هو علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجودين، أي الخارجي والذهني، إلى المادة، ويسمّى أيضا بالعلم الأعلى وبالفلسفة الأولى وبالعلم الكلّي وبما بعد الطبيعة وبما قبل الطبيعة. والبحث فيه عن الكميّات المتّصلة والكيفيات المحسوسة والمختصّة بالكميات وأمثالها، مما يفتقر إلى المادة في الوجود الخارجي، استطرادي. وكذا البحث عن الصورة مع أن الصورة تحتاج إلى المادة في التشكّل، كذا في العلمي، وفي الصدري من الحكمة النظرية ما يتعلّق بأمور غير مادية مستغنية القوام في نحوي الوجود العيني والذهني عن اشتراط المادة كالإله الحق، والعقول الفعّالة، والأقسام الأوّلية للموجود كالواجب والممكن والواحد والكثير، والعلّة والمعلول والكلّي والجزئي، وغير ذلك، فإن خالط شيء منها المواد الجسمانية فلا يكون على سبيل الافتقار والوجوب، وسمّوا هذا القسم العلم الأعلى، فمنه العلم الكلّي المشتمل على تقاسيم الوجود المسمّى بالفلسفة الأولى، ومنه الإلهي الذي هو فنّ من المفارقات. وموضوع هذين الفنين أعمّ الأشياء وهو الموجود المطلق من حيث هو هو، انتهى. وأصول الإلهي وفروعه قد سبقت.
_________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) ما بين المعقوفين (+ م).
(٣) على شرح هداية الحكمة للقاضي مير حسين بن معين الدين الميبذي الحسيني (- ٩١٠ هـ/ ١٥٠٤ م) عدة حواش، أبرزها: حاشية مصلح الدين محمد بن صلاح الدين اللاري (- ٩٧٩ هـ/ ١٥٧١ م) وحاشية نصر الله بن محمد العمري المعروف بالخلخالي (- ٩٤٦ هـ/ ١٥٣٩ م). وهداية الحكمة متن في المنطق لأثير الدين مفضل بن عمر الأبهري (- ٦٦٣ هـ/ ١٢٣٨ م) وعليه شروح كثيرة. كشف الظنون، ٢/ ٢٠٢٨ - ٢٠٢٩
[ ١ / ٥٣ ]