قال النضر: أول النهار: من طلوع الشمس. ولا يعد ما قبل ذلك من النهار. فأوله من طلوع الشمس إلى الضحى، وهو صدره بعد طلوع الشمس بجذبة، حتى تحل صلاة الضحى.
وغزالة الضحى: أولها. يقال: أتانا في غزالة الضحى. وهو أول الضحى إلى مد النهار الأكبر.
وأما رأد الضحى فحين يعلوك النهار الأكبر، حتى يمضي من النهار نحو من خمسه. يقال: أتيته رأد الضحى، وقد تراءدت الضحى. وهو تزيدها وارتفاعها. قال ابن مقبل:
بِعازِبِ النَّبتِ، يَرتاعُ الفُؤادُ لَهُ رادَ النَّهارِ، لأصواتٍ مِنَ النُّعَرِ
ويقال: أتيته في فوعة من النهار، اي: في أول منه.
ومد النهار: حين يجتمع النهار. وهو بعد الرأد. ويقال: أتيته مد النهار الأكبر. قال عنترة:
عَهدِي بِهِ مَدَّ النَّهارِ، كأنَّما خُضِبَ البَنانُ ورأسُهُ، بالعِظلِمِ
ويروى: "شد النهار". وهو مثل "مد".
وأتيته حين ذر قرن الشمس. وذلك أول النهار.
وأتيته حين أشرقت الشمس أي: حين انبسطت وأضاءت. وأتيته حين شرقت الشمس أي: طلعت.
ويقال: أتيته بعدما ترجلت الضحى. وترجلها: علوها واختلاطها.
وأتيته غدوة، بغير إجراء. وهو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. والبكرة نحوها. وإنني لآتيه في البكرة، وآتيه بكرا، وأتاني غدوة بكرا.
ويقال: متع النهار، أي: علا واستجمع،
[ ٣٠٨ ]
يمتع متوعا. وأتانا بعدما متع النهار الأكبر، وابهار النهار. وذلك حين ترتفع الشمس.
وقد انتفخ النهار: إذا ما علا قبل نصف النهار بساعة. وأتيته حين انتفخ النهار، وأتيته حين تعالى النهار. وذلك حين ينتفخ النهار الأكبر ويعلوك، ثم نصف النهار.
فإن كان القيظ فمنه الهاجرة. وهي قبل الظهر بقليل وبعده بقليل. والظهيرة: نصف النهار في القيظ حتى تكون الشمس بحيال رأسك وتركد. وركودها: أن تدوم حيال رأسك كأنها لا تريد أن تبرح.
ويقال: أتيته حد الظهيرة، وأتيته بالهاجرة، وعند الهاجرة، وأتيته بالهجير، وعند الهجير. وقال العجاج:
كأنَّهُ، مِن آخِرِ الهَجِيرِ،
قَرمُ هِجانٍ، هَمَّ بالجُفُورِ
ويروى: "قرم هجان". وزاد غيره: أتيته هجرا. وقال الفرزدق:
كأنَّ العِيسَ، حِينَ أنَخْنَ هَجرًا، مُفَقّأةٌ نَواظِرُها، سَوامِي
وأتيته حين قام قائم ظهر. وذلك إذا أتيته في الظهيرة.
يقال: أتيته ظهرا صكة عمي وأعمى، إذا أتيته في الظهيرة.
وقال الأصمعي: يقال: خرج فلان مظهرا، أي: في الظهيرة. وبه سمي الرجل مظهرا.
والقائلة: النزول والحط عن الدواب والاستظلال. ويقال: أتانا عند القائلة، وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا. ويقال: رجل قائل، وقوم قيل وقيل. قال العجاج:
* إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ، في القُيَّلِ *
ويروى: لم أكن في القيل.
والغائرة: الهاجرة عند نصف النهار. ويقال: غور القوم، إذا نزلوا في الغائرة.
ويقال: دلكت الشمس، حين تزول عن كبد السماء. ودلكت: حين تغيب. وقال الله ﵎: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ﴾.
وقد دحضت تدحض دحوضا ودحضا:
[ ٣٠٩ ]
إذا كان بين الظهر والعشي.
وما سفل من صلاة الأولى وما كان بعد العصر فهو الأصل. يقال: خرجنا مؤصلين، وقد آصلنا.
ويقال: أتيته عشية أمس. ويقال: أتيته العشية، ليومك، وآتيته عشي غد، بغير هاء. ويقال: أتيته بالعشي والغد، أي: كل عشية وكل غداة.
والصرعان: طرفا النهار، من طلوع الشمس إلى تعالي الضحى، وبالعشي بعد العصر إلى الليل. يقال: اتيته صرعي النهار، وأتيته العصرين. مثل الصرعين. وهما البردان، وهما القرتان.
وأتيته طفلا، وأتيته عشاء طفلا. وذلك عند مغيب الشمس حين تصفر ويضعف ضوءها. قال لبيد:
وتَدَلَّيتُ علَيهِ، قافِلًا وعلَى الأرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ
ويقال: أتيته بالهجير الأعلى، وبالهاجرة العليا، أي: في آخر الهاجرة.
ويقال: قد هجر القوم وأهجروا، إذا ما ارتحلوا بالهاجرة.
ويقال للرجل عند العصر إذا كان يريد الحاجة: قد أمسيت.
ويقال: قد أرهق الليل وأرهقنا أي: دنا منا. وقد أرهقنا القوم أي: دنوا منا ولحقونا. وارهقنا الصلاة: استأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا الصلاة، إذا أخروها حتى يدنو وقت الأخرى.
وأتيته قصرا أي: عشية. وقد أقصرنا أي: أمسينا.
ويقال: أتيت في نحر النهار، أي: في أوله. وأتيته في نحر الظهيرة. وهذا عن غير يعقوب، قرأناه على أبي العباس.
وتكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل: أن يلحق أحدهما بالآخر.
وإيلاج النهار في الليل، وإيلاج الليل في النهار: انتقاص أحدهما من الآخر. وولوج النهار في الليل، وولوج الليل في النهار: دخول أحدهما في الآخر.
وزلف الليل من النهار، وزلف النهار من الليل، كلاهما يأخذ من صاحبه
[ ٣١٠ ]
الليل، والنهار. يقال: زلفة وزلف.
قال أبو يوسف: فإذا طلع الفجر فأنت مفجر، حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت فأنت مشرق، إلى ارتفاع النهار. ثم أنت مضح، حتى تزول الشمس. فإذا زالت فأنت مهجر ومظهر، إلى أن تصلي العصر. ثم أنت معصر ومقصر ومؤصل، إلى أن تحمر الشمس. ثم انت مطفل، إلى أن تغيب. فإذا غابت فأنت مغيب ومغرب وموجب ومشفق ومسدف، إلى أن يغيب الشفق. فإذا غاب الشفق فأنت مظلم ومفحم. وفحمة الليل: أوله. ثم انت مليل.
ويقال: نهار وأنهرة ونهر. وقال الراجز:
لَولا الثَّرِيدانِ لَبِتْنا بالضُّمُرْ:
ثَرِيدُ لَيلٍ، وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ
قال أبو العباس: يقال: رجل نهر، إذا كان يذهب بالنهار ولا يذهب بالليل ولا ينبعث. وأنشد:
لَستُ بِلَيلِيٍّ، ولكِنِّي نَهِرْ
مَتى أرَى الصُّبحَ فإنِّي أنتَشِرْ
[ ٣١١ ]