يقال: قطن بالمكان يقطن قطونا، وهو قاطن. قال العجاج:
* قَواطِنًا مكّةَ، مِن وُرقِ الحَمِي *
ويقال: مكد بالمكان يمكد مكودا. ومنه قيل: ناقة ماكد ومكود، إذا ثبت غزرها، بفتح الغين. قال أبو العباس: زعم الأصمعي أن الغزر بضم الغين لغة أهل البحرين، وأن اللغة العليا الغزر بالفتح.
وقد رمك يرمك رموكا، وثكم يثكم ثكوما، وأرك يأرك أروكا، وهو آرك. ويقال للإبل: آركة في الحمض، إذا أقامت فيه. وإبل أوارك: تأكل الأراك.
وقد تنح بالمكان يتنح تنوحا، وعدن يعدن عدنا. ومنه: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة. ويقال: إبل عوادن، إذا لزمت المكان وأقامت به. ومنه سمي المعدن، لأن الناس يقيمون فيه في الشتاء والصيف. قال العجاج:
* مِن مَعدِنِ الصِّيرانِ، عُدمُلِيُّ *
أي: كناس قديم ثبات البقر فيه.
وقد ألث بالمكان يلث إلثاثا. ويقال: ألثت السماء إلثاثا، إذا دام مطرها.
وقد أرب بالمكان يرب إربابا، وأبد به يأبد أبودا، وبلد يبلد بلودا، وألبد وهو ملبد. واللبد من الرجال: الذي لا يبرح مكانه. قال الراعي:
مِن أمرِ ذِي بَدَواتٍ، ما تَزالُ لَهُ بَزلاءُ، يَعيا بِها الجَثّامةُ اللُّبَدُ
وقد ألب بالمكان ولب. وهي بالألف
[ ٣٢٥ ]
أكثر. قال ابن أحمر:
* لَبَّ بأرضٍ، لا تَخطّاها الحُمُرْ *
وقال الخليل ﵀: قولهم "لبيك وسعديك" هو من هذا. كأنه أراد به: أجبتك ولزمت طاعتك فيما دعوتني إليه. وإنما ثنى كأنه أراد إجابة بعد إجابة، كأنه قال: كلما أجبتك في أمر فأنا مجيب في غيره. وقال: معنى لبيك: أنا معك. وسعديك: أنا مسعدك.
ورمأ بالمكان يرمأ به رمئا ورموءا، وخيم بالمكان يخيم تخييما، وريم بالمكان يريم به ترييما، وتلد يتلد تلودا، وفنك بالمكان يفنك فنوكا. وقد فنك في الشيء: إذا لج فيه. وأنشد الفراء:
لَمّا رأيتُ أمرَها في حُطِّي
وفَتَكَتْ، في كَذِبٍ، ولَطِّ
أخَذتُ، مِنها، بِقُرُونٍ شُمطِ
حتَّى عَلا الرّأسَ دَمٌ، يُغَطِّي
وقد أبن بالمكان يبن إبنانا، وهو مبن. قال النابغة:
غَشِيتُ مَنازِلًا، بِعُرَيتِناتٍ فأعلَى الجِزعِ، لِلحَيِّ المُبِنِّ
وقد بجد الرجل بالمكان يبجد بجودا، وهو باجد. ومنه قيل: أنا ابن بجدتها، يريد: أنا عالم بها، أصله منها. وحكى الفراء: أنا عالم ببجدة أمرك، وبجد أمرك.
[ ٣٢٦ ]