شبك: الشَّبْكُ: مِنْ قَوْلِكَ شَبَكْتُ أَصابعي بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فاشْتَبكت وشَبَّكْتُها فتَشَبَّكَتْ عَلَى التَّكْثِيرِ. والشِّبْكُ: الْخَلْطُ وَالتَّدَاخُلُ، وَمِنْهُ تَشْبِيكُ الأَصابع. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا مَضَى أحدُكم إِلَى الصَّلَاةِ
[ ١٠ / ٤٤٦ ]
فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصابعه فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ
، وَهُوَ إِدْخَالُ الأَصابع بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ؛ قِيلَ: كُرِهَ ذَلِكَ كَمَا كُرِهَ عَقْصُ الشَّعْرِ واشْتِمالُ الصَّمَّاء والاخْتِباءُ، وَقِيلَ: التَّشْبِيكُ وَالِاحْتِبَاءُ مِمَّا يَجْلُبُ النَّوْمَ فَنَهَى عَنِ التعرُّض لِمَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ تَشْبِيكَ الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنْ مُلَابَسَةِ الْخُصُومَاتِ وَالْخَوْضِ فِيهَا، وَاحْتَجَّ بقول، ﷺ، حِينَ ذَكَرَ الْفِتَنَ:
فَشَبَّك بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَالَ: اخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا.
ابْنُ سِيدَهْ: شَبَكَ الشَّيْءَ يَشْبِكُه شَبْكًا فاشْتَبك وشَبَّكَه فتَشَبَّكَ أَنْشَبَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ وأَدخله. وتَشَبَّكَتِ الأُمورُ وتَشابَكت واشْتَبكت: الْتَبَسَتْ وَاخْتَلَطَتْ. واشْتَبك السَّراب: دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. وَطَرِيقٌ شابِكٌ: مُتَدَاخِلٌ مُلْتَبس مُخْتَلِطٌ شَرَكُه بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. والشَّابِكُ: مِنْ أَسْمَاءِ الأَسد. وأَسدٌ شَابِكٌ: مُشْتَبِكُ الأَنياب مُخْتَلِفُهَا؛ قَالَ البُرَيْق الهُذَلِيُّ:
وَمَا إنْ شابِكٌ مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ، أَبو شِبْلَيْنِ، قَدْ مَنَع الخُدارا
وَبَعِيرٌ شَابِكُ الأَنياب: كَذَلِكَ. وشَبَكَتِ النجومُ واشْتَبكت وتَشابَكَتْ: دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَاخْتَلَطَتْ، وَكَذَلِكَ الظَّلَامُ. التَّهْذِيبُ: والشُّبَّاك القُنَّاصُ الَّذِينَ يَجْلُبون الشِّباكَ وَهِيَ المَصايد لِلصَّيْدِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ، فَهُوَ مُشْتَبِك. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ:
إِذَا اشْتَبكت النجومُ
أَيْ ظَهَرَتْ جميعها واختلط بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. واشْتبك الظَّلَامُ إِذَا اخْتَلَطَ. والشُّبَّاكُ: اسْمٌ لِكُلِّ شَيْءٍ كالقَصَب المُحَبَّكة الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى صَنْعة البَواري. والشُّبَّاكةُ: وَاحِدَةُ الشَّبَابِيكِ وَهِيَ المُشَبَّكَةُ مِنَ الْحَدِيدِ. والشُّبَّاك: مَا وُضِعَ مِنَ الْقَصَبِ وَنَحْوِهِ عَلَى صَنْعَةِ الْبَوَارِي، فَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهَا شُبَّاكةٌ، وَكَذَلِكَ مَا بَيْنَ أَحناء المَحامِل مِنْ تَشْبِيك القِدّ. والشَّبَكَةُ: الرَّأْسُ، وَجَمْعُهَا شَبْك: والشَّبَكةُ: المِصْيَدة فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ. والشَّبَكةُ: شَرَكةُ الصَّائِدِ الَّتِي يَصِيدُ بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ شَبَكٌ وشِبَاك. والشُّبَّاك: كالشَّبَكةِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَو رَعْلَة مِنْ قَطا فَيْحان حَلَّأَها، مِنْ ماءِ يَثْرِبةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ
والشَّبَكُ: أَسنان المُشْطِ. والشَّبَكةُ: الْآبَارُ المُتقاربة، وَقِيلَ: هِيَ الرَّكايا الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الشِّبَاك، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الْكَثِيرَةُ الْآبَارِ، وَقِيلَ: الشَّبَكة بِئْرٌ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ. والشَّبَكةُ: جُحْرُ الجُرَذ، وَالْجَمْعُ شِباكٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ وَقَعَتْ يَدُ بَعِيرِهِ فِي شَبَكَة جِرذانٍ
أَي أَنْقابها وجِحَرتها تَكُونُ مُتقاربة بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. والشِّباك مِنَ الأَرضين: مَوَاضِعُ لَيْسَتْ بسِباخ وَلَا مُنْبِتَةٍ كشِباك الْبَصْرَةِ، قَالَ: وَرُبَّمَا سَمَّوا الْآبَارَ شِباكًا إِذَا كَثُرَتْ فِي الأَرض وَتَقَارَبَتْ. قَالَ الأَزهري: شِباكُ الْبَصْرَةِ رَكايا كَثِيرَةٌ فُتِح بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ؛ قَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيّ:
فِي مُسْتَوى السَّهْلِ وَفِي الدَّكْداك، وَفِي صِمادِ البِيدِ والشِّبَاكِ
وأَشْبَكَ المكانُ إِذَا أَكْثَرَ الناسُ احْتِفار الرَّكَايَا فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
الهِرْماس بْنِ حَبيب عَنْ أَبيه عَنْ جَدِّهِ: أَنه الْتَقَط شَبَكَةً بقُلَّةِ الحَزْنِ أَيامَ عُمَرَ فأَتى عمَر فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْقِني شَبَكةً بقُلَّة الحَزْن، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ ترَكْتَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّارِبَةِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّكَ يَا أَخَا تَمِيمٍ تَسْأَلُ خَيْرًا قَلِيلًا، فَقَالَ عُمَرُ، ﵁: لَا بَلْ خَيْرٌ كَثِيرٌ قِرْبَتانِ قِرْبةٌ مِنْ مَاءٍ وَقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ
[ ١٠ / ٤٤٧ ]
تُغادِيانِ أهلَ بَيْتٍ مِنْ مُضَر بقُلَّةِ الحَزْن قَدْ أَسْقاكه اللَّهُ
؛ قَالَ القُتَيبي: الشَّبَكة آبَارٌ مُتَقَارِبَةٌ قَرِيبَةُ الْمَاءِ يُفْضِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَقَوْلُهُ
الْتَقَطْتُهَا
أَيْ هَجَمْتُ عَلَيْهَا وَأَنَا لَا أَشْعُرُ بِهَا، يُقَالُ: وردتُ الْمَاءَ التِقاطًا، وَقَوْلُهُ
اسْقِنِيهَا
أَي أَقْطِعْنيها وَاجْعَلْهَا لِي سُقْيًا، وأَراد بِقَوْلِهِ
قِرْبَتَانِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ وَقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ
أَن هَذِهِ الشَّبكة ترد عليهم إِبِلُهُمْ وَتَرْعَى بِهَا غَنَمُهُمْ فَيَأْتِيهِمُ اللَّبَنُ وَالْمَاءُ كُلَّ يَوْمٍ بِقُلَّةِ الْحُزْنِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ:
أَن رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ الْتَقط شَبَكةً عَلَى ظَهْرِ جَلَّالٍ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ شِباك وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَرَجُلٌ شَابِكُ الرُّمح إِذَا رَأَيْتَهُ مِنْ ثَقافَتِه يَطْعُن بِهِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا؛ وأَنشد:
كَمِيٌّ تَرَى رُمْحَه شابِكا
والشُّبْكة: الْقَرَابَةُ وَالرَّحِمُ، قَالَ: وأَرى كُرَاعًا حَكَى فِيهِ الشَّبَكَةَ. واشتباكُ الرَّحِمِ وَغَيْرِهَا: اتِّصَالُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؛ والرَّحِمُ مُشْتَبِكة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرَّحِمُ المُشْتَبِكة الْمُتَّصِلَةُ. وَيُقَالُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ شُبْكة رَحِمٍ. وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ شُبْكَةُ نَسَبٍ أَي قَرَابَةٍ. وَيُقَالُ: دِرْع شُبَّاك؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
لَهُنَّ لشُبَّاكِ الدُّروعِ تَقاذُفٌ
وتَشابكت السباغُ: نَزَتْ أَو أَرادت النُّزاءَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والشِّباك والشُّبَيْكة: مَوْضِعَانِ. والشُّبَيْكَةُ: مَاءٌ أَو مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الْحِجَازِ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ الْمَازِنِيُّ:
فإنَّ بأَطرافِ الشُّبَيْكةِ نِسْوَةً، عَزيزٌ عَلَيْهِنَّ العَشِيَّةَ مَا بِيَا
وَفِي حَدِيثِ
أَبي رُهْمٍ: الَّذِينَ لَهُمْ نَعَم [بشَبَكة] جَرْحٍ
، هِيَ مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ في دِيَارِ غِفار. والشُّبَيْك: نَبْتٌ مِثْلُ الدَّلَبُوث إلَّا أَنه أَعذب مِنْهُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَبَنُو شِبْك: بَطْن.
شحك: شَحَك الجَدْيَ شَحْكًا: مَنَعَهُ مِنَ الرَّضاع والشِّحاك والشَّحْكُ: عُود يُعَرّض فِي فَمِهِ لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ كالحِشاك، وَيُقَالُ لِلْعُودِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي فَمِ الْفَصِيلِ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمه: شِحاك وحِناك وشِبَام وشِجار.
شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ:
عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ مُقَلِّصٍ وجَرْداءَ يَأْبى رَبُّها أَن يُشارَكا
فَمَعْنَاهُ أَنه يَغْزُو عَلَى فَرَسِهِ وَلَا يَدْفَعُهُ إِلَى غَيْرِهِ، ويُشارَك يَعْنِي يُشَارِكُهُ فِي الْغَنِيمَةِ. والشَّريكُ: المُشارِك. والشِّرْكُ: كالشَّريك؛ قَالَ المُسَيَّب أَو غَيْرُهُ:
شِرْكًا بِمَاءِ الذَّوْبِ يَجْمَعُه فِي طَوْد أَيْمَنَ، فِي قُرى قَسْرِ
وَالْجَمْعُ أَشْراك وشُرَكاء؛ قَالَ لَبِيدٍ:
تَطيرُ عَدائدُ الأَشراكِ شَفْعًا ووِتْرًا، والزَّعامَةُ للغُلامِ
قَالَ الأَزهري: يُقَالُ شَريك وأَشْراك كَمَا يُقَالُ يَتِيمٌ وأَيتام وَنَصِيرٌ وأَنصار، وَهُوَ مِثْلُ شَرِيفٍ وأَشراف وشُرفاء. وَالْمَرْأَةُ شَريكة وَالنِّسَاءُ شَرائك. وَشَارَكْتُ فُلَانًا: صِرْتُ شَرِيكَهُ. واشْتركنا وتَشاركنا فِي كَذَا وشَرِكْتُه فِي الْبَيْعِ وَالْمِيرَاثِ أَشْرَكُه شَرِكةً، وَالِاسْمُ الشِّرْك؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وشارَكْنا قُرَيْشًا فِي تُقاها، وَفِي أَحْسابها شِرْكَ العِنان
[ ١٠ / ٤٤٨ ]
وَالْجَمْعُ أَشْراك مِثْلُ شِبْر وأَشبار، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَعتق شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ
أَي حِصَّةً وَنَصِيبًا. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: أَنه أَجاز بَيْنَ أَهل الْيَمَنِ الشِّرْكَ
أَي الاشتراكَ فِي الأَرض، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهَا صَاحِبُهَا إِلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الِعَزِيزِ: إِنَّ الشِّركَ جَائِزٌ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: والأَشْراكُ أَيضًا جَمْعُ الشِّرْك وَهُوَ النَّصِيبُ كَمَا يُقَالُ قِسْمٌ وَأَقْسَامٌ، فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الأَشْراك فِي بَيْتِ لَبِيدٍ جَمْعَ شَرِيكٍ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ جَمْعَ شِرْك، وَهُوَ النَّصِيبُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ شَرِيكَتي، وَمَاءٌ لَيْسَ فِيهِ أَشْراك أَي لَيْسَ فِيهِ شُركاء، وَاحِدُهَا شِرْك، قَالَ: ورأَيت فُلَانًا مُشْتركًا إِذَا كَانَ يُحَدِّث نَفْسَهُ أَن رأْيه مُشْتَرَك لَيْسَ بِوَاحِدٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: رأَيت فُلَانًا مُشْتَرَكًا إِذَا كَانَ يحدِّث نَفْسَهُ كَالْمَهْمُومِ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الناسُ شُرَكاء فِي ثَلَاثٍ: الكَلإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَعْنَى النَّارِ الحَطَبُ الَّذِي يُستوقد بِهِ فَيُقْلَعُ مِنْ عَفْوِ الْبِلَادِ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي يَنْبُع والكلأُ الَّذِي مَنْبته غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَالنَّاسُ فِيهِ مُسْتَوُون؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ والأَنهار الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، وأَراد بالكلإِ المباحَ الَّذِي لَا يُخَصُّ بِهِ أَحد، وأَراد بِالنَّارِ الشجَر الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ؛ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَالصَّحِيحُ الأَول؛ وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ:
تَشارَكْنَ هَزْلى مُخُّهنَّ قَليلُ
أَي عَمَّهنَّ الهُزال فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ. وفَريضة مُشتَرَكة: يَسْتَوِي فِيهَا الْمُقْتَسِمُونَ، وَهِيَ زَوْجٌ وأُم وأَخوان لأُم، وأَخوان لأَب وأُم، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وللأُم السُّدُسُ، وللأَخوين للأُم الثُّلُثُ، ويَشْرَكُهم بَنُو الأَب والأُم لأَن الأَب لَمَّا سَقَطَ سَقَطَ حُكْمُهُ، وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَصَارُوا بَنِي أُم مَعًا؛ وَهَذَا قَوْلُ زِيدٍ. وَكَانَ
عُمَرُ، ﵁، حَكَمَ فِيهَا بأَن جَعَلَ الثُّلُثَ للإِخوة للأُم، وَلَمْ يَجْعَلْ للإِخوة للأَب والأُم شيئًا، فراجعه الإِخوة للأَب والأُم وَقَالُوا لَهُ: هَبْ أَن أَبانا كَانَ حِمَارًا فأَشْرِكْنا بِقَرَابَةِ أُمنا، فأَشَرَكَ بَيْنَهُمْ
، فَسُمِّيَتِ الفريضةُ مُشَرَّكةً ومُشَرِّكةً، وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ المُشْتَرَكة. وَطَرِيقٌ مُشْتَرَك: يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ. وَاسْمٌ مُشْتَرَك: تَشْتَرِكُ فِيهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ كَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَجْمَعُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وَلَا يَسْتَوِي المَرْآنِ: هَذَا ابنُ حُرَّةٍ، وَهَذَا ابنُ أُخْرى، ظَهْرُها مُتَشَرَّكُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مُشْتَرَك. وأَشْرَك بِاللَّهِ: جَعَلَ لَهُ شَريكًا فِي مُلْكِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَالِاسْمُ الشِّرْكُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عَبْدِهِ لُقْمَانَ أَنه قَالَ لِابنه: يا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
. والشِّرْكُ: أَن يجعل لِلَّهِ شَرِيكًا فِي رُبوبيته، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الشُّرَكاء والأَنداد، وإِنما دَخَلَتِ التَّاءُ فِي قَوْلِهِ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
لأَن مَعْنَاهُ لَا تَعْدِلْ به غَيْرِهِ فَتَجْعَلَهُ شَرِيكًا لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا
؛ لأَن مَعْنَاهُ عَدَلُوا بِهِ، وَمَنْ عَدَلَ بِهِ شَيْئًا مِنْ خَلقه فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِك، لأَن اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا نَديدَ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
؛ مَعْنَاهُ الَّذِينَ هُمْ صَارُوا مُشْرِكِينَ بِطَاعَتِهِمْ لِلشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنهم آمَنُوا بِاللَّهِ وأَشركوا بِالشَّيْطَانِ، وَلَكِنْ عَبَدُوا اللَّهَ وَعَبَدُوا مَعَهُ الشَّيْطَانَ فَصَارُوا بِذَلِكَ مُشْركين، لَيْسَ
[ ١٠ / ٤٤٩ ]
أَنهم أَشركوا بِالشَّيْطَانِ وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ؛ رَوَاهُ عَنْهُ أَبو عُمر الزَّاهِدُ، قَالَ: وعَرَضَه عَلَى المُبرِّد فَقَالَ مُتْلَئِبٌّ صَحِيحٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الشِّرْك الْكُفْرُ. وَقَدْ أَشرك فُلَانٌ بِاللَّهِ، فَهُوَ مُشْرِك ومُشْرِكيٌّ مِثْلُ دَوّ ودَوِّيّ وسَكّ وسَكِّيّ وقَعْسَرٍ قَعْسَريّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ومُشْرِكِيّ كافرٍ بالفُرْقِ
أَي بالفُرقان. وَفِي الْحَدِيثِ:
الشّرْك أَخْفَى فِي أُمتي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ بِهِ الرِّيَاءَ فِي الْعَمَلِ فَكَأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللَّهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَك
حَيْثُ جَعَلَ مَا لَا يُحْلَفُ بِهِ مَحْلُوفًا بِهِ كاسم الله الذي به يكون القَسَم. وَفِي الْحَدِيثِ:
الطِّيَرةُ شِرْكٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ
؛ جَعَلَ التَطَيُّرَ شِرْكًا بِهِ فِي اعْتِقَادِ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ، وَلَيْسَ الكفرَ بِاللَّهِ لأَنه لَوْ كَانَ كُفْرًا لَمَا ذَهَبَ بِالتَّوَكُّلِ. وَفِي حَدِيثِ تَلْبية الْجَاهِلِيَّةِ:
لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ
، يَعْنون بِالشَّرِيكِ الصَّنَمَ، يُرِيدُونَ أَن الصَّنَمَ وَمَا يَمْلِكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَهُ وَحَوْلَهُ وَالنُّذُورِ الَّتِي كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَيْهِ كُلُّهَا مِلْكٌ لِلَّهِ ﷿، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ صِحَّةَ التَّوْحِيدِ والإِخلاص فِي الإِيمان، انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ لَمْ يَنْفَعْهُمْ طَوَافُهُمْ وَلَا تَلْبِيَتُهُمْ وَلَا قَوْلُهُمْ عَنِ الصَّنَمِ هُوَ لَكَ، وَلَا قَوْلُهُمْ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَك مَعَ تَسْمِيَتِهِمُ الصَّنَمَ شَرِيكًا، بَلْ حَبِطَ عَمَلُهم بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ لَهُمُ التَّوْحِيدُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَا نَفَعَتْهُمْ مَعْذِرَتُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
؛ أَي اجْعَلْهُ شَرِيكِي فِيهِ. وَيُقَالُ فِي المُصاهرة: رَغِبْنا فِي شِرككم وصِهْرِكم أَي مُشاركتكم فِي النَّسَبِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: فُلَانٌ شَرِيكُ فُلَانٍ إِذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا بِابْنَتِهِ أَو بأُخته، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ النَّاسُ الخَتَنَ، قَالَ: وامرأَة الرَّجُلِ شَرِيكَتُه وَهِيَ جَارَتُهُ، وَزَوْجُهَا جارُها، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الشَّرِيكَ جَارٌ، وأَنه أَقرب الْجِيرَانِ. وَقَدْ شَرِكه فِي الأَمر بالتحريك، يَشْرَكُه إِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ وأَشْرَكه مَعَهُ فِيهِ. وأَشْرَك فلانٌ فُلَانًا فِي الْبَيْعِ إِذا أَدخله مَعَ نَفْسِهِ فِيهِ. واشْتَرَكَ الأَمرُ: الْتَبَسَ. والشَّرَكُ: حَبَائِلُ الصَّائِدِ وَكَذَلِكَ مَا يُنْصَبُ لِلطَّيْرِ، وَاحِدَتُهُ شَرَكَة وَجَمْعُهَا شُرُكٌ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ نَادِرَةٌ. وشَرَكُ الصَّائِدِ: حِبالَتُه يَرْتَبِك فِيهَا الصَّيْدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِه
أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُوَسْوِسُ بِهِ مِنَ الإِشراك بِاللَّهِ تَعَالَى، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ، أَي حَبائله ومَصايده، وَاحِدَتُهَا شَرَكَة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَالطَّيْرِ الحَذِر يَرى أَن لَهُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ شَرَكًا.
وشَرَكُ الطَّرِيقِ: جَوادُّه، وَقِيلَ: هِيَ الطُّرُقُ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَيْكَ وَلَا تَسْتَجْمِعُ لَكَ فأَنت تَرَاهَا وَرُبَّمَا انْقَطَعَتْ غَيْرَ أَنها لَا تَخْفَى عَلَيْكَ، وَقِيلَ: هِيَ الطُّرق الَّتِي تخْتَلجُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَاحِدَتُهُ شَرَكَة. الأَصمعي: الْزَمْ شَرَك الطَّرِيقِ وَهِيَ أَنْساع الطَّرِيقِ، الْوَاحِدَةُ شَرَكَة، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ أَخاديد الطَّرِيقِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهِيَ مَا حَفَرَت الدوابُّ بِقَوَائِمِهَا فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ شَرَكَة هَاهُنَا وأُخرى بِجَانِبِهَا. شَمِرٌ: أُمُّ الطَّرِيقِ مُعْظَمُه، وبُنَيَّاتُه أَشْراكُه صِغارٌ تَتَشَعَّبُ عَنْهُ ثُمَّ تَنْقَطِعُ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّرَكة مُعْظَمُ الطَّرِيقِ وَوَسَطُهُ، وَالْجَمْعُ شَرَك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّمَّاخ:
[ ١٠ / ٤٥٠ ]
إِذَا شَرَكُ الطريقِ تَوَسَّمَتْهُ، بخَوْصاوَيْنِ فِي لُحُجٍ كَنِينِ
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
بالعِيسِ فَوْقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ
والكلأُ فِي بَنِي فُلَانٍ شُرُكٌ أَي طَرَائِقُ، وَاحِدُهَا شِراك. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَرْعَى مُتَّصِلًا وَكَانَ طَرَائِقَ فَهُوَ شُرُكٌ. والشِّراكُ: سَيْرُ النَّعْلِ، والجمعُ شُرُك. وأَشْركَ النعلَ وشَرَّكها: جَعَلَ لَهَا شِراكًا، والتَّشْرِيك مِثْلُهُ. ابْنُ بُزُرْج: شَرِكَت النعلُ وشَسِعَتْ وزَمَّتْ إِذا انْقَطَعَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّراكِ
؛ هُوَ أَحد سُيور النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْرُهُ هَاهُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ، وَلَكِنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بأَقل مَا يُرى مِنَ الظِّلِّ، وَكَانَ حينئد بِمَكَّةَ، هَذَا القَدْر وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَزمنة والأَمكنة وَإِنَّمَا يَبِينُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلّ فِيهَا الظِّلُّ، فَإِذَا كَانَ أَطول النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ، فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ ومُعْتَدل النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَقصر، وَكُلَّمَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشَّمال يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَطول. ولطْمٌ شُرَكِيّ: مُتَتَابِعٌ. يُقَالُ: لَطَمَهُ لطْمًا شُرَكِيًّا، بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، أَي سَرِيعًا مُتَتَابِعًا كلَطْمِ المُنْتَقِشِ مِنَ الْبَعِيرِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر:
وَمَا أَنا إِلَّا مُسْتَعِدٌّ كَمَا تَرى، أَخُو شُرَكيّ الوِرْدِ غَيْرُ مُعَتِّمِ
أَي وِرْد بَعْدَ وِرْدٍ مُتَتَابِعٍ؛ يَقُولُ: أَغْشاك بِمَا تَكْرَهُ غَيْرَ مُبْطِئ بِذَلِكَ. وَلَطَمَهُ لطمَ المُنْتَقِش وَهُوَ الْبَعِيرُ تَدْخُلُ فِي يَدِهِ الشَّوْكَةُ فَيَضْرِبُ بِهَا الأَرض ضَرْبًا شَدِيدًا، فَهُوَ مُنْتَقِش. والشُّرَكِيّ والشُّرَّكِيُّ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا: السَّرِيعُ من السير. وشِرْكٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
إِذَا عَضَلٌ سِيقَت إِلَيْنَا كأنَّهم جِدايَةُ شِرْكٍ، مُعْلَماتُ الحَواجِب
ابْنُ بَرِّيٍّ: وشَرْكٌ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عُمارة:
هَلْ تَذكُرون غَداةَ شَرْك، وأَنتُمُ مِثْلُ الرَّعيل مِنَ النَّعامِ النَّافِرِ؟
وبنو شُرَيْك: بطنٌ. وشَريك: اسم رجل.
شكك: الشَّكُّ: نَقِيضُ الْيَقِينِ، وَجَمْعُهُ شُكُوك، وَقَدْ شَكَكْتُ فِي كَذَا وتَشَكَّكْتُ، وشَكَّ فِي الأَمر يَشُكُّ شَكًّا وشَكَّكَه فِيهِ غيرُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
مَنْ كَانَ يزعمُ أَن سيَكتُم حبَّه، حَتَّى يُشَكِّكَ فِيهِ، فَهُوَ كَذُوبُ
أَراد حَتَّى يُشَكِّك فِيهِ غَيْرَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنا أَولى بالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ لما نزل قوله: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
؛ قَالَ قَوْمٌ لَمَّا سَمِعُوا الْآيَةَ: شَكَّ إبراهيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نبينا، فَقَالَ، ﵇، تَوَاضُعًا مِنْهُ وَتَقْدِيمًا لإِبراهيم عَلَى نَفْسِهِ:
أَنا أَحق بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ
، أَي أَنا لَمْ أَشُكَّ وأَنا دُونَهُ، فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟ وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ:
لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ متَّى
؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: نَقَلْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى نَصّه وَفِي قَلَمِي نَبْوَةٌ عَنْ قَوْلِهِ وأَنا دُونَهُ، وَلَقَدْ كَانَ فِي قَوْلِهِ أَنا لَمْ أَشك فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ كِفَايَةٌ، وَغَنًى عَنْ قَوْلِهِ وأَنا دُونَهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُنَاسَبَةٌ لِقَوْلِهِ
لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ
[ ١٠ / ٤٥١ ]
مَتَّى
، فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى أَفضل مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ يُعْطِي مَعْنَى التأَدب مَعَ الأَنبياء، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، أَي وَإِنْ كُنْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ، تَوَاضُعًا مِنْهُ وشَرَفَ أَخلاقٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: صُمْتُ الشَّهْرَ الَّذِي شَكَّه الناسُ؛ يُرِيدُونَ شَكَّ فِيهِ النَّاسُ. والشَّكُوكُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِي سَنَامِهَا أَبه طِرْق أَم لَا لِكَثْرَةِ وَبَرِهَا فيُلْمَسُ سنامُها، وَالْجَمْعُ شُكٌّ. وشَكَّه بِالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِمَا يشُكُّه شَكًّا: انْتَظَمَهُ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الِانْتِظَامُ شَكًّا إِلَّا أَن يَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِسَهْمٍ أَو رُمْحٍ أَو نَحْوِهِ. وشَككْتُه بِالرُّمْحِ إِذَا خَزَقْتَهُ وَانْتَظَمْتَهُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
حِفافَيْه شُكَّا فِي العَسِيب بمِسْرَدِ
وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
وشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابَه، لَيْسَ الكريمُ عَلَى القَنا بمُحَرَّمِ
وَفِي حَدِيثِ
الخُدْريّ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتَهُ فَوَجَدَ حَيَّةً فشَكَّها بِالرُّمْحِ
أَي خَزَقَهَا وَانْتَظَمَهَا بِهِ. والشِّكَّةُ: السِّلَاحُ، وَقِيلَ: الشِّكَّةُ مَا يُلْبَسُ مِنَ السِّلَاحِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: شاكٌّ فِي سِلَاحِهِ أَي دَاخِلٌ فِيهِ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ أَدخلته فِي شَيْءٍ، فَقَدْ شَكَكْته. والشِّكَّةُ: خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ تُجْعَلُ فِي خُرْت الْفَأْسِ وَنَحْوِهِ يُضيَّقُ بِهَا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شاكُّ السِّلَاحِ، وشاكٌّ فِي السِّلَاحِ، والشَّاكُّ فِي السِّلَاحِ وَهُوَ اللَّابِسُ السِّلَاحِ التَّامِّ. وَقَوْمٌ شُكَّاكٌ فِي الْحَدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ فِداء
عَيَّاش بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فأَبى النبيّ أَنْ يَفديَه إِلا بِشِكَّةِ أَبيه
أَي بِسِلَاحِهِ. وَفِي حَدِيثِ
مُحَلَّم بْنِ جَثَّامَة: فَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ شِكَّةٌ.
وشَكَّ فِي السِّلَاحِ: دَخَلَ. وَيُقَالُ: هُوَ شاكٌّ فِي السِّلَاحِ، وَقَدْ خُفِّفَ فَقِيلَ: شاكِ السِّلَاحِ وشاكُ السِّلَاحِ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ، وَقَدْ شَكّ فِيهِ فَهُوَ يشُكُّ شَكًّا أَي لَبِسَهُ تَامًّا فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا، فَهُوَ شاكٌّ فِيهِ. أَبو عُبَيْدٍ: فُلَانٌ شَاكِ السِّلَاحِ مأْخوذ مِنَ الشِّكَّةِ أَي تَامُّ السِّلَاحِ. والشَّاكي، بِالتَّخْفِيفِ، والشائِكُ جَمِيعًا: ذُو الشَّوكة والحَدِّ فِي سِلَاحِهِ. ابْنُ الأَعرابي: شُكَّ إِذَا أُلْحِقَ بِنَسَبِ غَيْرِهِ، وشَكَّ إِذَا ظَلَع وغَمَزَ. أَبو الجرَّاح وَاحِدُ الشَّواكِّ شاكٌّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شاكَّةٌ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي الْحَلْقِ وأَكثر مَا يَكُونُ فِي الصِّبْيَانِ. والشَّكائكُ مِنَ الْهَوَادِجِ: مَا شُكَّ مِنْ عِيدَانِهَا الَّتِي بقيت بِهَا بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَمَا خِفْتُ بَيْنَ الْحَيِّ حَتَّى تَصَدَّعَتْ، عَلَى أَوجُهٍ شَتَّى، حُدوجُ الشَّكائِكِ
والشَّكُّ: لُزوقُ العَضُدِ بالجَنْب، وَقِيلَ: هُوَ أَيسر مِنَ الظَّلَع. وشكَّ يشُكُّ شَكًّا، وَبَعِيرٌ شاكُّ: أَصابه ذَلِكَ. والشَّكُّ: اللُّزومُ واللُّصوق؛ قَالَ أَبو دَهْبَل الجُمَحيّ:
دِرْعي دِلاصٌ، شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ، وجَوْبُها القاتِرُ مِنْ سَيْرِ اليَلَبْ
وَفِي حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ:
أَنه أَمر بِهَا فشُكَّتْ عَلَيْهَا ثيابُها ثُمَّ رُجمت
، أَي جُمعت عَلَيْهَا ولُفَّت لِئَلَّا تَنْكَشِفَ كأَنها نُظمت وزُرَّت عَلَيْهَا بِشَوكة أَو خِلال، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أُرسلت عَلَيْهَا ثِيَابُهَا. والشَّكُّ: الاتصالُ واللُّصوقُ. وشَكَّ البعيرُ يشُكُّ شَكًّا أَي ظَلَع ظَلْعًا خَفِيفًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَتَهُ وشَبَّهها بِحِمَارٍ وَحْشٍ:
وثْبَ المُسَحَّجِ مِنْ عاناتِ مَعْقُلَةٍ، كأَنه مُسْتَبانُ الشَّكِّ أَو جَنِبُ
يَقُولُ: تَثِبُ هَذِهِ الناقةُ وثْبَ الْحِمَارِ الَّذِي هُوَ فِي تَمَايُلِهِ فِي الْمَشْيِ مِنَ النَّشَاطِ كالجَنِبِ الَّذِي يَشْتَكِي جنْبَه. والشَّكِيكَةُ: الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ: وَالشَّكَائِكُ: الفِرَقُ
[ ١٠ / ٤٥٢ ]
مِنَ النَّاسِ. ودَعْه عَلَى شَكِيكَته أَي طَرِيقَتِهِ، وَالْجَمْعُ شَكائك، عَلَى الْقِيَاسِ، وشُكَكٌ نَادِرَةٌ. وَرَجُلٌ مُخْتَلِفُ الشَّكَّةِ والشِّكَّةِ: مُتَفَاوِتُ الأَخلاق. ابْنُ الأَعرابي: الشُّكَكُ الأَدعياءُ، والشُّكَكُ الجماعاتُ مِنَ الْعَسَاكِرِ يَكُونُونَ فِرَقًا؛ وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِل يَصِفُ الْخَيْلَ:
بكُلِّ أَشَقَّ مَقْصوصِ الذُّنابى، بشَكِّيَّات فارِسَ قَدْ شُجِينا
يَعْنِي اللُّجُم. والشِّكُّ: الحُلَّة الَّتِي تُلْبَسُ ظهورَ السِّيَتينِ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ شَكَّ القومُ بيوتَهم يشُكُّونها شَكًّا إِذَا جَعَلُوهَا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَظْمٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ الشِّكاكُ لِلْبُيُوتِ المصطفَّة؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَإِنِّي، كَمَا قَالَتْ نَوارُ، إِنِ اجْتَلَتْ عَلَى رجُلٍ مَا شَكَّ كَفّي خَليلُها «٢»
. أَي مَا قارنَ. ورحمٌ شاكَّة أَي قَرِيبَةٌ، وَقَدْ شَكَّت إِذَا اتَّصَلَتْ. وَضَرَبُوا بيوتَهم شِكاكًا أَي صَفًّا وَاحِدًا، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هُوَ سِكاكٌ يَشْتَقُّهُ مِنَ السِّكَّةِ، وَهُوَ الزُّقاق الْوَاسِعُ. أَبو سَعِيدٍ: كُلُّ شَيْءٍ إِذَا ضَمَمْتَهُ إِلَى شَيْءٍ، فَقَدْ شَكَكْتَه؛ قَالَ الأَعشى:
أَو اسْفَنْطَ عانةَ، بعدَ الرُّقادِ، شَكَّ الرِّصافُ إِلَيْهَا الغَديرا
وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
جُمانًا ومَرْجانًا يشُكُّ المَفاصِلا
أَراد بِالْمَفَاصِلِ ضُروبَ مَا فِي العِقْدِ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَنْظُومَةِ، وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: خَطَبهم عَلَى مِنبر الْكُوفَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْكوك
أَي غَيْرُ مَشْدُودٍ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
بيضٌ سَوابغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ، كأَنها حَلَقُ القَفْعاءِ مَجْدُولُ
وَيُرْوَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ السَّكَك، وَهُوَ الضِّيقُ، وقد تقدم.
شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ:
فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ
إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً تَدْخُلُ فِي بَعْضِ جَسَدِهِ وَلَا يُبْصِرُهَا لِضَعْفِ بَصَرِهِ مِنَ الْكِبَرِ. وأَرضٌ شاكَةٌ: كَثِيرَةُ الشَّوْك. وَشَجَرَةٌ شاكَةٌ وشَوِكَةٌ وشائكَةٌ ومُشيكة: فِيهَا شَوْكٌ. وَشَجَرٌ شَائِكٌ أَي ذُو شَوْك. وَقَدْ أَشْوَكَتِ النَّخْلَةُ أَي كَثُرَ شَوْكُها، وَقَدْ شَوَّكَتْ وأَشْوكَتْ. وَقَدْ شاكَتْ إِصبَعه شَوْكةٌ إِذَا دَخَلَتْ فِيهَا. وَشَاكَتْهُ الشَّوْكةُ تَشُوكه: دَخَلَتْ فِي جِسْمِهِ. وشُكْتُه أَنا: أَدخلت الشَّوْك فِي جِسْمِهِ. وَشَاكَ يَشاكُ: وَقَعَ فِي الشَّوْك. وشاكَ الشَّوْكة يَشاكُها: خَالَطَهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وشِكْتُ الشَّوْكَ أَشاكه إِذَا دَخَلْتَ فِيهِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنه أَصابك قُلْتَ شَاكَنِي الشَّوْكُ يَشوُكُني شَوْكًا. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ شِكْتُ فأَنا أَشاك شاكَةً وشِيكةً، بالكسرِ، إذا وقعت فِي الشَّوْك. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شِكْتُ فأَنا أَشاكُ، أَصله شَوِكْتُ فَعَمِلَ بِهِ مَا عملَ بقِيلَ وصِيغَ. وَمَا أَشاكه شَوْكةً وَلَا شاكَه بِهَا أَي مَا أَصابه. قَالَ بَعْضُهُمْ: شاكَتْه الشَّوْكَةُ تَشُوكه أَصابته. وَتَقُولُ: مَا أشَكْتُه أَنا شَوْكَةً وَلَا شكْتُه بِهَا، فَهَذَا مَعْنَاهُ أَي لَمْ أُوذِهِ بِهَا؛ قَالَ:
لَا تَنْقُشَنَّ بِرِجْلِ غيرِكَ شَوْكَةً، فَتقِي برجلِكَ رجلَ مَنْ قَدْ شاكَها
شَاكَهَا: مِنْ شِكْتُ الشَّوْك أَشاكُه. بِرِجْلِ غَيْرِكَ أَي مِنْ رِجْلِ غَيْرِكَ. الكسائي: شُكْتُ الرجلَ
_________________
(١) . في ديوان الفرزدق: ما سَدَّ كفي بدل ما شكَ
[ ١٠ / ٤٥٣ ]
أَشُوكه إِذَا أَدخلت الشَّوْكَةَ فِي رِجْلِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه جَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:
شاكَت رُغامَى قَذوفِ الطَّرفِ خائفةٌ هَوْل الجَنانِ، نَزوُر غَيْرَ مخداجِ
حَرَّى مُوَقَّعَةٌ ماجَ البَنَانُ بِهَا، عَلَى خِضَمٍّ يُسَقَّى الماءَ عَجَّاجِ
يَصِفُ قَوْسًا رَمَى عَلَيْهَا فَشَاكَتِ القوسُ رُغامى طَائِرٍ، مِرْماةٌ مُوقَّعَةٌ: مَسنونةٌ، والرُّغامى: زِيَادَةُ الكَبَد، والحَرَّى: المِرْماة العَطشى. وشِيكَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه، يُشاكُ شَوكًا وشِكْتُ الشَّوكَ أَشاكُه شَاكَةً وشِيكَةً، بِالْكَسْرِ، إِذَا وَقَعْتَ فِيهِ. وشَوَّكَ الحائطَ: جَعَلَ عَلَيْهِ الشوكَ. وأَشوَكتِ الأَرضُ: كَثُرَ فِيهَا الشَّوْكُ. وَشَجَرَةٌ مُشْوِكةٌ وأَرض مُشوِكَة: فِيهَا السِّحاءُ والقَتاد والهَراسُ، وَذَلِكَ لأَن هَذَا كُلَّهُ شاكٌ. وشَوَّك الزرعُ وأَشوَك: حَدَّد وَابْيَضَّ قَبْلَ أَن يَنْتَشِرَ. وشاكَ لَحْيا الْبَعِيرِ: طَالَتْ أَنيابه، وشَوَّك تَشويكًا مِثْلَهُ، وَمِنْهُ إِبِلٌ شُوَيْكِيَّةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى مُسْتَظِلَّاتِ العُيونِ سَواهِمٍ شُوَيْكِيَة، يَكْسو بُراها لُغامُها
وشوكةُ الْعَقْرَبِ: إِبرته. وشَوْكةُ الْحَائِكِ: الَّتِي تُسَوَّى بِهَا السَّداةُ واللُّحْمةُ، وَهِيَ الصِّيصة. وشَوَّك الفرخُ تَشْويكًا: خرجت رؤوسُ رِيشِهِ. وشَوَّكَ شاربُ الْغُلَامِ: خشُن لَمْسُه. وشَوَّكَ ثديُ الْجَارِيَةِ: تحدَّد طرَفُه. التَّهْذِيبُ: شَاكَ ثديُ الْمَرْأَةِ يَشَاكُ إِذَا تهيأَ للنُّهود، وشَوَّك ثَدْيَاهَا إِذَا تهيَّآ لِلْخُرُوجِ تَشويكًا، وشَوَّك الرأسُ بَعْدَ الْحَلْقِ أَي نَبَتَ شَعْرُهُ؛ وحُلَّة شَوْكاءُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَلَيْهَا خُشُونَةُ الجِدَّة، وَقَالَ الأَصمعي: لَا أَدري مَا هِيَ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ:
وأَكسو الحُلَّةَ الشَّوْكاءَ خِدْني، وبعضُ القَوْمِ فِي حُزَنٍ وِراطِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ:
وأَكسو الْحُلَّةَ الشَّوْكَاءَ خَدِّي، إِذَا ضَنَّت يَدُ اللَّحِزِ اللَّطاطِ
والشَّوْكةُ: السِّلَاحُ، وَقِيلَ حِدَّةُ السِّلَاحِ. وَرَجُلٌ شَاكِي السِّلَاحِ وشائكُ السِّلَاحِ. أَبو عُبَيْدٍ: الشَّاكي وَالشَّائِكُ جَمِيعًا ذُو الشَّوْكة وَالْحَدِّ فِي سِلَاحِهِ. أَبو زَيْدٍ: هُوَ شاكٍ فِي السِّلَاحِ وَشَائِكٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ شاكٍ إِذَا أَردت مَعْنَى فَاعِلٍ، فَإِذَا أَردت مَعْنَى فعِلٍ قُلْتَ: هُوَ شاكٌ لِلرَّجُلِ، وَقِيلَ: رَجُلٌ شَاكِي السِّلَاحِ حديدُ السِّنانِ والنَّصْل وَنَحْوِهِمَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ شَاكِي السِّلَاحِ وشاكُ السِّلَاحِ، بِرَفْعِ الْكَافِ، مِثْلُ جُرُفٍ هارٍ وهارٌ؛ قَالَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ حِينَ بَارَزَ عَلِيًّا، ﵇:
قَدْ علمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ، شاكُ السِّلَاحِ، بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَبو الْهَيْثَمِ: الشَّاكِي مِنَ السِّلَاحِ أَصْلُهُ شائكٌ مِنَ الشَّوْكِ ثُمَّ نُقِلَتْ فَتُجْعَلُ مِنْ بَنَاتِ الأَربعة فَيُقَالُ هُوَ شَاكِي، وَمَنْ قَالَ شاكُ السِّلَاحِ، بِحَذْفِ الْيَاءِ، فَهُوَ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ مالٌ ونالٌ مِنَ الْمَالِ والنَّوال، وَإِنَّمَا هُوَ مَائِلٌ وَنَائِلٌ. وشَوِكُ السِّلَاحِ، يَمَانِيَةٌ: حديدهُ. والشَّوْكة: شِدَّةُ الْبَأْسِ والحدُّ فِي السِّلَاحِ. وَقَدْ شَاكَ الرجلُ يَشَاك شَوْكًا أَيْ ظَهَرَتْ شَوْكتُه وحِدَّته، فَهُوَ شَائِكُ السِّلَاحِ. وشَوْكة الْقِتَالِ: شِدَّةُ بَأْسِهِ. وشَوْكة المُقاتل: شِدَّةُ بَأْسِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ حدّةُ السِّلَاحِ، وَقِيلَ شِدَّةُ الكِفاحِ. وَفُلَانٌ ذُو شَوْكة أَي ذُو نِكاية فِي الْعَدُوِّ. وَفِي حَدِيثِ
[ ١٠ / ٤٥٤ ]
أَنَسٍ: قَالَ لِعُمَرَ، ﵁، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ بالهُرْمُزانِ: تركتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا وشَوْكةً شَدِيدَةً
أَي قِتَالًا شَدِيدًا وقوَّة ظَاهِرَةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
هلُمَّ إِلَى جِهَادٍ لَا شَوْكَة فِيهِ
، يَعْنِي الحجَّ. والشَّوْكةُ: دَاءٌ كَالطَّاعُونِ. والشَّوْكةُ: حُمْرة تَرْقَى الجسدَ فتُرْقَى؛ وَقَدْ شيكَ الرَّجُلُ: أَصابته هَذِهِ الْعِلَّةُ. اللَّيْثُ: الشَّوْكة حُمْرَةٌ تَظْهَرُ فِي الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْجَسَدِ فتُسَكَّن بالرُّقَى، وَرَجُلٌ مَشُوك. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَوَى سَعْدَ بْنَ زُرارة مِنَ الشَّوْكة
، وَهِيَ حُمْرَةٌ تَعْلُو الْوَجْهَ وَالْجَسَدَ. يُقَالُ: قَدْ شيكَ، فَهُوَ مَشُوك، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِي جِسْمِهِ شَوْكة. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ
أَي إِذَا شَاكَتْهُ شَوْكةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِقَاشِهَا، وَهُوَ إِخْرَاجُهَا بالمِنْقاش؛ وَمِنْهُ:
وَلَا يُشاكُ الْمُؤْمِنُ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
حَتَّى الشَّوْكةُ يُشاكُها.
والشَّوْكة: طِينَةٌ تُدارُ رَطْبةً ويُغْمَزُ أَعلاها حَتَّى تَنْبَسِطَ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي أَعلاها سُلَّاء النَّخْلِ ليُخَلَّص بِهَا الكتَّانُ، وَتُسَمَّى شُوَاكة الْكَتَّانِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: شَوْكة الْكَتَّانِ. والشُّوَيْكةُ: ضَرْبٌ مِنَ الإِبل. وشَوْكة: بِنْتُ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ؛ وَلَهَا يَقُولُ:
أَلم تَعْلَمي، يَا شَوْكُ، أَن رُبَّ هالِكٍ، وَلَوْ كَبُرَتْ رُزءًا عَليَّ وجَلَّتِ
والشُّوَيْكة وشُوكٌ وشَوْكانُ والشَّوْكان: مَوَاضِعُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي.
صَوادِرٌ عَنْ شُوكَ أَو أَضايحا «١»
. وَقَالَ:
كالنَّخْلِ مِنْ شَوْكانَ ذاتِ صِرَامِ