وفوعته، إذا أتيته عند العتمة.
وأتيته ملس الظلام أي: حين يختلط الظلام. وذلك عند صلاة العشاء وبعدها شيئا. وعند ملث الظلام. وهو مثل الملس.
والأصيل: عند المغرب أو قبله شيئا. يقال:
[ ٢٩٥ ]
أتيته أصيلا. ويقال: سر فقد آصلنا، أي: أمسينا. وأتينا أهلنا مؤصلين. وقال غير النضر: الأصيل: بعد العصر. يقال: أتيته أصيلا، وأتيته أصلا، وأتيته أصيلة. والجمع أصائل وآصال وزن أفعال. قال أبو ذؤيب:
لَعَمرِي لأنتَ البَيتُ، أُكرِمُ أهلَهُ وأقعُدُ في أفيائِه، بالأصائلِ
وقال الأسدي:
* مِن غُدْوةٍ، حَتَّى دَنا فَيءُ الأُصُلْ *
قال الله ﵎: ﴿بالغُدُوِّ والآصالِ﴾.
ويقال: أتيته أصيلالا وأصيلانا. قال الأصمعي: هو تصغير أصيل على غير قياس، كما صغروا عشية: عشيشية، وكما قالوا: لقيته عند مغيربان الشمس. وقال الفراء: جمعوا أصيلا على أصلان، كما قالوا: بعير وبعران، ثم صغروا "أصلان" فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا النون لاما فقالوا: أصيلال.
وتقول: لقيته عشاء طفلا. وذلك إذا غابت الشمس وبعد ذلك إلى صلاة المغرب. قال لبيد:
* وغلَى [ص: وعلَى] الأرضِ غياباتُ الطَّفَلْ *
وغسق الليل: دخول أوله حين اختلط. ويقال: غسق يغسق غسقا. وأتيته في غسق الليل أي: في اختلاطه ودخوله، وحين غسق الليل أي: حين اختلط.
ويقال: مضت جهمة من الليل. والجهمة: بقية من سواد الليل في آخره. وقال الأسود بن يعفر:
وقَهْوةٍ، صَهباءَ، باكَرتُها بِجُهْمةٍ، والدِّيكُ لَم يَنعَبِ
ويقال: مضى جرس من الليل. والجمع جروس وأجراس. وأتيته بعد ما مضى جرس من الليل. وحكى الفراء: أتيته بعد جوش من الليل، وجوشن من الليل. وقال
[ ٢٩٦ ]
ابن أحمر:
يُضيءُ صَبِيرُها، في ذِي حُبِيٍّ، جَواشِنَ لَيلِها، بِينًا فبِينا
أي: قطعة من الأرض بعد قطعة، يعني: البين. والبين: مد البصر من الأرض. قال لنا أبو الحسن بن كيسان، ﵀: الصبير: الغيم الأبيض الشديد البياض.
رجعنا إلى الكتاب: قال أبو يوسف: ويقال: أتيته بعدما مضى وهن من الليل، وأتيته بعد هدء من الليل: نحو من الربع أو قريب من ذلك. وقال غير النضر: أتيته بعد موهن من الليل، وبعد هدأة من الليل، وبعدما هدأت الرجل، وبعدما هدأت العيون.
وقال النضر: جوز الليل: وسطه.
وسدف الليل: ظلماؤه وستره. وقد أسدف علينا الليل أي: أظلم. وأتيته بسدفة من الليل. وهي ظلمة من الليل في آخره. وقال الأصمعي: السدف: الظلمة. وقال العجاج:
* وأقطَعُ اللَّيلَ، إذا ما أسدَفا *
قال أبو الحسن: كان في النسخة: "وأظعن الليل إذا ما أسدفا". والظعن: المسير. وقال أبو العباس: "وأطعن" بالطاء غير معجمة. قال: أدخل فيه كما تدخل الطعنة الجوف. ووجدت في نسخة أخرى: "وأقطع الليل".
والسدف: الضوء. قال أبو دواد:
فَلمّا أضاءتْ لَنا سُدفةٌ ولاحَ، مِنَ الصُّبحِ، خَيطٌ أنارا
قال أبو الحسن: قال بندار: السدف والسدفة: اختلاط بياض النهار بسواد الليل في أوله وآخره. ولذلك جعلا من الاضداد، لأن سدفة أول الليل تدفع إلى سواد الليل، وسدفة آخر الليل تدفع إلى بياض النهار. فلذلك قال: أضاءت لنا سدفة.
رجعنا إلى الكتاب: وأما الشفق ففيه ضوء الشمس وحمرتها من أول الليل إلى قريب من العتمة. يقال: غاب الشفق، إذا ذهب ذاك.
والغطش: السدف. ويقال: أتيته غطشا، وأتيته بغطش، وقد أغطش الليل. وهذا كله اختلاطه.
وقد غلسنا الماء: أتيناه قبل الصبح بسواد من الليل.
[ ٢٩٧ ]
وقد أغسينا أي: أمسينا ودخلنا في الليل. وذلك عند المغرب وبعيده. وقد أغسى الليل. وهو مساؤه واختلاطه. وقال الأصمعي: يقال: غسا الليل يغسو غسوا، وغسى يغسى، وأغسى يغسي إغساء. قال ابن أحمر:
فلَمّا غَسَى لَيلِي، وأيقَنتُ أنّها هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوكَرَى
وقال أيضا:
كأنَّ اللَّيلَ لا يَغسَى علَيهِ إذا زَجَرَ السَّبَنتاةَ الأمُونا
ويقال: قد جنح الليل يجنح جنوحا، واتيته جنح الليل. وذلك حين تغيب الشمس وتذهب معارف الأرض.
ويقال: قد ابهار الليل، إذا ذهبت عامته وبقي نحو من ثلثه. ويقال: قد ابهار علينا الليل، أي: طال. ويقال: قد بهر الليل النجوم. وذلك أن تضيء النجوم وتغلب على ظلمة الليل إلا قليلا. وقال الشاعر:
* وقَد بَهَرَ اللَّيلَ النُّجُومُ الطَّوالِعُ *
وقد تهور الليل: إذا مضى إلا قليلا. وقال الأصمعي: ابهار الليل إذا انتصف. والبهرة: الوسط من الإنسان والدابة وغيرهما. ويقال: بهر الصبح ضوء القمر، أي: علا عليه فأذهب ضوءه.
وقد تصبصب الليل. وهو ان يذهب إلا قليلا.
ويقال: مضى ثبج من الليل، أي: قريب من وسطه ونصفه.
ويقول الرجل للرجل، إذا أراد السير بالليل: أغس من الليل شيئا، واسدف عنا من الليل شيئا ثم ارتحل، أي: حين يمضي بعض الليل ويخف عنا ويبقى بعضه.
ويقال: مضت جزعة من الليل إذا مضى منه عنك من أوله. وبقيت جزعة من الليل. ومضت صبة من الليل. وهي نحو من الجزعة.
وقال أبو زيد: مضى من الليل عشوة. وهي ما بين أوله إلى ربعه.
الكسائي: يقال: مضى سعو من الليل، وسعواء من الليل، وجهمة وجهمة.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: العنك:
[ ٢٩٨ ]
ثلث الليل الباقي. والهزيع: النصف من الليل. والجهمة: السحرز والموهن: حين يدبر الليل. والجوش: وسط الليل. قال ذو الرمة:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بِياهٍ، وقَد مَضَى مِنَ اللَّيلِ جَوشٌ، واسبَطَرَّتْ كَواكِبُهْ
وفحمة العشاء: أول الظلمة. والجمع فحمات.
والسدف بقية من سواد الليل في آخره مع الفجر.
ومضى طبق من الليل أي: هوي من الليل، وهديء من الليل ممدود، وهدء من الليل، وملي من الليل والجمع أملاء، وهزيع والجمع هزع.
والهبة: الساعة تبقى من السحر.
والغبش: حين يصبح. قال مننظور الأسدي، في نعت حمار:
كأنَّ مَهْواهُ على الكَلكَلِّ
ومَوقِعًا، مِن ثَفِناتٍ زُلِّ،
مَوقِعُ كَفَّي راهِبٍ، يُصَلِّي
في غَبَشِ اللَّيلِ، أوِ التَّتَلِّي
ويقال: ذهب هنء من الليل، وما بقي إلا هنء من غنمهم أو إبلهم، وهو الأول من الباقي والذاهب.
ويقال: مضى دهل من الليل أي: صدر. وأنشد لأبي جهمة الذهلي:
مَضَى مِنَ اللَّيلِ دَهْلٌ، وهْيَ واحِدةٌ كأنَّها طائرٌ، بالدَّوِّ، مَذعُورُ
علي الأحمر: يقال: مضى جرس من الليل، وجرش، وهتء من الليل، وهتاء من الليل، وهزيع، ومضت قويمة من الليل.
[ ٢٩٩ ]
النضر: يقال: تطخطخ الليل، إذا اختلط وأظلم في غيم وغير غيم، إذا لم يكن فيه قمر. وإن كان قمر فجاء غيم فذهب بضوئه فقد تطخطخ أيضا. وليلة طخياء. ويقال: طخطخ الليل على فلان بره أي: تركه لا يبصر من ظلمته. وقد تطخطخ بصر فلان، أي: عمي. وسرت حتى تطخطخ الليل أي: أظلم.
وليل التمام في الشتاء أطول ما يكون الليل، ويكون لكل نجم ليل، أي: يطول الليل حتى تطلع النجوم كلها في ليلة واحدة. يقال: سرنا في ليل التمام. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: إذا كان اثنتي عشرة ساعة فما زاد فهو ليل التمام.
ويقال: ليل أغضف. وهو انثناؤه وطوله واجتماعه وإقباله. يقال: إن عليك ليلا أغضف، أي: متثن طويل قد علا كل شيء والبسه. وقد تغضف علينا الليل أي: ألبسنا وتثنى علينا. قال العجاج:
* فانغَضَفَتْ، لِمُرجَحِنٍّ أغضَفا *
ويقال: إن عليك لليلا مرجحنا. وهو الثقيل الواسع الملبس. وقد ارجحن حين يطول ويلبس في الشتاء.
ويقال: ليل أنجل، أي: واسع وافر، للذي علا كل شيء وألبسه. وليلة نجلاء.
والليل الدامس: الأسود الذي ألبس كل شيء. وقيل: لا يكون دامسا إلا بظلمة وسحابة. وقال الأصمعي: هو الذي ألبس بظلمته. وقد دمست ليلتك تدمس دموسا.
ويقال: متح الليل والنهار، إذا طالا، يمتح متحا. وإنما يقال: "متح الليل" في الليل التمام. ويقال: "متح النهار" في الصيف.
وأصطم الليل: وسطه. وأصطم القوم: وسطهم. وأصطم الماء: وسطه وأكثره.
والبلجة: آخر الليل.
ومغربان الشمس: حين تغرب.
ويقال: لقيته بالصمير. وهو غروب الشمس.
وعسعسة الليل: حين يعسعس. وذلك قبل السحر. ويقال: عسعسته: إقباله.
ووسوق الليل: ما دخل فيه وضم من كل شيء.
[ ٣٠٠ ]
وسجو الليل: فترة برده وسكون ريحه وقلة سحابه.
[ ٣٠١ ]