قال الأصمعي: يقال: أنجد الرجل فهو منجد، إذا أتى نجدا. وجلس يجلس فهو جالس: إذا أتى جلسا. وهي نجد. وأنشد:
إذا ما جَلَسْنا لا تَزالُ تَرُومُنا سُلَيمٌ، لَدَى أبياتِنا، وهوازِنُ
وأنشد:
شَمالُ مَن غارَ، بِهِ، مُفْرِعًا وعَن يَمِينِ الجالِسِ المُنجِدِ
قال أبو الحسن: ويروى: "شَمالَ مَن" بالنصب على الظرف. قال: وأنشدنا أمير كان على مكة:
إذا أُمُّ سِرْياحٍ غَدَتْ، في ظَعائنٍ جَوالِسَ نَجدًا، ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ
ويقال: غار يغور فهو غائر، إذا أتى الغور. وانشد الكسائي:
* في المُنجِدِينَ، ولا بِغَورِ الغائرِ *
وقد أعرق يعرق إعراقا وهو معرق: إذا أتى العراق. وأعمن يعمن إعمانا وهو معمن: إذا أتى عمان. وأنشد أبو عمرو بن العلاء للممزق العبدي:
فإن يُنجِدُوا أُتهِمْ، خِلافًا علَيهِمُ وإن يُعمِنُوا، مُستَحِقِبي الحَربِ، أُعرِقِ
قال أبو العباس: هو الممزق بكسر الزاي. قال أبو الحسن: وقد سمعت من غير أبي العباس: "الممزق" كما كان في الكتاب.
وقد أتهم فهو متهم: إذا أتى تهامة. وقد
[ ٣٥٢ ]
عالى يعالي فهو معالٍ: إذا أتى العالية. وينسب إلى العالية: علوي. وقد شرق يشرق فهو مشرق: إذا أتى الشرق. وغرب يغرب: إذا أتى الغرب، فهو مغرب. وأشأم يشئم فهو مشئم: إذا أتى الشام. وقال الشاعر:
* صَرَمَتْ حِبالَكَ، في الخَلِيطِ المُشْئمِ *
الكسائي: يمنا وأيمنا: من اليمن.
أبو عبيدة: امتنى القوم: إذا نزلوا منى. وأخيفوا وأخافوا: إذا نزلوا الخيف. والخيف: ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل. ومنه سمي مسجد الخيف. وأنشد للنابغة:
مِن صَوتِ حِرمِيّةٍ، قالَتْ وقَد رَحَلُوا: هَل في مُخِيفِكُمُ مَن يَشتَرِي أدَما؟
أبو عمرو والأصمعي يرويان: هل في مُخِفِّيكُمُ؟
الأموي: انحجز القوم: إذا أتوا الحجاز. قال: وسمعت العامرية تقول: احتجز القوم. قال: وسمعتها تقول: ساحل القوم: إذا أخذوا على الساحل.
الكسائي: يقال: بصر القوم، إذا أتوا البصرة. وكوفوا: إذا أتوا الكوفة.
الأصمعي: يقال: بيقر الرجل، إذا هاجر من أرض إلى أرض. وأنشد لامرئ القيس:
ألا هَل أتاها، والحَوادِثُ جَمّةٌ، بأنَّ امرأَ القيسِ بنَ تَملِكَ بَيقَرا؟
ويروى: "يَملِكَ". قال أبو الحسن: سمعت بندارا قال: تَملِكَ ويَملِكَ. فمن قال "تَملِكَ" أراد الملكة. ومن قال "يَملِكَ" أراد الملك. قال: وجعله اسما علما. فلذلك فتح الكاف في موضع الخفض. قال: على هذه الرواية.
وقال: يجوز "تَملِكُ بَيقَرا" على الحكاية، كما قال:
سَمَّيتُها، إذ وُلِدَتْ، تَمُوتُ
والقَبرُ صِهرٌ، ضامِنٌ زَمِيتُ
لَيسَ لِمَن ضُمِّنَهُ تَربِيتُ
يا ابنةَ شَيخٍ، مالَهُ سُبرُوتُ
قال أبو الحسن: الزميت والزميت: الورع.
[ ٣٥٣ ]
والسبروت: الأرض التي لا نبت فيها. فيريد: ما له قليل ولا كثير.
أبو يوسف: وقال غيره، يعني غير الأصمعي: بيقر: إذا أعيا. قال أبو الحسن: قال بندار: يقال: بيقر الرجل، إذا كثر عياله وعجز عن النفقة عليهم. قال: وبيقر، في معنى: هلك أيضا. وبيقر: خرج إلى موضع لا يدري أين هو؟
قال أبو الحسن: سمعت أبا العباس يقول: يقال: عليه بقرة من العيال، إذا كثروا عليه. ومنه الحديث: "نهى النبي -ﷺ- عن التبقر في الأهل والمال". كأنه -﵇- كره ذلك مخافة ألا يؤدي من المال حقوقه إذا كثر، وألا يقوم بحقوق أهله إذا كثروا. كذا كان يذهب إليه أبو العباس.
[ ٣٥٤ ]