دبن: الدِّبْنُ: حَظِيرة مِنْ قَصَب تُعْمَلُ للغَنَم، فإِن كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ فَهِيَ زَرْب، وإِن كَانَتْ مِنْ حِجارة فَهِيَ صِيرَة، وكلٌّ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ
جُندب بْنِ عَامِرٍ: أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي الدِّبْن
، والدِّبْن فَارِسِيٌّ معرَّب. ابْنُ الأَعرابي: الدُّبْنة اللُّقْمة الْكَبِيرَةُ، وَهِيَ الدُّبْلة أَيضًا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ ابْنُ أَحمر:
خَلُّوا طَرِيقَ الدَّيْدَبُونِ، فَقَد فَاتَ الصِّبا، وتَفَاوت البُجر
دَيْدَبُون فَيْعَلُول، الْيَاءُ زائِدة، قال: وهذا
_________________
(١) . قوله: بأنه؛ هكذا في الأَصل، دون إشباع حركة الضمير
[ ١٣ / ١٤٦ ]
فِي الرُّبَاعِيِّ مثلُ كَوْكب ودَيْدَن وسَيْسَبان وقَيْقَبَان، قَالَ: وَمِثْلُ الأَول الزَّيْزَفُون، وَزْنُهُ فَيْعَلول، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، والدَّيْدَبُون: اللَّهْوُ. وَيُقَالُ: الدَّيدَبُون هُنَا الباطل، والله أَعلم.
دثن: دثَّن الطائرُ يُدَثِّن تَدْثِينًا إِذَا طَارَ وأَسْرَع السُّقوطَ فِي مواضِعَ مُتقارِبة وواترَ ذَلِكَ. ودَثَّن فِي الشَّجرة: اتَّخَذَ فِيهَا عُشًّا. والدَّثِينة: الدَّفِينَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى الْبَدَلِ. والدَّثِينَة والدَّفينَة: مَنْزِلٌ لِبَنِي سُلَيم، وَحَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمُبْدَلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَنَحْنُ تَرَكْنا بالدَّثينة حاضِرًا، لآلِ سُلَيْمٍ، هَامَّةً غيرَ نَائِمٍ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّثينة مَوْضِعٌ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي سَيَّارِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
وَعَلَى الرُّمَيْثةِ مِنْ سُكَينٍ حاضرٌ، وَعَلَى الدَّثِينةِ مِنْ بَني سَيّار
. وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الدَّفينة ثُمَّ تطيَّروا مِنْهَا فسمَّوْها الدَّثينة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
وَعَلَى الدُّمَيْنة مِنْ سُكَين
قَالَ: وَهُوَ بِخَطِّ ثَعْلَبٍ:
وَعَلَى الرُّمَيْثة مِنْ سُكَين
. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الدَّثينة، وَهِيَ بِكَسْرِ الثَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، نَاحِيَةٌ قُرْبَ عَدَن، لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ أَبي سَبرة النَّخَعِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ
غَزْوَةِ داثِن
، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ غَزّة الشَّامِ، أَوقع بِهَا الْمُسْلِمُونَ بِالرُّومِ، وَهِيَ أَول حَرْبٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ.
دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
وَلَذَائِذُ مَعْسولة فِي رِيقةٍ، وصِبًا لَنَا كدِجانِ يومٍ ماطرِ
. وَقَدْ أَدْجَن يومُنا وادْجَوْجن، فَهُوَ مُدْجن إِذا أَضَبَّ فأَظلم. وأَدْجَنوا: دَخَلُوا فِي الدَّجْن؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ. ابْنُ الأَعرابي: دَجَن يومُنا يَدْجُن، بِالضَّمِّ، دَجْنًا ودُجونًا ودَغَن، وَيَوْمُ ذُو دُجُنَّة ودُغُنَّة. وَيَوْمٌ دَجْنٌ إِذا كَانَ ذَا مَطَرٍ، وَيَوْمٌ دَغْنٌ إِذا كَانَ ذَا غَيم بِلَا مَطَرٍ. والدَّجْن: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ. وأَدْجَنت السَّمَاءُ: دَامَ مَطَرُهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مِنْ كلِّ ساريةٍ وغادٍ مُدْجِنٍ، وعَشِيّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرْزامُها.
وأَدْجَن الْمَطَرُ: دَامَ فَلَمْ يُقْلع أَيامًا، وأَدجَنت عَلَيْهِ الْحُمَّى كَذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والدُّجُنَّة مِنَ الْغَيْمِ: المُطَبّقُ تَطْبِيقًا، الرَّيان المُظْلم الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ. يُقَالُ: يومُ دَجْنٍ ويومُ دُجُنَّة، بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ اللَّيْلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِالْوَصْفِ والإِضافة. والدُّجْنة: الظُّلمة، وَجَمْعُهَا دُجُن «٢». مَثّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَزَادَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ دُجُنّات. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: يَجْلو دُجُنَّات الدَّياجي والبُهَم
؛ الدُّجُنَّات: جَمْعُ دُجُنَّة، وَهِيَ الظُّلْمَةُ. وَالدَّيَاجِيُّ: اللَّيَالِي المُظلمة، وَالْفِعْلُ مِنْهُ ادْجَوْجَن؛ وأَنشد:
لِيَسْقِ ابنةَ العَمْريّ سَلْمَى، وإِن نأَت كِثافُ العُلى دَاجِي الدُّجُنَّةِ رائِحُ «٣».
_________________
(١) . قوله [وجمعها دجن] بضمتين في المحكم، وضبط في الصحاح بضم ففتح، ونبه عليهما شارح القاموس
(٢) . قوله [داجي الدجنة] الذي في التهذيب: واهي الداجنة
[ ١٣ / ١٤٧ ]
وَالدَّاجِنَةُ: المطَرةُ المُطبقة نَحْوُ الدِّيمة؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الدُّجُون، قَالَ:
حَتَّى إِذا انجَلى دُجى الدُّجونِ
. وَلَيْلَةٌ مِدْجانٌ: مُظلِمة. ودَجَن بَالْمَكَانِ يَدْجُن دُجونًا: أَقام بِهِ وأَلِفَه. ابْنُ الأَعرابي: أَدْجَنَ، مِثْلُهُ، أَقام فِي بَيْتِهِ، ودَجَن فِي بَيْتِهِ إِذا لَزِمه، وَبِهِ سُمِّيَتْ دَواجن البُيوت، وَهِيَ مَا أَلِف البيتَ مِنَ الشاءِ وَغَيْرِهَا، الْوَاحِدَةُ داجِنة؛ قَالَ ابْنُ أُمّ قُعْنُبٍ يَهْجُو قَوْمًا:
رأْسُ الخَنا منهُمُ والكفْر خامِسهُمْ، وحِشْوةٌ منهُمُ فِي اللُّؤمِ قَدْ دَجَنوا
. والمُداجَنَة: حُسْن الْمُخَالَطَةِ. وَسَحَابَةٌ داجِنة وَمُدْجِنَةٌ وَقَدْ دَجَنتْ تَدْجُن وأَدجنَت؛ ابْنُ سِيدَهْ: دَجَنَت الناقةُ والشاةُ تَدْجُن دُجونًا، وَهِيَ داجِن، لزِمتا البُيوت، وَجَمْعُهَا دَواجِن؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
رِجالٌ بَرَتْنا الحرْبُ، حَتَّى كأَننا جِذالُ حِكاكٍ لوَّحَتْها الدَّواجِن
وَذَلِكَ لأَن الإِبل الجرِبة تُحْبَس فِي الْمَنْزِلِ لِئَلَّا تسرَح فِي الإِبل فتُعْدِيها، فَهِيَ تحْتَكّ بأَصل يُنْصَبُ لَهَا لتُشْفى بِهِ فِي المَبْرك، وإِنما أَرادَ أَن نَارَ الْحَرْبِ قَدْ لوَّحَتْنا، فبِنا مِنْهَا مَا بِهَذَا الجِذْل مِنْ آثَارِ الإِبل الجرْبى. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَعَنَ اللهُ مَن مَثَّل بِدَوَاجِنِهِ
؛ هِيَ جَمْعٌ داجِن وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي تَعلِفها الناسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، والمُثْلة بِهَا أَن يَجْدَعها ويخصِيَها. وَالْمُدَاجَنَةُ: حُسن الْمُخَالَطَةِ، قَالَ: وَقَدْ تَقَعُ عَلَى غَيْرِ الشَّاءِ مِنْ كُلِّ مَا يأْلف البيوتَ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
تَدخُل الداجنُ فتأْكل عجينَها.
والدَّجون مِنَ الشَّاءِ: الَّتِي لَا تَمْنَعُ ضرْعَها سِخالَ غَيْرِهَا، وَقَدْ دَجَنتْ عَلَى البَهْم تدجُنُ دُجونًا ودِجانًا. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصين: كَانَتِ العَضْباءُ داجِنًا لَا تُمْنَع مِنْ حَوْض وَلَا نَبْتٍ
؛ هِيَ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. وَكَلْبٌ دَجُون: آلِفٌ للبُيوت. اللَّيْثُ: كَلْبٌ داجِن قَدْ أَلِف البيتَ. الْجَوْهَرِيُّ: شاةٌ دَاجِنٌ وراجِن إِذا أَلِفت الْبُيُوتَ واستأْنست، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُهَا بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الشَّاةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى إِذا يَئِس الرُّماةُ، وأَرسَلوا غُضُفًا دَواجِنَ قافِلًا أَعصامُها
. أَراد بِهِ كِلَابَ الصَّيْدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاةٌ مِدْجان تأْلف البَهْم وتحِبُّها. وَنَاقَةٌ مَدْجُونة: عُوِّدت السِّناوة أَي دُجِنت للسِّناوة، وجمَل دَجون وَدَاجِنٌ كَذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِهِمْيَانَ بْنَ قُحَافَةَ:
يُحْسِنُ فِي مَنْحاتِه الهَمالِجا، يُدْعى هَلُمَّ داجِنًا مُدامِجا
. والدُّجْنة فِي أَلوان الإِبل: أَقبَحُ السَّوَادِ. يُقَالُ: بَعِيرٌ أَدْجَنُ وَنَاقَةٌ دَجْناء. والدَّواجن مِنَ الحَمام: كَالدَّوَاجِنِ مِنَ الشَّاءِ والإِبل. والدُّجون: الأَلَفانُ. والدَّجَّانة: الإِبل الَّتِي تحْمل الْمَتَاعَ، وَهُوَ اسْمٌ كالجَبَّانة. اللَّيْثُ: الدَّيْدَجانُ الإِبل تَحْمِلُ التِّجَارَةَ. وَالْمُدَاجَنَةُ: كالمُداهنة. ودُجَيْنة: اسْمُ امرأَة. وأَبو دُجانة: كُنْيَةُ سِماك بْنِ خَرَشة الأَنصاريّ، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ مَسَح ظهرَ آدمَ بدَجْناء
«١». هو بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ اسْمُ مَوْضِعٍ، ويروى بالحاء المهملة.
دحن: الدَّحِنُ: الخِبُّ [الخَبُ] الْخَبِيثِ كالدَّحِل، وَقِيلَ: الدَّاهِي، وَقِيلَ: الدَّحِن الْمُسْتَرْخِي الْبَطْنَ، وَقِيلَ: الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: الدَّحِن والدِّحَنُّ السَّمِينُ الْمُنْدَلِقُ
_________________
(١) . قوله [بدجناء] ضبط في النهاية بفتح فسكون، وفي القاموس: ودجنا، بالضم أَو بالكسر وقد يمدّ، وقوله [ويروى بالحاء] عليه اقتصر ياقوت وضبطه بفتح فسكون كالمحكم وسيأْتي قريبًا
[ ١٣ / ١٤٨ ]
الْبَطْنِ الْقَصِيرُ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ دَحِن يَدْحَن دَحَنًا. والدِّحَنَّة والدِّحْوَنَّة: كالدَّحِن؛ وأَنشد الأَزهري:
دِحْوَنَّة مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ، إِذا يُرادُ شَدُّه يُكَرْمِحُ.
وَيُرْوَى: يُكَرْدِح. والكَرْمَحة والكَرْدَحة والكَرْبَحة بِمَعْنًى: وَهُوَ عدْو الْقَصِيرِ يُقَرْمِط، والمُكَرْدَسُ: الملَزَّز الخَلْق، وَالْبَلَنْدَحُ: الْقَصِيرُ السَّمِينُ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ بْنِ ثَوْرٍ فِي الدَّحِنِ:
تَبْرِي لَكِيكَ الدَّحِن المِخْراجِ
. وَبَعِيرٌ دِحِنَّة ودِحْوَنَّة: عَرِيضٌ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ والمرأَة؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. الأَزهري: قِيلَ لِابْنَةِ الخُسّ أَيُّ الإِبل خَيْر؟ فَقَالَتْ: خَيْرُ الإِبل الدِّحِنَّة الدِّحَنَّة الطوِيلُ الذِّرَاعُ القصيرُ الكُراع، وَقَلَّمَا تَجِدَنَّه. قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ الدِّحِنَّة الْكَثِيرُ اللحْم الغليظُ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ نَاقَةٌ دِحَنَّة ودِحِنَّة، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، فَمَنْ كَسَرَهَا فَهُوَ عَلَى مِثَالِ امرأَة عِفِرّة وضِبِرَّة، وَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ عَلَى مِثَالِ رَجُلٍ عِكَبّ وامرأَة عِكَبَّة إِذا كَانَا جَافِيَيِ الخَلْق. وَنَاقَةٌ دِفَقّة: سَرِيعَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَلا ارْحَلوا دِعْكِنةً دِحِنَّة [دِحَنَّة]، بما ارتعَى مُزْهِية مُغِنّة. وَيُرْوَى «١»
. أَلا ارْحَلوا ذَا عُكْنة أَي تَعَكَّن الشحْمُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَهَذَا أَجود. والدِّحَنَّة: الأَرض المرتفِعة؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ يَمَانِيَةٌ. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ، فَيْعال؛ عَنْ كُرَاعٍ. ودَحْنا: اسْمُ أَرض. وَرُوِيَ عَنْ
سَعِيدٍ أَنه قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدمَ مِنْ دَحْناءَ ومسَح ظهرَه بِنَعْمانِ السَّحابِ، وَهُوَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ
، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
دخن: الدُّخْن: الجَاوَرْس، وَفِي الْمُحْكَمِ: حَبُّ الجاوَرْس، وَاحِدَتُهُ دُخْنَة. والدُّخَان: العُثانُ، دُخَانُ النَّارِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَدْخِنة ودَواخِن ودَواخِينُ، وَمِثْلُ دُخَان ودواخِن عُثان وعواثِن، ودَواخِن عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ الغُبارَ، الَّذِي غادَرَتْ ضُحَيَّا، دَواخِنُ مَنْ تَنْضُبِ
وَدَخَنَ الدُّخانُ دُخونًا إِذا سطَع. ودَخَنتِ النارُ تَدْخُن وتَدْخِن «٢». دُخانًا ودُخُونًا: ارْتَفَعَ دُخانها، وادَّخَنت مِثْلُهُ عَلَى افْتَعلت. ودَخِنَت تَدْخَن دَخَنًا: أُلقِي عَلَيْهَا حَطَبٌ فأُفْسِدت حَتَّى هَاجَ لِذَلِكَ دُخان شَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ دَخِن الطعامُ وَاللَّحْمُ وَغَيْرُهُ دَخَنًا، فَهُوَ دَخِن إِذا أَصابه الدُّخَانُ فِي حَالِ شَيّه أَو طَبْخِهِ حَتَّى تَغْلبَ رائحتُه عَلَى طَعْمِهِ، ودَخِن الطَّبِيخُ إِذا تَدخّنت الْقِدْرُ. وَشَرَابٌ دَخِن: مُتَغَيِّرُ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وفِتْيان صِدْقٍ قَدْ غَدَوْتُ عليهِمُ بِلَا دَخِن، وَلَا رَجِيع مُجَنَّبِ
. فالمُجَنَّب: الَّذِي جَنَّبَه النَّاسُ. والمُجَنَّب: الَّذِي بَاتَ فِي الْبَاطِيَةِ. والدَّخَن أَيضًا: الدُّخان؛ قَالَ الأَعشى:
تُبارِي الزِّجاجَ، مَغَاوِيرُهَا شَماطِيط فِي رهَج كالدَّخَن
. وَلَيْلَةٌ دَخْنانة: كأَنما تَغَشّاها دُخان مِنْ شِدَّةِ حَرّها. وَيَوْمٌ دَخْنان: سَخْنان. وقوله ﷿:
_________________
(١) . قوله [ويروى إِلخ] فسره في التهذيب فقال: أَي جملًا ذا عكن من الشحم، قَالَ: وَهُوَ أَشبه لأَنه وصفه بنعت الذكر فقال ارتعى
(٢) . قوله [تدخن وتدخن] ضبط في الأَصل والصحاح من حد ضرب ونصر، وفي القاموس دخنت النار كمنع ونصر
[ ١٣ / ١٤٩ ]
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
؛ أَي بِجَدْب بَيّن. يُقَالُ: إِن الجائعَ كَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، وَيُقَالُ: بَلْ قِيلَ لِلْجُوعِ دُخان ليُبْس الأَرض فِي الجَدْب وَارْتِفَاعِ الغُبار، فَشَبَّهَ غُبْرتها بِالدُّخَانِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِسَنَةِ المَجاعة: غَبْراء، وَجُوعٌ أَغْبَر. وَرُبَّمَا وَضَعَتِ الْعَرَبُ الدُّخان مَوْضِعَ الشَّرِّ إِذا عَلَا فَيَقُولُونَ: كَانَ بَيْنَنَا أَمر ارْتفَعَ لَهُ دُخَانٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِن الدُّخَانَ قَدْ مَضَى. والدُّخْنة: كالذَّريرة يُدخَّن بِهَا البيوتُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: الدُّخنة بَخُور يُدَخَّن بِهِ الثيابُ أَو الْبَيْتُ، وَقَدْ تَدَخَّن بِهَا ودَخَّن غيرَه؛ قَالَ:
آلَيْت لَا أَدْفِن قَتْلاكُمُ، فَدَخِّنوا المَرْءَ وسِرْباله.
والدَّواخِن: الكُوَى الَّتِي تُتَّخَذُ عَلَى الأَتُّونات والمَقالِي. التَّهْذِيبُ: الداخِنة كُوًى فِيهَا إِرْدَبَّات تُتَّخَذُ عَلَى الْمَقَالِي والأَتُّونات؛ وأَنشد «١».
كمِثْل الدَّواخِن فَوْقَ الإِرينا
ودَخَن الغُبارُ دُخونًا: سَطَعَ وَارْتَفَعَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
اسْتَلْحَمَ الوَحْشَ عَلَى أَكْسائِها أَهْوجُ مِحضيرٌ، إِذا النَّقْعُ دَخَنْ
. أَي سَطَعَ. والدَّخَن: الكُدُورة إِلى السَّوَادِ. والدُّخْنة مِنْ لَوْنِ الأَدْخَن: كُدْرة فِي سَوَادٍ كالدُّخان دَخِن دَخَنًا، وَهُوَ أَدْخَن. وَكَبْشٌ أَدْخَن وَشَاةٌ دَخْناء بَيِّنَةُ الدَّخَن؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَرْتٌ كظَهْر الصَّرْصَران الأَدْخَنِ
. قَالَ: صَرْصَران سَمَكٌ بِحَرِيٌّ. وَلَيْلَةٌ دَخْنانة: شَدِيدَةُ الْحَرِّ وَالْغَمِّ. وَيَوْمٌ دَخْنانٌ: سَخْنانٌ. والدَّخَن: الحِقْد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ فتْنَةً فَقَالَ: دَخَنُها مِنْ تَحْت قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهل بَيْتِي
؛ يَعْنِي ظُهُورَهَا وإِثارتها، شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِعِ. والدَّخَن، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ دَخِنَت النَّارُ تَدْخَن إِذا أُلْقِي عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْب وكثُر دُخَانُهَا. وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ:
هُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ وجماعةٌ عَلَى أَقْذاء
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ هُدْنة عَلَى دَخَن تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ لَا تَرْجِعُ قلوبُ قَوْمٍ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَي لَا يَصْفو بعضُها لِبَعْضٍ وَلَا ينْصَعُ حُبّها كَالْكُدُورَةِ الَّتِي فِي لَوْنِ الدابَّة، وَقِيلَ: هُدْنة عَلَى دَخَن أَي سُكُونٍ لِعلَّة لَا لِلصُّلْحِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شَبَّهَهَا بِدُخَانِ الحَطب الرَّطْب لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَسَادِ الْبَاطِنِ تَحْتَ الصَّلاح الظَّاهِرِ، وأَصل الدَّخَن أَن يَكُونَ فِي لَوْن الدَّابَّةِ أَو الثَّوْبِ كُدْرة إِلى سَوَادٍ؛ قَالَ المعطَّل الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا:
لَيْنٌ حُسامٌ لَا يُلِيقُ ضَرِيبةً، فِي مَتْنه دَخَنٌ وأَثْرٌ أَحلَسُ
. قَوْلُهُ: دَخَن يَعْنِي كُدورة إِلى السَّوَادِ؛ قَالَ: وَلَا أَحسبه إِلا مِنَ الدُّخان، وَهَذَا شَبِيهٌ بِلَوْنِ الْحَدِيدِ، قَالَ: فوجْهه أَنه يَقُولُ تَكُونُ الْقُلُوبُ هَكَذَا لَا يَصْفو بعضُها لِبَعْضٍ وَلَا يَنْصَع حُبها كَمَا كَانَتْ، وإِن لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ فِتْنَةٌ، وَقِيلَ: الدَّخَن فِرِنْدُ السَّيْفِ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للرجُل إِذا كَانَ خَبِيثَ الخُلُق إِنه لدَخِن الخُلُق؛ وَقَالَ قَعْنَب:
وَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى أَنِي أُعاشِرُهم، لَا نَفْتأُ الدَّهْرَ إِلَّا بَيْنَنَا دَخَنُ
. ودَخِن خُلُقُه دَخَنًا، فَهُوَ دَخِن وداخِن: ساءَ وفسَد وخَبُث. وَرَجُلٌ دَخِن الحسَب والدِّين
_________________
(١) . قوله [وأَنشد إِلخ] الذي في التكملة: وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: يثرن الغبار على وجهه كلون الدواخن
[ ١٣ / ١٥٠ ]
وَالْعَقْلِ: متغيرهُنَّ. والدُّخْنَان: ضرْب مِنَ الْعَصَافِيرِ. وأَبو دُخْنة: طَائِرٌ يُشْبِه لَوْنُهُ لونَ القُبّرة. وَابْنَا دُخانٍ: غَنِيّ وباهِلةُ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل:
تَعُوذُ نساؤُهُمْ بابْنَيْ دُخانٍ، وَلَوْلَا ذَاكَ أُبْنَ مَعَ الرِّفاقِ
. قَالَ: يُرِيدُ غَنِيًّا وباهلةَ؛ قَالَ: وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو الأَصمَّ الْبَاهِلِيَّ:
أَأَجْعَل دارِمًا كابْنَيْ دُخانٍ، وَكَانَا فِي الغَنيمةِ كالرِّكاب
. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لغَنيّ وَبَاهِلَةَ بَنُو دُخان؛ قَالَ الطرمَّاح:
يَا عَجَبًا ليَشْكُرَ إِذ أَعدَّت، لتنصُرَهم، رُواةَ بَني دُخانِ
. وَقِيلَ: سُمُّوا بِهِ لأَنهم دَخَّنوا عَلَى قَوْمٍ فِي غَارٍ فقتلُوهم، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ أَنهم إِنما سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنه غَزاهم ملِك مِنَ الْيَمَنِ، فَدَخَلَ هُوَ وأَصحابُه فِي كَهْفٍ، فنَذِرت بِهِمْ غَنِيٌّ وباهلةُ فأَخذوا بابَ الْكَهْفِ ودخَّنوا عَلَيْهِمْ حَتَّى مَاتُوا، قَالَ: وَيُقَالُ ابْنَا دُخَانٍ جبَلا غَنِيٍّ وَبَاهِلَةَ. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دُخْنَةَ طَائِرٌ يُشْبه لَوْنُهُ لونَ القُبّرة.
دخشن: ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ دَخْشَن غَلِيظٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ الدَّخْشَم. التَّهذيب: الْفَرَّاءُ الدَّخْشَن الحَدَبَةُ «١». وأَنشد:
حُدْبٌ حَدابيرُ مِنَ الدَّخْشَنِّ، تَرَكْنَ راعِيهِنَّ مثلَ الشَّنِّ.
قَالَ: والدَّخْشَن فِي الْكَلَامِ لَا ينوَّن، وَالشَّاعِرُ ثقَّل نونَه لحاجته إِليه.
ددن: الدَّدانُ مِنَ السُّيُوفِ: نَحْوُ الكَهامِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُقْطَع بِهِ الشَّجَرُ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِنما هُوَ المِعْضَد. وَسَيْفٌ كَهَامٌ ودَدَانٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: لَا يَمْضِي؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لطُفَيْل:
لَوْ كنتَ سَيْفًا كَانَ أَثْرُك جُعْرةً، وكنتَ دَدَانًا لَا يُغَيِّرك الصَّقلُ
. والدَّدَانُ: الرجُل الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهِ، وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْقَوْلَ لِلْفَرَّاءِ قَالَ: لَمْ يَجِئ مَا عَيْنُهُ وفاؤُه مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ إِلَّا دَدَن وَدَدَانُ، قَالَ: وَذَكَرَ غَيْرُهُ البَبْر، وَقِيلَ: البَبْر أَعجميّ، وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ وَافَقَ الأَعجمي، وَقَدْ جَاءَ مَعَ الْفَصْلِ نَحْوَ كَوْكَب وسَوْسَن ودَيْدَن وسَيْسَبان، والدَّدَن والدَّدُ مَحْذُوفٌ مِنَ الدَّدَن، والدَّدا محوَّل عَنِ الدَّدَن، والدَّيْدَن كُلُّهُ «٢». اللَّهْو وَاللَّعِبُ، اعْتَقَبت النونُ وحرفُ الْعِلَّةِ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ لَامًا كَمَا اعْتَقَبَتِ الْهَاءُ وَالْوَاوُ فِي سِنَةٍ لَامًا وَكَمَا اعْتَقَبَتْ فِي عِضاه؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ اللَّهْوُ. والدَّيْدَبُون، وَهُوَ ددٌ ودَدًا ودَيْدٌ ودَيَدانٌ ودَدَنٌ كُلُّهَا لغاتٌ صَحِيحَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: مَا أَنا مِنْ ددٍ وَلَا الدَّدُ منِّي
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا أَنا مِنْ دَدًا وَلَا دَدًا منِّي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الدَّدُ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَتْ مُتَمَّمَة عَلَى ضَرْبَيْنِ:
_________________
(١) . قوله [الحدبة] بحاء ودال مهملتين مفتوحتين كما في الأَصل والتهذيب والصاغاني ونسخة القاموس التي شرح عليها السيد مرتضى وهو المطابق للبيت، لأَن الحدبة واحدة الحدب محركًا: نبات أَو هو النصيّ. فما في نسخ القاموس الطبع: الخدبة، بكسر الخاء المعجمة وَفَتْحِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الموحدة خطأ
(٢) . قوله [والديدن كله إِلخ] كذا بالأَصل مضبوطًا، وفي القاموس: الديدان، محركة
[ ١٣ / ١٥١ ]
دَدًا كنَدًى، ودَدَن كبَدَن، قَالَ: وَلَا يَخْلُو الْمَحْذُوفُ مِنْ أَن يَكُونَ ياءَ كَقَوْلِهِمْ يَدٌ فِي يَدْيٍ، أَو نُونًا كَقَوْلِهِمْ لَدُ فِي لَدُنْ، وَمَعْنَى تَنْكِيرِ الدَّدَ فِي الأُولى الشِّياعُ والاستغراقُ، وأَن لَا يَبْقَى شيءٌ مِنْهُ إِلّا وَهُوَ منزَّه عَنْهُ أَي مَا أَنا فِي شيءٍ مِنَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وتعريفُه فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لأَنه صَارَ مَعْهُودًا بِالذِّكْرِ كأَنه قَالَ: وَلَا ذَلِكَ النوعُ منِّي، وإِنما لَمْ يقُل وَلَا هُوَ منِّي لأَنَّ الصَّرِيحَ آكَدُ وأَبلغ، وَقِيلَ: اللَّامُ فِي الدَّدِ لِاسْتِغْرَاقِ جِنْسِ اللَّعِبِ أَي وَلَا جِنْسُ اللعب مني، سواء كان الَّذِي قُلْتُهُ أَو غيرَه مِنْ أَنواع اللهوِ وَاللَّعِبِ، قَالَ: وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ الأَول وَقَالَ: لَيْسَ يَحْسُن أَن يَكُونَ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ وَيَخْرُجُ عَنِ الْتِئَامِهِ، وَالْكَلَامُ جُمْلَتَانِ، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَا أَنا مِنْ أَهلِ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنْ أَشغالي، وَقَالَ الأَحمر: فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، يُقَالُ لِلَّهْوِ ددٌ مِثْلُ يَدٍ، ودَدًا مِثْلُ قَفًا وَعَصًا، ودَدَنٌ مِثْلُ حَزَن؛ وأَنشد لِعَدِيٍّ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ، إِنَّ هَمِّي فِي سَماعٍ وأَذَنْ
. وَقَالَ الأَعشى:
أَتَرْحَلُ مِنْ لَيْلَى، ولَمَّا تَزوّدِ، وكنتَ كَمَنْ قَضى اللُّبانةَ مِنْ دَدِ.
ورأَيت بِخَطِّ الشَّيخ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطبي اللُّغَوِيِّ، ﵀، فِي بَعْضِ الأُصول: دَدّ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، قَالَ: وَهُوَ نَادِرٌ ذَكَرَهُ أَبو عُمَرَ الْمَطْرَزِيُّ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ السَّيِّدِ: وَلَا أَعلم أَحدًا حَكَاهُ غَيْرَهُ، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَنَظِيرُ دَدَنٍ ودَدًا ودَدٍ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّامِ تَارَةً نُونًا، وَتَارَةً حَرْفَ عِلَّةٍ، وَتَارَةً مَحْذُوفَةً لدُنْ ولَدًا ولَدُ، كلُّ ذَلِكَ يُقَالُ؛ وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَعَبَ: قَالَ الطرمَّاح:
واستَطْرَقَتْ ظُعْنُهمْ. لمَّا احزأَلَّ بِهِمْ، مَعَ الضُّحَى، ناشِطٌ من داعِبات دَدِ «٣»
قَالَ: يَعْنِي اللَّواتي يَمْزَحْن ويَلْعَبْن ويُدأْدِدْن بأَصابعهنَّ والدَّدُ: هُوَ الضرْب بالأَصابع فِي اللَّعِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي هَذَا البيتَ:
مِنْ داعِبٍ دَدِدِ
يَجْعَلُهُ نَعْتًا لِلدَّاعِبِ ويَكْسَعُه بِدَالٍ أُخرى لِيَتِمّ النَّعْتُ، لأَنَّ النَّعت لَا يَتَمَكَّنُ حَتَّى يَصِيرَ ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِذا اشْتقوا مِنْهُ فِعْلًا أَدخلوا بَيْنَ الأُوليين هَمْزَةً لِئَلَّا تَتَوَالَى الدَّالَاتُ فَتَثْقُلَ فَيَقُولُونَ: دأْدَدَ يُدَأْدِدُ دأْددة؛ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
يَعُدّ زأْرًا وهَدِيرًا زَغْدَبا، بَعْبَعَة مَرًّا، ومَرًّا بَأْبَبَا «٤»
وإِنما حَكَى خَرَسًا شَبَّهَ بِبَبٍ فَلَمْ يَسْتَقِمْ فِي التَّصْرِيفِ إِلَّا كَذَلِكَ «٥» وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ فَحْلًا:
يَسوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بببْ، إِذا دَعاها أَقْبَلَتْ لَا تَتَّئِبْ
. والدَّيْدنُ: الدأْب وَالْعَادَةُ، وَهِيَ الدَّيْدانُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وَلَا يَزال عندَهُمْ حَفَّانُهُ، دَيْدانُهُمْ ذَاكَ، وَذَا دَيْدانُهُ
. والدَّيْدَبُونُ: اللَّهْوُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
خَلُّوا طَريقَ الدَّيْدَبُونِ، فَقَدْ فَاتَ الصِّبا، وتَفاوَتَ البُجْر.
_________________
(١) . قوله [مع الضحى ناشط] كذا بالأَصل، وفي القاموس في مادَّة ددد: آل الضحى ناشطٌ.
(٢) . قوله [يعد] كذا بالأَصل مضبوطًا، والذي في شرح القاموس في مادة زغدب ونسبه للعجاج: يمد زأَرًا.
(٣) . قوله: وإِنما حكى إِلخ هكذا في الأَصل، والكلام غامض ولعل فيه سقطًا.
[ ١٣ / ١٥٢ ]
وَفِي النِّهَايَةِ: وَفِي الْحَدِيثِ
خَرَجْت لَيْلَةً أَطُوف فإِذا أَنا بامرأَة تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ عُدْتُ فوجدتُها ودَيْدانُها أَن تقولَ ذَلِكَ
؛ الدَّيْدانُ والدَّيْدَنُ والدِّين: الْعَادَةُ، تَقُولُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دَيدَنَه ودَيدَانه ودِينَه ودأْبَه وعادَتَه وسَدَمه وهِجِّيرَه وهِجِّيراه واهْجِيراه ودُرابَتَه، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَدَدَ اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ:
مَا لِدَدٍ مَا لِدَدٍ ما لَهْ.
دذن: الدَّاذِينُ: مَناورُ مِنْ خَشَب الأَرْز يُسْتَصبح بِهَا، وَهُوَ يُتَّخَذُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ شَجَرِ المَظّ، وَاللَّهُ أَعلم.
درن: الدَّرَنُ: الوسَخ، وَقِيلَ: تَلَطُّخُ الْوَسَخِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا كَانَ إِلا كَدَرَنٍ بكَفِّي، يَعْنِي دَرَنًا كَانَ بإِحدى يَدَيْهِ فَمَسْحَهَا بالأُخرى، يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ العَجِل. وَقَدْ دَرِنَ الثوبُ، بِالْكَسْرِ، دَرَنًا فَهُوَ دَرِن وأَدْرَنُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِن امْرُؤٌ دَغْمَرَ لَوْنَ الأَدْرَنِ، سَلمت عِرْضًا ثَوبُه لَمْ يَدْكَنِ «١»
وأَدْرَنَه صاحبُه. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ:
تُذْهِبُ الخَطايا كَمَا يُذهب الماءُ الدَّرَنَ
أَي الوسخَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
وَلَمْ يُعطِ الهَرِمة وَلَا الدَّرِنة
أَي الْجَرْبَاءَ، وأَصله مِنَ الْوَسَخِ. وَرَجُلٌ مِدْرانٌ: كَثِيرُ الدَّرَن؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مَدارِينُ إِن جاعُوا، وأَذْعَرُ مَن مَشى، إِذا الرَّوْضةُ الخضْراءُ ذَبّ غَدِيرُها
. ذَبَّ: جَفّ فِي آخِرِ الجَزْءِ، والأُنثى مِدْرانٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الفرزدق:
تَرَكُوا لتَغْلِبَ، إِذ رَأَوْا أَرماحَهُمْ، بِأَرابَ كُلَّ لَئِيمَةٍ مِدْرانِ
. والدَّرينُ والدُّرانة: يَبيسُ الحشِيش وَكُلُّ حُطام مِنْ حَمْض أَو شَجَرٍ أَو أَحرار الْبُقُولِ وَذُكُورِهَا إِذا قَدُمَ، فَهُوَ دَرِين؛ قَالَ أَوس بْنُ مَغْراءِ السَّعدي:
وَلَمْ يَجِدِ السَّوامُ لَدَى المَراعِي مَسامًا يُرْتَجَى، إِلا الدَّرِينا
. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الدَّرِين النَّبْتُ الَّذِي أَتى عَلَيْهِ سَنَةٌ ثُمَّ جَفَّ، واليَبيسُ الْحَوْلِيُّ هُوَ الدَرِين. وَيُقَالُ: مَا فِي الأَرض مِنَ الْيَبِيسِ إِلا الدُّرانة. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرين حُطام المَرْعى إِذا قَدُم، وَهُوَ مَا بَلِيَ مِنَ الْحَشِيشِ، وقلَّما تَنْتَفِعُ بِهِ الإِبلُ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وَنَحْنُ الحابِسُون بذِي أُراطَى، تسَفُّ الجِلَّةُ الخُورُ الدَّرِينا
. وأَدْرَنَت الإِبلُ: رَعَتِ الدَّرِين، وَذَلِكَ فِي الْجَدَبِ. وَحَطَبٌ مُدْرِنٌ: يَابِسٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: وإِذا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا
؛ الدَّرِينُ حُطام الْمَرْعَى إِذا تَنَاثَرَ وَسَقَطَ عَلَى الأَرض. وَيُقَالُ للأَرض الْمُجْدِبَةِ: أُمُّ دَرِين؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دَعْدٍ ونَغْتدي سَواءَيْن، والمَرْعى بأُمّ دَرِينِ
. يَقُولُ: تعالَيْ نلزَم حُبَّنا، وإِن ضَاقَ الْعَيْشُ. وإِدْرَوْن الدَّابَّةِ: آريُّه. وَرَجَعَ الْفَرَسُ إِلى إِدْرَوْنه أَي آرِيِّهِ. والإِدْرَوْنُ: المَعْلَف. والإِدْرَوْن: الأَصل؛ قَالَ القُلاخ:
وَمِثْلُ عَتَّابٍ رَدَدْنَاهُ إِلى إِدْرَوْنه ولُؤم أَصِّه على
_________________
(١) . قوله [ثوبه لم يدكن] كذا في الأَصل هنا وفي مادة دكن، وتقدم في مادة دغمر: لونه لم يدكن.
[ ١٣ / ١٥٣ ]
أَلرّغْم مَوْطوءَ الْحَصَى مُذَلَّلا «١»
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ جَعَلَ الْهَمْزَ فِي إِدرون فَاءَ الْمِثَالِ فَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ مِثْلَ فِرْعون وبِرْذون، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالإِدْرَوْن الْخَبِيثَ مِنَ الأُصول، فَذَهَبَ أَن اشْتِقَاقَهُ مِنَ الدَّرَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: الإِدْرَوْن الدَّرَن، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مَعْرُوفًا. ورجَع إِلى إِدْرَوْنه أَي وطَنه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: مُلْحَقُ بِجِرْدَحْل وحِنْزَقْر، وَذَلِكَ أَن الْوَاوَ الَّتِي فِيهَا لَيْسَتْ مَدًّا لأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ، فَشَابَهَتِ الأُصول بِذَلِكَ فأُلحقت بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ إِدْرَوْن شَرّ وطِمِرُّ شَرٍّ إِذا كَانَ نِهَايَةً فِي الشَّرِّ. والدَّرَان: الثَّعْلَبُ. وأَهل الْكُوفَةِ يُسمون الأَحمق دُرَيْنَة. ودُرَّانة: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ، وَهُوَ فُعْلانة. قَالَ الأَزهري: النُّونُ فِي الدُّرّانة إِن كَانَتْ أَصلية فَهِيَ فُعْلالة مِنَ الدَّرَن، وإِن كَانَتْ غَيْرَ أَصلية فَهِيَ فُعْلانة مِنَ الدُّرّ أَو الدَّرّ، كَمَا قَالُوا قُرّان مِنَ الْقُرَى وَمِنَ القَرين. ودَرْنا ودُرْنا، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَوْضِعٌ زَعَمُوا أَنه بِنَاحِيَةِ الْيَمَامَةِ؛ قَالَ الأَعشى:
حَلَّ أَهلي ما بَيْن دُرْنا فبادُولى ، وحَلَّتْ عُلْوِيّةً بالسِّخالِ
. وَقَالَ أَيضًا:
فقلْتُ للشَّرْب فِي دُرْنا، وَقَدْ ثَمِلُوا: شِيمُوا، وكيفَ يَشِيمُ الشارِبُ الثَّمِلُ؟
وَرُوِيَ دَرْنا، بِالْفَتْحِ، وَالرَّجُلُ دُرْنِيّ والمرأَة دُرْنيَّة؛ وَقَالَ:
وإِن طَحَنَتْ دُرْنِيّةٌ لِعيالِها، تَطَبْطَب ثَدْياها فطارَ طَحِينُها
. ودارِينُ: مَوْضِعٌ أَيضًا، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
أُلْقِيَ فِيهِ فِلْجانِ من مِسْك دارِينَ، وفِلْجٌ مِنْ فُلْفُلٍ ضَرِمِ
. الْجَوْهَرِيُّ: ودارِينُ اسمُ فُرْضة بالبحرَيْن يُنْسَبُ إِليها المِسك، يُقَالُ: مسكُ دارينَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَسائحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبِغِلّةٌ، جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلالَها
. والنِّسْبةُ إِليها دارِيٌّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كأَنَّ تَرِيكةً مِنْ ماءِ مُزْنٍ، ودارِيَّ الذَّكيِّ مِنَ المُدامِ
وَقَالَ كُثَيِّر:
أُفِيدَ عَلَيْهَا المِسْكُ، حَتَّى كأَنَّها لَطِيمةُ دارِيٍّ تَفَتَّق فارُها «٢».
دربن: الدَّرْبان والدِّرْبانُ والدُّرْبانُ: البوّابُ، فَارِسِيَّةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والدَّرابنة: الْبَوَّابُونَ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيِّ يَصِفُ نَاقَةً:
فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ مِنْهَا، كدُكّانِ الدَّرابِنةِ المَطينِ
. وَقِيلَ الدَّرَابِنَةُ التُّجار، وَقِيلَ: جَمْعُ الدِّرْبان، قَالَ: ودِرْبان قِيَاسُهُ عَلَى طَرِيقَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ وَزْنُهُ فَعْلان [فِعْلان]، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَلَا يَكُونُ أَصلًا لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فعْلال إِلا مضاعفًا.
درحمن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الدُّرَحْمِينُ، بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، الرَّجُلُ الثَّقِيلُ؛ عَنِ الطُّوسِيِّ، وَقَالَ أَبو الطِّيبِ: هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ يُقَالُ فِيهِ دُرَخْمين، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وأَما الرَّجُلُ الثَّقِيلُ فبالحاء لا غير.
_________________
(١) . قوله [موطوء الحصى] الذي في التهذيب: موطوء الحمى. وقد قطع همزة الرغم مراعاة للوزن.
(٢) . قوله [أفيد] كذا بالأَصل مضبوطًا، وأَنشده شارح القاموس: فيد، وهو الموافق لما قالوا في مادة فيد، وإِن كان عليه مخرومًا.
[ ١٣ / ١٥٤ ]
درخبن: التَّهْذِيبُ: أَبو مَالِكٍ الدُّرَخْبيل والدُّرَخْبين الداهية.
درخمن: الدُّرَخْمين، بِوَزْنِ شُرَحْبيل: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ كالدُّرَخْميل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَنعَتُ مِنْ حَيّاتِ بُهْلٍ كُشُحينْ، صِلَّ صَفًا دَاهِيَةً دُرَخْمِينْ «١»
. وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَقَالَ:
تاحَ لَهُ أَعرَفُ ضَافِي العُثْنُون، فزَلَّ عَنْ داهيةٍ دُرَخْمِين،
حَتْف الحُبارَيات والكَراوِين.
والدُّرَخْمين: الضَّخْمُ مِنَ الإِبل؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَنعَتُ عَيْرَ عانةٍ دُرَخْمين.
درقن: الدُّرَّاقِنُ: الخَوْخ الشَّامِيُّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدُّرّاقِنُ الْخَوْخُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ.
دشن: داشِنٌ: مُعَرَّبٌ، مِنَ الدَّشْن، وَهُوَ كَلَامٌ عِرَاقِيٍّ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ كأَنهم يَعْنُونَ بِهِ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ الَّذِي لَمْ يُلبس، أَو الدَّارَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي لَمْ تُسْكَنْ وَلَا اسْتُعْمِلَتْ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الداشِن والبُرْكة كِلَاهُمَا الدَّسْتارانُ، وَيُقَالُ: بُرْكة الطحان.
دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُهُ حَتَّى يَهْلِك، رَوَاهُ بِالدَّالِ والنون.
دعكن: الدِّعْكِنةُ: النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: السَّمِينَةُ؛ وأَنشد:
أَلا ارْحَلُوا دِعْكِنةً دِحَنَّهْ، بما ارْتَعى مُزْهِيةً مُغِنَّهْ
. الأَزهري قَالَ: وَفِي النَّوَادِرِ رَجُلٌ دَعْكَنٌ دَمِثٌ حَسَنُ الخُلق. وبِرْذون دَعْكَنٌ قَرودٌ أَلْيَسُ بَيِّن اللَّيَس إِذا كان ذلولًا.
دغن: دَغَنَ يومُنا: كدَجَن؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وإِنه لَيَوْمٌ ذُو دُغُنَّة كدُجُنَّة. ودُغَيْنة: الأَحمق، مَعْرِفَةٌ، ودُغَيْنة: اسْمُ امرأَة. اللَّيْثُ: يُقَالُ للأَحمق دُغَة ودُغَيْنة، وَيُقَالُ: إِنها كَانَتِ امرأَة حمقاء.
دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْنًا وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة دَفين ودَفينة مِنْ نِسوة دَفْنى ودَفائِن. وركيَّةٌ دَفين: مُنْدفِنة، وَكَذَلِكَ مِدْفان، كأَنَّ الدَّفْن مِنْ فعْلها. وَرَكِيَّةٌ دَفين ودِفان إِذا انْدَفَنَ بعضُها، وَرَكَايَا دُفُن؛ قَالَ لَبِيدٌ:
سُدُمًا، قَلِيلًا عَهْدُه بأَنِيسه، مِنْ بَيْن أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفان
. والمِدْفان والدِّفْن: الرَّكِيّة أَو الْحَوْضُ أَو المَنْهل يَنْدَفِنُ، وَالْجَمْعُ دِفان ودُفُن. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: واجْتَهَرَ دُفُن الرَّواءِ
؛ الدُّفُن: جَمْعُ دَفين وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ. وأَرض دَفْنٌ: مَدْفونة، وَالْجَمْعُ أَيضًا دُفُن، وَمَاءٌ دِفان كَذَلِكَ. والدَّفْن والدِّفْنُ: بِئْرٌ أَو حَوْضٌ أَو مَنهل سَفَت الرِّيحُ فِيهِ التُّرَابَ حَتَّى ادَّفَن؛ وأَنشد:
دَفْن وَطامٍ مَاؤُهُ كالجِرْيال.
وادَّفن الشيءُ، عَلَى افْتَعَلَ، وَانْدَفَنَ بِمَعْنًى. وَدَاءٌ دَفين: لَا يُعْلم بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇:
_________________
(١) . قوله [أَنعت إِلخ] كذا بالأَصل والصحاح مضبوطًا، والذي في معجم ياقوت: بهلكجين، بالضم ثم الفتح وسكون اللام وفتح الكاف وكسر الجيم وياء ساكنة ونون: موضع
[ ١٣ / ١٥٥ ]
قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فإِنها تُظهِر الداءَ الدَّفِينَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الدَّاءُ المستَتر الَّذِي قهَرته الطبيعةُ، يَقُولُ: الشَّمْسُ تُعينُه عَلَى الطَّبِيعَةِ وتُظهِره بحرِّها، ودَفَن الميِّتَ وَارَاهُ، هَذَا الأَصل، ثُمَّ قَالُوا: دَفَن سِرَّه أَي كتمه. والدَّفينة: الشَّيْءُ تَدْفِنه؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ. والمِدْفن: السِّقاء الخَلَق. والمِدْفان: السِّقَاءُ الْبَالِي وَالْمَنْهَلُ الدَّفِينُ أَيضًا، وَهُوَ مِدْفان: بِمَنْزِلَةِ المَدْفون. والمِدْفان والدَّفون مِنَ الإِبل وَالنَّاسِ: الذاهبُ عَلَى وَجْهِهِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ كَالْآبِقِ، وَقِيلَ: الدَّفون مِنَ الإِبل الَّتِي تَكُونُ وسَطهن إِذا وردَت، وَقَدْ دَفَنَتْ تَدْفِن دَفْنًا. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ دَفون إِذا كَانَتْ تَغِيبُ عَنِ الإِبل وَتَرْكَبُ رأْسها وَحْدَهَا، وَقَدِ ادَّفَنت نَاقَتُكُمْ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: حَسَب دَفونٌ إِذا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا، وَرَجُلٌ دَفون. الْجَوْهَرِيُّ: نَاقَةٌ دَفون إِذا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَن تَكُونَ فِي وَسَطِ الإِبل، والتَّدافن: التَّكاتُم. يُقَالُ فِي الْحَدِيثِ:
لَوْ تكاشَفْتم مَا تَدافَنْتم
أَي لَوْ تكَشَّف عيبُ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ. وَبَقَرَةٌ دافِنة الجِذْم: وَهِيَ الَّتِي انسحَقت أَضراسُها مِنَ الْهَرَمِ. الأَصمعي: رَجُلٌ دَفين الْمُرُوءَةِ، ودَفْنُ الْمُرُوءَةِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُرُوءَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يُباري الرِّيحَ لَيْسَ بِجانِبِيٍّ، وَلَا دَفْنٌ مُروءَتُه لَئيم
. والادِّفانُ: إِباقُ العَبد. وادَّفن العَبْدُ: أَبَق قَبْلَ أَن ينتهي به إِلى الْمِصْرِ الَّذِي يُباع فِيهِ، فإِن أَبَق مِنَ الْمِصْرِ فَهُوَ الإِباقُ، وَقِيلَ: الادِّفانُ أَن يَرُوغَ مِنْ مَوالِيه الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَغِيبَ مِنَ الْمِصْرِ فِي غَيْبَتِهِ، وَعَبْدٌ دَفون: فَعُول لِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
شُريح: أَنه كَانَ لَا يَرُدّ العبدَ مِنَ الادِّفان وَيَرُدُّهُ مِنَ الإِباق الباتِ
، وَفَسَّرَهُ أَبو زَيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْح قَالَ يَزِيدُ: الادِّفانُ أَن يأْبَق الْعَبْدُ قَبْلَ أَن يُنتهى به إِلى الْمِصْرِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ، فإِن أَبق مِنَ الْمِصْرِ فَهُوَ الإِباق الَّذِي يُرَدُّ مِنْهُ فِي الحُكم، وإِن لَمْ يَغِب عَنِ الْمِصْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقولُ مَا قَالَهُ أَبو زَيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ وَالْحَكَمُ عَلَى ذَلِكَ، لأَنه إِذا غَابَ عَنْ مَوَالِيهِ فِي الْمِصْرِ اليومَ وَالْيَوْمَيْنِ فَلَيْسَ بإِباقٍ باتٍّ، قَالَ: وَلَسْتُ أَدري مَا أَوْحَشَ أَبا عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الادِّفانُ هُوَ أَن يَخْتفي العبدُ عَنْ مَوَالِيهِ اليومَ واليومَيْن وَلَا يَغيبَ عَنِ الْمِصْرِ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الدَّفْن لأَنه يَدْفِن نفْسه فِي الْبَلَدِ أَي يكتُمُها، والإِباقُ هُوَ أَن يَهْرُب مِنَ المِصْر، وَالْبَاتُّ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهة فِيهِ. وَالدَّاءُ الدَّفِين: الَّذِي يظْهَر بَعْدَ الْخَفَاءِ وَيَفْشُو مِنْهُ شَرّ وعَرٌّ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: دَاءٌ دَفِن، وَهُوَ نَادِرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النَّسَبِ كَرَجُلٍ نَهِر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمُهاصر بْنِ الْمَحَلِّ وَوَقَفَ عَلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى بِالْكُوفَةِ وَهُوَ يَكْتُبُ الزَّمْنى:
إِن يَكْتبوا الزَّمْنى، فإِنِّي لَطَمِنْ مِنْ ظاهِر الدَّاء، وداءٍ مُسْتَكِنْ
وَلَا يَكادُ يَبْرَأُ الدَّاءُ الدَّفِنْ
. والدَّاء الدَّفين: الَّذِي لَا يُعلم بِهِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ شَرّ وعَرّ. وَالدَّفَائِنُ: الْكُنُوزُ، وَاحِدَتُهَا دَفِينة. والدَّفَنِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ مِنَ الثِّيَابِ المُخَطَّطة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:
الواطِئينَ عَلَى صُدورِ نِعَالِهِمْ، يَمْشُونَ فِي الدَّفَنِيِّ والأَبْرادِ
. والدَّفِينُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الحَذْلَميّ:
إِلى نُقاوى أَمْعَزِ الدَّفِين.
[ ١٣ / ١٥٦ ]
والدَّفِينة والدَّثِينةُ: مَنْزِلٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ. والدَّفافين: خَشَبُ السَّفِينَةِ، وَاحِدُهَا دُفَّان؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. ودَوْفَن: اسْمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْري أَرجل أَم مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وعَلِمتُ أَني قَدْ مُنِيتُ بِنئْطِلٍ، إِذ قِيلَ كَانَ منَ الِ دَوْفَنَ قُمَّسُ
. قَالَ: فإِن كَانَ رَجُلًا فَعَسَى أَن يَكُونَ أَعجَميًا فَلَمْ يَصْرفْه، أَو لَعَلَّ الشَّاعِرَ احْتَاجَ إِلى تَرْكِ صَرفه فَلَمْ يَصْرِفه، فإِنه رأْيٌ لِبَعْضِ النَّحويين، وإِن كَانَ عَنَى قَبِيلَةً أَو امرأَة أَو بُقْعة فَحُكْمُهُ أَن لَا يَنْصَرِفَ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ.
دقن: الدِّقْدانُ والدِّيقان: أَثافي القدر.
دكن: الدَّكْن والدَّكَن والدُّكْنة: لَوْنُ الأَدْكن كَلَوْنِ الخَزِّ الَّذِي يضربُ إِلى الغُبرة بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، دَكِن يَدْكَن دَكَنًا وأَدْكَن وَهُوَ أَدْكَنُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يُخَاطِبُ بِلَالَ بْنَ أَبي بُرْدة:
فَاللَّهُ يَجْزِيكَ جَزاءَ المُحْسِنِ، عن الشرِيف والضعِيفِ الأَوْهَنِ
سَلمتَ عِرْضًا ثوبُه لَمْ يَدْكَن، وَصَافِيًا غَمْرَ الحِبا لَمْ يَدْمَنِ
والشيءُ أَدْكَنُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أُغْلي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ، أَو جَوْنةٍ فُدِحَت وفُضّ خِتامُها «٢»
. يَعْنِي زِقًّا قَدْ صَلَح وَجَادَ فِي لَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ لعِتْقه. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: أَنّها أَوْقَدت القِدْرَ حَتَّى دَكِنَت ثِيابُها
؛ دَكِن الثوبُ إِذا اتَّسَخَ واغبرَّ لونُه يَدْكَنُ دَكَنًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم خَالِدٍ فِي الْقَمِيصِ: حَتَّى دَكِن
؛ وَفِي قَصِيدَةٍ مُدح بِهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ «٣». ﷺ:
عليٌّ لَهُ فضلانِ: فضلُ قرابةٍ، وفضْلٌ بنَصْلِ السَّيْفِ والسُّمُرِ الدُّكْلِ
. قَالَ: الدُّكْل والدُّكْن وَاحِدٌ، يريدُ لونَ الرِّمَاحِ. ودَكَن المتاعَ يَدْكُنه دَكْنًا ودَكَّنه: نَضّد بعضَه عَلَى بَعْضٍ؛ وَمِنْهُ الدُّكان مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ مُشْتَقٌّ مِنَ الدَّكَّاء، وَهِيَ الأَرض المُنبسطة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، والدُّكّان فُعّال، وَالْفِعْلُ التَّدْكِين. الْجَوْهَرِيُّ: الدُّكَّان وَاحِدُ الدَّكَاكِينِ، وَهِيَ الْحَوَانِيتُ، فَارِسِيٌّ معرَّب. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فبَنَيْنا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ
؛ الدُّكَّان: الدّكَّة المبنِيَّة لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا، قَالَ: وَالنُّونُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعلُها أَصلًا، وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَلُهَا زَائِدَةً. ودَكَّن الدُّكَّانَ: عَمِله. وَثَرِيدَةٌ دَكْناء: وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا مِنَ الأَبزار، مَا دَكَّنها مِنَ الفُلْفُل وَغَيْرِهِ. والدُّكَيْناء، مَمْدُودٌ: دُوَيْبَّة مِنْ أَحناش الأَرض. ودُكَيْن ودَوْكَن: اسمان.
دلن: دَلان: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَقَدْ أُميت أَصل بنائه.
دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ودَمَّنتِ الماشيةُ المكانَ: بَعَرت فِيهِ وَبَالَتْ. ودَمَّن الشاءُ الْمَاءَ، هَذَا مِنَ البَعَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً:
_________________
(١) . قوله [فدحت] بالحاء المهملة في الأَصل والصحاح، ولعلها بالخاء المعجمة أَو الدال مبدلة من التاء المثناة من فوق
(٢) . قوله [مدح بها سيدنا إِلخ] الذي في النهاية: مدح بها أَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ
[ ١٣ / ١٥٧ ]
إِذا مَا عَلاها راكِبُ الصّيْفِ لَمْ يَزَلْ يَرَى نَعْجةً فِي مَرْتَع، فيُثيرُها
مُوَلَّعةً خَنْساءَ ليْستْ بنعْجة، يُدَمِّن أَجْوافَ المِياه وَقِيرُها
. ودَمّن القومُ الموضعَ: سَوَّدُوهُ وأَثَّروا فِيهِ بالدِّمْن؛ قَالَ عَبيد بْنُ الأَبرص:
مَنْزِلٌ دَمّنه آباؤُنا المُورثُون المَجْدَ فِي أُولى اللَّيالي
. وَالْمَاءُ مُتَدَمِّن إِذا سقَطَت فِيهِ أَبعار الغَنَم والإِبل. والدِّمْن: مَا تَلَبَّد مِنَ السِّرقِينِ وَصَارَ كِرْسًا عَلَى وَجْهِ الأَرض. والدِّمْنة: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْتبدُ فِيهِ السِّرقِين، وَكَذَلِكَ مَا اخْتَلَطَ مِنَ الْبَعْرِ وَالطِّينِ عِنْدَ الْحَوْضِ فتَلَبَّد. الصِّحَاحُ: الدِّمْن البَعر؛ قَالَ لَبِيدٌ:
راسِخُ الدِّمْن عَلَى أَعضادِه، ثَلَمَتْه كُلُّ رِيحٍ وسَبَلْ
. ودمَنْتُ الأَرضَ: مِثْلُ دَمَلْتها، وَقِيلَ: الدِّمْن اسْمٌ لِلْجِنْسِ مِثْلُ السِّدْر اسْمٌ لِلْجِنْسِ. والدِّمَن: جَمْعُ دِمْنة، ودِمْنٌ «١». وَيُقَالُ: فُلَانٌ دِمْنُ مالٍ كَمَا يُقَالُ إِزاءُ مالٍ. والدِّمْنة: الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنَ الدَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ، قَالَ: إِيّاكم وخَضْراءَ الدِّمَن، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: المرأَة الْحَسْنَاءُ فِي المَنْبت السُّوء
؛ شَبَّهَ المرأَة بِمَا يَنْبُتُ فِي الدِّمَن مِنَ الكلأِ يُرى لَهُ غَضارة وَهُوَ وَبيء المرْعى مُنْتِن الأَصل؛ قَالَ زُفَر بْنُ الْحَرْثِ:
وَقَدْ يَنْبُت المَرْعى عَلَى دِمَن الثَّرَى، وتَبْقى حَزازاتُ النُّفوسِ كَمَا هيَا
والدِّمْنة: الْحِقْدُ المُدَمِّن لِلصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ دِمن، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الْحِقْدُ دِمْنة حَتَّى يأْتي عَلَيْهِ الدَّهْرُ وَقَدْ دَمِن عَلَيْهِ. وَقَدْ دَمِنَت قلوبُهم، بِالْكَسْرِ، ودَمِنْت عَلَى فُلَانٍ أَي ضَغِنْت؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: أَراد فسادَ النَّسَب إِذا خِيفَ أَن تَكُونَ لِغَيْرِ رِشْدة، وإِنما جَعَلَهَا خَضْرَاءَ الدِّمَن تَشْبِيهًا بِالْبَقْلَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ الْبَعَرِ، وأَصل الدِّمْن مَا تُدَمِّنه الإِبل وَالْغَنَمُ مِنْ أَبعارها وأَبوالها أَي تُلَبِّده فِي مَرَابِضِهَا، فَرُبَّمَا نَبَتَ فِيهَا النباتُ الْحَسَنُ النَّضِير، وأَصله مِنْ دِمْنة، يقول: فَمَنظَرُها أَنيق حَسَنٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فيَنْبُتون نباتَ الدِّمْن فِي السَّيْلِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، يُرِيدُ الْبَعْرَ لِسُرْعَةِ مَا يَنْبُتُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
فأَتينا عَلَى جُدْجُد مُتَدَمِّن
أَي بِئْرٍ حَوْلَهَا الدِّمْنة. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: كَانَ لَا يَرَى بأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي دِمْنة الْغَنَمِ.
والدِّمنة: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ، وَجَمْعُهَا دِمْن؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَة:
تُرادى عَلَى دِمْن الحِياضِ، فإِن تَعَفْ فإِنّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرُكوبُ
. والدَّمْن والدَّمان: عَفَن النَّخْلَةِ وسوادُها، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُنسِغَ النَّخْلُ عَنْ عَفَن وَسَوَادٍ. الأَصمعي: إِذا أَنْسَغَت النَّخْلَةُ عَنْ عَفَنٍ وَسَوَادٍ قِيلَ قَدْ أَصابه الدَّمَان، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ابْنُ أَبي الزِّناد: هُوَ الأَدَمانُ. وَقَالَ شِمْرٌ: الصَّحِيحُ إِذا انْشَقَّت النخلةُ عَنْ عَفَنٍ لَا أَنْسَغَت، قَالَ: والإِنْساغ أَن تُقْطَع الشجرةُ ثُمَّ تَنْبت بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا يَتَبايَعُون الثِّمَار قَبْلَ أَن يَبْدُو صَلاحُها، فإِذا جَاءَ التَّقَاضِي قَالُوا أَصاب الثمرَ الدَّمانُ
؛ هُوَ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فَسَادُ الثَّمَرِ وعفَنُه قَبْلَ إِدراكه حَتَّى يَسْوَدَّ، مِنَ الدِّمْن وَهُوَ السِّرْقِينُ. وَيُقَالُ: إِذا أَطلعت النَّخْلَةُ عَنْ عَفَن وَسَوَادٍ قِيلَ أَصابها الدَّمانُ، وَيُقَالُ: الدَّمال أَيضًا، بِاللَّامِ وفتح الدال بمعناه؛ ابن الأَثير: كذا
_________________
(١) . قوله [ودمن] بالرفع عطف على والدمن
[ ١٣ / ١٥٨ ]
قَيَّدَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيبِ الْخَطَّابِيِّ بِالضَّمِّ، قَالَ: وكأَنه أَشبه لأَن مَا كَانَ مِنْ الأَدواء وَالْعَاهَاتِ فَهُوَ بِالضَّمِّ كالسُّعال والنُّحاز والزُّكام. وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: القُشام والمُراض، وَهُمَا مِنْ آفَاتِ الثَّمَرَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي ضمِّهما، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُرْوَى الدَّمار، بِالرَّاءِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ. والدَّمان: الرَّماد. والدَّمان: السّرْجين. والدَّمان: الَّذِي يُسَرقِنُ الأَرضَ أَي يَدْبِلها ويَزْبِلُها. وأَدْمَن الشرابَ وغيرَه: لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فَقُلنا: أَمِن قبَرْ خَرَجْتَ سَكَنْتَه؟ لكَ الوَيْلُ أَم أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعالب؟
مَعْنَاهُ: لزمتَه وأَدْمَنْت سُكناه، وكأَنه أَراد أَدْمنْت سُكنى جُحْر الثَّعَالِبِ لأَن الإِدْمان لَا يَقَعُ إِلا عَلَى الأَعراض. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُدْمِنُ الشُّرب وَالْخَمْرَ إِذا لزِم شُرْبَهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ يُدْمِنُ كَذَا أَي يُديمه. ومُدْمِن الْخَمْرِ الَّذِي لَا يُقْلع عَنْ شُرْبِهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ مُدْمن خَمْرٍ أَي مُداومُ شربِها. قَالَ الأَزهري: وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ دَمْنِ الْبَعْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مُدْمِن الْخَمْرِ كَعَابِدِ الوثَن
؛ هُوَ الَّذِي يُعاقِر شُرْبَهَا وَيُلَازِمُهُ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهَذَا تَغْلِيظٌ فِي أَمرها وتحريمِهِ. وَيُقَالُ: دَمَّن فُلَانٌ فِناءَ فُلَانٍ تَدْمِينًا إِذا غَشِيَهُ وَلَزِمَهُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
أَرْعى الأَمانةَ لَا أَخُونُ وَلَا أُرى، أَبدًا، أُدَمِّن عَرْصَة الإِخْوانِ «١»
ودَمَّن الرجلَ: رخَّص لَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمُدَمَّن: أَرض. ودَمُّون؛ بِالتَّشْدِيدِ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: أَرض؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ وأَنشد لإمرئ الْقَيْسِ:
تَطاولَ الليلُ عَلَيْنَا دَمُّونْ، دَمُّون إِنَّا مَعشَرٌ يمانُونْ،
وإِنَّنا لأَهْلِنا مُحِبُّونْ
. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدُّمَيْنة: من شعرائهم.
دنن: الدَّنّ: مَا عَظُم مِنَ الرَّواقِيد، وَهُوَ كَهَيْئَةِ الحُبّ إِلا أَنه أَطول مُسْتَوي الصَّنْعة فِي أَسفله كَهَيْئَةِ قَوْنَس الْبَيْضَةِ، وَالْجَمْعُ الدِّنان وَهِيَ الحِباب، وَقِيلَ: الدَّنُّ أَصغر مِنَ الحُبّ، لَهُ عُسْعُس فَلَا يَقْعُدُ إِلا أَن يُحْفَر لَهُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدَّنُّ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ وأَنشد:
وقابلَها الرِّيحُ فِي دَنِّها، وصلَّى عَلَى دَنِّها وارْتَسَمْ
. وَجَمْعُهُ دِنان. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للدَّنِّ الإِقنيز، عَرَبِيَّةٌ. والدَّنَن: انحناءٌ فِي الظَّهْرِ، وَهُوَ فِي العُنُق والصَّدر دُنُوٌّ وتطأْطُؤ وتطامُن مِنْ أَصلها خِلْقَةً؛ رَجُلٌ أَدَنُّ وامرأَة دَنَّاء، وَكَذَلِكَ الدابَّة وَكُلُّ ذِي أَربع. وَكَانَ الأَصمعيّ يَقُولُ: لَمْ يَسْبِق أَدَنّ قَطُّ إِلا أَدَنَّ بَنِي يَرْبوع. أَبو الْهَيْثَمِ: الأَدَنُّ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَدَاهُ قَصِيرَتَانِ وعنقُه قَرِيبٌ مِنَ الأَرض؛ وأَنشد:
بَرَّحَ بالصِّينيّ طُولُ المَنِّ، وسَيْرُ كلِّ راكبٍ أَدَنِّ،
مُعْتَرضٍ مِثْلَ اعتراضِ الطُّنّ
. الطُّنّ: العِلاوة الَّتِي تَكُونُ فَوْقَ العِدْلين؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
لَا دَنَنٌ فِيهِ وَلَا إِخْطافُ
والإِخْطاف: صِغَر الْجَوْفِ، وَهُوَ شَرُّ عُيُوب الْخَيْلِ. ابْنُ الأَعرابي: الأَدَنّ الَّذِي كأَن صُلْبَه
_________________
(١) . قوله [عرصة الإِخوان] كذا بالأَصل والتهذيب، والذي في التكملة: عرصة الخوَّان.
[ ١٣ / ١٥٩ ]
دَنّ؛ وأَنشد:
قَدْ خَطِئَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَدَنْ، بناتِئ الجَبْهة مَفْسُوءِ القَطَنْ
. قَالَ: والفَسأُ دُخول الصُّلْبِ، والفَقَأ خُرُوجُ الصدْر. وَيُقَالُ: دَنُّ وأَدْنَنُ وأَدَنُّ ودِنَّانٌ ودِنَنَةٌ. أَبو زَيْدٍ: الأَدَنُّ الْبَعِيرُ المائِل قُدُمًا وَفِي يَدَيْهِ قِصَرٌ، وَهُوَ الدَّنَن. وَفَرَسٌ أَدَنّ بيِّن الدَّنَن: قَصِيرُ الْيَدَيْنِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَمِنْ أَسوإِ الْعُيُوبِ الدَّنَنُ فِي كُلِّ ذِي أَربع، وَهُوَ دُنُوّ الصَّدْرِ مِنَ الأَرض. وَرَجُلٌ أَدَنُّ أَي مُنْحني الظَّهْرِ. وَبَيْتٌ أَدَنّ أَي مُتَطَامِنٌ. والدَّنِين والدِّنْدِن والدَّنْدنة: صَوْتُ الذُّبَابِ وَالنَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ هَيْنَمة الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفهم؛ وأَنشد:
كدَنْدنةِ النَّحلِ فِي الخَشْرَمِ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّنْدَنة أَن تَسْمَعَ مِنَ الرَّجُلِ نَغْمة وَلَا تَفْهَمَ مَا يَقُولُ، وَقِيلَ: الدَّنْدنة الْكَلَامُ الْخَفِيُّ.
وسأَل النبي، ﷺ، رَجُلًا: مَا تَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ؟ قَالَ: أَسأَل اللَّهَ الْجَنَّةَ وأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، فأَمَّا دَنْدنتك ودَنْدَنةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا، فَقَالَ، ﵇: حَوْلَهُمَا نُدَنْدِن
، وَرُوِيَ:
عَنْهُمَا نُدَنْدِن.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الدَّنْدنة أَن يَتكلَّم الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تَسْمَعُ نَغْمته وَلَا تَفْهَمُهُ عَنْهُ لأَنه يُخْفيه، والهَيْنمة نَحْوٌ مِنْهَا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الدَّنْدنة أَرفع مِنَ الهيْنمة قَلِيلًا، وَالضَّمِيرُ فِي حولَهما لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَي فِي طَلَبِهِمَا نُدَنْدن، وَمِنْهُ: دَنْدَن إِذا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وذَهابًا، وأَمّا
عَنْهُمَا نُدَنْدِن
فَمَعْنَاهُ أَن دَنْدَنتنا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا. شِمْرٌ: طَنْطَن طَنْطَنة ودَنْدن دَنْدَنة بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
نُدَنْدِن مِثْلَ دَنْدَنةِ الذُّباب
. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ: أَي نَدُورُ. يُقَالُ: نُدَنْدِنُ حَوْلَ الْمَاءِ ونَحُوم ونُرَهْسِم. والدَّندنة: الصَّوْتُ وَالْكَلَامُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ، وَكَذَلِكَ الدِّنْدان مِثْلُ الدَّنْدنة؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وللبَعوضِ فَوْقَنَا دِنْدانُ
قَالَ الأَصمعي: يَحْتَمِلُ أَن يكونَ مِنَ الصَّوْتِ وَمِنَ الدَّوَران. والدِّنْدِن، بِالْكَسْرِ: مَا بَلِي وَاسْوَدَّ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، وَخَصَّ بِهِ بعضُهم حُطام البُهْمَى إِذا اسْوَدَّ وقَدُم، وَقِيلَ: هِيَ أُصول الشَّجَرِ الْبَالِي؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
المالُ يَغْشَى أُناسًا لَا طباخَ لهُم، كالسَّيْل يَغْشَى أُصولَ الدِّنْدِن الْبَالِي
. الأَصمعي: إِذا اسْودَّ الْيَبِيسُ مِنَ القِدَم فَهُوَ الدِّنْدِن؛ وأَنشد:
مِثْلُ الدِّنْدِن الْبَالِي
. والدِّنْدِن: أُصول الشَّجَرِ. ابْنُ الْفَرَجِ: أَدَنَّ الرجلُ بِالْمَكَانِ إِدْنانًا وأَبَنَّ إِبْنانًا إِذا أَقام، وَمِثْلُهُ مِمَّا تَعَاقَبَ فِيهِ الْبَاءِ وَالدَّالُ انْدَرَى وانْبَرَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو الدِّنْدِن الصِّلِّيان المُحِيل، تَمِيمِيَّةٌ ثَابِتَةٌ. والدَّنَنُ اسْمُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ.
دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْنًا: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَتَادَةَ بنِ مَلْحان: كُنْتُ إِذا رأَيته كأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهانَ.
والدُّهْنة: الطَّائِفَةُ مِنَ الدُّهْن؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
[ ١٣ / ١٦٠ ]
فَمَا رِيحُ رَيْحانٍ بِمِسْكٍ بعنبرٍ، برَنْدٍ بكافورٍ بدُهْنةِ بانِ،
بأَطيبَ مِنْ رَيَّا حَبِيبِي لَوْ أَنَّنِي وجدتُ حَبِيبِي خَالِيًا بمكانِ
. وَقَدِ ادَّهَن بالدُّهْن. وَيُقَالُ: دَهَنْتُه بالدِّهان أَدْهُنه وتَدَهّن هُوَ وادَّهن أَيضًا، عَلَى افْتعل، إِذا تَطَلَّى بالدُّهن. التَّهْذِيبُ: الدُّهن الِاسْمُ، والدَّهْن الْفِعْلُ المُجاوِز، والادِّهان الْفِعْلُ اللَّازِمُ، والدَّهَّان: الَّذِي يَبِيعُ الدُّهن. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ:
وإِلى جَانِبِهِ صورةٌ تُشبِهه إِلَّا أَنه مُدْهانّ الرأْس
أَي دَهِين الشَّعْرِ كالمُصْفارّ والمُحْمارّ. والمُدْهُن، بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ: آلَةُ الدُّهْن، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مُفْعُل مِمَّا يُستعمَل مِنَ الأَدوات، وَالْجَمْعُ مَداهن. اللَّيْثُ: المُدْهُن كَانَ فِي الأَصل مِدْهنًا، فَلَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ ضَمُّوهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ عَلَى مِفْعل ومِفْعلة مِمَّا يُعْتَمل بِهِ فَهُوَ مَكْسُورُ الْمِيمِ نَحْوَ مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدة، إِلا أَحرفًا جَاءَتْ نَوَادِرَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَهِيَ: مُدْهُن ومُسْعُط ومُنْخُل ومُكْحُل ومُنْضُل، وَالْقِيَاسُ مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَل. وتَمَدْهن الرَّجُلُ إِذا أَخذ مُدْهُنًا. ولِحْية دَهِين: مَدْهونة. والدَّهْن والدُّهن مِنَ الْمَطَرِ: قدرُ مَا يَبُلّ وجهَ الأَرض، وَالْجَمْعُ دِهان. ودَهَن المطرُ الأَرضَ: بلَّها بَلًّا يَسِيرًا. اللَّيْثُ: الأَدْهان الأَمطار اللَّيِّنة، وَاحِدُهَا دُهْن. أَبو زَيْدٍ: الدِّهَان الأَمْطار الضَّعِيفَةُ، وَاحِدُهَا دُهْن، بِالضَّمِّ. يُقَالُ: دهَنَها وَلْيُها، فَهِيَ مَدْهُونة. وَقَوْمٌ مُدَهَّنون، بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ: عَلَيْهِمْ آثَارُ النِّعَم. اللَّيْثُ: رَجُلٌ دَهِين ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: أَتيت بأَمر دَهِين؛ قَالَ ابْنُ عَرَادة:
لِيَنْتَزعُوا تُراثَ بَنِي تَمِيم، لَقَدْ ظَنُّوا بِنَا ظَنًّا دَهِينا
والدَّهين مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ البَكيئة الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ الَّتِي يُمْرَى ضرعُها فَلَا يَدِرّ قَطرةً، وَالْجَمْعُ دُهُن؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمه:
جَزاكِ اللهُ شَرًّا مِنْ عجوزٍ، ولَقَّاكِ العُقوقَ مِنَ الَبنينِ
لِسانُكِ مِبْرَدٌ لَا عَيْبَ فِيهِ، ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ «٢»
. وأَنشد الأَزهري لِلْمُثَقَّبِ:
تَسُدُّ، بمَضْرَحيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ، خَوايَةَ فرْج مِقْلاتٍ دَهينِ
. وَقَدْ دَهُنت ودهَنَت تَدْهُن دَهانة. وَفَحْلٌ دَهِين: لَا يَكاد يُلْقِح أَصلًا كأَنَّ ذَلِكَ لقلَّة مَائِهِ، وإِذا أَلقَح فِي أَول قَرْعِه فَهُوَ قَبِيس. والمُدْهُن: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والمُدْهُن مُسْتَنْقَع الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ حَفَرَهُ سَيْلٌ أَو مَاءٌ واكفٌ فِي حَجَر. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «٣».
نَشِفَ المُدْهُن وَيَبِسَ الجِعْثِن
؛ هُوَ نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَستنقِع فِيهَا الْمَاءُ ويَجتمع فِيهَا الْمَطَرُ. أَبو عَمْرٍو: المَداهن نُقَر في رؤوس الْجِبَالِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَاحِدُهَا مُدْهُن؛ قَالَ أَوس:
يُقَلِّبُ قَيْدودًا كأَنَّ سَراتَها صَفَا مُدْهُنٍ، قَدْ زَلَّقته الزَّحالِفُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنَّ وجهَه مُدْهُنة
؛ هِيَ تأْنيث المُدْهُن، شَبَّهَ وجهَه لإِشْراق السُّرُورِ عَلَيْهِ بِصَفَاءِ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْحَجَرِ؛ قَالَ ابن الأَثير: والمُدْهُن
_________________
(١) . قوله [مِبْرَدٌ لَا عَيْبَ فِيهِ] قال الصاغاني: الرواية مبرد لم يبق شيئًا
(٢) . قوله [ومنه حديث الزهري] تبع فيه الجوهري، وقال الصاغاني: الصواب النهدي، بالنون والدال، وهو طهفة بن زهير
[ ١٣ / ١٦١ ]
أَيضًا والمُدْهُنة مَا يُجْعَلُ فِيهِ الدُّهن فَيَكُونُ قَدْ شبَّهه بِصَفَاءِ الدُّهْن، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: كأَنَّ وجهَه مُذْهبَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والمُداهَنة والإِدْهانُ: المُصانَعة واللِّين، وَقِيلَ: المُداهَنة إِظهارُ خِلَافِ مَا يُضمِر. والإِدْهانُ: الغِش. ودَهَن الرجلُ إِذا نَافَقَ. ودَهَن غلامَه إِذا ضَرَبَهُ، ودهَنه بِالْعَصَا يَدْهُنه دَهْنًا: ضَرَبَهُ بِهَا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ مسَحَه بِالْعَصَا وَبِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَهُ برِفْق. الْجَوْهَرِيُّ: والمُداهَنة والإِدْهان كالمُصانعة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
. وَقَالَ قَوْمٌ: داهَنت بِمَعْنَى وَارَيْتَ، وأَدْهَنت بِمَعْنَى غَشَشْت. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷿: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، ودُّوا لَوْ تَكْفُر فَيَكْفُرُونَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
؛ أَي مُكَذِّبون، وَيُقَالُ: كَافِرُونَ. وَقَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، وَدُّوا لَوْ تَلِينُ فِي دِينك فيَلِينون. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِدْهان المُقاربَة فِي الْكَلَامِ والتَّليين فِي الْقَوْلِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
؛ أَي ودُّوا لَوْ تُصانِعهم فِي الدِّين فيُصانِعوك. اللَّيْثُ: الإِدْهان اللِّين. والمُداهِن: المُصانع؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَفِي الحِلْمِ إِدْهان، وَفِي العَفْوِ دُرْبةٌ، وَفِي الصِّدْق مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ، فاصْدُقِ
. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ الأَنباري: أَصل الإِدْهان الإِبْقاء؛ يُقَالُ: لَا تُدْهِنْ عَلَيْهِ أَي لَا تُبْقِ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا أَدهنت إِلا عَلَى نَفْسِكَ أَي مَا أَبقيت، بِالدَّالِ. وَيُقَالُ: مَا أَرْهَيت ذَلِكَ أَي مَا تَرَكْتَهُ سَاكِنًا، والإِرهاء: الإِسكان. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خِلَافَ مَا أَضمر، فكأَنه بيَّن الْكَذِبَ عَلَى نَفْسِهِ. والدِّهان: الْجِلْدُ الأَحمر، وَقِيلَ: الأَملس، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ الأَملس، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
، قَالَ: شبَّهها فِي اخْتِلَافِ أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه، قَالَ: وَيُقَالُ الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صَارَتْ حَمْرَاءَ كالأَديم، مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ وَرْدٌ، والأُنثى وَرْدَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ شَبَابَهُ وَحُمْرَةَ لَوْنِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ:
كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ، كأَنَّ وَرْدًا مِنْ دِهانٍ يُمْرَعُ
لوْني، وَلَوْ هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ
. أَي يَكْثُرُ دُهْنُهُ، يَقُولُ: كأَنَّ لَوْنَهُ يُعْلى بالدُّهن لِصَفَائِهِ؛ قَالَ الأَعشى:
وأَجْرَدَ مِنْ فُحول الخيلِ طرْفٍ، كأَنَّ عَلَى شواكِلِه دِهانا
. وَقَالَ لَبِيدٌ:
وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ، كأَنها سَلِيمُ دِهانٍ فِي طِرَاف مُطَنَّب
. غَيْرُهُ: الدِّهانُ فِي الْقُرْآنِ الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
؛ تتلوَّنُ مِنَ الفَزَع الأَكبر كَمَا تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ؛ أَي كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغلي؛ وَقَالَ مِسْكينٌ الدَّارميُّ:
ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ فِي كَبَدٍ مِثْل الدِّهان، فكانَ لِيَ العُذْرُ
. يَعْنِي أَنه قاوَمَ هَذَا المُخاصِمَ فِي مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عَنْهُ مَنْ قَامَ بِهِ، فَثَبَتَ هُوَ وزلِقَ خَصْمُه وَلَمْ يَثْبُتْ. والدِّهانُ: الطَّرِيقُ الأَملس هَاهُنَا، والعُذْرُ فِي بَيْتِ مِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: النُّجْح، وَقِيلَ: الدِّهَانُ الطَّوِيلُ الأَملس.
[ ١٣ / ١٦٢ ]
والدَّهْناء: الفَلاة. والدَّهْناء: موضعٌ كلُّه رَمْلٌ، وَقِيلَ: الدَّهْنَاءُ مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ مَسِيرة ثَلَاثَةِ أَيام لَا مَاءَ فِيهِ، يُمَدُّ ويقصَر؛ قَالَ:
لسْتَ عَلَى أُمك بالدَّهْنا تَدِلّ
أَنشده ابْنُ الأَعرابي، يُضْرَبُ لِلْمُتَسَخِّطِ عَلَى مَنْ لَا يُبالى بِتَسَخُّطِهِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
ثُمَّ مالَتْ لجانِبِ الدَّهْناءِ
. وَقَالَ جَرِيرٌ:
نارٌ تُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطًا جُونا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لأَكْثِبَة الدَّهْنا جَميعًا ومالِيَا
. وَالنِّسْبَةُ إِليها دَهْناوِيٌّ، وَهِيَ سَبْعَةُ أَجبل فِي عَرْضِها، بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ شَقِيقَةٌ، وَطُولُهَا مِنْ حَزْنِ يَنْسُوعةَ إِلى رَمْلِ يَبْرِينَ، وَهِيَ قَلِيلَةُ الْمَاءِ كَثِيرَةُ الكلإِ لَيْسَ فِي بلادِ الْعَرَبِ مَرْبَعٌ مثلُها، وإِذا أَخصبت رَبَعت العربُ «١». جَمْعَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
صَفِيَّة ودُحَيْبَةَ: إِنما هَذِهِ الدَّهْنا مُقَيَّدُ الجمَل
؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِبِلَادِ تَمِيمٍ. والدَّهْناء، مَمْدُودٌ: عُشْبة حَمْرَاءُ لَهَا وَرَقٌ عِراض يُدْبَغُ بِهِ. والدِّهْنُ: شجرةُ سَوْءٍ كالدِّفْلى؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
وحَدَّثَ الدِّهْنُ والدِّفْلى خَبيرَكُمُ، وسالَ تَحْتَكُمْ سَيْلٌ فَمَا نَشِفا
. وَبَنُو دُهْن وَبَنُو داهنٍ: حَيّانِ. ودُهْنٌ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ يُنْسَبُ إِليهم عَمَّارُ الدُّهْنيُّ. والدَّهْناء: بنتُ مِسْحَل أَحد بني مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زيدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَهِيَ امرأَة الْعَجَّاجِ؛ وَكَانَ قَدْ عُنِّن عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا:
أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ أَن الأَميرَ بالقضاءِ يَعْجَلُ
«٢». عَنْ كَسَلاتي، والحِصانُ يَكْسَلُ عَنِ السِّفادِ، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟
دهدن: الدُّهْدُنُّ، بِالضَّمِّ: مَعْنَاهُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ:
لأَجْعَلَنْ لابنةِ عَمْروٍ فَنَّا، حَتَّى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا
. وَيُرْوَى لِابْنَةِ عَثْمٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدُّهْدُنُّ كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا دُهْدُرٌّ، بِالرَّاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: دُهْدُرَّيْن وسَعْدُ القَيْن «٣». يضرب للكذاب.
دهقن: التَّدَهْقُنُ: التَّكَيُّسُ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عن دُهْقان [دِهْقان] فَقَالَ: إِن سَمَّيْتَهُ مِنَ التَّدَهْقُن فَهُوَ مَصْرُوفٌ، وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنك إِن جَعَلْتَ دِهْقانًا مِنَ الدَّهْق لَمْ تَصْرِفْهُ لأَنه فَعْلَانُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِن جَعَلْتَ النُّونَ أَصلية، مِنْ قَوْلِهِمْ تَدَهْقَنَ الرجلُ وَلَهُ دَهْقَنةُ موضِع كَذَا، صرَفْتَه لأَنه فِعْلال. والدِّهْقان والدُّهقان: التَّاجِرُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَهُمُ الدَّهاقنة والدَّهاقين؛ قَالَ:
إِذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْية، وصَنّاجَةٌ تَجْذُو عَلَى كلِّ مَنْسِمِ
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دِهْقان ودُهْقان مِثْلُ قِرْطاس وقُرْطاس، قَالَ: ودِهْقانُ فِي بَيْتِ الأَعشى عَرَبِيٌّ، وَهُوَ اسم واد؛ قال:
_________________
(١) . قوله [ربعت العرب إِلخ] زاد الأَزهري: لسعتها وكثرة شجرها، وهي عذاة مكرمة نزهة من سكنها لم يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها
(٢) . قوله [أَظنت إِلخ] قال الصاغاني: الإِنشاد مختل، والرواية بعد قوله يعجل: كلا ولم يقض القضاء الفيصل وإِن كسلت فالحصان يَكْسَلُ عَنِ السِّفَادِ وَهُوَ طرف يؤكل عند الرواق مقرب مجلل
(٣) . قوله [وسعد القين] كذا بالأَصل والصحاح بواو العطف، وفي القاموس وموضع آخر من اللسان بحذفها
[ ١٣ / ١٦٣ ]
فظَلَّ يَغْشى لِوَى الدِّهْقانِ مُنْصَلِتًا، كالفارِسِيِّ تَمَشَّى، وَهُوَ مُنْتَطِقُ
والدُّهْقان والدِّهْقان: الْقَوِيُّ عَلَى التَّصَرُّفِ مَعَ حِدَّة، والأُنثى دِهْقانة، وَالِاسْمُ الدَّهْقَنةُ. اللَّيْثُ: الدَّهْقنة الِاسْمُ مِنَ الدِّهْقانِ، وَهُوَ نَبزٌ. ودُهْقِنَ الرجلُ: جُعِلَ دِهْقانًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
دُهْقِنَ بِالتَّاجِ وبالتَّسْويرِ
. ولِوَى الدِّهْقانِ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. الأَزهري: وَبِالْبَادِيَةِ رَمَلَةٌ تُعْرَفُ بلِوَى دِهْقان؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ ثَوْرًا:
فظَلَّ يَعْلو لِوَى دِهْقانَ مُعْترِضًا يَرْدي، وأَظْلافُه خُضْرٌ مِنَ الزَّهَرِ
ودَهْقَنَ الطعامَ: أَلانَه؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. الأَصمعي: الدَّهْمَقةُ والدَّهْقَنة سَوَاءٌ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ لأَن لِينَ الطَّعَامِ من الدَّهْقنة.
دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ:
إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا
وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْهُ: دانَ يَدُونُ دَوْنًا وأُدِين إِدانةً؛ وَيُرْوَى قولُ عَدِيٍّ فِي قَوْلِهِ:
أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ، وعَلا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لَمْ يُدَنْ
. وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ: لَمْ يُدَنّ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، مِنْ دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ، وَقَوْلُهُ: أَنسل الذِّرْعانَ جَمْعُ ذَرَعٍ، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ؛ يَقُولُ: جَرْيُ هَذَا الْفَرَسِ وحِدَّتُه خَلَّف أَولادَ الْبَقَرَةِ خلْفَه وَقَدْ عَلَا الرَّبْرَبَ شَدٌّ لَيْسَ فِيهِ تَقْصِيرٌ. وَيُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَلِكَ أَي أَقرب مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: دونُ كَلِمَةٌ فِي مَعْنَى التَّحْقِيرِ وَالتَّقْرِيبِ، يَكُونُ ظَرْفًا فَيُنْصَبُ، وَيَكُونُ اسْمًا فَيَدْخُلُ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا دُونَكَ وَهَذَا مِنْ دُونِكَ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
ووجَدَ مِنْ دُونهم امرأَتين
؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَا يَحْمِلُ الفارسَ إِلّا المَلْبُونْ، أَلمحْضُ مِنْ أَمامِه وَمِنْ دُونْ
. قَالَ: وإِنما قُلْنَا فِيهِ إِنه إِنما أَراد مِنْ دُونِهِ لِقَوْلِهِ مِنْ أَمامه فأَضاف، فَكَذَلِكَ نَوَى إِضافة دُونَ؛ وأَنشد فِي مِثْلِ هَذَا لِلْجَعْدِيِّ:
لَهَا فَرَطٌ يكونُ، وَلَا تَراهُ، أَمامًا مِنْ مُعَرَّسِنا ودُونا
. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ هَذَا دُونَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيبِ وَالتَّحْقِيرِ، فَالتَّحْقِيرُ مِنْهُ مَرْفُوعٌ، وَالتَّقْرِيبُ مَنْصُوبٌ لأَنه صِفَةٌ. وَيُقَالُ: دُونُك زيدٌ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْقُرْبِ والبُعْد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ جِنِّي مِنْ قَوْلِ بَعْضِ المولَّدين:
وقامَتْ إِليه خَدْلَةُ السَّاقِ، أَعْلَقَتْ بِهِ مِنْهُ مَسْمُومًا دُوَيْنَةَ حاجِبِهْ
. قَالَ: فإِني لَا أَعرف دُونَ تُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ بِعَلَامَةِ تأْنيث وَلَا بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، أَلا تَرَى أَن النَّحْوِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالُوا الظُّرُوفُ كُلُّهَا مُذَكَّرَةٌ إِلا قُدّام وَوَرَاءَ؟ قَالَ: فَلَا أَدري مَا الَّذِي صَغَّرَهُ هَذَا الشَّاعِرُ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ قَدْ قَالُوا هُوَ دُوَيْنُه، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ دُوَيْنَةَ حَاجِبِهْ حَسُنَ عَلَى وَجْهِهِ؛ وأَدخل الأَخفش عَلَيْهِ الباءَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الْقَوَافِي، وَقَدْ ذَكَرَ أَعرابيًّا أَنشده شِعْرًا مُكْفَأً: فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصحابه فِيهِمْ مَن ليْسَ بدُونِه، فأَدخل عَلَيْهِ الْبَاءَ كَمَا تَرَى، وَقَدْ قَالُوا: مِنْ دُونُ، يُرِيدُونَ مِنْ دُونِه، وَقَدْ قَالُوا: دُونك فِي الشَّرَفِ وَالْحَسَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ
[ ١٣ / ١٦٤ ]
سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا قَالُوا إِنه لصُلْبُ الْقَنَاةِ وإِنه لَمِنْ شَجَرَةٍ صَالِحَةٍ، قَالَ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَرْفُوعًا فِي حَالِ الإِضافة. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
؛ فإِنه أَراد وَمِنَّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ. وَثَوْبٌ دُونٌ: رَدِيٌّ. ورجل دُونٌ: ليس بلاحق. وَهُوَ مِنْ دُونِ الناسِ والمتاعِ أَي مِنْ مُقارِبِهِما. غَيْرُهُ: وَيُقَالُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ دُونٍ، وَلَا يُقَالُ رجلٌ دونٌ، لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مَا أَدْوَنَه، وَلَمْ يُصَرَّف فعلُه كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ نَذْلٌ بيِّنُ النَّذَالة. وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
، بِالنَّصْبِ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ رَفْعٍ، وَذَلِكَ أَن الْعَادَةَ فِي دُونَ أَن يَكُونَ ظَرْفًا وَلِذَلِكَ نَصَبُوهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّدَوُّنُ الغنَى التَّامُّ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ أَنت رَجُلٌ مِنْ دُونٍ وَهَذَا شَيْءٌ مِنْ دُونٍ، يَقُولُونَهَا مَعَ مِن. وَيُقَالُ: لَوْلَا أَنك مِنْ دُونٍ لَمْ تَرْضَ بِذَا، وَقَدْ يُقَالُ بِغَيْرِ مِنْ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ أَيضًا رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بأَمر مِنْ دُونٍ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: فِي شيءٍ دُونٍ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُعَرَّبِ، وَكَذَلِكَ أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما، فَاسْتُعْمِلَ مِنْهُ أَفعل وَهَذَا بَعِيدٌ، لأَنه لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فَتَكُونُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مَبْنِيَّةً مِنْهُ، وإِنما تُصَاغُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مِنَ الأَفعال كَقَوْلِكَ أَوْضَعُ مِنْهُ وأَرْفَعُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنه قَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ الْبَعِيرَيْنِ، كَمَا قَالُوا: آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قَالُوا حَنَك وَنَحْوَ ذلك، فإِنما جاؤُوا بأَفعل عَلَى نَحْوِ هَذَا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِالْفِعْلِ، وَقَالُوا: آبَلُ النَّاسِ، بِمَنْزِلَةِ آبَلُ مِنْهُ لأَن مَا جَازَ فِيهِ أَفعل جَازَ فِيهِ هَذَا، وَمَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِيهِ هَذَا، وَهَذِهِ الأَشياء الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِعْلٌ لَيْسَ الْقِيَاسُ أَن يُقَالَ فِيهَا أَفعل مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ قَالُوا: فُلَانٌ آبَلُ مِنْهُ كَمَا قَالُوا أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ زيدٌ دُونَك أَي هُوَ أَحسن مِنْكَ فِي الحَسَب، وَكَذَلِكَ الدُّونُ يَكُونُ صِفَةً وَيَكُونُ نَعْتًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وادْنُ دُونَك أَي قَرِيبًا «١». قَالَ جَرِيرٌ:
أَعَيّاشُ، قَدْ ذاقَ القُيونُ مَراسَتي وأَوقدتُ نَارِي، فادْنُ دُونَكَ فَاصْطَلِي
. قَالَ: وَدُونَ بِمَعْنَى خَلْفَ وَقُدَّامَ. ودُونك الشيءَ وَدُونَكَ بِهِ أَي خُذْهُ. وَيُقَالُ فِي الإِغراء بِالشَّيْءِ: دُونَكه. قَالَتْ تَمِيمٌ لِلْحَجَّاجِ: أَقْبِرْنا صَالِحًا، وَقَدْ كَانَ صَلَبه، فَقَالَ: دُونَكُموه. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ ادْنُ دُونك أَي اقترِبْ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مِثْل الَّذِي بالغَيْلِ يَغْزُو مُخْمَدًا، يَزْدادُ قُرْبًا دُونه أَن يُوعَدا
. مُخْمد: سَاكِنٌ قَدْ وَطَّن نَفْسَهُ عَلَى الأَمر؛ يَقُولُ: لَا يَرُدُّه الوعيدُ فَهُوَ يتقدَّم أَمامه يَغشى الزَّجْرَ؛ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ خَبَّاب:
وإِن عِفْتَ هَذَا، فادْنُ دُونَكَ، إِنني قليلُ الغِرار، والشَّرِيجُ شِعاري
. الغِرار: النَّوْمُ، وَالشَّرِيجُ: الْقَوْسُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
تُريكَ القَذى مِنْ دُونها، وَهِيَ دُونه، إِذا ذاقَها مَنْ ذاقَها يَتَمَطَّقُ
. فَسَّرَهُ فَقَالَ: تُريك هَذِهِ الخمرُ مِنْ دُونِهَا أَي مِنْ وَرَائِهَا، وَالْخَمْرُ دُونَ الْقَذَى إِليك، وَلَيْسَ ثَمَّ قَذًى وَلَكِنَّ هَذَا تَشْبِيهٌ؛ يَقُولُ: لَوْ كَانَ أَسفلها قَذًى لرأَيته. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: لدُونَ تِسْعَةُ معانٍ: تَكُونُ بِمَعْنَى قَبْل وَبِمَعْنَى أَمامَ وَبِمَعْنَى وَرَاءَ وَبِمَعْنَى تَحْتَ وَبِمَعْنَى فَوْقَ وَبِمَعْنَى السَّاقِطِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وبمعنى الشريف
_________________
(١) . قوله [أَي قريبًا] عبارة القاموس: أَي اقترب مني
[ ١٣ / ١٦٥ ]
وَبِمَعْنَى الأَمر وَبِمَعْنَى الْوَعِيدِ وَبِمَعْنَى الإِغراء، فأَما دُونَ بِمَعْنَى قَبْلَ فَكَقَوْلِكَ: دُون النَّهْرِ قِتال ودُون قَتْلِ الأَسد أَهوال أَي قَبْلَ أَن تَصِلَ إِلى ذَلِكَ. ودُونَ بِمَعْنَى وَرَاءَ كَقَوْلِكَ: هَذَا أَمير عَلَى مَا دُون جَيحونَ أَي عَلَى مَا وراءَه. وَالْوَعِيدُ كَقَوْلِكَ: دُونك صِرَاعِي وَدُونَكَ فتَمرَّسْ بِي. وَفِي الأَمر: دُونَكَ الدرهمَ أَي خُذْهُ. وَفِي الإِغراء: دُونَكَ زَيْدًا أَي الزمْ زَيْدًا فِي حِفْظِهِ. وَبِمَعْنَى تَحْتَ كَقَوْلِكَ: دونَ قَدَمِك خَدُّ عَدُوِّكَ أَي تَحْتَ قَدَمِكَ. وَبِمَعْنَى فَوْقَ كَقَوْلِكَ: إِن فُلَانًا لَشَرِيفٌ، فَيُجِيبُ آخَرُ فَيَقُولُ: ودُون ذَلِكَ أَي فَوْقَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: دُونَ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عَلَّ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَعْد، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَتَكُونُ إِغراء، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَقلّ مِنْ ذَا وأَنقص مِنْ ذَا، ودُونُ تَكُونُ خَسِيسًا. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
؛ دُونَ الغَوْص، يُرِيدُ سِوَى الغَوْص مِنَ الْبِنَاءِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ:
يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرفَ دُوني
. أَي يُنَكِّسُه فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَكَانِ. يُقَالُ: ادْنُ دُونَكَ أَي اقترِبْ مِنِّي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ. والطَّرفُ: تَحْرِيكُ جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ بِالنَّظَرِ، يُقَالُ لِسُرْعَةٍ مِنَ الطَّرف واللمْح. أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ يَكْفِينِي دُونُ هَذَا، لأَنه اسْمٌ. والدِّيوانُ: مُجْتَمع الصُّحُفِ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ، الْكِسَائِيُّ: بِالْفَتْحِ لُغَةٌ مولَّدة وَقَدْ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: إِنما صحَّت الْوَاوُ فِي دِيوان، وإِن كَانَتْ بَعْدَ الْيَاءِ وَلَمْ تَعْتَلَّ كَمَا اعْتَلَّتْ فِي سَيِّدٍ، لأَن الْيَاءَ فِي دِيوَانٍ غَيْرُ لَازِمَةٍ، وإِنما هُوَ فِعّال مِنْ دَوَّنْتُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: دُوَيْوِينٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنه فِعَّال وأَنك إِنما أَبدلت الْوَاوَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ دَيْوان فَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْطار، وإِنما لَمْ تُقْلَبِ الْوَاوُ فِي دِيوَانٍ يَاءً، وإِن كَانَتْ قَبْلَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ، مِنْ قِبَل أَن الْيَاءَ غَيْرُ مُلَازِمَةٍ، وإِنما أُبدلت مِنَ الْوَاوِ تَخْفِيفًا، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا دَوَاوِينُ لَمَّا زَالَتِ الْكَسْرَةُ مِنْ قِبَل الْوَاوِ؟ عَلَى أَن بَعْضَهُمْ قَدْ قَالَ دَياوِينُ، فأَقرّ الْيَاءَ بِحَالِهَا، وإِن كَانَتِ الْكَسْرَةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ قِبَلها، وأَجرى غَيْرُ اللَّازِمِ مُجْرَى اللَّازِم، وَقَدْ كَانَ سَبِيلُهُ إِذا أَجراها مَجْرَى الْيَاءِ اللَّازِمَةِ أَن يَقُولَ دِيّانٌ، إِلا أَنه كَرِهَ تَضْعِيفَ الْيَاءِ كَمَا كَرِهَ الْوَاوَ فِي دَياوِين؛ قَالَ:
عَداني أَن أَزورَكِ، أُمَّ عَمروٍ، دَياوِينٌ تُنَفَّقُ بالمِدادِ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيوانُ أَصله دِوَّانٌ، فعُوِّض مِنْ إِحدى الْوَاوَيْنِ يَاءٌ لأَنه يُجْمَعُ عَلَى دَواوينَ، وَلَوْ كَانَتِ الْيَاءُ أَصلية لَقَالُوا دَياوين، وَقَدْ دُوِّنت الدَّواوينُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَابْنُ جِنِّي أَنه يُقَالُ دَياوين. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَجْمَعهم ديوانُ حافظٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسماء الْجَيْشِ وأَهلُ الْعَطَاءِ. وأَول مَنْ دَوَّنَ الدِّيوان عُمَرُ، ﵁، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَدِيوَانٌ اسم كلب؛ قال الرَّاجِزُ:
أَعْدَدْتُ دِيوَانًا لدِرْباسِ الحَمِتْ، مَتَى يُعايِنْ شَخْصَه لَا يَنْفَلِتْ
. ودِرْباس أَيضًا: كَلْبٌ أَي أَعددت كَلْبِي لِكَلْبِ جِيرَانِي الَّذِي يُؤْذِينِي في الحَمْتِ.
دَيَنَ: الدَّيّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ ﷿، مَعْنَاهُ الحكَم الْقَاضِي.
وَسُئِلَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇، فَقَالَ: كَانَ دَيّانَ هَذِهِ الأُمة بَعْدَ نَبِيِّهَا
أَي قَاضِيهَا وَحَاكِمَهَا. والدَّيَّانُ: القَهَّار، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصبع العَدْواني
[ ١٣ / ١٦٦ ]
:
لاهِ ابنُ عَمِّك، لَا أَفضَلْتَ فِي حسَب فِينَا، وَلَا أَنتَ دَيَّاني فتَخْزُوني!
أَي لَسْتَ بِقَاهِرٍ لِي فتَسوس أَمري. والدَّيّانُ: اللَّه ﷿. والدَّيَّانُ: القَهَّارُ، وَقِيلَ: الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي، وَهُوَ فَعَّال مِنْ دَانَ الناسَ أَي قهَرَهم عَلَى الطَّاعَةِ. يُقَالُ: دِنْتُهم فَدَانُوا أَي قهَرْتهم فأَطاعوا، وَمِنْهُ شِعْرُ الأَعشى الحِرْمازيّ يُخَاطِبُ سَيِّدَنَا رسول الله، ﷺ:
يَا سيِّدَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَالِبٍ: قَالَ لَهُ، ﵇: أُريد مِنْ قُرَيْشٍ كَلِمَةً تَدينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ
أَي تُطِيعُهُمْ وَتَخْضَعُ لَهُمْ. والدَّينُ: وَاحِدُ الدُّيون، مَعْرُوفٌ. وكلُّ شَيْءٍ غَيْرُ حَاضِرٍ دَينٌ، وَالْجَمْعُ أَدْيُن مِثْلَ أَعْيُن ودُيونٌ، قَالَ ثَعْلَبٌةُ بْنُ عُبَيد يَصِفُ النَّخْلَ:
تُضَمَّنُ حاجاتِ العِيالِ وضَيْفهمْ، ومَهْمَا تُضَمَّنْ مِنْ دُيُونِهِمُ تَقْضِي
يَعْنِي بالدُّيون مَا يُنالُ مِنْ جنَاها، وإِن لَمْ يَكُنْ دَينًا عَلَى النَّخْل، كَقَوْلِ الأَنصاري:
أَدِينُ، وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ، ولكنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ
ابْنُ الأَعرابي: دِنْت وأَنا أَدِينُ إِذا أَخذت دَينًا، وأَنشد أَيضًا قَوْلَ الأَنصاري:
أَدين وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَراوِحُ مِنَ النَّخِيلِ الَّتِي لَا تُبالي الزمانَ، وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي لَا كَرَبَ لَهَا مِنَ النَّخِيلِ، ودِنْتُ الرجلَ: أَقْرَضْتُه فَهُوَ مَدِينٌ ومَدْيون. ابْنُ سِيدَهْ: دِنْتُ الرجلَ وأَدَنْته أَعطيته الدَّيْنَ إِلى أَجل، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَدَانَ، وأَنْبأَه الأَوّلُونَ بأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وفِيّ
الأَوّلون: الناسُ الأَوَّلون والمَشْيَخَة، وَقِيلَ: دِنْتُه أَقْرَضْتُه، وأَدَنْتُه اسْتَقْرَضته مِنْهُ. ودانَ هُوَ: أَخَذَ الدَّيْنَ. وَرَجُلٌ دائنٌ ومَدِينٌ ومَدْيُون، الأَخيرة تَمِيمِيَّةٌ، ومُدانٌ: عَلَيْهِ الدينُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ مَدْيونٌ كَثُرَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَقَالَ:
وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تُرْعِيَّةٍ رَهِقٍ مُسْتأْرَبٍ، عَضَّه السلطانُ، مَدْيونِ
ومِدْيانٌ إِذا كَانَ عَادَتُهُ أَن يأْخذ بالدَّيْن وَيَسْتَقْرِضَ. وأَدَان فلانٌ إِدانَةً إِذا بَاعَ مِنَ الْقَوْمِ إِلى أَجل فَصَارَ لَهُ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ، تَقُولُ مِنْهُ: أَدِنِّي عَشرةَ دَرَاهِمَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
بأَن الْمُدَانَ مليٌّ وَفِيُّ
والمَدينُ: الَّذِي يَبِيعُ بِدَيْنٍ. وادَّانَ واسْتَدان وأَدانَ: اسْتَقْرض وأَخذ بِدَيْنٍ، وَهُوَ افْتَعَلَ، وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: فادَّانَ مُعْرِضًا
أَي اسْتَدَانَ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ الناسَ ويَسْتدين مِمَّنْ أَمكنه. وتَدايَنُوا: تَبَايَعُوا بِالدَّيْنِ. واسْتَدانوا: اسْتَقْرَضُوا. اللَّيْثُ: أَدَانَ الرجلُ، فَهُوَ مُدِين أَي مُسْتَدِينٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا خطأٌ عِنْدِي، قَالَ: وَقَدْ حَكَاهُ شَمِر لِبَعْضِهِمْ وأَظنه أَخذه عَنْهُ. وأَدَانَ: مَعْنَاهُ أَنه بَاعَ بدَيْن أَو صَارَ لَهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِن فُلَانًا يَدِينُ وَلَا مَالَ لَهُ.
يُقَالُ: دَانَ واسْتَدانَ وادَّانَ، مشدَّدًا، إِذا أَخذ الدَّيْنَ وَاقْتَرَضَ، فإِذا أَعطى الدَّيْنَ قِيلَ أَدَانَ مُخَفَّفًا. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ عَنْ
أُسَيْفِع جُهَيْنة: فادَّانَ
[ ١٣ / ١٦٧ ]
مُعْرِضًا
أَي اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ الْوَفَاءِ. واسْتَدانه: طَلَبَ مِنْهُ الدَّيْنَ. وَاسْتَدَانَهُ: اسْتَقْرَضَ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِنْ يَكُ، يَا جَناحُ، عَلَيَّ دَيْنٌ، فعِمْرانُ بنُ موسَى يَسْتَدِينُ
ودِنْتُه: أَعطيته الدينَ. ودِنْتُه: اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ. ودَان فلانٌ يَدِينُ دَيْنًا: اسْتَقْرَضَ وَصَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ دَائِنٌ، وأَنشد الأَحمر للعُجَيْر السَّلُولي:
نَدِينُ ويَقْضي اللَّهُ عَنَّا، وَقَدْ نَرَى مَصارِعَ قومٍ، لَا يَدِينُون، ضُيَّعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ ضُيَّع، بِالْخَفْضِ عَلَى الصِّفَةِ لِقَوْمٍ، وَقَبْلَهُ:
فعِدْ صاحِبَ اللَّحَّامِ سَيْفًا تَبيعُه، وزِدْ دِرْهَمًا فوقَ المُغالِينَ واخْنَعِ
وتداينَ القومُ وادَّايَنُوا: أَخَذُوا بالدَّين، وَالِاسْمُ الدِّينَةُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: جِئْتُ أَطلب الدِّينَةَ، قَالَ: هُوَ اسْمُ الدَّيْن. وَمَا أَكثر دِينَتَه أَي دَيْنه. الشَّيْبَانِيُّ: أَدَانَ الرجلُ إِذا صَارَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَدَانَ فُلَانٌ النَّاسَ أَعطاهم الدَّيْنَ وأَقرضهم، وَبِهِ فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَدانَ، وأَنبأَه الأَولون بِأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ
وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِهِمْ يَدِينُ الرجلُ أَمره: أَي يَمْلِكُ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضًا. وأَدَنْتُ الرجلَ إِذا أَقرضته. وَقَدِ ادَّانَ إِذا صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. والقَرْضُ: أَن يَقْتَرِضَ الإِنسان دَرَاهِمَ أَو دَنَانِيرَ أَو حَبًّا أَو تَمْرًا أَو زَبِيبًا أَو مَا أَشبه ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لأَجل لأَن الأَجل فِيهِ بَاطِلٌ. وَقَالَ شِمْرٌ: ادَّانَ الرجلُ إِذا كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وأَنشد:
أَنَدَّانُ أَم نَعْتانُ، أَم يَنْبَرِي لَنا فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضارِبُه
نَعْتانُ أَي نأْخذ العِينة. وَرَجُلٌ مِدْيان: يُقْرِضُ الناسَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا مَدايِينُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ أَن بَعْضَ أَهل اللُّغَةِ يَجْعَلُ المِدْيانَ الَّذِي يُقْرِضُ الناسَ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَدَانَ بِمَعْنَى أَقْرَضَ، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ. ودَايَنْتُ فُلَانًا إِذا أَقْرَضته وأَقرضك، قَالَ رُؤْبَةُ:
دَايَنْتُ أَرْوَى، والدُّيونُ تُقْضَى، فماطَلَتْ بَعْضًا وأَدَّتْ بَعْضا
وداينتُ فُلَانًا إِذا عَامَلْتَهُ فأَعطيتَ دَيْنًا وأَخذتَ بدَين، وتدايَنَّا كَمَا تَقُولُ قاتَله وتَقاتَلْنا. وَبِعْتُهُ بدِينَةٍ أَي بتأْخير، والدِّينَةُ جَمْعُهَا دِيَنٌ، قَالَ رِداءُ بْنُ مَنْظُورٍ:
فإِن تُمْسِ قَدْ عالَ عَنْ شَأْنِها شُؤُونٌ، فَقَدْ طالَ مِنْهَا الدِّيَنْ
أَي دَيْنٌ عَلَى دَين. والمُدَّانُ: الَّذِي لَا يَزَالُ عَلَيْهِ دَين، قَالَ: والمِدْيانُ إِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الَّذِي يُقْرض كَثِيرًا، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الَّذِي يَسْتَقْرِضُ كَثِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثلاثةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهم، مِنْهُمُ المِدْيانُ الَّذِي يُريد الأَدَاءَ
، المِدْيانُ: الْكَثِيرُ الدِّينِ الَّذِي عَلَيْهِ الدُّيُونُ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الدَّين لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ: وَالدَّائِنُ الَّذِي يَسْتَدِينُ، وَالدَّائِنُ الَّذِي يُجْري الدَّين. وتَدَيَّن الرجلُ إِذا اسْتَدَانَ، وأَنشد:
تُعَيِّرني بالدَّين قَوْمِي، وإِنما تَدَيَّنْتُ فِي أَشياءَ تُكْسِبُهم حَمْدا
وَيُقَالُ: رأَيت بِفُلَانٍ دِينَةً إِذا رأَي بِهِ سَبَبَ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّه بدَينهِ أَي بِالْمَوْتِ لأَنه دَين عَلَى كُلِّ أَحد.
[ ١٣ / ١٦٨ ]
والدِّين: الْجَزَاءُ والمُكافأَة. ودِنْتُه بفعلِه دَيْنًا: جَزَيته، وَقِيلَ الدَّيْنُ الْمَصْدَرُ، والدِّين الِاسْمُ، قَالَ:
دِينَ هَذَا القلبُ مِنْ نُعْمٍ بِسَقَامٍ لَيْسَ كالسُّقْمِ
ودَايَنه مُداينةً ودِيَانًا كَذَلِكَ أَيضًا. ويومُ الدِّينِ: يومُ الْجَزَاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: كَمَا تَدِينُ تُدان أَي كَمَا تُجازي تُجازَى أَي تُجازَى بِفِعْلِكَ وَبِحَسْبِ مَا عَمِلْتَ، وَقِيلَ: كَمَا تَفْعَل يُفعَل بِكَ، قَالَ خُوَيلد بْنُ نَوْفل الْكِلَابِيُّ لِلْحَرْثِ بْنُ أَبي شَمِرٍ الغَسَّاني، وَكَانَ اغْتَصَبَهُ ابنتَه:
يَا أَيُّها المَلِك المَخوفُ، أَما تَرَى لَيْلًا وصُبحًا كيفَ يَخْتَلِفان؟
هَلْ تَسْتَطِيعُ الشمسَ أَن تأْتي بِهَا لَيْلًا، وَهَلْ لَك بالمَلِيكِ يَدانِ؟
يَا حارِ، أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ، واعْلَمْ بأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدانُ «٢»
أَي تُجْزَى بِمَا تَفْعَلُ. ودانَه دَيْنًا أَي جَازَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ
، أَي مَجْزِيُّون مُحاسَبون، وَمِنْهُ الدَّيَّانُ فِي صِفَةِ اللَّه ﷿. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمان: إِن اللَّه ليَدِين للجمَّاء مِنْ ذاتِ القَرْن
أَي يَقْتَصُّ ويَجْزي. والدِّين: الْجَزَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو: لَا تَسُبُّوا السلطانَ فإِن كَانَ لَا بُدَّ فَقُولُوا اللَّهُمَّ دِنْهم كَمَا يَدينُونا
أَي اجْزِهم بِمَا يُعامِلونا بِهِ. والدِّين الحسابُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَالِكِ يَوْمِ الْجَزَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ*
، أَي ذَلِكَ الحسابُ الصَّحِيحُ وَالْعَدَدُ الْمُسْتَوِي. والدِّين الطَّاعَةُ. وَقَدْ دِنْته ودِنْتُ لَهُ أَي أَطعته، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وأَيامًا لَنَا غُرًّا كِرامًا عَصَيْنا المَلْكَ فِيهَا أَن نَدِينا
وَيُرْوَى:
وأَيامٍ لَنَا وَلَهُمْ طِوالٍ
والجمعُ الأَدْيانُ. يُقَالُ: دَانَ بِكَذَا دِيانة، وتَدَيَّنَ بِهِ فَهُوَ دَيِّنٌ ومُتَدَيِّنٌ. ودَيَّنْتُ الرجلَ تَدْيِينًا إِذا وَكَلْتَهُ إِلى دِينه. والدِّين: الإِسلام، وَقَدْ دِنْتُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: محبةُ العلماءِ دِينٌ يُدانُ بِهِ.
والدِّينُ: الْعَادَةُ والشأْن، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا زالَ ذَلِكَ دِيني ودَيْدَني أَي عَادَتِي، قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدي يَذْكُرُ نَاقَتَهُ:
تقولُ إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِيني: أَهذا دِينُه أَبَدًا ودِيني
وَرُوِيَ قَوْلُهُ:
دِينَ هَذَا الْقَلْبُ مِنْ نُعْمٍ
يُرِيدُ يَا دِينَهُ أَي يَا عَادَتَهُ، وَالْجَمْعُ أَدْيان. والدِّينَةُ: كالدِّين، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَلا يَا عَناء القلبِ مِنْ أُمِّ عامِرٍ، ودِينَتَه مِنْ حُبِّ مَنْ لَا يُجاوِرُ
ودِينَ: عُوِّد، وَقِيلَ: لَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الكيِّس مَنْ دانَ نَفْسَه وعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، والأَحْمَقُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَوَاهَا وتَمَنَّى عَلَى اللَّه
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
دَانَ نَفْسَهُ
أَي أَذلها وَاسْتَعْبَدَهَا، وَقِيلَ: حَاسَبَهَا. يُقَالُ: دِنْتُ القومَ أَدِينُهم إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِمْ، قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ رَجُلًا:
هُوَ دانَ الرَّبابَ إِذْ كَرِهُوا الدَّينَ، دِراكًا بغَزْوةٍ وصيالِ
ثُمَّ دَانَتْ بعدُ الرَّبابُ، وَكَانَتْ كعذابٍ عُقُوبَةُ الأَقوالِ
قَالَ: هُوَ دانَ الربابَ يَعْنِي أَذلها، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ دانت
_________________
(١) . ١ في هذا البيت إِقواء.
[ ١٣ / ١٦٩ ]
بعدُ الربابُ أَي ذَلَّتْ لَهُ وأَطاعته، والدِّينُ لِلَّهِ مِنْ هَذَا إِنما هُوَ طَاعَتُهُ وَالتَّعَبُّدُ لَهُ. وَدَانَهُ دِينًا أَي أَذله وَاسْتَعْبَدَهُ. يُقَالُ: دِنْتُه فَدَانَ. وَقَوْمٌ دِينٌ أَي دَائِنُونَ، وَقَالَ:
وَكَانَ الناسُ، إِلا نَحْنُ، دِينا
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
، قَالَ قَتَادَةُ: فِي قَضَاءِ الْمَلِكِ. ابْنُ الأَعرابي: دانَ الرجلُ إِذا عَزَّ، ودانَ إِذا ذَلَّ، وَدَانَ إِذا أَطاع، ودانَ إِذا عَصَى، وَدَانَ إِذا اعْتادَ خَيْرًا أَو شَرًّا، ودانَ إِذا أَصابه الدِّينُ، وَهُوَ دَاءٌ، وأَنشد:
يَا دِينَ قلبِكَ مِنْ سَلْمى وَقَدْ دِينَا
قَالَ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ مَعْنَاهُ يَا داءَ قَلْبِكَ الْقَدِيمِ. ودِنْتُ الرَّجُلَ: خَدَمْتُهُ وأَحسنت إِليه. والدِّينُ: الذُّلُّ. والمَدِينُ: الْعَبْدُ. والمَدِينةُ: الأَمة الْمَمْلُوكَةُ كأنَهما أَذَلهما العملُ، قَالَ الأَخطل:
رَبَتْ، ورَبا فِي حَجْرِها ابنُ مَدِينةٍ يَظَلُّ عَلَى مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ
وَيُرْوَى: فِي كَرْمها ابْنُ مَدِينَةٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي ابْنُ أَمة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى ابْنِ مَدِينَةٍ عَالِمٌ بِهَا كَقَوْلِهِمْ هَذَا ابْنُ بَجْدَتها. وقوله تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ
، أَي مَمْلُوكُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها
، قَالَ الْفَرَّاءُ: غيرَ مَدِينِينَ أَي غَيْرَ مَمْلُوكِينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ مَجْزِيِّين، وَقَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ هلَّا تَرْجِعُون الروحَ إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ مُدَبَّرين. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* أَن لَكُمْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ قُدْرَةً، وهذا كقوله: قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. ودِنْتُه أَدِينُه دَيْنًا: سُسْته. ودِنْتُه: مَلَكْتُه. ودُيّنْته أَي مُلِّكته. ودَيَّنْتُه القومَ: وَلَّيْتُهُ سياسَتهم، قَالَ الحُطَيْئة:
لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنيكِ، حَتَّى تَرَكْتِهِم أَدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ
يَعْنِي مُلِّكْتِ، وَيُرْوَى: سُوّسْتِ، يُخَاطِبُ أُمه، وَنَاسٌ يَقُولُونَ: وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمِصْرُ مَدِينةً. والدَّيَّان: السَّائِسُ، وأَنشد بَيْتَ ذِي الإِصبع العَدْواني:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ يَوْمًا، وَلَا أَنْتَ دَيَّاني فتَخْزُوني!
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَي وَلَا أَنت مَالِكُ أَمري فَتَسُوسُني. ودِنْتُ الرجلَ: حَمَلْتُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ. ودَيَّنْتُ الرَّجُلَ تَدْيينًا إِذا وَكَلْتَهُ إِلَى دِينِهِ. والدِّينُ: الحالُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سأَلت أَعرابيًّا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَوْ لَقِيتَنِي عَلَى دِينٍ غَيْرِ هَذِهِ لأَخبرتك. والدِّين: مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ الرَّجُلُ. والدِّينُ: السُّلْطَانُ. والدِّين: الوَرَعُ. والدِّين: الْقَهْرُ. والدِّينُ: الْمَعْصِيَةُ. وَالدِّينُ: الطَّاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
يَمْرُقُون مِنَ الدِّين مُروقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة
، يُرِيدُ أَن دُخُولَهُمْ فِي الإِسلام ثُمَّ خُرُوجُهُمْ مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ نَفَذ فِيهَا وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ أَجمع عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَن الْخَوَارِجَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ المسلمِين وأَجازوا مُنَاكَحَتَهُمْ وأَكل ذَبَائِحِهِمْ وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ،
وَسُئِلَ عَنْهُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇، فَقِيلَ: أَكفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: مِنَ الِكُفْرِ فَرُّوا، قِيلَ: أَفمنافقون هُمْ؟ قَالَ: إِن الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّه بُكرة وأَصيلًا، فَقِيلَ: مَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصابتهم فِتْنَةٌ فعَمُوا وصَمُّوا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَعْنِي قَوْلُهُ، ﷺ،
يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ
، أَراد بِالدِّينِ الطَّاعَةَ أَي أَنهم يَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَةِ الإِمام المُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ وَيَنْسَلِخُونَ مِنْهَا، واللَّه أَعلم.
[ ١٣ / ١٧٠ ]
ودَيَّنَ الرجلَ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه: صَدَّقه. ابْنُ الأَعرابي: دَيَّنْتُ الْحَالِفَ أَي نَوَّيته فِيمَا حَلَفَ، وَهُوَ التَّدْيين. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وإِنما أَراد أَنه كَانَ عَلَى مَا بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ إِرث إِبراهيم، ﵇، مِنَ الْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحكام الإِيمان، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدِّين العادةِ يُرِيدُ بِهِ أَخلاقهم مِنَ الْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
كَانَتْ قريشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ
أَي اتَّبَعَهُمْ فِي دِينهم وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ وَاتَّخَذَ دِينهم لَهُ دِينًا وَعِبَادَةً. وَفِي حَدِيثِ دُعاء السَّفَرِ:
أَستَوْدِعُ اللَّهَ دِينَك وأَمانتك
، جَعَلَ دِينَهُ وأَمانته مِنَ الْوَدَائِعِ لأَن السَّفَرَ يُصِيبُ الإِنسانَ فِيهِ المشقةُ وَالْخَوْفُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لإِهمال بَعْضِ أُمور الدِّينِ فَدَعَا لَهُ بالمَعُونة وَالتَّوْفِيقِ، وأَما الأَمانة هَاهُنَا فَيُرِيدُ بِهَا أَهل الرَّجُلِ وَمَالَهُ وَمَنْ يُخْلِفُه عَنْ سَفَرِهِ. والدِّين: الدَّاءُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنشد:
يَا دِينَ قلبِك مِنْ سَلْمى وَقَدْ دِينا
قَالَ: يَا دِينَ قَلْبِكَ يَا عَادَةَ قَلْبِكَ، «٣» وَقَدْ دِينَ أَي حُمِل عَلَى مَا يَكْرَهُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ وَقَدْ عُوِّد. اللَّيْثُ: الدِّينُ مِنَ الأَمطار مَا تَعَاهَدَ مَوْضِعًا لَا يَزَالُ يرُبُّ بِهِ وَيُصِيبُهُ، وأَنشد: مَعْهُودٌ ودِين، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا خَطَأٌ، وَالْبَيْتُ لِلطِّرِمَّاحِ، وَهُوَ:
عَقائلُ رملةٍ نازَعْنَ مِنْهَا دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِ
أَراد: دُفُوفَ رَمْلٍ أَوْ كُثُبَ أَقاحِ معهودٍ أَي مَمْطُورٍ أَصابه عَهْد مِنَ الْمَطَرِ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقَوْلُهُ وَدِينٍ أَي مَوْدُون مَبْلُولٍ مِنْ وَدَنْتُه أَدِنُه ودْنًا إِذا بَلَلْتَهُ، وَالْوَاوُ فَاءُ الْفِعْلِ، وَهِيَ أَصلية وَلَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَلَا يُعْرَفُ الدِّين فِي بَابِ الأَمْطار، وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَو مِمَّنْ زَادَهُ فِي كِتَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ:
الدَّين بَيْنَ يَدَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، والعُشْر بَيْنَ يَدَيِ الدَّينِ فِي الزَّرْعِ والإِبل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي أَن الزَّكَاةَ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّين، والدَّين يُقَدَّمُ عَلَى الْمِيرَاثِ. والدَّيَّانُ بْنُ قَطَنٍ الْحَارِثِيِّ: مِنْ شُرَفَائِهِمْ، فأَما قَوْلُ مُسْهِرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ:
هَا إِنَّ ذَا ظالِمُ الدَّيَّانُ مُتَّكِئًا عَلَى أَسِرَّتِه، يَسْقِي الْكَوَانِينَا
فإِنه شَبَّهَ ظَالِمًا هَذَا بالدَّيان بْنِ قَطَنِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ المُدانِ، فِي نَخْوتِه، وَلَيْسَ ظَالِمٌ هُوَ الدَّيَّان بِعَيْنِهِ. وَبَنُو الدَّيَّانِ: بَطْنٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُ نَسَبُوا إِلى هَذَا، قَالَ السَّمَوْأَلُ بْنُ عادِيا أَو غَيْرُهُ:
فَإِنَّ بَنِي الدَّيَّانِ قُطْبٌ لقومِهِمْ، تَدُورُ رحاهْم حَولَهُمْ وتَجُولُ