سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتًا: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ.
سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ، جُلُودُ الْبَقَرِ المدبوغةُ بالقَرَظ، تُحْذَى مِنْهُ النِّعالُ السِّبْتِيَّة. وخرَج الحجاجُ يَتَوَذَّفُ فِي سِبْتِيَّتَيْنِ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، رأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْه، فَقَالَ: يَا صاحب السِّبْتَيْنِ، اخْلَعْ سِبْتَيْكَ.
قَالَ الأَصمعي: السِّبْتُ الجِلْدُ المدبوغُ، قَالَ: فإِن كَانَ عَلَيْهِ شَعَرٌ، أَو صُوفٌ، أَو وَبَرٌ، فَهُوَ مُصْحَبٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النِّعَالُ السِّبْتِيَّة هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بالقَرَظ. قَالَ الأَزهري: وَحَدِيثُ النَّبِيِّ، ﷺ، يَدُلّ عَلَى أَن السِّبْتَ مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْج قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: رأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، فَقَالَ: رأَيتُ النَّبِيَّ، ﷺ، يَلْبَسُ النِّعال الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا شَعَرٌ، ويتوضأُ فِيهَا، فأَنا أُحِبُّ أَن أَلْبَسَها
؛ قَالَ: إِنما اعْتَرَضَ
[ ٢ / ٣٦ ]
عَلَيْهِ، لأَنها نِعَالُ أَهل النعْمة والسَّعَةِ. قَالَ الأَزهري: كأَنها سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً، لأِنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ عَنْهَا أَي حُلِقَ وأُزِيلَ بعِلاج مِنَ الدِّبَاغِ، مَعْلُومٍ عِنْدَ دَبَّاغِيها. ابْنُ الأَعرابي: سَمِّيَتِ النِّعَالُ الْمَدْبُوغَةُ سِبْتِيَّة، لِأَنها انْسَبَتَت بِالدِّبَاغِ أَي لانَتْ. وَفِي تَسْمِيَةِ النَّعْلِ المُتَّخَذَة مِنَ السِّبْت سِبْتًا اتساعٌ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَلْبَسُ الصوفَ والقُطْنَ والإِبْرَيْسَمَ أَي الثِّيَابَ المُتَّخَذَة مِنْهَا. وَيُرْوَى: السِّبْتِيَّتَيْن، عَلَى النَّسب، وإِنما أَمره بالخَلْع احْترامًا لِلْمَقَابِرِ، لِأَنه يَمْشِي بَيْنَهَا؛ وَقِيلَ: كَانَ بِهَا قَذَر، أَو لاخْتياله فِي مَشْيِه. والسَّبْتُ والسُّباتُ: الدَّهْرُ. وابْنا سُباتٍ: اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فكُنَّا وَهُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا سِوًى، ثُمَّ كَانَا مُنْجِدًا وتِهامِيَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَن ابْنَيْ سُباتٍ رجلانِ، رأَى أَحدُهما صاحبَه فِي الْمَنَامِ، ثُمَّ انْتَبَه، وأَحدُهما بنَجْدٍ وَالْآخَرُ بِتهامة. وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنَا سُبات أَخوانِ، مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشمسِ لِيَنْظُرَ مِنْ أَين تَطْلُعُ، وَالْآخَرُ إِلى مَغْرِبِ الشمسِ لِيَنْظُرَ أَين تَغْرُبُ. والسَّبْتُ: بُرْهةٌ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ لَبِيدٍ:
وغَنِيتُ سَبْتًا قبلَ مَجْرَى داحِسٍ، لَوْ كَانَ، للنَّفْسِ اللَّجُوجِ، خُلودُ
وأَقَمْتُ سَبْتًا، وسَبْتَةً، وسَنْبَتًا، وسَنْبَتَةً أَي بُرْهةً. والسَّبْتُ: الراحةُ. وسَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتًا: اسْتَراحَ وسَكَنَ. والسُّباتُ: نَوْمٌ خَفِيّ، كالغَشْيَةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: السُّباتُ ابتداءُ النَّوْمِ فِي الرأْس حَتَّى يَبْلُغَ إِلى الْقَلْبِ. وَرَجُلٌ مَسْبُوتٌ، مِنَ السُّباتِ، وَقَدْ سُبِتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وتَرَكَتْ راعِيَها مَسْبوتا، قَدْ هَمَّ، لَمَّا نَامَ، أَنْ يَمُوتَا
التَّهْذِيبِ: والسَّبْتُ السُّباتُ؛ وأَنشد الأَصمعي:
يُصْبِحُ مَخْمُورًا، ويُمْسِي سَبْتا
أَي مَسْبُوتًا. والمُسْبِتُ: الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَدْ أَسْبَتَ. وَيُقَالُ: سُبِتَ المريضُ، فَهُوَ مَسْبُوت. وأَسْبَتَ الحَيَّةُ إِسْباتًا إِذا أَطْرَقَ لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَالَ:
أَصَمُّ أَعْمَى، لَا يُجِيب الرُّقَى، مِنْ طُولِ إِطْرَاقٍ وإِسْباتِ
والمَسْبُوتُ: المَيِّتُ والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْعَلِيلُ إِذا كَانَ مُلْقىً كَالنَّائِمِ يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ فِي أَكثر أَحواله، مَسْبُوتٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْخٍ نومُه سُباتٌ، وليلُه هُباتٌ؟
السُّباتُ: نَوْمُ المريضِ والشيخِ المُسِنِّ، وَهُوَ النَّومةُ الخَفيفة، وأَصْلُه مِنَ السَّبْتِ، الراحةِ والسُّكونِ، أَو مِنَ القَطْع وتَرْكِ الأَعْمال. والسُّباتُ: النَّومُ، وأَصْلُه الراحةُ، تَقُولُ مِنْهُ: سَبَتَ يَسْبُتُ، هَذِهِ بِالضَّمِّ وَحْدَهَا. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ ﷿: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا
أَي قِطَعًا؛ والسَّبْتُ: القَطْع، فكأَنه إِذا نَامَ، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السُّباتُ أَن يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ، والروحُ فِي بَدَنِهِ، أَي جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ رَاحَةً لَكُمْ. والسَّبْتُ: مِنْ أَيام الأُسبوع، وإِنما سُمِّيَ السابعُ مِنْ
[ ٢ / ٣٧ ]
أَيام الأُسبوع سَبْتًا، لأَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ فِيهِ، وَقَطَعَ فِيهِ بعضَ خَلْق الأَرض؛ وَيُقَالُ: أَمر فِيهِ بَنُو إِسرائيل بِقَطْعِ الأَعمال وَتَرْكِهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وإِنما سُمِّيَ سَبْتًا، لِأَن ابْتِدَاءَ الْخَلْقِ كَانَ مِنْ يَوْمِ الأَحد إِلى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّبْتِ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ، قَالُوا: فأَصبحتْ يومَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قَدْ تَمَّتْ، وانْقَطَع العملُ فِيهَا؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَن الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعون فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ وَالتَّصَرُّفِ، وَالْجَمْعُ أَسبُتٌ وسُبُوتٌ. وَقَدْ سَبَتُوا يَسْبِتُون ويَسْبُتون، وأَسْبَتُوا: دخَلُوا فِي السَّبْتِ. والإِسْباتُ: الدخولُ فِي السَّبْتِ. والسَّبْتُ: قيامُ الْيَهُودِ بأَمر سُنَّتِها. قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ
. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا، والنَّوْمَ سُباتًا
؛ قَالَ: قَطْعًا لأَعْمالكم. قَالَ: وأَخطأَ مَنْ قَالَ: سُمِّيَ السَبْتَ، لِأَن اللَّهَ أَمر بَنِي إِسرائيل فِيهِ بِالِاسْتِرَاحَةِ؛ وخَلَق هُوَ، ﷿، السَّمَاوَاتِ والأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيام، آخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ، فَسُمِّيَ السابعُ يَوْمَ السَّبْتِ. قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لأَنه لَا يُعلم فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَبَتَ، بِمَعْنَى اسْتَراح، وإِنما مَعْنَى سَبَتَ: قَطَعَ، وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ، تَعَالَى وتَقَدَّس، بِالِاسْتِرَاحَةِ، لأَنه لَا يَتْعَبُ، وَالرَّاحَةُ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ تَعَبٍ وشَغَلٍ، وَكِلَاهُمَا زَائِلٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: وَاتَّفَقَ أَهل الْعِلْمِ عَلَى أَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ يَوْمَ السَّبْت، وَلَمْ يَخْلُقْ يومَ الْجُمُعَةِ سَمَاءً وَلَا أَرضًا. قَالَ الأَزهري: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّربةَ يومَ السَّبْت، وَخَلَقَ الْحِجَارَةَ يَوْمَ الأَحد، وَخَلَقَ السَّحَابَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَق الكُرومَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الأَربعاء، وَخَلَقَ الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَمَا رأَينا الشمسَ سَبْتًا
؛ قِيلَ: أَراد أُسبوعًا مِنَ السَّبْت إِلى السَّبْت، فأَطلق عَلَيْهِ اسْمَ الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ: عِشْرُونَ خَرِيفًا، ويرادُ عِشْرُونَ سَنَةً؛ وَقِيلَ: أَراد بالسَّبْتِ مُدَّةً مِنَ الأَزمان، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُ سَبْتِيًّا أَي مِمَّنْ يَصُومُ السَّبْتَ وَحْدَهُ. وسَبَتَ عِلاوَتَه: ضَرَبَ عُنُقَه. والسَّبْتُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
ومَطْوِيَّةِ الأَقْرَابِ، أَما نَهارُها فسَبْتٌ، وأَما ليلُها فزَمِيلُ
وسَبَتَت الناقةُ تَسْبِتُ سَبْتًا، وَهِيَ سَبُوتٌ. والسَّبْت: سَيْر فَوْقَ العَنَقِ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْر، وَفِي نُسْخَةٍ: سَيْرُ الإِبل؛ قَالَ رؤْبة:
يَمْشِي بِهَا ذُو المِرَّةِ السَّبُوتُ، وهْوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ
والسَّبْتُ أَيضًا: السَّبْقُ فِي العَدْوِ. وَفَرَسٌ سَبْتٌ إِذا كَانَ جَوَادًا، كَثِيرَ العَدْو. والسَّبْت: الحَلْقُ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَلْقُ الرأْس. وسَبَتَ رأْسَهُ وشعرَه يسْبُتُه سَبْتًا، وسَلَتَه، وسَبَدَه: حَلَقَه؛ قَالَ: وسَبَدَه إِذا أَعْفَاه، وَهُوَ مِنَ الأَضدادِ. وسَبَتَ الشيءَ سَبْتًا وسَبَّتَه: قَطَعَه، وخَصَّ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ الأَعناقَ. وسَبَتَت اللُّقْمةُ حَلْقي وسَبَّتَتْه: قَطَعَتْه، وَالتَّخْفِيفُ أَكثر. والسَّبْتاء مِنَ الأَرض: كالصَّحْراء، وَقِيلَ: أَرض سَبْتاء، لَا شَجَرَ فِيهَا. أَبو زَيْدٍ: السَّبْتاء الصَّحْرَاءُ، وَالْجَمْعُ سَباتي وَسَبَاتَى. وأَرضٌ سَبْتاء: مُستَوِية.
[ ٢ / ٣٨ ]
وانْسَبَتَتِ الرُّطَبة: جَرَى فِيهَا كُلِّهَا الإِرْطابُ. وانْسَبَتَ الرُّطَبُ: عَمَّه كلَّه الإِرْطابُ. ورُطَبٌ مُنسبِتٌ عَمَّه الإِرْطابُ. وانْسَبَتَتِ الرُّطَبَةُ أَي لانَتْ. ورُطَبةٌ مُنْسَبِتَةٌ أَي لَيِّنة؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِبابَه فِي سَرْحَةٍ، يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ، لَيْسَ بتَوأَمِ
مَدَحَهُ بأَربع خِصَالٍ كِرَامٍ: إِحداها أَنه جَعَلَهُ بَطَلًا أَي شُجَاعًا، الثَّانِيَةُ أَنه جَعَلَهُ طَوِيلًا، شَبَّهَهُ بالسَّرْحة، الثَّالِثَةُ أَنه جَعَلَهُ شَرِيفًا، للُبْسه نِعالَ السِّبْتِ، الرَّابِعَةُ أَنه جَعَلَهُ تامَّ الخَلْق نَامِيًا، لِأَن التَّوْأَم يَكُونُ أَنْقَصَ خَلْقًا وقوَّة وعَقْلًا وخُلُقًا. والسَّبْتُ: إِرسال الشَّعَرِ عَنِ العَقْصِ. والسُّبْتُ والسَّبْتُ: نَبات شِبْه الخِطْمِيِّ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ أَنشد قُطْرُبٌ:
وأَرْضٍ يَحارُ بِهَا المُدْلِجُونْ، تَرَى السُّبْتَ فِيهَا كرُكنِ الكَثِيبْ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السِّبِتُّ نَبْتٌ، معرَّب مِنْ شِبِتٍّ؛ قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه السَّنُّوتُ. والسَّبَنْتَى والسَّبَنْدَى: الجَرِيء المُقْدِم مِن كُلِّ شَيْءٍ، وَالْيَاءُ للإِلحاق لَا للتأْنيث، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ تَلْحَقُهُ وَالتَّنْوِينُ، وَيُقَالُ: سَبَنْتاة وسَبَنْداة؟ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ رَجُلًا:
كأَنَّ الليلَ لَا يَغْسُو عَلَيْهِ، إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونَا
يَعْنِي النَّاقَةَ. والسَّبَنْتَى: النَّمِرُ، ويُشْبِهُ أَن يكونَ سُمِّيَ بِهِ لجُرْأَتِه؛ وَقِيلَ: السَّبَنْتَى الأَسَدُ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁:
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمامٍ، وبارَكَتْ يَدُ اللَّه فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ
وَمَا كنتُ أَخْشَى أَن تكونَ وفَاتُه بكَفَّيْ سَبَنْتَى، أَزْرَقِ العَيْنِ، مُطْرِقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لمُزَرِّدٍ «٣»، أَخي الشَّماخ. يَقُولُ: مَا كنتُ أَخْشَى أَن يَقْتُلَهُ أَبو لُؤْلُؤَةَ، وأَن يَجْتَرِئَ عَلَى قَتْلِهِ. والأَزْرَقُ: العَدُوُّ، وَهُوَ أَيضًا الَّذِي يَكُونُ أَزْرَقَ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي العَجَم. والمُطْرِقُ: المُسْتَرْخي الْعَيْنِ. وَقِيلَ: السَّبَنْتَاة اللَّبُؤَةُ الجَريئة؛ وَقِيلَ: النَّاقَةُ الجَريئة الصَّدْرِ، وَلَيْسَ هَذَا الأَخير بِقَوِيٍّ، وَجَمْعُهَا سَبانتُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْمَعُهَا سَباتَى؛ وَيُقَالُ للمرأَة السَّلِيطة: سَبَنْتَاة؛ وَيُقَالُ: هِيَ سَبَنْتَاةٌ فِي جِلْدِ حَبَنْداة.
سبخت: سُبُّخْتٌ: لَقَبُ أَبي عُبَيْدَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَخُذْ مِن سَلْح كَيْسانٍ، ومِنْ أَظْفَارِ سُبُّخْتِ
سبرت: السُّبْرُوتُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. مالٌ سُبْرُوتٌ: قَلِيلٌ. والسُّبْرُتُ، والسُّبْرُوتُ، والسِّبْرِيتُ، والسِّبْراتُ: الْمُحْتَاجُ المُقِلُّ؛ وَقِيلَ: الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَهُوَ السِّبْرِيتةُ، والأُنثى سِبْرِيتة أَيضًا. والسُّبْرُوتُ أَيضًا: المُفْلِسُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ سُبْرُوتٌ وسِبْرِيتٌ، وامرأَةٌ سُبْرُوتَةٌ وسِبْريتةٌ إِذا كَانَا فَقِيرَيْنِ، مِن رِجَالٍ ونساء سَبارِيتَ،
_________________
(١) . قوله [البيت لمزرد] تبع في ذلك أَبا رياش. قال الصاغاني وليس له أَيضًا. وقال أَبو محمد الأَعرابي إنه لجزء أَخي الشماخ وهو الصحيح. وقيل إن الجن قد ناحت عليه بهذه الأبيات.
[ ٢ / ٣٩ ]
وَهُمُ الْمَسَاكِينُ وَالْمُحْتَاجُونَ. الأَصمعي: السُّبْرُوتُ الْفَقِيرُ. والسُّبْرُوت: الشَّيْءُ التَّافِهُ القَليلُ. والسُّبْروت: الْغُلَامُ الأَمْرد. والسُّبْرُوتُ: الأَرض الصَّفْصَف؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الأَرضُ القَفْر. والسُّبْرُوتُ: الْقَاعُ لَا نَبات فِيهِ؛ وأَرْضٌ سِبْراتٌ، وسِبْريتٌ، وسُبْرُوتٌ: لَا نَبَاتَ بِهَا؛ وَقِيلَ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ سَباريتُ وسَبارٍ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَصمعي: أَرض بَنِي فُلَانٍ سُبرُوتٌ وسِبْريتٌ، لَا شَيْءَ فِيهَا. وَحَكَى: أَرضٌ سَباريتُ، كأَنه جَعَلَ كلَّ جُزء مِنْهَا سُبْرُوتًا، أَو سِبْرِيتًا. أَبو عُبَيْدٍ: السَّباريتُ الفَلَواتُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا؛ الأَصمعي: السَّباريتُ الأَرض الَّتِي لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ، وَمِنْهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ المُعْدِم سُبْرُوتًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا ابْنَةَ شَيْخٍ مَا لَه سُبْرُوتُ
والسُّبْرُوت: الطويلُ.
ستت: التَّهْذِيبِ، اللَّيْثُ: السِّتُّ والسِّتَّة فِي التأْسيس عَلَى غَيْرِ لَفْظَيْهِمَا، وَهُمَا فِي الأَصل سِدْسٌ وسِدْسَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا إِدغام الدَّالِ فِي السِّينِ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ مَخْرَج التَّاءِ، فغَلَبَتْ عَلَيْهَا كَمَا غَلَبَتِ الحاءُ عَلَى الْعَيْنِ فِي لُغَةِ سَعْد، فَيَقُولُونَ: كنتُ مَحَهُمْ، فِي مَعْنَى مَعَهُم. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنك تُصَغِّرُ سِتَّةً سُدَيْسةً، وَجَمِيعُ تَصْغِيرِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الأَسداس. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جاءَ فُلَانٌ خَامِسًا وَخَامِيًا، وَسَادِسًا وَسَادِيًا وَسَاتًّا؛ وأَنشد:
إِذا مَا عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، فزَوْجُكِ خامِسٌ، وأَبوكِ سَادِي
قَالَ: فَمَنْ قَالَ سَادِسًا، بَنَاهُ عَلَى السِّدْسِ، ومَن قَالَ سَاتًّا بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ سِتَّة وسِتٍّ، والأَصْلُ سِدْسَة، فأَدغموا الدَّالَ فِي السِّينِ، فَصَارَتْ تَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَمَنْ قَالَ سَادِيًا وخامِيًا، أَبدل مِنَ السِّينِ يَاءً؛ وَقَدْ يُبَدِّلُونَ بَعْضَ الْحُرُوفِ يَاءً، كَقَوْلِهِمْ فِي إِما إِيما، وَفِي تَسَنَّن تَسَنَّى، وَفِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى، وَفِي تَلَعَّعَ تَلَعَّى، وَفِي تَسَرَّرَ تَسَرَّى. الْكِسَائِيُّ: كَانَ القومُ ثَلَاثَةً فرَبَعْتُهم أَي صِرْتُ رابعَهم، وَكَانُوا أَربعة فَخَمَسْتُهم، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ، وَكَذَلِكَ إِذا أَخذتَ الثُّلُثَ مِنْ أَموالهم، أَو السُّدُسَ، قلتَ: ثَلَثْتهم، وَفِي الرُّبُع: رَبَعْتُهم، إِلى العُشْر؛ فإِذا جِئْتَ إِلى يَفْعل، قُلْتَ فِي الْعَدَدِ: يَخْمِسُ ويَثْلِثُ إِلى العَشْر إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِنها بِالْفَتْحِ فِي الْحَدَّيْنِ جَمِيعًا، يَرْبَعُ ويَسْبَعُ ويَتْسَعُ؛ وَتَقُولُ فِي الأَموال: يَثْلُث ويَخْمُس ويَسْدُسُ، بِالضَّمِّ، إِذا أَخذت ثُلُثَ أَموالهم، أَو خُمْسَها، أَو سُدْسَها؛ وَكَذَلِكَ عَشَرَهُمْ يَعْشُرهم إِذا أَخَذ مِنْهُمُ العُشْرَ، وعَشَرَهم يَعْشِرُهُمْ إِذا كَانَ عاشِرَهم. الأَصمعي: إِذا أَلْقَى البَعِيرُ السِّنَّ التي بعد الرَّباعِيَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنةِ الثامنةِ، فَهُوَ سَدَسٌ وسَديسٌ، وَهُمَا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ عِنْدِي سِتَّةُ رجالٍ وسِتُّ نِسْوةٍ، وَتَقُولُ: عِنْدِي ستةُ رجالٍ ونِسْوةٍ أَي عِنْدِي ثلاثةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وثلاثٌ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: عِنْدِي ستةٌ رِجَالٍ ونِسْوةٌ، فَنَسَقْتَ بِالنِّسْوَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَي عِنْدِي ستةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعِنْدِي نسوةٌ. وَكَذَلِكَ كلُّ عَدَدٍ احْتَمَلَ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جمعانِ، مِثْلَ السِّتِّ والسَّبْع وَمَا فَوْقَهُمَا، فَلَكَ فِيهِ الْوَجْهَانِ؛ فإِن كَانَ عَدَدٌ لَا يَحْتَمِلُ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جَمْعَانِ، مِثْلَ الخَمْسِ والأَرْبَعِ والثلاثِ، فَالرَّفْعُ لَا غَيْرَ، تَقُولُ:
[ ٢ / ٤٠ ]
عِنْدِي خمسةُ رِجَالٍ ونِسوةٌ، وَلَا يَكُونُ الخَفْضُ، وَكَذَلِكَ الأَربعة وَالثَّلَاثَةُ، وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. والسِّتُّون: عَقْدٌ بَيْنَ عَقْدَي الْخَمْسِينَ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ لفظِ واحِده، والأَصلُ فِيهِ السِّتُّ؛ تَقُولُ: أَخذتُ مِنْهُ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن سَعْدًا خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ إِنها تَمْشِي عَلَى سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ، وَعَلَى أَربع إِذا أَدْبَرَتْ
؛ يَعْنِي بالسِّتِّ يَدَيْهَا وثَدْيَيْها ورِجْلَيها أَي أَنها لعِظَم ثَدْيَيْهَا وَيَدَيْهَا، كأَنها تَمْشِي مُكِبَّةً، والأَربعُ رِجْلَاهَا وأَليتاها، وأَنهما كَادَتَا تَمَسَّان الأَرضَ لِعِظَمِهِمَا، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا تُقْبِلُ بأَربع وتُدْبِرُ بثَمانٍ، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مُعْظَمَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ سَدَسَ. ابْنُ الأَعرابي: السَّتُّ الكلامُ القبيحُ، يُقَالُ: سَتَّه وسَدَّه إِذا عَابَهُ. والسَّدُّ: العَيْبُ. وأَما اسْتٌ، فَيُذْكَرُ فِي بَابِ الْهَاءِ، لأَن أَصلها سَتَهٌ، بالهاء، والله أَعلم.
سجست: سِجْسَتانُ وسَجِسْتانُ: كُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ.
سحت: السُّحْتُ والسُّحُتُ: كلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا خَبُثَ مِنَ المَكاسب وحَرُم فلَزِمَ عَنْهُ العارُ، وقَبيحُ الذِّكْر، كَثَمن الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، والجمعُ أَسْحاتٌ؛ وإِذا وَقَع الرجلُ فِيهَا، قِيلَ: قَدْ أَسْحَتَ الرجلُ. والسُّحْتُ: الحرامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُه، لأَنه يَسْحَتُ البركةَ أَي يُذْهِبُها. وأَسْحَتَتْ تجارتُه: خَبُثَتْ وحَرُمَتْ. وسَحَتَ فِي تِجَارَتِهِ، وأَسْحَتَ: اكْتَسَبَ السُّحْتَ. وسَحَتَ الشيءَ يَسْحَتُه سَحْتًا: قَشَره قَلِيلًا قَلِيلًا. وسَحَتُّ الشَّحْمَ عَنِ اللَّحْمِ: قَشَرْتُه عَنْهُ، مِثْلَ سَحَفْتُه. والسَحْتُ: العذابُ. وسَحَتْناهم: بَلَغْنا مَجْهُودَهم فِي المَشَقَّة عَلَيْهِمْ. وأَسْحَتْناهم: لُغَةٌ. وأَسْحَتَ الرجلَ: اسْتَأْصَلَ مَا عِنْدَهُ. وَقَوْلُهُ ﷿: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
؛ قُرِئَ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
، ويَسْحَتَكم، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ؛ ويُسْحِتُ: أَكثر. فيَسْحَتكم: يَقْشِركم؛ ويُسْحِتَكُمْ: يَسْتَأْصِلكم. وسَحَتَ الحَجَّامُ الخِتانَ سَحْتًا، وأَسْحَتَه: اسْتَأْصله، وَكَذَلِكَ أَغْدَفَه. يُقَالُ: إِذا خَتَنْتَ فلا تُغْدِفْ، وَلَا تُسْحِتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَحَتَ رأْسَه سَحْتًا وأَسْحَتَه: اسْتَأْصَلَه حَلْقًا. وأَسْحَتَ مالَه: اسْتَأْصَلَه وأَفْسَدَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وعَضّ زمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لَمْ يَدَعْ مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتًا، أَو مُجَلَّفُ
قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ سَحَتَ وأَسْحَتَ، وَيُرْوَى: إِلا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّف، ومَن رَوَاهُ كَذَلِكَ، جَعَلَ مَعْنَى لَمْ يَدَعْ، لَمْ يَتَقارَّ؛ وَمَنْ رَوَاهُ: إِلا مُسْحَتًا، جَعَلَ لَمْ يَدَعْ، بِمَعْنَى لَمْ يَتْرُكْ، وَرَفَعَ قَوْلَهُ: أَو مُجَلَّفٌ بإِضمارٍ، كأَنه قَالَ: أَو هُوَ مُجَلَّف؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ. ومالٌ مَسْحُوتٌ ومُسْحَتٌ أَي مُذْهَبٌ. والسَّحِيتَةُ مِنَ السَّحاب: الَّتِي تَجْرُفُ مَا مَرَّتْ بِهِ. وَيُقَالُ: مالُ فلانٍ سُحْتٌ أَي لا شيء على من اسْتَهْلَكه؛ ودَمُه سُحْتٌ أَي لا شيء على من سَفَكه، واشتقاقُه مِنَ السَّحْتِ، وَهُوَ الإِهلاكُ والاسْتئصال. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، أَحْمَى لجُرَشَ حِمًى، وكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: فَمَنْ رَعاه مِنَ النَّاسِ فمالُه سُحْتٌ
أَي هَدَرٌ. وقرئَ: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
، مُثَقَّلًا ومخفَّفًا،
[ ٢ / ٤١ ]
وتأْويلُه أَن الرُّشَى الَّتِي يأْكلونها، يُعقِبُهم اللَّهُ بِهَا، أَن يُسْحِتَهم بِعَذَابٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، ﷿: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَواحة وخَرْصِ النَّخْل،
أَنه قَالَ ليَهُودِ خَيْبَر، لَمَّا أَرادوا أَن يَرْشُوه: أَتُطْعِمُوني السُّحْتَ
أَي الحرامَ؛ سَمَّى الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ سُحْتًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
يأْتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا.
والسُّحْتُ: الهَدِيَّة أَي الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهِمَا، ويَرِدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مَرَّةً، وَعَلَى الْحَرَامِ أُخرى، ويُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وأُسْحِتَ الرجلُ، عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمَفْعُولِ: ذَهَبَ مالُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والسَّحْتُ: شِدَّةُ الأَكْل والشُّرْب. وَرَجُلٌ سُحْتٌ وسَحِيتٌ ومَسْحُوتٌ: رَغِيبٌ، واسعُ الْجَوْفِ، لَا يَشْبَعُ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مَسْحُوتُ الجَوْف لَا يَشْبَعُ؛ وَقِيلَ: المَسْحوتُ الْجَائِعُ، والأُنثى مَسْحُوتة بِالْهَاءِ. وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ يونسَ، صلواتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، والحُوتَ الَّذِي الْتَهَمه:
يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ
يَقُولُ: نَحَّى اللهُ، ﷿، جَوانِبَ جَوْفِ الحوتِ عَنْ يونُس وَجَافَاهُ عَنْهُ، فَلَا يُصِيبه مِنْهُ أَذًى؛ ومَن رَوَاهُ: [يَدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ] يُرِيدُ أَن جوفَ الحُوت صَارَ وِقَايَةً لَهُ مِنَ الغَرق، وإِنما دَفَع اللهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سمعتُ شُجاعًا السُّلَمِيَّ يَقُولُ: بَرْدٌ بَحْتٌ، وسَحْتٌ، ولَحْتٌ أَي صَادِقٌ، مِثْلَ ساحةِ الدَّارِ وباحَتِها. والسُّحْلُوتُ: الماجِنَةُ.
سخت: السُّخْتُ: أَوّلُ مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْنِ ذِي الخُفِّ ساعةَ تَضَعُه أُمُّه، قَبْلَ أَن يَأْكُلَ، والعِقْيُ مِنَ الصَّبِيِّ سَاعَةَ يولَدُ، وَهُوَ مِنَ الْحَافِرِ الرَّدَجُ. والسُّخْتُ مِنَ السَّلِيل: بِمَنْزِلَةِ الرَّدَج، يَخْرُجُ أَصْفَر فِي عِظَم النَّعْل. واسْخاتَّ الجُرْحُ اسْخِيتاتًا: سَكَنَ ورَمُه. وَشَيْءٌ سَخْتٌ وسِخْتِيتٌ: صُلْبٌ دقيقٌ، وأَصله فَارِسِيٌّ. والسِّخْتِيتُ: دُقاقُ التُّرَابِ، وَهُوَ الغُبار الشديدُ الِارْتِفَاعِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
جاءَتْ مَعًا، واطَّرَقَتْ شَتِيتَا، وَهِيَ تُثِيرُ الساطِعَ السِّخْتِيتَا
وَيُرْوَى: الشِّخْتِيتَا، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُقاق السَّويق؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّويقُ الَّذِي لَا يُلَتُّ بالأُدْم. الأَصمعي: يُسَمَّى السَّويقُ الدُّقاقُ السِّخْتِيتَ، وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ الحُوَّارى: سِخْتِيتٌ. وكَذِبٌ سِخْتِيتٌ: خَالِصٌ؛ قَالَ رؤْبة:
هَلْ يُنْجِيَنِّي كَذِبٌ سِخْتِيتُ، أَو فِضَّةٌ، أَو ذَهَبٌ كِبْريتُ؟
أَبو عَمْرٍو وَابْنُ الأَعرابي: سِخْتِيتٌ، بِالْكَسْرِ، أَي شَدِيدٌ؛ وأَنشد لرؤْبة:
هَلْ يُنْجِيَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ
قَالَ أَبو علي: سِخْتِيتٌ مِنَ السَّخْتِ، كزِحْلِيلٍ مِنَ الزَّحْلِ. والسَّخْتُ: الشَّدِيدُ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ هَذَا حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ أَي شَدِيدٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وهم ربما استعملوا بَعْضَ كَلَامِ الْعَجَمِ، كَمَا قَالُوا للمِسْحِ بِلاسٌ. أَبو عَمْرٍو: السِّخْتِيتُ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
وَلَوْ سَبَخْتَ الوَبَر العَمِيتَا،
[ ٢ / ٤٢ ]
وبِعْتَهم طَحِينَك السِّخْتِيتَا، إِذَنْ رَجَوْنا لكَ أَن تَلُوتَا
اللَّوْتُ: الكِتمانُ. والسَّبْخُ: سَلُّ الصُّوفِ والقُطْنِ. التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: نَخَتَ فلانٌ لفلانٍ، وسَخَتَ لَهُ إِذا اسْتَقْصَى فِي القول.
سفت: سَفِتَ الماءَ والشَّرابَ، بِالْكَسْرِ، يَسْفَتُه سَفْتًا: أَكثر مِنْهُ، فَلَمْ يَرْوَ. وسَفِتُّ الْمَاءَ أَسْفَتُه سَفْتًا، كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ سَفِهْتُه وسَفِفْتُه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: السَّفِتُ الطعامُ الَّذِي لَا برَكة فِيهِ. والسِّفْتُ لُغَةٌ فِي الزفْت؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. واسْتَفَتَ الشيءَ: ذَهَب بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.
سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتًا وسَقَتًا، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.
سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتًا وسُكاتًا وسُكوتًا، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتًا إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: تَكَلَّم الرجلُ ثُمَّ سَكَت، بِغَيْرِ أَلف، فإِذا انْقَطَعَ كلامُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، قِيلَ: أَسْكَتَ؛ وأَنشد:
قَدْ رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا، لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بنَا لَهَيَّتا
وَقِيلَ: سَكَتَ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ، وأَسْكَتَ: أَطْرَقَ مِنْ فِكْرة، أَو دَاءٍ، أَو فَرَق. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة:
وأَسْكَتَ واسْتَغْضَبَ ومَكَثَ طَوِيلًا
أَي أَعْرَضَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه حَتَّى أَسْكَتَ، وَقَدْ أَسْكَتَتْ حَرَكَتُه، فإِن طالَ سُكوتُه مِنْ شَرْبة أَو داءٍ، قِيلَ: بِهِ سُكات. وساكَتَني فَسَكتُّ، والسَّكْتَةُ، بِالْفَتْحِ: دَاءٌ. وأَخَذَهُ سَكْتٌ، وسَكْتةٌ، وسُكاتٌ، وَسَاكُوتَةٌ. وَرَجُلٌ ساكِتٌ، وسَكُوتٌ، وساكُوتٌ، وسِكِّيتٌ، وسِكْتِيتٌ؛ كَثِيرُ السُّكُوت. وَرَجُلٌ سَكْتٌ، بَيِّنُ السَّاكُوتةِ والسُّكُوتِ، إِذا كَانَ كثير السُّكُوت. ورجل سَكِتٌ: قليلُ الْكَلَامِ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحسنَ. وَرَجُلٌ سَكِتٌ، وسِكِّيتٌ، وساكوتُ، وَسَاكُوتَةٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ، فإِذا تَكَلَّم أَحْسَنَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قَيس يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ سِكْتِيتٌ، بِمَعْنَى سِكِّيتٍ. وَرَمَاهُ اللهُ بسُكاتةٍ وسُكاتٍ، وَلَمْ يُفَسّروه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ: بهَمٍّ يُسْكِتُه، أَو بأَمْر يَسْكُت مِنْهُ. وأَصابَ فُلَانًا سُكاتٌ إِذا أَصابه دَاءٌ مَنَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ. أَبو زَيْدٍ: صَمَتَ الرجلُ، وأَصْمَتَ، وسَكَتَ، وأَسْكتَ، وأَسْكَتَه اللهُ، وسَكَّته، بِمَعْنًى. ورَمَيْتُه بسُكاته أَي بِمَا أَسْكَتَه. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَاهُ بصُماته وسُكاته أَي بِمَا صَمَتَ منه وسَكَتَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذكرتُ الصُّماتَ، هَاهُنَا، لأَنه قَلَّمَا يُتَكَلَّم بسُكاته، إِلّا مَعَ صُماته، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، إِن شَاءَ اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ماعزٍ:
فرمَيْناه بِجَلامِيدِ الحَرَّة حَتَّى سَكَت
أَي مَاتَ. والسُّكْتة، بِالضَّمِّ: مَا أُسْكِتَ بِهِ صَبِيٌّ أَو غَيْرُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ سِكْتة لِعيالِه وسُكْتة أَي مَا يُطْعِمُهم فيُسْكتُهم بِهِ. والسَّكُوتُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَرْغُو عِنْدَ الرَّحْلَة؛
[ ٢ / ٤٣ ]
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالرَّحْلَةِ، هَاهُنَا، وَضْعَ الرَّحْلِ عَلَيْهَا؛ وَقَدْ سَكَتَتْ سُكُوتًا، وهُنَّ سُكُوتٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا، سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
قَالَ: وروايةُ أَبي العَلاء:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتَا
مِنْ قَوْلِكَ: سَفِتَ الماءَ إِذا شَرِبَ مِنْهُ كَثِيرًا، فَلَمْ يَرْوَ؛ وأَراد باردَ مائِه، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ؛ كَمَا قَالَ:
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا، تَأْكُلُ بعدَ الخُضْرَةِ اليَبيسا
وحَيَّةٌ سَكُوتٌ وسُكاتٌ إِذا لَمْ يَشعُرْ بِهِ الْمَلْسُوعُ حَتَّى يَلْسَعَه؛ وأَنشد يَذْكُرُ رَجُلًا دَاهِيَةً:
فَمَا تَزْدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ، سُكاتٍ، إِذا مَا عَضَّ لَيْسَ بأَدْرَدا
وَذَهَبَ بِالْهَاءِ إِلى تأْنيث لَفْظِ الْحَيَّةِ. والسَّكْتَة فِي الصَّلَاةِ: أَن يَسْكُتَ بَعْدَ الافْتِتاح، وَهِيَ تُسْتَحبُّ، وَكَذَلِكَ السَّكْتَة بَعْدَ الفَراغ مِنَ الْفَاتِحَةِ. التَّهْذِيبِ: السَّكْتَتان فِي الصلاةِ تُسْتَحَبَّانِ: أَن تَسْكُتَ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ سَكْتةً، ثُمَّ تَفتَتِح الْقِرَاءَةَ، فإِذا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، سَكَتَّ أَيضًا سَكْتَةً، ثُمَّ تَفْتَتح مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا تَقُولُ فِي إِسْكاتَتِك؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ إِفْعالة مِنَ السُّكوت، مَعْنَاهَا سُكوتٌ يَقْتَضِي بَعْدَهُ كَلَامًا، أَو قراءَةً مَعَ قِصَرِ المدَّة؛ وَقِيلَ: أَراد بِهَذَا السُّكوتِ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْت بِالْكَلَامِ، أَلا تَرَاهُ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي إِسْكاتَتِك؟ أَي سُكوتِكَ عَنِ الجَهْر، دُونَ السُّكوت عَنِ القراءَة وَالْقَوْلِ. والسَّكْتُ: مِنْ أَصوات الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَيْنَ نَغْمَتين، وَهُوَ من السُّكوت. التهذيب: والسَّكْتُ مِنْ أُصول الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَيْنَ نَغْمَتين مِن غَيْرِ تَنَفُّسٍ، يُراد بِذَلِكَ فَصْلُ مَا بَيْنَهُمَا. وسَكَتَ الغَضَبُ: مِثْلُ سَكَنَ فَتَر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ وَلَمَّا سَكَنَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَمَّا سَكَتَ موسَى عَنِ الغَضَبِ، عَلَى القَلب، كَمَا قَالُوا: أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوة فِي رأْسي؛ وَالْمَعْنَى أَدْخَلْتُ رأْسي فِي القَلَنْسُوة. قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَوّل الَّذِي مَعْنَاهُ سَكَنَ، هُوَ قَوْلُ أَهل الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ: وَيُقَالُ سَكَتَ الرجلُ يَسْكُتُ سَكْتًا إِذا سَكَنَ؛ وسَكَتَ يَسْكُتُ سُكوتًا وسَكْتًا إِذا قَطَع الْكَلَامَ؛ وسَكَتَ الحَرُّ: اشْتَدَّ، ورَكَدَت الرِّيحُ. وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ. وأَسْكَتَ عَنِ الشَّيْءِ: أَعرَضَ. والسُّكَيْتُ والسُّكَّيْتُ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ: الَّذِي يَجِيءُ فِي آخِرِ الحَلْبة، آخِرَ الْخَيْلِ. اللَّيْثُ: السُّكَيْتُ مِثْلُ الكُمَيْتِ، خفيفٌ: العاشرُ الَّذِي يجيءُ فِي آخِرِ الْخَيْلِ، إِذا أُجْرِيَتْ، بَقِيَ مُسْكِتًا. وَفِي الصِّحَاحِ: آخِرُ مَا يجيءُ مِنَ الْخَيْلِ فِي الحَلْبة، مِنَ العَشْر الْمَعْدُودَاتِ؛ وَقَدْ يُشَدِّدُ، فَيُقَالُ السُّكَّيْتُ، وهو القاسُور والفِسْكِلُ أَيضًا، وَمَا جَاءَ بَعْدَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سُكَيْتٌ تَرْخِيمُ سُكَّيتٍ، يَعْنِي أَن تَصْغِيرَ سُكَّيْتٍ إِنما هُوَ سُكَيْكيتٌ، فإِذا رُخِّمَ، حُذفت زَائِدَتَاهُ. وسَكَتَ الفرسُ: جاءَ سُكَيْتًا.
[ ٢ / ٤٤ ]
ورأَيتُ أَسْكاتًا مِنَ النَّاسِ أَي فِرَقًا مُتَفَرِّقَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمُ الأَوْباش، وَتَقُولُ: كُنْتُ عَلَى سُكَاتِ هَذِهِ الْحَاجَةِ أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْ إِدراكها.
سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتًا: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ:
فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ
أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَى الشَّيْءِ، أَصابه قَذَر ولَطْخٌ، فَتَسْلِتُه عَنْهُ سَلْتًا. وانْسَلَتَ عنَّا: انْسَلَّ مِن غَيْرِ أَن يُعْلَم بِهِ. وَذَهَبَ مِنِّي الأَمْرُ فَلْتَةً وسَلْتَةً أَي سَبَقَني وفاتَني. وسَلَتَ أَنْفَه بِالسَّيْفِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وسَلَتَ أَنْفَه يَسْلِتُه ويَسْلُته سَلْتًا: جَدَعَه. وَالرَّجُلُ أَسْلَتُ إِذا أُوعِبَ جَدْعُ أَنفه. والأَسْلَتُ: الأَجْدَع، وبه سمِّي الرجل، وأَبو قَيْس بْنُ الأَسْلَتِ الشاعرُ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ:
أَن عُمَرَ قَالَ مَن يأْخذها بِمَا فِيهَا؟ يَعْنِي الْخِلَافَةَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: مَن سَلَتَ اللهُ أَنفَه
أَي جَدَعَه وقَطَعَه. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وأَزْدِ عُمانَ:
سَلَتَ اللهُ أَقدامَها
أَي قَطَعَها. وسَلَتَ يدَه بالسيف: قَطَعَها. يقال: سَلَتَ فلانٌ أَنف فلانٍ بِالسَّيْفِ سَلْتًا إِذا قطَعَه كُلَّه، وَهُوَ مِنَ الجُدْعانِ أَسْلَتُ. وسَلَتُّه مائةَ سَوْطٍ أَي جَلَدْتُهُ، مثلُ حَلَتُّه. وسَلَتَ دَمَ الْبَدَنَةِ: قَشَره بِالسِّكِّينِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، هَكَذَا حَكَاهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه قَشَر جِلْدَها بِالسِّكِّينِ حَتَّى أَظْهَر دَمها. وسَلَتَ شَعرَه: حَلَقه. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه لَعَنَ السَّلْتاء، والمَرْهاء
؛ السَّلْتاء مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ. وسَلَتَتِ المرأَةُ الخِضاب عَنْ يَدها إِذا مَسَحَتْهُ وأَلْقَتْه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا أَلْقَتْ عَنْهَا العُصْمَ، والعُصْمُ: بقيةُ كُلِّ شَيْءٍ وأَثَرُه مِن القَطِرانِ والخِضابِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، وسُئِلَتْ عَنِ الخِضاب، فَقَالَتْ: اسْلِتيه وأَرْغِمِيه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
ثُمَّ سَلَتَ الدمَ عَنْهَا
أَي أَماطَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فَكَانَ يَحْمِلُه عَلَى عاتِقه، ويَسْلُتُ خَشَمَه
أَي مُخاطَه عن أَنفه؛ قَالَ
ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَرْوِيًّا عَنْ عُمَرَ، وأَنه كَانَ يَحْمِل ابنَ أَمَته مَرْجانةَ.
وأَخرجه
الْهَرَوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه كَانَ يَحْمِل الحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ ويَسْلِتُ خَشَمه
؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرَ. قَالَ: وأَصلُ السَّلْتِ القَطْعُ. وسَلَتَ رأْسَه أَي حَلَقه. ورأْس مَسْلوتٌ، ومَحَلْوُتٌ، ومَحْلُوقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وسَلَتَ الحَلَّاقُ رأْسه سَلْتًا، وسَبَتَه سَبْتًا إِذا حَلَقَه. وسَلَتُّ القَصعةَ مِنَ الثَّرِيدِ إِذا مَسَحْتَه. والسُّلاتةُ: مَا يُؤْخَذُ بالإِصبع مِنْ جَوَانِبِ القَصْعة لتَنْظُف. يُقَالُ: سَلَتُّ الْقَصْعَةَ أَسْلُتها سَلْتًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُمِرْنا أَن نَسْلُتَ الصَّحْفَة
أَي نَتَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ، ونَمْسَحَها بالأَصابِع. ومَرَةٌ سَلْتاء: لَا تَعَهَّدُ يَدَيها بالخِضابِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ البتَّةَ. والسُّلْتُ، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّعِيرُ بِعَيْنِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّعِيرُ الْحَامِضُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلْتُ شَعِيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ أَجْرَدُ؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنه الْحِنْطَةُ؛ يَكُونُ بالغَوْر وَالْحِجَازِ،
[ ٢ / ٤٥ ]
يَتَبَرَّدون بسَويقه فِي الصَّيْف. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِلَ عَنْ بَيْعِ البَيْضاء بالسُّلْتِ
؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ أَبيضُ لَا قِشْرَ لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الحِنْطة؛ والأَوّل أَصح، لأَن البيضاء الحنطة.
سلحت: السُّلْحُوتُ: الماجِنَةُ؛ قَالَ:
أَدْرَكْتُها تأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ، تِلْكَ الخَرِيعُ والهَلُوكُ السُّلْحوتْ
سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر.
سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتًا، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ سَمْتًا إِذا هَيَّأَ لَهُمْ وَجْهَ العَمَل ووَجْهَ الْكَلَامِ والرأْي، وَهُوَ يَسْمِتُ سَمْتَه أَي يَنْحُو نَحْوَه. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: مَا أَعْلَم أَحدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وهَدْيًا وَدْلًا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ
؛ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبةَ: السَّمْتُ اتِّباعُ الحَقِّ والهَدْيِ، وحُسْنُ الجِوارِ، وقِلةُ الأَذِيَّةِ. قَالَ: ودَلَّ الرَّجلُ حَسُنَ حديثُه ومَزْحُه عِنْدَ أَهله. والسَّمْتُ: الطريقُ؛ يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ؛ وَقَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ، مَرَّتَيْن، قَطَعْتُه بالسَّمْتِ، لَا بالسَّمْتَيْن
مَعْنَاهُ: قَطَعْتُه عَلَى طَرِيقٍ واحدٍ، لَا عَلَى طَريقَين؛ وَقَالَ: قَطَعْتُه، وَلَمْ يَقُلْ: قطَعْتُهما، لِأَنه عَنَى البلَد. وسَمْتُ الطريقِ: قَصْدُه. والسَّمْتُ: السَّيْرُ عَلَى الطَّريق بالظَّنّ؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرُ بالحَدْس وَالظَّنِّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَيْسَ بِهَا رِيعٌ لِسَمْتِ السَّامِتِ
وَقَالَ أَعرابيّ مِنْ قَيْسٍ:
سَوْفَ تَجوبِين، بغَير نَعْتِ، تَعَسُّفًا، أَو هَكَذَا بالسَّمْتِ
السَّمْتُ: القَصْدُ. والتَّعَسُّفُ: السَّير عَلَى غَيْرِ عِلْم، وَلَا أَثَرٍ. وسَمَتَ يَسْمُتُ، بِالضَّمِّ، أَي قَصَدَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ تعمَّده تعمُّدًا، وتَسَمَّتَه تَسَمُّتًا إِذا قَصَدَ نَحْوَه. وَقَالَ شَمِرٌ: السَّمْتُ تَنَسُّمُ القَصْدِ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: فَانْطَلَقْتُ لَا أَدري أَين أَذهَبُ، إِلّا أَنني أُسَمِّتُ أَي أَلْزَمُ سَمْتَ الطَّرِيقِ
؛ يَعْنِي قَصْدَه؛ وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى أَدْعُو اللهَ لَهُ. والتَّسْمِيتُ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الشيءِ؛ وَقِيلَ: التَسْمِيتُ ذِكْرِ اللَّهُ، ﷿، عَلَى كُلِّ حَالٍ. والتَّسْمِيتُ: الدُّعاء للعاطِس، وَهُوَ قَوْلُكَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هَدَاك اللهُ إِلى السَّمْت؛ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنَ الانزِعاج والقَلَق؛ هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ. وَقَدْ سَمَّتَه إِذا عَطَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُك اللهُ؛ أُخِذَ مِنَ السَّمْتِ إِلى الطريقِ والقَصْدِ، كأَنه قَصَدَه بِذَلِكَ الدُّعَاءِ، أَي جَعَلَكَ اللهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ، وَقَدْ يَجْعَلُونَ السِّينَ شِينًا، كسَمَّر السَّفِينَةَ وشَمَّرها إِذا أَرْساها. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل: التَّسْميتُ الدُّعَاءُ بالبَركة، يَقُولُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ سَمَّتَ العاطِسَ تَسْميتًا، وشَمَّتَه تَشْميتًا إِذا دَعَا لَهُ بالهَدْيِ وقَصْدِ السَّمْتِ الْمُسْتَقِيمِ؛ والأَصل فِيهِ السِّينُ، فقُلِبَتْ شِينًا. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَالِاخْتِيَارُ بِالسِّينِ، لِأَنه مأْخوذ مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ
[ ٢ / ٤٦ ]
القَصْدُ والمَحَجَّة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشِّينُ أَعلى فِي كَلَامِهِمْ، وأَكثر. وَفِي حَدِيثِ الأَكل:
سَمُّوا اللهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا
؛ أَي إِذا فَرَغْتم، فادْعُوا بِالْبَرَكَةِ لِمَن طَعِمْتُم عِنْدَهُ. والسَّمْتُ: الدُّعاء. والسَّمْتُ: هَيْئَةُ أَهل الْخَيْرِ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ سَمْتَه أَي هَدْيه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فَيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِه وهَدْيه
أَي حُسْنِ هَيْئَتِهِ ومَنْظَرِه فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الحُسْنِ وَالْجَمَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّمْتِ الطريق.
سمرت: ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ: السُّمْرُوتُ الرجلُ الطَّوِيلُ.
سنت: رجلٌ سَنِتٌ: قَلِيلُ الخَير. ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ سَنِتُ الخَيرِ قليلُه، وَالْجَمْعُ سَنِتُونَ، وَلَا يُكَسَّر. وأَسْنَتُوا، فَهُمْ مُسْنِتُون: أَصابَتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ، وأَجْدَبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرَى:
عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لِقَوْمِه، ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتونَ عِجافُ
وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلَى بَدَلِ التَّاءِ مِنَ الْيَاءِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا قَوْلُهُمْ ثِنْتانِ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَصله مِنَ السَّنَةِ؛ قَلَبُوا الْوَاوَ تَاءً ليَفْرُقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ: أَسْنى القومُ إِذا أَقاموا سَنَةً فِي مَوْضِعٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَوَهَّمُوا أَن الْهَاءَ أَصلية إِذ وَجَدُوها ثَالِثَةً فَقَلَبُوهَا تَاءً، تَقُولُ مِنْهُ: أَصابَهم السَّنة، بِالتَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَكَانَ القومُ مُسْنِتِين
أَي مُجْدِبينَ، أَصابَتْهم السنَةُ، وَهِيَ القَحْطُ والجَدْبُ. وأَسْنَتَ، فَهُوَ مُسْنِتٌ إِذا أَجْدَبَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي تَمِيمةَ: اللهُ الَّذِي إِذا أَسْنَتَّ أَنْبَتَ لَكَ
أَي إِذا أَجْدَبْتَ أَخْصَبَكَ. وَيُقَالُ: تَسَنَّتَ فلانٌ كريمةَ آلِ فلانٍ إِذا تَزَوَّجَها فِي سَنَة القَحْط. وَفِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ تَسَنَّتَها إِذا تَزَوَّجَ رجلٌ لَئِيمٌ امرأَة كَرِيمَةً لِقِلَّةِ مَالِهَا، وَكَثْرَةِ مَالِهِ. والسَّنِتَةُ والمُسْنِتَةُ: الأَرضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ، فَلَمْ تُنْبِتْ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: فإِن كَانَ بِهَا يَبِيسٌ مِنْ يَبِيسِ عامٍ أَوَّلَ، فلَيْسَتْ بمُسْنِتةٍ، وَلَا تَكُونُ مُسْنِتَةً حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا شَيْءٌ، وَقَالَ: يُقَالُ أَرض سَنِتَةٌ ومُسْنِتَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، إِلّا أَن يَخُصَّ الأَقَلَّ بالأَقلِّ حُروفًا، والأَكثر بالأَكثر حُرُوفًا. وَقَالَ: عامٌ سَنِيتٌ ومُسْنِتٌ: جَدْبٌ. وسانَتُوا الأَرضَ، تَتبَّعُوا نَباتَها. ورجل سَنُوتٌ: سَيّءُ الخُلُق، والسَّنُّوتُ: الرُّبُّ؛ وَقِيلَ: العَسَل. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: عَلَيْكُمْ بالسَّنا والسَّنُّوتِ
، قِيلَ: هُوَ العَسَلُ؛ وَقِيلَ: الرُّبُّ؛ وَقِيلَ: الكَمُّون، يَمَانِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِضَمِّ السِّينِ، وَالْفَتْحُ أَفصح. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُنْجِي مِنَ الْمَوْتِ لكانَ السَّنَا والسِّنَّوْت
؛ وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِه الكَمُّونَ؛ وَقِيلَ: الرَّازِيانِجُ؛ وَقِيلَ: الشِّبِثُّ، وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى السَّنُّوتُ، بِفَتْحِ السِّينِ. وَيُقَالُ: سَنَّتُّ القِدْرَ تَسْنيتًا إِذا طَرَحْتَ فِيهَا الكَمُّونَ؛ وَقَوْلُ الحُصَيْن بْنِ القَعْقاعِ:
جَزَى اللهُ عَنِّي بُحْتُرِيًّا، ورَهْطَهُ بَني عَبْدِ عَمْرٍو، مَا أَعَفَّ وأَمْجَدا
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ، لَا أَلْسَ بَيْنَهُمُ، وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدا
فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ بأَنه الكَمُّونُ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي
[ ٢ / ٤٧ ]
بأَنه نَبْتٌ يُشْبه الكَمُّون. والسِّنَّوْتُ: مِثالُ السِّنَّوْرِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ويُقَرَّدُ: يُذَلَّلُ، وأَصله مِنْ تَقْريدِ البعِير، وَهُوَ أَن يُنَقَّى قُرادُه فيَسْتَكِينَ. والأَلْسُ: الْخِيَانَةُ؛ وَيُرْوَى: لَا أَلْسَ فِيهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: أَسْتَنَ الرَّجُلُ وأَسْنَتَ إِذا دَخَلَ فِي السنة.
سنبت: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ الأَعرابي: السِّنْبِتُ السَّيِءُ الخُلُق.