قد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي «٧» على الآخر في الشرف والفضل، وكلّ قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم. والحق أنّ الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد، بل كلّ واحد أفضل من الآخر من وجه. فالطبعي «٨» أفضل من الرياضي من
_________________
(١) الإشراق لشهاب الدين أبي الفتح يحي بن حبش السهروردي المقتول (- ٥٨٧ هـ) وهي فلسفة كاملة تقوم على الجمع بين الهللينية والاشراق الزرادشتي النوراني. من كتبه حكمة الاشراق والالواح العمادية وهياكل النور وفي جمع السهروردي بين فكرة النور الفارسية والفيض من الافلاطونية المحدثة اخرج مذهبا خاصا.
(٢) طبيعيا (م).
(٣) [كان] (- ك، ع) (+ م).
(٤) الطبيعي (م).
(٥) والالزام وهو لا يفتقر (- م).
(٦) الطبيعي (م، ع)
(٧) الطبيعي (م، ع).
(٨) الطبيعي (م، ع).
[ ١ / ٥٤ ]
جهة أنّ موضوعه جسم طبعي «١» وهو جوهر، والرياضي موضوعه كمّ وهو عرض، والجوهر أشرف من العرض. وأيضا الطبعي «٢» في الأغلب معطي اللّمّ والرياضي الإنّ، ومعطي اللّم أفضل، وأيضا هو يشتمل على علم النفس وهو أمّ الحكمة وأصل الفضائل. والرياضي أفضل من الطبعي «٣» من جهة أنّ الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة، فهناك لا تقف عند حدّ، فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر؛ وأيضا الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذّ وأتمّ عن «٤» الأمور المكدرة الجسمانية، وأيضا يقلّ التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي «٥»، بل الإلهي؛ ومن أجل ذلك قيل إدراك الإلهي والطبعي «٦» من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين، كذا في الصدري.