أبك: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كَثُرَ، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: أَبِكَ الرجلُ أَبْكًا وأَبَكًا كثر لحمه.
أدك: أَدِيك: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
ومُعْتَرَكٍ مِنْ أَهْلِها قَدْ عَرَفْته بِوَادِي أَدِيكٍ، حَيْثُ كَانَ مَحانيا
وَيُرْوَى أَريك: وسيأْتي ذِكْرُهُ.
أرك: الأَراكُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ شَجَرُ السِّواك يُستاك بفُروعه، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَفضل مَا اسْتِيك بِفَرْعِهِ مِنَ الشَّجَرِ وأَطيب مَا رَعَتْه الْمَاشِيَةُ رائحةَ لَبَنٍ؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنْهُ تُتخذ هَذِهِ المَساوِيك مِنَ الْفُرُوعِ وَالْعُرُوقِ، وأَجوده عِنْدَ النَّاسِ العُروق وَهِيَ تَكُونُ وَاسِعَةً مِحْلَالًا، وَاحِدَتُهُ أَراكة، وَفِي حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ بَنِي إِسرائيل: وعِنَبُهم الأَراك
، قَالَ: هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ لَهُ حَمْل كحمْل عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ وَاسْمُهُ الكَباثُ، بِفَتْحِ الْكَافِ، وإِذا نَضِج يُسَمَّى المَرْدَ. والأَراك أَيضًا: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَراك كَمَا قِيلَ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الْقَصَبِ أَباءَة، وَقَدْ جَمَعُوا أَراكةً فَقَالُوا أُرُك؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
إِلى أُرُكٍ بالجِذْعِ مِنْ بَطْنِ بِئْشةٍ عَلَيْهِنَّ صَيْفِيُّ الحَمام النَّوائحِ
[ ١٠ / ٣٨٨ ]
ابْنُ شُمَيْلٍ، الأَراكُ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْوَرَقِ والأَغصان خوَّارة الْعُودِ تَنْبُتُ بالغَوْر تُتَّخَذُ مِنْهَا المَساويك. الأَراك: شَجَرٌ مِنَ الحَمْض، الْوَاحِدَةُ أَراكة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تُجْمَعُ أَراكة عَلَى أَرائك؛ قَالَ كُلَيْبٌ الْكِلَابِيُّ:
أَلا يَا حَمامات الأَرائِك بالضُّحَى، تَجاوَبْنَ مِنْ لَفَّاءَ دانٍ بَرِيرُها
وإِبل أَراكية: تَرْعَى الأَراك. وأَراكٌ أَرِكٌ ومؤْتَرِكٌ: كَثِيرٌ مُلْتَفٌّ. وأَرِكت الإِبل تأْرَك أَرَكًا: اشْتَكَتْ بُطُونَهَا مِنْ أَكل الأَراك، وَهِيَ إِبل أَراكَى وأَرِكَةٌ، وَكَذَلِكَ طَلاحَى وطَلِحَةٌ وقَتادَى وقَتِدَة ورَماثى ورَمِثَة. وأَرَكَت تَأْرُك أُرُوكًا: رَعَتِ الأَراك. وأَرَكتْ تَأْرِكُ وتَأْرُك أُرُوكًا: لَزِمَتِ الأَراك وأَقامت فِيهِ تأْكله، وَقِيلَ: هُوَ أَن تُصِيبَ أَي شَجَرٍ كَانَ فتُقيم فِيهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَراك الحَمْض نَفْسُهُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الرُّواةِ أَرِكَتِ النَّاقَةُ أَرَكًا، فَهِيَ أَرِكةٌ مَقْصُورٌ، مِنْ إِبل أُرُكٍ وأَوارِك: أَكلت الأَراك، وَجَمْعُ فَعِلَةٍ عَلَى فُعُل وَفَوَاعِلَ شَاذٌّ. والإِبل الأَوارك: الَّتِي اعْتَادَتْ أَكل الأَراك، وَالْفِعْلُ أَرَكَتْ تَأْركُ أَرْكًا، وَقَدْ أَرَكَتْ أُرُوكًا إِذا لَزِمَتْ مَكَانَهَا فَلَمْ تَبْرَحْ، وَقِيلَ: إِنما يُقَالُ أَرَكَتْ إِذا أَقامت فِي الأَراك وَهُوَ الْحَمْضُ، فَهِيَ أَرِكة؛ قَالَ كثيِّر:
وإِنَّ الَّذِي يَنْوِي مِنَ المالِ أَهلُها أَوارِكُ، لَمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوادِي
يَقُولُ: إِن أَهل عَزَّة يَنْوُونَ أَن لَا يَجْتَمِعَ هُوَ وَهِيَ وَيَكُونَا كالأَوارِك مِنَ الإِبل والعَوَادي فِي تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَانٍ، وَقِيلَ: العَوَادي الْمُقِيمَاتُ فِي العِضاه لَا تُفَارِقُهَا، يَقُولُ: أَهل هَذِهِ المرأَة يَطْلُبُونَ مِنْ مَهْرِهَا مَا لَا يُمْكِنُ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَن تأْتلف الأَوَارك والعَوادي وَتَجْتَمِعَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُتي بلَبنِ إِبلٍ أَوارِكَ
أَي قَدْ أَكلت الأَراك. ابْنُ السِّكِّيتِ: الإِبل الأَوَارك الْمُقِيمَاتُ فِي الحَمْض، قَالَ: وإِذا كَانَ الْبَعِيرُ يأْكل الأَراك قِيلَ آرِك. وَيُقَالُ: أَطيب الأَلبان أَلبان الأَوارك. وَقَوْمٌ مُؤْرِكُونَ: رَعَتْ إِبلهم الأَراك، كَمَا يُقَالُ: مُعِضُّون إِذا رَعَتْ إِبلهم العُضَّ؛ قَالَ:
أَقُولُ، وأَهلي مُؤْرِكُونَ وأَهلُها مُعِضُّون: إِنْ سارتْ فَكَيْفَ نَسِيرُ؟ «١»
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ بَيْتٌ مَعنيٌّ قَدْ وَهِم فِيهِ أَبو حَنِيفَةَ وردَّ عَلَيْهِ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمَعَانِي، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وأَرَك الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ يَأْرُك ويأْرِك أُرُوكًا وأَرِك أَرَكًا، كِلَاهُمَا: أَقام بِهِ. وأَرَكَ الرجلُ: لَجَّ. وأَرَكَ الأَمْرَ فِي عُنُقه: أَلزمه إِيَّاه. وأَرَكَ الجُرْحُ يأْرُكُ أُروكًا: تَماثَل وبَرَأَ وصلَح وسكَن ورَمُه. وَقَالَ شَمِرٌ: يَأْرِك ويَأْرُك أُرُوكًا لُغَتَانِ. وَيُقَالُ: ظَهَرَتْ أَرِيكَة الجُرْح إِذا ذهبتْ غَثِيثَتُه وَظَهَرَ لَحْمُهُ صَحِيحًا أَحمر وَلَمْ يَعْلُه الْجِلْدُ، وَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلّا عُلُوُّ الْجِلْدِ والجُفوف. والأَرِيكةُ: سَرِيرٌ فِي حَجَلة، وَالْجَمْعُ أَرِيكٌ وأَرَائِك. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الأَرائك السُّرُر فِي الحِجال؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَرَائك الفُرُش فِي الحِجَال، وَقِيلَ: هِيَ الأَسرَّة وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ الفُرُش، كَانَتْ فِي الحِجَال أَو فِي غَيْرِ الحِجَال، وَقِيلَ: الأَريكة سَرِيرٌ مُنَجَّد مُزَيَّن فِي قُبَّة أَو بَيْتٍ فإِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَرِيرٌ فَهُوَ حَجَلة، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يُبَلِّغه الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكٍ على
_________________
(١) . راجع في مادة عضض هذا البيت وتفسيره وتغليط أبي حنيفة في تخريجه وجه كلام الشاعر
[ ١٠ / ٣٨٩ ]
أَرِيكَتِه فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ؟
الأَرِيكة: السَّرِيرُ فِي الحَجَلة مِنْ دُونِهِ سِتْر وَلَا يسمَّى مُنْفَرِدًا أَريكةً، وَقِيلَ: هُوَ كُلّ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرٍ أَو فِراش أَو مِنَصَّةٍ. وأَرَّكَ المرأَةَ: سَتَرَهَا بالأَرِيكة؛ قَالَ:
تبيَّن أَنَّ أُمَّكَ لَمْ تُؤَرَّكْ، وَلَمْ تُرْضِعْ أَميرَ المُؤْمِنِينَا
والأَرِيكُ: اسْمُ وادٍ. أَبو تُرَابٍ عَنِ الأَصمعي: هُوَ آرَضُهُمْ أَن يَفَعَلَ ذَلِكَ وآرَكُهُم أَن يَفْعَلَهُ أَي أَخْلَقهم، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ. وأُرُكٌ وأَرِيكٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
عَفَا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنا فالفَوارِعُ، فَجَنْبَا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ «١»
. وأَرَك: أَرض قَرِيبَةٌ مِنْ تَدْمُر؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وَقَدْ تَعَرَّجْتُ لَمَّا ورَّكَت أَرَكًا، ذَاتَ الشِّمال، وَعَنْ أَيْماننا الرِّجَلُ
أسك: الإِسْكَتانِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: جَانِبَا الْفَرْجِ وَهُمَا قُذَّتاه، وطرفاه الشُّفْرانِ؛ وقال شَمِرٌ: الإِسْكُ جَانِبُ الاسْتِ. ابْنُ سِيدَهْ: الإِسْكَتَانِ والأَسْكَتان شُفْرا الرَّحِم، وَقِيلَ: جَانِبَاهُ مِمَّا يَلِي شُفْريه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَرَى بَرَصًا يلُوح بإِسْكَتَيْها، كعَنْفَقةِ الفَرَزْدق حِينَ شَابَا
وَالْجَمْعُ إِسَكٌ وأَسْكٌ وإِسْكٌ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قَبَحَ الإِلَهُ، وَلَا أُقَبِّح غيرَهُمْ؛ إِسْكَ الإِماءِ بَني الأَسَكّ مُكَدَّمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا رَوَاهُ إِسْك، بالإِسكان، وَقِيلَ: الإِسك جَانِبُ الاسْت هُنَا شَبَّهَهُمْ بِجَوَانِبِ الحَياء فِي نَتَنِهِمْ. وَيُقَالُ للإِنسان إِذا وُصِفَ بالنَّتْن: إِنما هُوَ إِسك أَمَةٍ، وإِنما هُوَ عَطِينة؛ وَقَالَ مُزَرَّد:
إِذا شَفَتاه ذَاقَتَا حَرَّ طَعْمِه، تَرَمَّزَتَا للحَرِّ كالإِسَكِ الشُّعْرِ
وامرأَة مَأْسُوكَةٌ: أَخْطأَت خافِضَتُها فأَصابت غَيْرَ مَوْضِعِ الخَفْضِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فأَصابت شَيْئًا مِنْ أَسْكَتَيْها. وآسَكُ: مَوْضِعٌ.
أفك: الإِفْك: الْكَذِبُ. والأَفِيكةُ: كالإِفْك، أَفَكَ يَأْفِك وأَفِكَ إِفْكًا وأُفُوكًا وأَفْكًا وأَفَكًا وأَفَّكَ؛ قَالَ رؤْبة:
لَا يأْخُذُ التَأْفِيكُ والتَّحَزِّي فِينَا، وَلَا قَوْلُ العِدَى ذُو الأَزِّ
التَّهْذِيبُ: أَفَكَ يأْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كَذَبَ. وَيُقَالُ: أَفَكَ كَذَبَ. وأَفَكَ الناسَ: كَذَبَهُمْ وحدَّثهم بالباطل، قال: فَيَكُونُ أَفَكَ وأَفَكْتُه مِثْلَ كَذَب وكَذَبْته. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: حِينَ قَالَ فِيهَا أَهلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا
؛ الإِفْكُ فِي الأَصل الْكَذِبُ وأَراد به هاهنا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ. والإِفْك: الإِثم. والإِفْكُ: الْكَذِبُ، وَالْجَمْعُ الأَفَائكُ. وَرَجُلٌ أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كَذَّابٌ. وآفَكَهُ: جَعَلَهُ يَأْفِكُ، وقرئَ: وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
«٢»
وأَفَكُهُمْ
وآفَكُهُمْ.
وَتَقُولُ الْعَرَبُ: يَا لَلأَفِيكةِ وَيَا لِلأَفِيكة، بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ فَهِيَ لَامُ اسْتِغَاثَةٍ، ومن كسرها فهو تَعَجُّبٌ كأَنه قَالَ: يَا أَيها الرَّجُلُ اعْجَبْ
_________________
(١) . في ديوان النَّابِغَةُ: عَفَا ذُو حُسًا بدل حُسُمٌ
(٢) . قوله [وقرئ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ إلخ] هكذا بضبط الأَصل، وهي ثلاث قراءات ذكرها الجمل وزاد قراءات أخر: أفكهم بالفتح مصدرًا وأفكهم بالفتحات ماضيًا وأفكهم كالذي قبله لكن بتشديد الفاء وآفكهم بالمد وفتح الفاء والكاف وآفكهم بصيغة اسم الفاعل.
[ ١٠ / ٣٩٠ ]
لِهَذِهِ الأَفيكة وَهِيَ الكَذْبة الْعَظِيمَةُ. والأَفْكُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَفَكَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَأْفِكُه أَفْكًا صَرَفَهُ عَنْهُ وَقَلَبَهُ، وَقِيلَ: صَرَفَهُ بالإِفك؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أُذينة «١».
إِن تَكُ عَنْ أَحْسَنِ المُروءَة مَأْفُوكًا، فَفِي آخِرِينَ قَدْ أُفِكُوا «٢»
. يَقُولُ: إِن لَمْ تُوَفَّقْ للإِحسان فأَنت فِي قَوْمٍ قد صرفوا من ذَلِكَ أَيضًا. وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ:
لَقَدْ أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظَاهَرُوا عَلَيْكَ
أَي صُرِفوا عَنِ الْحَقِّ وَمَنَعُوا مِنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
؛ قال الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ يُصْرَفُ عَنِ الإِيمان مَنْ صُرِف كَمَا قَالَ: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
؛ يَقُولُ: لِتَصْرِفَنَا وَتَصُدَّنَا. والأَفَّاك: الَّذِي يَأْفِكُ النَّاسَ أَي يَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَقِّ بِبَاطِلِهِ. والمَأْفوك: الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ. شَمِرٌ: أُفِك الرجلُ عَنِ الْخَيْرِ قُلِبَ عَنْهُ وَصُرِفَ. والمُؤْتفِكات: مَدائن لُوطٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانقلابها بالخَسْف. قال تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
؛ قال الزَّجَّاجُ: المؤْتفكات جَمْعُ مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الأَرض أَي انْقَلَبَتْ. يُقَالُ: إِنهم جَمْعُ مَنْ أَهلك كَمَا يُقَالُ لِلْهَالِكِ قَدِ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا. وَرَوَى النَّضْرُ بْنُ أَنس عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: أَي بُنَيَّ لَا تنزلنَّ الْبَصْرَةَ فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قَدِ ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بِهِمُ الثَّالِثَةَ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي بالمُؤتفكة أَنها غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا. والائْتِفاك عِنْدَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ: الِانْقِلَابُ كَقَرْيَاتِ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انْقَلَبَتْ، وَقِيلَ: المُؤْتَفِكاتُ المُدُن الَّتِي قَلَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، ﵇. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ: فَمَنْ أَصابته تِلْكَ الْإِفْكَةُ أَهلكته
، يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرسله اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ. يُقَالُ: ائْتَفَكَت الْبَلْدَةُ بأَهلها أَي انْقَلَبَتْ، فَهِيَ مُؤتَفِكة. وَفِي حَدِيثِ
بَشِيرِ بْنِ الخصَّاصية: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: مِمَّنْ أَنت؟ قَالَ: مِنْ ربيعة، قال: أَنتم تَزْعُمُونَ لَوْلَا ربيعةُ لائْتَفَكت الأَرضُ بِمَنْ عَلَيْهَا
أَي انْقَلَبَتْ. والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تَخْتَلِفُ مَهابّهُا. والمُؤْتَفِكات: الرِّيَاحُ الَّتِي تَقْلِبُ الأَرض، تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا كَثُرَتِ المؤْتفكات زَكَتِ الأَرضُ أَي زَكَا زَرْعُهَا؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
وجَوْن خَرقٍ بِالرِّيَاحِ مُؤتَفك
أَي اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وأَرض مَأْفوكة: وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فأَمحلت. ابْنُ الأَعرابي: ائْتَفَكت تِلْكَ الأَرضُ أَي احترَقتْ مِنَ الْجَدَبِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنها، وَهِيَ تَهاوَى تَهْتَلِك، شَمْسٌ بِظلٍّ، ذا بهذا يَأْتَفِك
قال يَصِفُ قَطاةً باطِن جَنَاحَيْهَا أَسود وَظَاهِرُهُ أَبيض فَشَبَّهَ السَّوَادَ بِالظُّلْمَةِ وَشَبَّهَ الْبَيَاضَ بالشمس، يَأْتَفِك: يَنْقَلِبُ. والمَأْفوك: المأْفون وَهُوَ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ والرأْي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
؛ قال مُجَاهِدٌ: يُؤْفن عَنْهُ مَنْ أُفِنَ. وأُفِنَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ رأْيه، وأَفَنَهُ اللَّهُ. وأُفِكَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ عَقْلُهُ ورأْيه، قال: وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ أَفَكه اللَّهُ بِمَعْنَى أَضعف عَقْلَهُ وإِنما أَتى أَفَكه بِمَعْنَى صَرَفَهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ يصرف عن
_________________
(١) . قوله [عمرو بن أُذينة] الذي في الصحاح وشرح القاموس: عروة
(٢) . قوله [أحسن المروءة] رواية الصحاح: أحسن الصنيعة
[ ١٠ / ٣٩١ ]
الْحَقِّ مَنْ صَرَفَهُ اللَّهُ. وَرَجُلٌ أَفِيكٌ ومَأْفوك: مَخْدُوعٌ عَنْ رأْيه؛ اللَّيْثُ: الأَفِيكُ الَّذِي لَا حَزْم لَهُ ولا حيلة؛ وأَنشد:
مَا لِي أَراكَ عَاجِزًا أَفِيكا؟
وَرَجُلٌ مَأْفوك: لَا يُصِيبُ خَيْرًا. وأَفكهُ: بمعنى خدعه.
أكك: الأَكَّةُ: الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. والأَكَّةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ وسكونُ الرِّيحِ مِثْلُ الأَجَّةِ، إِلا أَن الأَجَّة التَّوَهُّج والأَكَّةَ الْحَرُّ المُحْتَدِمُ الَّذِي لَا رِيحَ فِيهِ. وَيُقَالُ: أَصابتنا أَكَّة؛ وَيَوْمٌ أَكٌّ وأَكِيكٌ وَقَدْ أَكَّ يومُنا يَؤُكُّ أَكًّا وأْتَكَّ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ، وَلَيْلَةٌ أَكَّة كَذَلِكَ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: يَوْمٌ عَكّ أَكّ شَدِيدُ الْحَرِّ مَعَ لِينٍ وَاحْتِبَاسِ رِيحٍ؛ حَكَاهَا مَعَ أَشياء إِتباعية، قَالَ: فَلَا أَدري أَذَهب بِهِ إِلى أَنه شَدِيدُ الْحَرِّ وأَنه يُفْصَلُ مِنْ عَكٍّ كَمَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْمُوعِبِ: وَيَوْمٌ عَكٌّ أَكّ حَارٌّ ضَيق غَامٌّ «٣»، وعَكِيك أَكِيكٌ. والأَكَّة: فَوْرة شَدِيدَةٌ فِي القَيْظ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَرْكُد فِيهِ الرِّيحُ. التَّهْذِيبُ: يَوْمٌ ذُو أَكّ وَذُو أَكَّة وَقَدِ ائتَكَّ وَهُوَ يَوْمٌ مُؤتَكّ، وَكَذَلِكَ العَكّ فِي وُجوهه، وَيُقَالُ: إِن فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ لأَكَّة أَي حِقْدًا. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَمَاهُ اللَّهُ بالأَكَّةِ أَي بالموت. وأْتَكَّ فُلَانٌ مِنْ أَمر أَرْمَضَه وأَكَّهُ يَؤُكُّه أَكًّا: ردَّه والأَكَّة: الزَّحْمَةُ؛ قَالَ:
إِذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْه أَكَّهْ، فَخَلِّه حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ
فِي الْمُوعَبِ: الشَّرِيبُ الَّذِي يَسْقِي إِبله مَعَ إِبلك، يَقُولُ: فَخَلِّهُ يُورِدُ إِبله الْحَوْضَ فتَباكُّ عَلَيْهِ أَي تَزْدَحِمُ فَيَسْقِي إِبله سَقْيَةً؛ قَالَ:
تَضَرَّجَتْ أَكَّاتُه وغَمَمُهْ
الأَكَّةُ: الضيقُ وَالزَّحْمَةُ. وأكَّه يَؤُكُّه أَكًّا: زاحمه. وأْتَكَّ الوِرْدُ: ازْدَحَمَ، مَعْنَى الورْد جماعة الإِبل الواردة. وأْتَكَّ مِنْ ذَلِكَ الأَمر: عَظُمَ عليه وأَنِفَ منه.
ألك: فِي تَرْجَمَةِ عَلَجَ: يُقَالُ هَذَا أَلوكُ صِدْقٍ وعَلوك صِدْقٍ وعَلُوج صِدْقٍ لِمَا يُؤْكَلُ، وَمَا تَلَوَّكْتُ بأَلوكٍ وَمَا تَعَلَّجْتُ بعَلوج. اللَّيْثُ: الأَلوك الرِّسَالَةُ وَهِيَ المَأْلُكة، عَلَى مَفْعُلة، سُمِّيَتْ أَلوكًا لأَنه يُؤْلَكُ فِي الْفَمِ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: الْفَرَسُ يَأْلُك اللُّجُمَ، وَالْمَعْرُوفُ يَلوك أَو يَعْلُك أَي يَمْضُغُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَلَكَ الفرسُ اللِّجَامَ فِي فِيهِ يَأْلُكه عَلَكه. والأَلوك والمَأْلَكة والمَأْلُكة: الرِّسَالَةُ لأَنها تُؤْلَك فِي الْفَمِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وغُلامٌ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه بأَلوكٍ، فَبَذَلْنا مَا سَأَلْ
وقال الشَّاعِرُ:
أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكةً، عَنِ الَّذِي قَدْ يُقالُ مِ الكَذبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دَخْتَنُوس هُوَ لَقِيط بْنُ زُرارة ودخْتَنُوس ابْنَتُهُ، سَمَّاهَا بَاسِمِ بنت كِسرى؛ وقال فيها:
يَا لَيْتَ شِعْري عنكِ دَخْتَنوسُ، إِذا أَتاكِ الخبرُ المَرْمُوسُ
قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ مَأْلُكة ومَأْلُك؛ وَقَوْلُهُ:
أَبْلِغْ يَزِيد بَنِي شَيْبان مَأْلُكَةً: أَبا ثُبَيْتٍ، أَما تَنْفَكُّ تأْتَكِلُ؟
إِنما أَراد تَأْتَلِكُ مِنَ الأَلوك؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ نَحْنُ فِي الْكَلَامِ تَأْتَلِكُ من
_________________
(١) . قوله: غام؛ هكذا في الأَصل
[ ١٠ / ٣٩٢ ]
الأَلوك فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ مَقْلُوبًا مِنْهُ؛ فأَما قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
أَبْلِغِ النُّعْمان عَنِّي مَأْلُكًا: أَنه قَدْ طَالَ حَبْسي وانْتِظار
فإِن سِيبَوَيْهِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعُل، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنه قَالَ: مَأْلُك جَمْعُ مَأْلُكة، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ إِنْقَحل فِي الْقِلَّةِ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقيس «١»؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ مَكْرُم ومَعُون، قَالَ الشَّاعِرُ:
لِيَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعَال مَكْرُم
وَقَالَ جَمِيلٌ:
بُثَيْنَ الْزَمي لَا، إِنَّ لَا إِنْ لَزِمْتِه، عَلَى كثرةِ الوَاشينَ، أَيّ مَعُون
قَالَ: وَنَظِيرُ الْبَيْتِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَيُّها الْقَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْنًا، أَبْشِرُوا بالعَذابِ والتَّنْكيل
كلُّ أَهلِ السَّمَاءِ يَدْعُو عليكُمْ: مِنْ نَبيّ ومَلأَكٍ وَرَسُولِ
وَيُقَالُ: أَلَك بَيْنَ الْقَوْمِ إِذا تَرَسَّلَ أَلْكًا وأُلُوكًا وَالِاسْمُ مِنْهُ الأَلُوك، وَهِيَ الرِّسَالَةُ، وَكَذَلِكَ الأَلُوكة والمَأْلُكة والمَأْلُك، فإِن نَقَلْتَهُ بِالْهَمْزَةِ قُلْتَ أَلَكْتُه إِليه رِسَالَةً، والأَصل أَأْلَكْتُه فأَخرت الْهَمْزَةُ بَعْدَ اللَّامِ وَخُفِّفَتْ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وحَذْفِها، فإِن أَمرتَ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ الْمَنْقُولِ بِالْهَمْزَةِ قُلْتَ أَلِكْني إِليها بِرِسَالَةٍ، وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَرْسِلْني إِليها بِرِسَالَةٍ، إِلا أَنه جَاءَ عَلَى الْقَلْبِ إِذ الْمَعْنَى كُنْ رَسُولِي إِليها بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ فَهَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ:
وَلَا تَهَيَّبُني المَوْماةُ أَركبها
أَي وَلَا أَتَهَيَّبُها، وَكَذَلِكَ أَلِكْني لَفْظُهُ يَقْضِي بأَن المخاطَب مُرْسِلٌ وَالْمُتَكَلِّمَ مُرْسَل، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَن المخاطب مُرْسَل والمتكلم مرْسِل؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَبي رَبِيعَةَ:
أَلِكْني إِليها بِالسَّلَامِ، فإِنَّهُ يُنَكَّرُ إِلْمامي بِهَا ويُشَهَّرُ
أَي بَلِّغْها سَلَامِي وكُنْ رَسُولِي إِليها، وَقَدْ تُحْذَفُ هَذِهِ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَلِكْني إِليها السلامَ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ:
أَلِكْني إِلى قَوْمِي السلامَ رِسالةً، بِآيَةِ مَا كَانُوا ضِعافًا وَلَا عُزْلا
فَالسَّلَامُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَرِسَالَةٌ بَدَلٌ مِنْهُ، وإِن شِئْتَ حَمَلْتَهُ إِذا نَصَبْتَ عَلَى مَعْنَى بَلِّغ عَنِّي رِسَالَةً؛ وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ عَمْرِو بْنِ شأْس:
أَلِكْني إِلى قومي السلامَ ورحمةَ الإِله، فَمَا كَانُوا ضِعافًا وَلَا عُزْلا
وَقَدْ يَكُونُ المُرْسَلُ هُوَ المُرْسَل إِليه، وَذَلِكَ كَقَوْلِكَ أَلِكْني إِليك السَّلَامَ أَي كُنْ رَسُولِي إِلى نَفْسِكَ بِالسَّلَامِ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشاعر:
أَلِكْني يا عتيقُ إِليكَ قَوْلًا، سَتُهْدِيهِ الرواةُ إِليكَ عَني
وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وأَبيه وَعَمِّهِ:
أَلِكْني إِلى قَوْمِي، وإِن كنتُ نَائِيًا، فإِني قَطُينُ البيتِ عِنْدَ المَشَاعِرِ
أَي بَلِّغ رِسَالَتِي مِنَ الأَلُوكِ والمَأْلُكة، وَهِيَ الرِّسَالَةُ. وقال كُرَاعٌ: المَأْلُك الرِّسَالَةُ وَلَا نَظِيرَ لَهَا أَي لَمْ يَجِئْ عَلَى مَفْعُل إِلا هي.
_________________
(١) . قوله [وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أقيس] هكذا في الأَصل
[ ١٠ / ٣٩٣ ]
وأَلَكَه يأْلِكُه أَلْكًا: أَبلغه الأَلُوك. ابْنُ الأَنباري: يُقَالُ أَلِكْني إِلى فُلَانٍ يُرَادُ بِهِ أَرسلني، وَلِلِاثْنَيْنِ أَلِكاني وأَلِكُوني وأَلِكِيني وأَلِكَاني وأَلِكْنَني، والأَصل فِي أَلِكْني أَلْئِكْني فَحُوِّلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزَةِ إِلَى اللَّامِ وأُسقطت الْهَمْزَةُ؛ وأَنشد:
أَلِكْني إِليها بخير الرسولِ، أُعْلِمُهُمْ بِنُوَاحِي الخَبَرْ
قَالَ: وَمَنْ بَنَى عَلَى الأَلوك قَالَ: أَصل أَلِكْني أَأْلِكْني فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا؛ وأَنشد:
أَلِكْني يَا عُيَيْنُ إِليكَ قَوْلًا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَلِكْني أَلِكْ لِي، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: أَلِكْني إِليه أَي كُنْ رَسُولِي إِليه؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ:
أَلِكْني يَا عُيَيْنُ إِليكَ عَنِّي
أَي أَبلغ عَنِّي الرِّسَالَةَ إِليك، والمَلَكُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وأَصله مَأْلَك، ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ إِلى مَوْضِعِ اللَّامِ فَقِيلَ مَلأَك، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بأَن أُلقيت حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا فَقِيلَ مَلَك؛ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُتَمَّمًا وَالْحَذْفُ أَكثر:
فلسْتَ لإِنْسيٍّ، وَلَكِنْ لمَلأَكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوب
وَالْجَمْعُ مَلَائِكَةٌ، دَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ لَا لِعُجْمَةٍ وَلَا لِنَسَبٍ، وَلَكِنْ عَلَى حَدِّ دُخُولِهَا فِي القَشاعِمَة والصيَّاقلة، وَقَدْ قَالُوا المَلائك. ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المَأْلَكة والمَلأَكة عَلَى الْقَلْبِ. وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلأَكة ثُمَّ تُرِكَ الْهَمْزُ فَقِيلَ مَلَك فِي الْوُحْدَانِ، وأَصله مَلأَك كَمَا تَرَى. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ قَدِ اسْتَأْلكَ مَأْلُكَته أَي حمل رسالته.
أنك: الآنُك: الأُسْرُبُّ وَهُوَ الرَّصاصُ القَلْعِيُّ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ الْقَزْدِيرُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ فاعُل غَيْرِهِ، فأَما كابُل فأَعجمي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ استَمَعَ إِلى قَيْنَة صَبَّ اللَّهُ الآنُك فِي أُذُنيه يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ اسْتَمَعَ إِلى حَدِيثِ قومٍ هُمْ لَهُ كارِهون صبَّ فِي أُذنيه الآنُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الآنُك الأَسْرُبُّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَحسبه معرَّبًا، وَقِيلَ: هُوَ الرَّصاص الأَبيض، وَقِيلَ الأَسود، وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ مِنْهُ وإِن لَمْ يَجِئْ عَلَى أَفْعُل وَاحِدًا غَيْرُ هَذَا، فأَما أَشُدّ فَمُخْتَلِفٌ فِيهِ، هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَو جَمْعٌ، وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ الآنُك فاعُلًا لَا أَفْعُلًا، قَالَ: وَهُوَ شَاذٌّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَفْعُل مِنْ أَبنية الْجَمْعِ وَلَمْ يَجِئْ عَلَيْهِ لِلْوَاحِدِ إِلا آنُك وأَشُدّ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرٍ عَرَبِيٍّ وَالْقِطْعَةُ الْوَاحِدَةُ آنُكَة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي جِسْم جَدْل صَلْهَبيّ عَمَمُه، يَأْنُك عَنْ تَفْئِيمه مُفَأّمُه
قَالَ الأَصمعي: لَا أَدري مَا يَأْنُك، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَأْنُك يعظم.
أيك: الأَيْكةَ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هِيَ الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأَراك وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبَتَ الأَثْل ومُجتَمعه، وَقِيلَ: الأَيْكة جَمَاعَةُ الأَراك، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَدْ تَكُونُ الأَيْكة الْجِمَاعُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ حَتَّى مِنَ النَّخْلِ، قَالَ: والأَول أَعرق، وَالْجَمْعُ أَيْكٌ. وأَيِكَ الأَراك فَهُوَ أَيِكٌ واسْتَأْيَك، كِلَاهُمَا: التفَّ وَصَارَ أَيكة؛ قَالَ:
ونحنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلَى شِعْبِ، أَيْكِ الأَراكِ مُتَداني القَضْبِ
[ ١٠ / ٣٩٤ ]
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُ أيِكِ الأَرَاك فَخُفِّفَ، وأيْك أيِكٌ مُثْمر، وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
؛ وَقُرِئَ أَصْحَابُ لَيكة، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ كَانَ لَيْكة، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَجَعَلَ لَيْكة لَا تَنْصَرِفُ، وَمَنْ قَرَأَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
قَالَ: الأَيْك الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، يُقَالُ أيْكة وأيْك، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ شَجَرَهُمْ كَانَ الدَّوْم. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ أيْكة مِنْ أثْل، ورَهْطٌ مِنْ عُشَر، وقَصِيمَة مِنْ غَضًا؛ قَالَ الزَّجَاجُ: يَجُوزُ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا
كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكةِ
، بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْكَسْرِ، عَلَى أَنَّ الأَصل الأَيكةِ فأُلقيت الْهَمْزَةُ فَقِيلَ الَيْكةِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلف فَقَالَ لَيْكَةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ «١» الأَحمرُ قَدْ جَاءَنِي، وَتَقُولُ إِذَا أَلقت الْهَمْزَةُ: الَحْمرُ جَاءَنِي، بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِثْبَاتِ أَلِفِ الْوَصْلِ، وَتَقُولُ أَيْضًا: لَحْمَرُ جَاءَنِي، يُرِيدُونَ الأَحْمَرَ؛ قَالَ: وَإِثْبَاتُ الأَلف وَاللَّامِ فِيهَا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَذْفَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا الَّتِي هِيَ أَلِفُ وَصْلٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ لَحْمَرَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ قَرَأَ كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
، فَهِيَ الغَيْضة، وَمَنْ قَرَأَ
لَيْكة
فَهِيَ اسْمُ الْقَرْيَةِ. وَيُقَالُ: هُمَا مثل بَكَّة ومَكَّة.