يقال: مات الرجل يموت موتا، وهو ميت وميت، بالتثقيل والتخفيف كما يقال: هو هين وهين. وهو ميت عن قليل، ومائت. ولا يقال: هو ميت عن قليل. وقاله الفراء. قال ابن رعلاء الغساني:
لَيسَ من ماتَ، فاستَراحَ، بِمَيْتٍ إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ
إنَّما المَيْتُ مَن يَعِيشُ كَئِيبًا كاسِفًا بالُهُ، قَلِيلَ العَزاءِ
ويروى: "قليل الرجاء". قال لنا أبو الحسن: أنشدنا هذين البيتين إسماعيل القاضي. قال يعقوب: فجمع بين اللغتين في بيت واحد. والجمع أموات وموتى.
والموتان والموات. ويقال: اشتر من الموتان، ولا تشتر من الحيوان. قال أبو العباس: يعني بالموتان الأرضين، وبالحيوان المواشي. قال لنا أبو الحسن: وقال غير أبي العباس: الحيوان: كل شيء حي يدركه الموت، والموتان: ما سوى ذلك.
يعقوب: ويقال: أرض موات وميتة، إذا كانت خرابا وليست بمعمورة. يقال: "من أحيا مواتا فهو له". وقال الله جل ثناؤه: ﴿الأرضُ المَيِّتةُ أحيَيناها﴾.
الأصمعي: الهميغ: الموت المعجل. وأنشد للهذلي:
إذا ما أتَوا مِصرَهُم عُجِّلُوا، مِنَ المَوتِ، بالهِميَغِ الذّاعِطِ
الذاعط: الذابح.
ويقال: موت زؤام ورؤاف وذعاف، أي: معجل. ويقال: قد أزأمته على الشيء، إذا أكرهته عليه.
[ ٣٢٧ ]
أبو زيد: النيط: الموت. وقال الأموي: رماه الله بالنيط. قال: وكذلك الرمد. قال: وأنشدني أبو المزاحم بن أبي وجزة السعدي، لأبي وجزة:
صَبَبتُ عَليكُم حاصِبِي، فتَركتُكُم كأصرامِ عادٍ، حينَ دَمَّرَها الرَّمْدُ
وقد رمدهم. قال: وحكى التوزي أن بعض الأعراب قال: قدمنا هذا المصر فرمدنا، أي: هلكنا. قال: ومنه قيل: عام الرمادة.
ويقال: قضى نحبه يقضيه قضاء. قال الله ﵎: ﴿فمِنهُم مَن قَضَى نَحبَهُ﴾. ويروى أن رسول الله -ﷺ- مر على مصعب بن عمير، وهو منجعف على وجهه يوم أحد، وكان اللواء معه، فقال رسول الله، ﷺ: ﴿مِنَ المؤمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيه فمِنهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ ومِنهُم مَن يَنتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبدِيلًا﴾. وقال بشر بن أبي خازم:
قَضَى نَحْبَ الحَياةِ، وكُلُّ حَيٍّ إذا يُدعَى لِمِيتَتِهِ أجابا
ويقال: فاظ الرجل، وفاظت نفسه تفيظ، فيظا وفيوظا. قال رؤبة:
* لا يَدفِنُونَ، مِنْهُمُ، مَن فاظا *
أي: هلك. الكسائي: يقال: فاظ هو نفسه، وأفظته أنا نفسه. وقال أبو عبيدة: ومن العرب من يقول: فاضت نفسه، بالضاد. وأنشد لبعض الأعراب:
اجتَمَعَ النّاسُ، وقالُوا: عُرسُ
ففُقِئتْ عَينٌ، وفاضَتْ نَفسُ
إذا قِصاعٌ، كالأكُفِّ، خَمسُ
زَلَحلَحاتٌ، مائراتٌ، مُلسُ
[ ٣٢٨ ]
وقال الكسائي: ناس من بني تميم يقولون: فاضت نفسه تفيض.
وقال الأصمعي: يقال: وجب الرجل فهو واجب، إذا مات. وأنشد لقيس بن الخطيم الأنصاري:
أطاعَتْ بَنُو عَوفٍ أمِيرًا، نَهاهُمُ عَنِ السِّلمِ، حتَّى كانَ أوَّلَ واجِبِ
أي: ميت.
ويقال: زهقت نفسه تزهق زهوقا، وهي زاهقة.
ويقال: فاد الرجل يفيد فيدا، فهو فائد أي: هالك. قال أبو دواد الإيادي:
ورِجالٌ، مِنَ الأقارِبِ، فادُوا مِن حُذاقٍ، هُمُ الرُّؤُوسُ الكِرامُ
أبو زيد: يقال: أقصته شعوب إقصاصا، إذا أشرف عليها ثم نجا. قال ابن الأعرابي: ضربه حتى أقصه الموت. وقال بعض بني أسد لعامر بن الطفيل:
واختَلَّ حَدُّ السَّيفِ نَخْبةَ عامِرٍ فنَجا بِها، وأقَصَّهُ القَتْلُ
ويقال: لفظ عصبه، ولفظ نفسه يلفظها لفظا، وهو لافظ.
وقال الأصمعي: شعوب: اسم للمنية مؤنث معرفة لا ينصرف. وأنشد لأبي الأسود:
* ومَن تَدْعُ، يَومًا، شَعُوبُ يُجِبْها *
قال: وإنما سميت شعوب لأنها تفرق. وأنشد:
* خَلَّى طُفَيلٌ علَيَّ الهَمَّ، فانشَعَبا *
وقال الآخر:
حَتَّى تُمَوِّلَ مالًا، أو يُقالَ لَهُ لاقَى الّتِي تَشعَبُ الفِتيانَ، فانشَعَبا
ويقال: اشعب الرجل، إذا مات أو فارق
[ ٣٢٩ ]
فراقا لا يرجع. وأنشد:
* وكانُوا أُناسًا، مِن شَعُوبَ، فأشعَبُوا *
قال أبو الحسن: كذا وجدت في كتابي، قرئ على أبي العباس. والذي أحفظ: "من شعوب فأشعبوا". والشعوب: فوق القبائل، أي: كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا. قال لنا أبو الحسن: قال بندار عن ابن الكلبي: الشعب فوق القبيلة. والقبيلة: ما تقابل تحت الشعب. وقال زبير: القبائل ثم الشعوب ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل. والفصيلة: عشيرة الرجل. قال الله ﷿: ﴿وفَصِيلته الّتِي تؤوِيهِ﴾.
رجعنا إلى الكتاب: ومنه قيل: ظبي أشعب، إذا كان بعيد ما بين القرنين. ويقال: قد شعب أمره يشعبه، إذا فرقه. وأنشد لعلي بن الغدير الغنوي:
وإذا رأيتَ المَرءَ يَشعَبُ أمرَهُ شَعْبَ العَصا، ويَلَجُّ في العِصيانِ
فاعمِدْ لِما تَعلُو، فما لَكَ بالَّذِي لا تَستطِيعُ، مِنَ الأمُورِ، يَدانِ
وإذا سُئلتَ الخَيرَ فاعلَمْ أنَّهُ نُعمَى تُخَصُّ بِهِ، مِن الرَّحمنِ
شِيَمٌ، تَعَلَّقُ في الرِّجالِ، وإنَّما شِيَمُ الرِّجالِ كَهَيئةِ الألوانِ
يقال: هو عال للأمور، أي: قاهر لها. أي: اعمد لما تقهره وتعلوه، ودع ما لا تستطيعه. وشعبه: أصلحه. وهو من الأضداد. ويقال: كان في مائتي فارس، فشعب إلى بني فلان في مائة.
ويقال: نشطته شعوب تنشطه نشطا. وهي المنون. قال الفراء: تكون المنون واحدة وتكون جمعا. وقال أبو ذؤيب في توحيدها:
أمِنَ المَنُونِ ورَيبِها تَتَوجَّعُ والدَّهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مَن يَجزَعُ؟
وقال عدي بن زيد في جمعها:
مَن رأيتَ المَنُونَ عَرَّينَ؟ أم مَن ذا علَيهِ، مِن أن يُضامَ، خَفِيرُ؟
[ ٣٣٠ ]
وقال أبو عبيدة: يروى: "أمن المنون وريبه تتوجع". وقال: يعني به الدهر إذا ذكر. وإنما سمي الدهر منونا لأنه يذهب بمنة الإنسان، أي: بقوته. ويقال: جمل منين، أي شعيف. ويقال: منه السير يمنه منا، إذا أضعفه. ويقال: لا آتيك أخرى المنون، أي: أخرى الدهر.
الأصمعي: يقال: نزل به حمامه، أي: موته وقدره. ويقال: قد حم الأمر، إذا قدر. ويقال: عجلت بنا وبك حمة الفراق، أي: قدر الفراق. قال الشاعر:
ألا يا لَقَومِي، كُلُّ ما حُمَّ واقِعٌ ولِلطَّيرِ مَجرًى، والجُنُوبِ مَضاجِعُ
أبو زيد: قفس يقفس قفسا وقفوسا، وهو قافس، وفقس، بتقديم الفاء على القاف، يفقس فقسا وفقوسا، وفطس يفطس فطوسا، وعصد يعصد عصودا. ويقال للبعير إذا لوى عنقه عند الموت: قد عصد. قال ذو الرمة:
إذا الأروَعُ المَشبُوبُ، أضحَى كأنَّهُ علَى الرَّحلِ، مِمّا مَنَّهُ السَّيرُ، عاصِدُ
قال الأصمعي: ومنه سميت العصيدة لأنها تلوى.
وقد هروز هروزة.
الفراء: قد تنبل: إذا مات. قال أبو يوسف: وأنشدني غيره:
وقُلتُ لَه: يابا جُعادةَ، إن تَمُتْ يَمُتْ سَيِّئُ الأعمالِ، لا يُتَقَبَّلُ
وقُلتُ لَهُ: إن تَلفِظِ النَّفْسَ كارِهًا أدَعْكَ، ولا أدفِنْكَ حِينَ تَنَبَّلُ
أي: حين تموت. ويروى: تَمُتْ سَيِّئَ الأعمالِ، لا تُتقَبَّلُ.
ويقال: لَعِقَ أصبَعَه.
ويقال: قد فوز. ومنه سميت المفازة.
قال ابن الأعرابي: يقال: لقي هند الأحامس، إذا مات.
قال الأصمعي: هو يجرض نفسه: إذا كان يكاد يقضي. ومنه: أفلت جريضا. قال امرؤ القيس:
وأفلَتَهُنَّ عِلباءٌ، جَرِيضًا ولَو أدرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
علباء: اسم رجل. يريد: أفلت الخيل، وقد كاد يقضي. ولو أدركته الخيل صفر الوطاب،
[ ٣٣١ ]
فيه قولان: أي: صفر وطابه من اللبن: أخذت إبله. والقول الآخر: خلا بدنه من روحه. ومنه يقال في المثل: "حال الجريض دون القريض" أي: حال الموت دون قول الشعر.
قال أبو الحسن: يقال: إن عبيد بن الأبرص قالها، وأخذه ملك من الملوك، كان يقتل أول من يلقاه من الناس في يوم من أيامه. فلقي عبيدا فكلم فيه، فقال: لا أدع سنتي. ولكن أستمتع به بقية نهاري، ثم أقتله. فقال: اقرض في شعرا. فقال عبيد: "حال الجريض دون القريض". قال: فأنشدني قولك:
* أقفَرَ، مِن أهلِهِ، مَلحُوبُ *
فقال عبيد:
أقفَرَ، مِن أهلِه، عَبِيدُ فاليَومَ لا يُبدِي، ولا يُعِيدُ
قال: فقتله. قال: ويقال: إن هذا الملك هو عمرو بن هند، مضرط الحجارة. لقب بذلك لشدته.
رجعنا إلى الكتاب: الكسائي: يقال: هو يريق بنفسه، زيفوق بنفسه فؤوقا. وهو يسوق نفسه: غيره.
واسم الموت: قتيم. يقال: أورده أحواض قتيم. قال أبو العباس: وغتيم أيضا. والناس على هذه اللغة.
والسام: الموت.
ويقال للمنية: أم قشعم. قال زهير:
فشَدَّ، ولَم يُفزِعْ بُيوتًا كَثِيرةً لَدَى حَيثُ ألقَتْ رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ
ويقال: قفى عليهم الخبال، وعفى عليهم الخبال، يريد: عفى آثارهم الموت.
ويقال: تلمأت عليه تلمأ تلمؤًا، وتودأت عليه تودأ تودؤا. وذلك إذا استوت عليه الأرض فوارته بعد الموت. وأنشد أبو زيد:
ولِلأرضِ، كَم مِن صالِحٍ قَد تَلَمّأتْ علَيهِ، فوارَتْه بِلَمّاعةٍ قَفْرِ!
ويقال: استوت به الأرض وسويت به الأرض، إذا هلك فيها.
الأصمعي: يقال: شجب يشجب شجبا، إذا
[ ٣٣٢ ]
هلك. [قال]: ويقال: الناس غانم وسالم وشاجب. فالغانم: من قال خيرا. والسالم: من صمت عما يؤثمه. والشاجب: من تكلم بكلام يؤثمه فهلك.
ويقال: قلت الرجل يقلت قلتا، إذا هلك. قال: وسمعت شيخا من بلعنبر يقول: إن المسافر ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله. ويقال: ما انفلتوا ولكن قلتوا. ويقال للمفازة: المقلتة، لأنهم يهلكون فيها. ويقال: ناقة مقلات، إذا كان لا يعيش لها ولد. ويستعمل في الإناث. قال الشاعر:
بغاثُ الطَّيرِ أكثَرُها فِراخًا وأُمُّ الصَّقرِ مِقلاتٌ نَزُورُ
ويروى: "خشاش الطير". والخشاش: ما لا يصيد. والبغاث: ما كبر منها ولم يصد وكان ضعيفا. واحدتها بغاثة وخشاشة. قال أبو الحسن: الخشاش: الصغار. والبغاث: الكبار. ويقال: إن البغاث طائر معروف أبيض، يشبه الرخم، ضعيف القلب.
قال أبو زيد: قحز يقحز قحزا وقحوزا، وهبز يهبز هبزا وهبوزا. زاد أبو العباس: وقحزانا وهبزانا.
وزو المنية: قدرها. قال أبو العباس: أحداثها التي تكون من وجوه كثيرة. قال الإيادي:
مِنِ ابنِ مامةَ، كَعبٍ، ثُمَّ عَيَّ بِهِ زَوُّ المَنِيّةِ، إلّا حَرّةً وَقَدَى
قال أبو الحسن: أنشدنيه بندار: "حرة وقدى" بكسر الحاء، وأنشدني من قبل هذا البيت:
ما كانَ مِن سُوقةٍ أسقَى علَى ظَمَأٍ كأسًا بِرِيٍّ، إذا ناجُودُها بَرَدا
وبرد يبرد بردا: إذا مات. وفرغ يفرغ فروغا، وهدأ يهدأ هدوءا. وقد جاد بنفسه يجود جودا، وساق يسوق سوقا.
ويقال: نزع ينزع نزعا، وحشرج يحشرج حشرجة، وكر يكر كريرا.
أبو زيد: شق بصره يشق شقوقا.
ويقال: خفت الرجل، إذا مات.
ويقال: أتت عليه أم اللهيم. وهي المنية. وقال الشاعر:
[ ٣٣٣ ]
أتَتْ أُمُّ اللُّهَيمِ، فصَيَّرَتْهُم أحادِيثًا، وشامًا، في البِلادِ
ويقال: التهمه، أي: أكله.
[ ٣٣٤ ]