يقال: أحببت الرجل، فأنا أحبه، إحبابا ومحبة، وأنا محب وهو محب. قال عنترة:
ولَقَد نَزَلتِ، فلا تَظُنِّي غَيرَهُ، مِنِّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
ولغة أخرى: حببته فأنا أحبه حبا. وحكى أبو عمرو: حبا، بكسر الحاء. وحكي عن بعضهم: ما هذا الحب الطارق؟ وهو محبوب وحبيب.
قال: وأنشدني أبي عن الكسائي:
أُحِبُّ أبا مَروانَ، مِن حُبِّ تَمرِهِ وأعلَمُ أنَّ الرِّفقَ بالجارِ أرفَقُ
وواللهِ، لَولا تَمرُهُ ما حَبَبتُهُ ولا كانَ أدنَى مِن عَبِيدٍ، ومُشرِقِ
ويقال: أنت من حبة نفسي، وحمة نفسي بالميم، أي: ممن تحبه نفسي.
قال أبو الحسن: وروي هذا البيت: "إحِبُّ أبا مروان" بكسر الألف. وهو من النوادر. وكذلك ينشدون هذا البيت الآخر:
إحِبُّ لِحُبِّها السُّودانَ، حَتَّى حَبَبتُ، لِحُبِّها، سُودَ الكِلابِ
وإنما صار نادرا لأنهم لا يكسرون أوائل الاستقبال، إذا كان الماضي على "فَعَلتُ". وسمع في هذا الكسر، فجاء خارجا عن الباب، لأنهم إنما يكسرون في أوائل الاستقبال ما كان ماضيه على "فَعِلتُ" بكسر العين، نحو: أنا إعلم لك علمه. وهذا أيضا، إذا لم يكسروا أوله، من النوادر، لأن "فَعَلتُ" إذا كانت عينه ولامه
[ ٣٣٨ ]
شيئا واحدا، وكان يتعدى الفاعل إلى المفعول، فإنما يجيء مستقبله على [معنى] انضمام العين، نحو: قده يقده، وشده يشده.
وجاء هذا على "يَحِبُّه" بكسر العين. فكأنها لغة قياسها فاسد. وقد حكي له نظير، قالوا: عله يعله ويعله، بالضم والكسر. ولم يجئ في هذا "يَحُبُّه"، ولكنه وافقه من باب الكسر، والكسر في "يَعِلُّه" شذوذ.
يعقوب: ويقال: ومقته فأنا أمقه مقة، وأنا وامق وهو موموق، وودته فأنا أوده، ودا ومودة، وهم ودي، وهم أودي وأودائي. قال النابغة:
إنِّي كأنِّي لَدَى النُّعمانِ، خَبَّرَهُ بَعضُ الأَوُدِّ حَدِيثًا، غَيرَ مَكذُوبِ
وكذلك تقول: وددت لو تفعل ذلك، ودا وودادة وودادا. وأنشد الفراء:
وَدِدْتُ وَدادةً لَو أنَّ حَظِّي، مِنَ الخُلّانِ، ألّا تَصرِمِينِي
وقال الشاعر:
تَمَنَّى أن يُلاقِيَنِي قِيَيْسٌ وَدِدتُ، وأينَما مِنِّي وِدادِي؟
قال أبو العباس: ويجوز فتح الواو من "ودادي".
ويقال: صادقت الرجل مصادقة، وخاللته مخالة وخلالا، وبيني وبينه خلة وخل وخلالة. ويقال: هو خلتي، وهو خليلي. قال الشاعر:
ويُخبِرُهُم مَكانَ النُّونِ مِنِّي وما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ
ويروى: "وتخبرهم" بالتاء. والنون: سيف. وعرق الخلال أي: لم يعرق لي به عن مودة، إنما أخذته منه غصبا. وأنشد أبو العباس في أن الخلة هو الخليل، سمي بالمصدر:
ألا أبلِغا خُلّتِي، جابِرًا، بأنَّ خَلِيلَكَ لَم يُقتَلِ
[ ٣٣٩ ]
تَخاطأَتِ، النَّبلُ أحشاءهُ وأُخِّرَ يَومِي، فلَم يَعجَلِ
ويقال: هو صفيي وهم أصفيائي، وهو شجيري وهم شجرائي، وهو سجيري وهم سجرائي. قال أبو كبير:
سُجَراءُ نَفسِي، غَيرُ جَمعِ أُشابةٍ حُشُدٍ، ولا هُلُكِ المَفارِش، عُزَّلِ
قال أبو العباس: السجير بالسين غير معجمة: خاصتي، والشجير بالشين معجمة: الغريب. وأنشد أبو العباس:
ألفَيتَنِي هَشَّ اليَدَيـ ـنِ، بِمَرْيِ قِدحِي، أو شَجِيرِي
قال: الشجير ههنا: أن يستعير قدحا غريبا فيضرب به. وحكى أبو عمرو اللفيف في معنى الشجير.
ويقال: هو خلصاني، وهم خلصاني. وحواري الرجل: خلصانه. ومنه قيل للزبير: حواري رسول الله، ﷺ، أي: خلصانه.
ويقال: هو دخلله ودخلله، بفتح اللام وضمها.
ويقال في حب الرجل النساء: علق فلان فلانة. ويقال: بفلان من فلانة علق وعلاقة. ويقال في مثل: "نظرة من ذي علق".
وقد عَشِقَ يَعشَقُ عِشقًا وعَشَقًا.
ويقال: هذا رجل مقتتل، إذا قتله حب النساء، أو قتلته الجن. ولا يقال مقتتل، إلا من هذين الوجهين.
ويقال: آخيت الرجل وواخيته. يقلبون الهمزة واوا كما يقال: آسيته وواسيته. قال أبو العباس: قال الكسائي والفراء: وامرته وآمرته، وواخيته وآخيته، وآجرته وواجرته، وواسيته وآسيته، وواكلته وآكلته.
[ ٣٤٠ ]
وهو خلمي والجميع أخلام. ويقال على القياس: خالمته مخالمة.
ويقال: أحببته حبا صردا، أي: خالصا.
[ ٣٤١ ]