ويسمّى علم الإعراب أيضا، على ما في شرح اللبّ «٣»، وهو علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة وسقاما، وكيفية ما يتعلّق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه، من حيث هو هو أو لا وقوعها فيه؛ كذا في الإرشاد. فقوله: علم، جنس، وقوله كيفية التركيب العربي فصل، يخرج علم أصول الفقه والفقه وغيرهما، فإنه لا يعرف بها كيفية التركيب العربي وهو أي التركيب العربي لا يستلزم كون جميع أجزائه عربيا، فيشتمل أحوال المركّبات وأحوال الأسماء الأعجمية، ولو قيل كيفية الكلم العربية، كما قال البعض لخرج العجمية، إلّا أن يقال إنها ملحقة بالعربية بعد النقل إلى العرب. وقوله صحة وسقاما تمييز لقوله كيفية التركيب، أي تعرف به صحة التركيب العربي وسقمه، إذ يعرف منه أنّ نحو ضرب غلامه زيد صحيح، وضرب غلامه زيدا فاسد، وخرج به علم المعاني والبيان والبديع والعروض، فإنها تعرف بها كيفية التركيب من حيث الفصاحة والبلاغة ونحوها، لا من حيث الصحة والسقم؛ ويتناول أحكام ضرورة الشعر لأنها أيضا تبحث من حيث الصحة والسقام؛ وما في قوله ما يتعلّق عبارة عن الأحوال، أي تعرف به أحوال الألفاظ لكن لا مطلقا، بل من حيث وقوعها في التركيب العربي من حيث هو هو أو لا وقوعها فيه، كتقديم المبتدأ وتأخيره، وتذكير الفعل وتأنيثه، لا مثل الأحوال التي هي الحركات والسكنات ونحوها، فخرج علم الصرف.
فالحاصل أنّ تلك الأحوال من حيث هي هي تتعلّق بالألفاظ فقط، ومن حيث أنها باستعمالها يصحّ التركيب، مثل ابن زيد، وبتركها يفسد التركيب، مثل زيد ابن تتعلّق بالتركيب، هذا خلاصة ما
_________________
(١) ملاحظه نموده است وذكر موضوع عنواني كرده اثبات احوال بر آن اصل كرده شد از آن حيثيت كه آن اصل متحقق ميشود در ضمن آن فرع كه مرمي ومروي است يعني صادق مىيد بر وى.
(٢) هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي. ولد بشيراز عام ١٤٨ هـ/ ٧٦٥ م وتوفي بالأهواز عام ١٨٠ هـ/ ٧٩٦ م. إمام النحاة واللغة. وضع كثيرا من كتب النحو وناظر العلماء. ولفظ سيبويه فارسي يعني رائحة التفاح. الأعلام ٥/ ٨١، وفيات الأعيان ١/ ٣٨٥، البداية والنهاية ١٠/ ١٧٦، تاريخ بغداد ١٢/ ١٩٥، طبقات النحويين ٦٦ - ٧٤، وغيرها.
(٣) [لأنه من مبادئ النحو والمبادئ من الأجزاء كما عرفت] (+ م).
(٤) شرح اللب سيرد ذكره.
[ ١ / ٢٣ ]
في حواشي الإرشاد. فعدّهم الصرف من أجزاء النحو بناء على كونه من مبادئ النحو لأنه يتوقّف عليه مسائل النحو، أي التصديق بها، وهذا كما عدّ صاحب مختصر الأصول «١» علم الكلام والعلوم العربية من مبادئ أصول الفقه لتوقف مسائله عليهما تصورا أو تصديقا، وإن شئت توضيح هذا فارجع إلى شرح مختصر الأصول وحواشيه.
وموضوع النحو اللفظ الموضوع مفردا كان أو مركّبا، وهو الصواب، كذا قيل؛ يعني موضوع النحو اللفظ الموضوع باعتبار هيئته التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية لا مطلقا، فإنه موضوع العلوم العربية على ما مرّ قبل هذا. وقيل الكلمة والكلام، وفيه أنه لا يشتمل المركّبات الغير الإسنادية مع أنها أيضا موضوع النحو. وقيل هو المركب بإسناد أصلي، وفيه أنه لا يشتمل الكلمة والمركّبات الغير الإسنادية؛ ومباديه حدود ما تبتنى عليه مسائله كحدّ المبتدأ والخبر ومقدمات حججها، أي أجزاء علل المسائل، كقولهم في حجة رفع الفاعل إنه أقوى الأركان، والرفع أقوى الحركات؛ ومسائله الأحكام المتعلقة بالموضوع، كقولهم الكلمة إما معرب أو مبني، أو جزئه كقولهم آخر الكلمة محلّ الإعراب، أو جزئيه كقولهم الاسم بالسببين يمتنع عن الصرف، أو عرضه كقولهم الخبر إما مفرد أو جملة، أو خاصته كقولهم الإضافة تعاقب التنوين ولو بواسطة، أو وسائط، أي ولو كان تعلّق الأحكام بأحد هذه الأمور ثابتا بواسطة أو وسائط كقولهم الأمر يجاب بالفاء، فالأمر جزئي من الإنشاء والإنشاء جزئي من الكلام، والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف والاقتدار على فهمه والإفهام به، هكذا في الإرشاد وحواشيه وغيرها.