النشر: الريح الطيبة. قال امرؤ القيس:
كأنَّ المُدامَ، وصَوبَ الغَمامِ ورِيحَ الخُزامَى، ونَشْرَ القُطُرْ
والريا: الريح الطيبة. ويقال: وجدت رياها. قال الراجز:
* كأنَّ رَيّا رَوضةٍ رَيّاها *
وكذلك السعاط والنشاق والصوار.
وذكروا أن امرأة من العرب قالت لامرأة ابنها: جف حجرك، وطاب نشرك. وقالت لابنتها: أكلت همشا، وحطبت قمشا. دعت على امرأة ابنها ألا يكون لها ولد يبول على حجرها، وان تكون باقية الطيب، لأن يتمتع بها ابنها. ودعت لابنتها أن تولد لها فيكثر ولدها، حتى تهامش أولادها في الأكل، أي: تعاجلهم لكثرتهم.
وقولها "وحطبت قمشا" أي: حطب لك ولدك الصغار. فإنهم يجيئونها بقمش من الحطب، أي: حطام وحطب صغار. قال أبو العباس: معنى حطبت قمشا أي: إذا عز بك الحطب لم تتباعدي، لخوفك على ولدك الصغار أن يقعوا في النار، فإنما تقمشين ما حولك. قال أبو العباس: والقمش: أن يلتقط ما يسقط من حطب المحتطبين.
والذفر: كل ريح ذكية من طيب أو نتن. يقال: مسك أذفر، ورجل أذفر. ويقال للصنان: ذفر. وأنشد الفراء:
ومُؤَلَّقٍ أنضجتُ كَيّةَ رأسِهِ وتَرَكتُهُ ذَفِرًا، كَرِيحِ الجَورَبِ
وقال لبيد، وذكر كتيبة قد سهكت من صدأ الحديد:
فَخْمةً ذَفراءَ، تُرتَى بالعُرَى، قُرْدُمانِيًّا، وتَرْكًا كالبَصَلْ
[ ٣٦٠ ]
ترتى: تشد. وقردمانيا أصله بالفارسية: عمل وبقي. وأما الدفر، بالدال وإسكان الفاء، فهو النتن لا غير. ومن ذلك سميت الدنيا أم دفر. ويقال للأمة إذا سبت: يا دفار. معناه: يا منتنة.
ويقال: فغمتنا ريح تفغمنا، إذا سدت الخياشيم. قال أبو العباس: و"تَفغُمُنا" بفتح الغين وضمها.
ويقال: نشيت منه ريحا طيبة. والنشوة: طيب الريح. قال: وأنشد أبو عمرو:
كأنَّما فُوها لِمَن يُساوِفْ،
نَشْوةُ رَيحانٍ، بِكَفِّ قاطِفْ
وقد جاء "نشيت" في غير الريح الطيبة. قال الهذلي:
ونَشِيتُ رِيحَ المَوتِ، مِن تِلقائهِم وخَشِيتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ، قِرضابِ
وكذا يقال: استنشيت ريحا فأنا أستنشي استنشاء.
قال أبو الحسن: النشوة: نشوة السكر. والنشوة: الرائحة المنتشرة. والنشوة بالكسر: الخبر أول ما يرد. يقال: رجل نشيان للخبر، إذا كان يتخبر الأخبار في أول ورودها، بين النشوة. وأصله من الواو، قلبت ياء ليفرق بينه وبين النشوان من السكر. وقال بعضهم: بني على: نشيت الخبر. قال أبو زيد: والعرب تغلط في هذا فيقولون للذئب: يستنشئ الريح. فيهمزون، وليس أصله الهمز.
والعرف: الريح الطيبة.
ويقال: أرحت الشيء فأنا أريحه إراحة، ورحته فأنا أراحه، إذا وجدت ريحه. وجاء في الحديث: "من شرك في دم امرئ مسلم، بشطر كلمة، لم يرح رائحة الجنة"، و"لم يرح" بفتح الياء والراء، أي: لم يجد ريحها.
ويقال: اروحت السبع أروحه إرواحا، إذا وجدت ريحه. وكذلك أروحني السبع: إذا وجد ريحي. ويقال: أروح اللحم يروح إرواحا، إذا خَبُثَتْ رِيحُه.
[ ٣٦١ ]
ويقال: راح اليوم يراح، إذا اشتدت ريحه، وهو يوم راح، وليلة راحة. فإذا كانا ساكنين طيبي الريح قيل: يوم ريح، وليلة ريحة.
ويقال: ريح الغصن يراح فهو مروح، إذا صفقته الريح. قال: وانشدنا الفراء:
كأنَّ قَلبِي، والفِراقُ مَحذُورْ،
غُصنٌ مِنَ الطَّرفاءِ، رِيحَ، مَمطُورْ
وحكى الفراء: شجرة مروحة مبرودة، إذا ذهبت الريح والبرد بورقها. والمروحة: المكان الذي تخترقه الرياح. وأنشد الأصمعي، وزعم أن عمر بن الخطاب -﵀- تمثل به:
كأنَّ راكِبَها غُصنٌ، بِمَرْوَحةٍ إذا تَدَلَّتْ بِهِ، أو شارِبٌ ثَمِلُ
[ ٣٦٢ ]