قال أبو زيد: الظمأ واللوح: أهون العطش. يقال: ظمئت أظمأ ظمئا. قال أبو العباس: ظمأ، على فتح العين. ولم ينكر تسكينها. قال أبو الحسن: والقياس ألا يجوز عندي التسكين، لأنا لم نجد في مصادر "فَعْلانَ" شيئا مسكن العين، قال أبو العباس: الظمء: الاسم.
رجعنا إلى أقول أبي زيد: وهو رجل ظمآن، وامرأة ظمأى. ويقال: قد ظمأ فلان إبله وخيله، إذا عطشها. قال الأخطل:
وأخُوهُمُ السَّفّاحُ ظَمّأَ خَيلَهُ حَتَّى وَرَدْنَ جَبا الكُلابِ، نِهالا
قال أبو الحسن: والذي رويت: وأخوهما.
والمهياف والملواح: السريعا العطش. ويقال: قد هافت الإبل تهاف هيافا وهيافا، بالضم والكسر. وذلك إذا اشتدت الهيف من الجنوب، واستقبلتها الإبل بوجوهها فاتحة أفواهها. فعند ذلك تهاف.
ومنه الأوار، والغلة والغليل والغل، والحرة والحرارة، والصدى. يقال: رجل حران، ورجل صديان. ويقال: رجل محر، إذا كانت إبله حرارا أي: عطاشا. ورجل عطشان: إذا عطش في نفسه. ومعطش: إبله عطاش. قال الراجز:
قَد عَلِمَتْ أنِّي مُرَوِّي هامِها
وكاشِفُ الغَلِيلِ، من أُوامِها
إذا جَعَلتُ الدَّلوَ في خِطامِها
والغيم والغين: العطش. قال الراجز:
[ ٣٣٥ ]
ما زالَتِ الدَّلوُ لَها تَعُودُ
حَتَّى تَجَلَّى غَيمُها المَجهُودُ
أي: عطشها.
ويقال للذي يكثر شرب الماء في اليوم البارد: "حرة تحت قرة".
ويقال: جاءت الإبل تصل، إذا جاءت عطاشا يبسا من العطش.
وقال أبو زيد: لا يكون الأوام إلا أن يضج العطشان من شدة العطش. فإن شربت الإبل بعد عطش شديد، فلم ينضح ولم تنقع، وصدرت بعطشها ولم ترقب، قيل: صدرت وبها خصاصة وذبابة. ويقال للرجل إذا لم يشبع من الطعام أيضا: تركه وبه خصاصة وذبابة.
والجواد: العطش. يقال: جيد الرجل فهو مجود. قال ذو الرمة:
تَظَلُّ تُعاطِيهِ، إذا جِيدَ جَودةً، رُضابًا، كَطَعمِ الزَّنجَبِيلِ المُعَسَّلِ
والهيمان: الشديد العطش. يقال: هام يهيم هياما. والهيام: أشد العطش. ويقال أيضا: بعير هيمان، إذا أخذه الداء الذي يقال له: الهيام. وهو داء يأخذ عن بعض المياه بتهامة. والهميان أيضا: المحب الشديد الوجد. يقال: هام يهيم هيما وهياما وهيمانا. قال الشاعر:
يَهِيمُ، ولَيسَ اللهُ يَشفِي هُيامَهُ بِغَرّاءَ، ما غَنَّى الحَمامُ وأنجَدا
والنَّاسُّ: الشديد العطش. يقال: نس ينس نسيسا ونسوسا. وهو أشد العطش كله. يقال: أخرج خبزته من التنور ناسة، أي: يابسة. قال العجاج:
* وبَلدةٍ يُمسِي قَطاها نُسَّسا *
ويقال: صر صماخاه من العطش يصران صريرا، وإنه لصار الصماخين. وذلك أن تصوت أذناه وينسد السمع.
والمغتل: الذي به العطش.
ومنهم النجر. وهو الذي قد امتلأ بطنه من الماء واللبن الحامض، ولسانه عطشان. يقال: نجر ينجر نجرا، وبغر يبغر بغران وهو رجل نجر وبغر من قوم نجرين ونجارى. وقال الأسدي:
[ ٣٣٦ ]
* حَتَّى إذا ما اشتَدَّ لُوبانُ النَّجِرْ *
ويقال: لاب يلوب، وهو لائب، إذا جعل يحوم حول الحياض ويدور من العطش.
واللهب: التهاب العطش. يقال: لهب يلهب لهبا. والاسم اللهبة. وهو رجل لهبان، وامرأة لهبى.
[ ٣٣٧ ]