عبك: العَبْكُ: خَلْطُكَ الشيءَ. عَبَك الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ يَعْبُكُه عَبْكًا: لَبَكه. وعَبَكه بِهِ أَيْضًا: خَلَطه. والعَبَكة: الْقِطْعَةَ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: مَا ذُقْتُ عَبَكةً وَلَا لَبَكة، وَقِيلَ: العَبَكة الْكَفُّ مِنَ السَّويق أَو القطعةُ مِنَ الحَيْس، وَقِيلَ: الكِسْرة. وَمَا أَغْنَى عَنِي عَبَكةً أَي مَا يَتَعَلَّقُ فِي السِّقَاءِ مِنَ الوَضَر، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الْهَيِّنِ، وَقِيلَ: العَبَكة مثلُ الحَبَكة وَهِيَ الْحَبَّةُ مِنَ السَّوِيقِ، واللَّبَكةَ قِطْعَةُ ثَرِيدٍ أَوْ لُقْمَةٌ مِنْهُ. وَمَا فِي النِّحْيِ عَبَكة أَي شَيْءٌ مِنَ السَّمْنِ مِثْلُ عَبَقَة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أُباليه عَبَكةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَجُلٌ عَبَكةٌ أَي بغيض هِلْبَاجة.
عبنك: رَجُلٌ عَبَنَّك: صُلْب شَدِيدٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جَمل عَبَنَّكٌ.
عتك: عَتَكَ يَعْتِكُ عَتْكًا: كَرَّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كرَّ فِي الْقِتَالِ. وعَتَكَ عَتْكَةً مُنْكَرة إِذَا حَمَلَ. وعَتَك الفرسُ: حَمَل للعَضِّ؛ قَالَ:
نُتْبِعهُم خَيْلًا لَنَا عَواتِكَا، فِي الْحَرْبِ، حُرْدًا تَركَبُ المَهالكا
أَي مُغْتاظة عَلَيْهِمْ، وَيُرْوَى عَوانكا. وعَتَك فِي الأَرض يَعْتِك عُتُوكًا: ذَهَبَ وَحْدَهُ. وعَتَك عَلَيْهِ يَضْرِبُهُ: حَمَلَ عَلَيْهِ حَمْلةَ بَطْش. وعَتَك عَلَيْهِ بِخَيْرٍ أَو شَرٍّ: اعْتَرَضَ. وعَتَك عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ. أَقْدَم. والعاتِك: الرَّاجِعُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. وعَتَكَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ يَعْتِك بِهِ إِذَا لَزِمَهُ. وعَتَكتِ المرأةُ عَلَى زَوْجِهَا: نَشَزَت. وعَتَكَتْ عَلَى أَبيها: عَصَتْهُ وَغَلَبَتْهُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هُوَ عَنَكت، بِالنُّونِ، وَالتَّاءِ تَصْحِيفٌ. وعَتَكَ القومُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا إِذَا عَدَلُوا إِلَيْهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
سارُوا فلستُ، عَلَى أَني أُصِبْتُ بِهِمْ، أَدْري عَلَى أَيِّ صَرْفَيْ نِيَّةٍ عَتَكوا
وَرَجُلٌ عَاتِكٌ: لَجُوجٌ لَا يَنْتَهي وَلَا يَنْثَني عَنْ أَمر؛ وأَنشد الأَزهري هُنَا:
نُتْبعهم خَيْلًا لَنَا عواتِكا
وعَتَكَتِ القَوْسُ تَعْتِك عَتْكًا وعُتوكًا، وَهِيَ عاتِك: احْمَرَّت مِنَ القِدَم وَطُولِ الْعَهْدِ. والعاتِكة: الْقَوْسُ إِذَا قَدُمَتْ واحْمَرَّت. وَامْرَأَةٌ عَاتِكَةٌ: مُحْمَرَّة مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: بِهَا رَدْعُ طِيبٍ،
_________________
(١) . قوله [وادوسوا] هكذا في الأَصل.
[ ١٠ / ٤٦٣ ]
وَسُمِّيَتِ المرأَة عَاتِكَةً لِصَفَائِهَا وحُمْرتها. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ، ﷺ، يَوْمَ حُنَيْنٍ: أَنا ابْنُ العَواتك مِنْ سُلَيْم
؛ الْعَوَاتِكُ: جَمْعُ عَاتِكَةٍ، وأَصل الْعَاتِكَةِ المُتَضَمِّخة بِالطِّيبِ. وَنَخْلَةٌ عَاتِكَةٌ: لَا تأتَبِر أَي لَا تَقْبَلُ الإِبار وَهِيَ الصَّلُودُ تَحْمِلُ الشِّيصَ. وَالْعَوَاتِكُ مِنْ سُلَيم: ثَلَاثٌ يَعْنِي جَدَّاتِهِ، ﷺ، وَهُنَّ عَاتِكَةُ بِنْتُ هِلال بْنِ فالَج بْنِ ذَكْوان أُمُّ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ جَدِّ هَاشِمٍ، وَعَاتِكَةُ بِنْتُ مُرّة بْنِ هِلَالِ بْنِ فالَج بْنِ ذَكْوَانَ أُم هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ، وَعَاتِكَةُ بِنْتُ الأَوْقَص بْنِ مُرَّة بْنِ هِلَالِ بْنِ فالَج بْنِ ذَكْوَانَ أُم وَهْبِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرة جَدِّ رسول الله، ﷺ، أَبي أُمه آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فالأُولى مِنَ الْعَوَاتِكِ «١» عَمَّةُ الوُسْطَى والوُسطى عمةُ الأُخرى، وَبَنُو سُلَيْمٍ تَفْخَرُ بِهَذِهِ الْوِلَادَةِ؛ وَلِبَنِي سُلَيم مَفاخِر: مِنْهَا أَنها أَلَّفَتْ مَعَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَي شَهِدَهُ مِنْهُمْ أَلفٌ، وأَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَدَّم لواءَهم يَوْمَئِذٍ عَلَى الأَلْوِية وَكَانَ أَحْمَرَ، وَمِنْهَا أَن عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ أَنِ ابْعَثُوا إِلَيَّ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ أَفضلَه رَجُلًا، فَبَعَثَ أَهل الْكُوفَةِ عُتْبة بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمي، وَبَعَثَ أَهل الْبَصْرَةِ مُجاشِعَ بْنَ مَسْعُودٍ السُّلَمي، وَبَعَثَ أَهْلُ مِصْرَ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ السُّلَمِي، وَبَعْثَ أَهل الشام أَبا الأَعْوَر السُّلَمِي، وَسَائِرُ العَواتك أُمهاتِ النَّبِيِّ، ﷺ، مِنْ غَيْرِ بَنِي سُلَيْم. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَالْعَوَاتِكُ اللَّاتي وَلَدْنَهُ، ﷺ، اثْنَتَا عَشْرَةَ: اثْنَتَانِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَثَلَاثٌ مِنْ سُليم هُنَّ اللَّوَاتِي أَسْمَيْنَاهُنَّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ عَدْوان، وكِنانية وَأَسَدِيَّةٌ وهُذَلية وقُضاعية وأَزْدية. وأَحمر عَاتِكٌ: شَدِيدُ الحُمْرة. والعَتِيك: الأَحمَر مِنَ القِدَم، وَهُوَ نَعْتٌ. وأَحمر عاتكٌ وأَحمر أَقْشَر إِذَا كَانَ شَدِيدَ الحُمْرة. وَلَوْنٌ عَاتِكٌ: خَالِصٌ أَيّ لَوْنٍ كَانَ. وَالْعَاتِكُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ وَلَوْنٍ. وعِرْقٌ عاتِك: أَصفر. وعَتَكَ اللبنُ وَالنَّبِيذُ يَعْتِكُ عُتوكًا: اشْتَدَّتْ حُموضته. وَنَبِيذٌ عَاتِكٌ إِذَا صَفَا. أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ لُزوق الشَّيْءِ: عَسِقَ وعَبِقَ وعَتَكَ، والعاتِك مِنَ اللَّبَنِ الحازِرُ. وعَتَكَ اللبنُ والشيءُ يَعْتِكُ عَتْكًا: لَزِقَ. وعَتَكَ بِهِ الطيبُ أَي لَزِقَ بِهِ. وعَتَك البولُ عَلَى فَخْذِ النَّاقَةِ أَي يَبِسَ. وكلُّ كَرِيمٍ عاتِك. وأَقام عَتْكًا أَي دَهْرًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَالْمَعْرُوفُ عَنْكًا. وعَتِيكٌ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَقِيلَ: العَتِيك بالأَلف وَاللَّامِ فَخِذٌ مَنِ الأَزد؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا عَتَكِيٌّ. وعَتِيك: حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. والعَتْكُ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَلَيْتَ ثَنايا العَتْكِ قَبْلَ احْتِمالِها شَواهِقُ، يَبلُغْنَ السَّحابَ، صِعابُ
عثك: كالعَثَكُ والعُثَكُ والعُثُكُ: عِرْق النَّخْلِ خاصةً.
عدك: عَدَكَه يَعْدِكه عَدْكًا: ضَرَبَهُ بالمِطْرَقة وَهِيَ المِعْدَكَة.
عرك: عَرَكَ الأَدِيمَ وَغَيْرَهُ يَعْرُكه عَرْكًا: دَلَكَه دَلْكًا. وعَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي الْحَرْبِ عَرْكًا، وعَرَك بِجَنْبِهِ مَا كَانَ مِنْ صَاحِبِهِ يَعْرُكه: كَأَنَّهُ حَكَّهُ حَتَّى عَفَّاه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الأَخبار:
أَن ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ للحُطَيئة: هلَّا عَرَكْتَ بجَنْبك مَا كَانَ مِنَ الزِّبْرِقانِ؛ قَالَ:
إِذَا أَنتَ لَمْ تَعْرُكْ بجَنْبك بعضَ مَا يَرِيبُ مِنَ الأَدْنَى، رَمَاكَ الأَباعِدُ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
_________________
(١) . قوله [فالأَولى من العواتك إلخ] عبارة النهاية: فالأَولى مِنَ الْعَوَاتِكِ عَمَّةُ الثانية والثانية عمة الثالثة.
[ ١٠ / ٤٦٤ ]
العَارِكِينَ مَظَالِمِي بجُنُوبِهم، والمُلْبِسِيَّ، فثَوْبُهم ليَ أَوْسَعُ
أَي خَيْرُهُمْ عليَّ ضافٍ. وعَرَكه الدَّهْر: حَنَّكه. وعَرَكَتْهم الحربُ تَعْرُكهم عَرْكًا: دَارَتْ عَلَيْهِمْ، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثل؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
فتعْرُكُكم عَرْكَ الرَّحَى بِثفَالِها، وتَلْقَحْ كِشافًا ثُمَّ تَحْمِلْ فتُتْئِمِ «١»
الثِّفَالُ: الْجِلْدَةُ تُجْعَلُ حَوْلَ الرَّحَى تُمْسِكُ الدَّقِيقَ، والعُراكة والعُلالة والدُّلاكة: مَا حلبتَ قَبْلَ الفِيقَةِ الأُولى وَقَبْلَ أَن تَجْتَمِعَ الفِيقَةُ الثَّانِيَةُ. والمَعْرَكة والمَعْرُكة، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ الْقِتَالِ الَّذِي يَعْتَرِكون فِيهِ إِذَا الْتَقَوْا، وَالْجَمْعُ مَعَارِك. وَفِي حَدِيثِ ذَمِّ السُّوقِ:
فَإِنَّهَا مَعْركة الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المَعْرَكة والمُعْتَرك مَوْضِعُ الْقِتَالِ أَي مَوْطن الشَّيْطَانِ وَمَحَلُّهُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ وَيُكْثِرُ مِنْهُ لِمَا يَجْرِي فِيهِ مِنَ الْحَرَامِ وَالْكَذِبِ والرِّبا والغَصْب، وَلِذَلِكَ قَالَ
وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ
، كِنَايَةً عَنْ قُوَّةِ طَمَعِهِ فِي إِغْوَائِهِمْ لأَن الرَّايَاتِ فِي الْحُرُوبِ لَا تُنْصَبُ إِلَّا مَعَ قوَّة الطَّمَعِ فِي الْغَلَبَةِ، وإلَّا فَهِيَ مَعَ الْيَأْسِ تُحَطُّ وَلَا تُرْفَعُ. والمُعارَكة: الْقِتَالُ: والمُعْتَرك: مَوْضِعُ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ المَعْرَك. وعارَكهُ مُعارَكة وعِراكًا: قاتَله، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُعاركًا. ومُعْتَرَكُ المَنايا: مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ. واعْترَك الْقَوْمُ فِي المَعْرَكة وَالْخُصُومَةُ: اعْتَلَجُوا. واعْتِراك الرِّجَالِ فِي الْحُرُوبِ: ازْدِحَامُهُمْ وعَرْك بَعْضِهِمْ بَعْضًا. واعْتَرَك القومُ: ازْدَحموا، وَقِيلَ: ازْدَحَمُوا فِي المُعْتَرَك. والعِراكُ: ازْدِحَامُ الإِبل عَلَى الْمَاءِ. واعْتَركت الإِبل فِي الوِرد: ازْدَحَمَتْ. وماءٌ مَعْروكٌ أَي مُزْدَحم عَلَيْهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَرْسَلَها العِراكَ أَي أَوردها جَمِيعًا الْمَاءَ، أَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ الْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ اعْتِراكًا أَي مُعْتَرِكةً؛ وأَنشد قَوْلَ لَبِيدٍ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتن.
فأَرْسَلَها العِراكَ، وَلَمْ يَذُدها، وَلَمْ يشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخال
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَوْرَدَ إِبله العِراكَ ونُصِبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ أَي أَوردها عِراكًا، ثُمَّ أَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ كَمَا قَالُوا مَرَرْتُ بِهِمُ الجَمّاءَ الغَفِيرَ والحمدَ لِلَّهِ فِيمَنْ نَصَبَ وَلَمْ تُغَيِّرِ الأَلف وَاللَّامُ الْمَصْدَرَ عَنْ حَالِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّي: العِراك وَالْجَمَّاءَ الغَفِير مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ، وأَما الْحَمْدُ لِلَّهِ فَعَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ. والعَرِكُ: الشَّدِيدُ الْعِلَاجِ وَالْبَطْشِ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ عَرِكَ عَرَكًا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
قَدْ جَرَّبَتْ عَرَكي، فِي كلِّ مُعْترَكٍ، غُلْبُ الأُسُودِ، فَمَا بالُ الضَّغابيسِ؟
والمُعارِك: كالعَرِك. والعَرْكُ وَالْحَازُّ وَاحِدٌ: وَهُوَ حَزّ مِرْفَق الْبَعِيرِ جَنْبَه حَتَّى يَخلُصَ إِلَى اللَّحْمِ وَيَقْطَعَ الْجِلْدَ بحَزِّ الكِرْكِرة؛ قَالَ:
لَيْسَ بِذي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْبَعِيرَ بِأَنَّهُ بَائِنُ المِرْفَق:
قليلُ العَرْكِ يَهْجُرُ مِرْفَقاها
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، تَصِفُ أَبَاهَا: عُرَكَةٌ للأَذاة بجَنْبه
أَي يَحْتَمِلُهُ؛ وَمِنْهُ عَرَك البعيرُ جَنْبه بِمِرْفَقِهِ إِذَا دَلَّكَهُ فأَثر فِيهِ. والعَرَكْرَكُ: كالعارِكِ، وَبَعِيرٌ عَرَكْرَك إِذَا كَانَ بِهِ ذَلِكَ؛ قَالَ حَلْحَلَة بنُ قَيْسِ بْنِ أَشْيَمَ وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قد
_________________
(١) . في ديوان زهير: تُنتَج بدل تحمِل.
[ ١٠ / ٤٦٥ ]
أَقعده ليُقادَ مِنْهُ، وَقَالَ لَهُ: صَبْرًا حَلْحَلُ فَقَالَ مُجِيبًا لَهُ:
أَصْبَرُ مِنْ ذِي ضاغطٍ عَرَكْرَك، أَلْقَى بَوانِي زَوْرهِ لِلمَبْرَكِ
والعَرَكْركُ: الجَمَلُ الْقَوِيُّ الْغَلِيظُ، يُقَالُ: بَعِيرٌ ضاغِطٌ عَرَكْرَكٌ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هُنَا أَيْضًا رَجَزَ حَلْحلة الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلنَّاقَةِ السَّمِينَةِ عَرَكْرَكَة، وَجَمْعُهَا عَرَكْرَكات؛ أَنشد أَعرابي مِنْ بَنِي عُقَيْل:
يَا صاحِبَيْ رحْلي بليلٍ قُوما، وقَرِّبا عَرَكْرَكاتٍ كُوما
فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ عُكْلٍ يَقُولُهُ لِلَيْلَى الأَخيلية:
حَيَّاكة تَمْشِي بعُلْطَتينِ، وقارِمٍ أَحْمَر ذِي عَرْكَيْنِ
فَإِنَّمَا يَعْنِي حِرَها وَاسْتَعَارَ لَهَا العَرْك، وأَصله فِي الْبَعِيرِ. وعَرِيكَةُ الجمل والناقة: بقية سَنامها، وَقِيلَ: هُوَ السَّنَامُ كُلُّهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
خِفاف الخُطى مُطْلَنْفِئات العَرائِك
وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْمُشْتَرِيَ يَعْرُك ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيَعْرِفَ سِمَنَهُ وَقُوَّتَهُ. والعَرِيكَة: الطَّبِيعَةُ، يُقَالُ: لانَتْ عَرِيكَتُه إِذَا انْكَسَرَتْ نَخْوَتُه، وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً؛ الْعَرِيكَةُ: الطَّبِيعَةُ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَيِّنُ العَريكة إِذَا كَانَ سَلِسًا مُطَاوِعًا منْقادًا قَلِيلَ الْخِلَافِ والنُّفُور. وَرَجُلٌ لَيِّنُ العَرِيكة أَيْ لَيِّنُ الخُلُق سَلِسُه وَهُوَ مِنْهُ، وَشَدِيدُ الْعَرِيكَةِ إِذَا كَانَ شَدِيدَ النَّفْسِ أَبِيًّا. والعَريكة: النَّفْس، يُقَالُ: إِنَّهُ لصَعْب العَرِيكة وَسَهْلُ العَرِيكة أَي النَّفْسِ؛ وَقَوْلُ الأَخطل:
مِنَ اللَّواتي إِذَا لانَتْ عَرِيكَتُها، كَانَ لَهَا بَعْدَهَا آلٌ ومَجْلُودُ
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: عَرِيكَتُهَا قُوَّتُهَا وَشِدَّتُهَا، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ مِمَّا تَقَدَّمَ لأَنها إِذَا جَهَدَتْ وأَعْيَتْ لانَتْ عَرِيكتها وانقادَتْ. وَرَجُلٌ مَيْمُونُ العَرِيكة والحَرِيكة والسَّلِيقَة والنَّقِيبَة والنَّقِيمَةِ والنَّخِيجَةِ والطَّبِيعَةِ والجَّبِيلَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والعَرَكِيَّة: الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل يَهْجُو النَّجَاشِيَّ:
وجاءتْ بِهِ حَيَّاكَةٌ عَرَكِيَّةٌ، تَنَازَعَها فِي طُهْرِها رَجُلانِ
وعَرَك ظَهْرَ النَّاقَةِ وَغَيْرَهَا يَعْرُكُه عَرْكًا: أَكثر جَسَّه لِيَعْرِفَ سِمَنَهَا؛ وَنَاقَةٌ عَرُوك مِثْلُ الشَّكُوكِ: لَا يُعْرَفُ سِمَنُهَا إِلَّا بِذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُشَكُّ فِي سَنامها أَبه شَحْمٌ أَم لَا، وَالْجَمْعُ عُرُكٌ. وعَرَكْتُ السَّنام إِذَا لَمَسْتَهُ تَنْظُرُ أَبه طِرْق أَم لَا. وعَرِيكة الْبَعِيرِ: سَنامُه إِذَا عَرَكه الحِمْلُ، وَجَمْعُهَا العَرائك. وَلَقِيتُهُ عَرْكَةً أَو عَرْكَتَيْن أَي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا. وَلَقِيتُهُ عَرَكاتٍ أَي مَرَّاتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه عاوَدَه كَذَا كَذَا عَرْكَةً أَي مَرَّةً
؛ يُقَالُ: لَقِيتُهُ عَرْكَة بَعْدَ عَرْكة أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وعَرَكه بشَرٍّ: كَرَّرَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَرَكَه يَعْرُكه عَرْكًا إِذَا حَمَلَ الشَّرَّ عَلَيْهِ. وعَرَك الإِبلَ فِي الحَمْضِ: خَلَّاها فِيهِ تَنَالُ مِنْهُ حَاجَتَهَا. وعَرَكتِ الماشيةُ النَّبَاتَ: أَكلته؛ قَالَ:
وَمَا زِلْت مثلَ النَّبْتِ يُعْرَكُ مَرَّةً فيُعْلَى، ويُولَى مَرَّةً ويَثُوبُ
[ ١٠ / ٤٦٦ ]
يُعْرَكُ: يؤكَلُ، ويُولَى مِنَ الوَلْيِ. والعَرْك مِنَ النَّبَاتِ: مَا وُطِئَ وأُكل؛ قَالَ رؤُبة:
وإنْ رَعاها العَرْكَ أَو تَأنَّقا
وَأَرْضٌ مَعْروكة: عَركَتْها السائمةُ حَتَّى أَجْدَبَتْ، وَقَدْ عُرِكَتْ إِذَا جَرَدتْها الماشيةُ مِنَ المَرعى. وَرَجُلٌ مَعْروك: أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي المسأَلة. والعِراك: المَحِيضُ، عَرَكَتِ المرأَة تَعْرُك عَرْكًا وعِراكًا وعُرُوكًا؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ عارِكٌ، وأَعْرَكَتْ وَهِيَ مُعْرِكٌ: حَاضَتْ، وخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالعَرْك الجاريةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن بَعْضَ أَزواج النَّبِيِّ، ﷺ، كَانَتْ مُحْرِمَة فَذَكَرَت العِراكَ قَبْلَ أَن تُفِيضَ
؛ العِراك: الحَيْضُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: حَتَّى إِذَا كُنَّا بسَرِفَ عَرَكْتُ
أَي حِضْتُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُجْر بْنِ جَلِيلَةَ:
فغَرْت لَدى النُّعْمانِ، لَمَّا رأَيته، كَمَا فَغَرَتْ للحَيْضِ شَمْطاءُ عارِكُ
وَنِسَاءٌ عَواركُ أَي حُيَّض؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضًا:
أَفي السِّلْمِ أَعْيارًا جَفاءً وغِلْظَةً، وَفِي الحَرْبِ أَمْثالَ النساءِ العوارِكِ؟
وَقَالَتِ الخَنْساء:
لَا نَوْمَ أَو تَغسِلُوا عَارًا أَظَلَّكُمُ، غَسْلَ العوارِكِ حَيضًا بَعْدَ إِطْهارِ
والعَرْكُ: خُرْءُ السِّبَاعِ. والعَرَكِيُّ. صَيَّادُ السَّمَكِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ العَرَكِيّ سأَل النَّبِيَّ، ﷺ، عَنِ الطُّهُور بِمَاءِ الْبَحْرِ
؛ العَرَكِيُّ صَيَّادُ السَّمَكِ، وَجَمْعُهُ عَرَكٌ كَعَربِيٍّ وعَرَب وَهُمُ العُروك؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ:
وَفِي غَمْرَةِ الْآلِ خِلْتُ الصُّوَى عُرُوكًا، عَلَى رائسٍ، يَقْسِمُونا
رَائِسٌ: جَبَلٌ فِي الْبَحْرِ وَقِيلَ رَئِيسٌ مِنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي كِتَابِهِ إِلى قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ:
إِن عَلَيْكُمْ رُبْعَ مَا أَخرَجَتْ نَخْلُكم ورُبْع مَا صادَتْ عُرُوكُكُمْ ورُبُعَ المِغْزل
؛ قَالَ: العُرُوك جَمْعُ عَرَك، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَلَّاحِينَ عَرَك لأَنهم يَصِيدُونَ السَّمَكَ، وَلَيْسَ بأَن العَرَك اسْمٌ لَهُمْ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
يُغْشي الحُداةُ بِهِمْ حُرَّ الكَثيبِ، كَمَا يُغْشِي السفائنَ مَوْجَ اللُّجَّةِ العَرَكُ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رَوَى أَبو عُبَيْدَةَ مَوْجَ، بِالرَّفْعِ، وَجَعَلَ العَرِكَ نَعْتًا لِلْمَوْجِ يَعْنِي الْمُتَلَاطِمَ. والعرَك: الصَّوْتُ، وَكَذَلِكَ العَرِكُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَرَجُلٌ عَرِكٌ أَي شَدِيدٌ صِرِّيعٌ لَا يُطاق. وَقَوْمٌ عَرِكُونَ أَي أَشدّاءُ صُرَّاع. ورَمْلٌ عَرِيك ومُعْرَوْرِك: مُتَدَاخِلٌ. والعَرَكْرَكُ: الرَّكَبُ الضَّخْمُ، وَقَيَّدَهُ الأَزهري فَقَالَ: مِنْ أَرْكابِ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَصله ثَلَاثِيٌّ وَلَفْظُهُ خُمَاسِيٌّ. والعَرَكْرَكَةُ، عَلَى وَزْنِ فعَلْعَلَة، مِنَ النِّسَاءِ: الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ الْقَبِيحَةُ الرَّسْحاء؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا مِنْ هَوايَ وَلَا شِيمَتي عَرَكْرَكَةٌ، ذاتُ لَحْمٍ زِيَمْ
وعِرَاك ومُعارِكٌ ومِعْرَك ومِعْرَاك: أَسماء. وَذُو مُعارِك: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تُليحُ مِنْ جَنْدَلِ ذِي مَعارِكِ، إِلاحَةَ الرومِ مِنَ النَّيازِكِ
أَي تُلِيح مِنْ حَجَر هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيُرْوَى: مِنْ جندلَ ذِي مَعارك؛ جَعَلَ جَنْدَلَ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ فَلَمْ
[ ١٠ / ٤٦٧ ]
يَصْرِفْهُ، وَذِي مَعارِك بَدَلٌ مِنْهَا كأَنَّ الْمَوْضِعَ يُسَمَّى بجنْدَلَ وذي مَعارك.
عسك: عَسِكَ بِهِ عَسَكًا، فَهُوَ عَسِكٌ: لَصِق بِهِ ولَزِمَه، وَكَذَلِكَ سَدِكَ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن كَافَ عَسِك بَدَلٌ مِنْ قَافِ عَسِقَ. وتَعَسَّك الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ: تَلَوَّى.
عضنك: العَضَنَّكُ: المرأةُ العَجْزاء اللَّفَّاءُ الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ المُضْطَربة، وَقِيلَ: هِيَ الْعَظِيمَةُ الرَّكَب، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ العَضَنَّكة، وَقَالَ اللَّيْثُ: العَضَنَّكُ المرأَة اللَّفَّاءُ الَّتِي ضَاقَ مُلْتَقَى فَخِذَيْهَا مَعَ تَرارَتها وذلك لكثرة اللحم.
عفك: رَجُلٌ أَعْفَكُ: لَا يُحْسن العملَ بَيِّنُ العَفَك، وَقِيلَ أَحمق لَا يَثْبُتُ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُتِمُّ وَاحِدًا حَتَّى يأْخذ فِي آخَرَ غَيْرِهِ، وَهُوَ المُخَلَّع مِنَ الرِّجَالِ أَيضًا؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
صاحِ أَلَمْ تَعْجَبْ لقوْلِ الضَّيْطَرِ، الأَعْفَكِ الأَحْدَلِ ثُمَّ الأَعْسَرِ
والأَعْفَكُ: الأَعْسَرُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق فَقَطْ، وَقَدْ عَفِكَ عَفَكًا وعَفْكًا، فَهُوَ عَفِكٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا أَنتَ إِلَّا أَعْفَكٌ بَلَنْدَمُ، هَوْهَاءةٌ هِرْدَبَّةٌ مُزَرْدَمُ
والعَفِيكُ اللَّفِيكُ: المُشْبَعُ حُمْقًا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ عَفِكٌ لَفِكٌ عَفِتٌ مَدِشٌ فَدِشٌ أَي خَرِقٌ، وامرأَة عَفْتاء وعَفْكاء ونَفْتاء إِذَا كَانَتْ خرْقاء. والعَفَكُ والعَفَتُ: يَكُونُ العُسْرَ والخُرْقَ. وعَفَكَ الكلامَ يَعْفِكه عَفْكًا: لَمْ يُقِمْهُ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنه قَالَ: هَؤُلَاءِ الطَّمَاطِمة يَعْفِكون الْقَوْلَ عَفْكًا ويَلْفِتُونه لَفْتًا. والعَفَّاك: الَّذِي يَرْكَبُ بعضُهُ بَعْضًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ كراع.
عكك: العُكَّة والعِكَّة والعَكَّةُ والعَكَكُ والعَكيك: شِدَّةُ الْحَرِّ مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ، وَالْجَمْعُ عِكاك. وَيَوْمٌ عَكٌّ وعَكِيكٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ بِغَيْرِ رِيحٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ يَوْمُ عَكٌّ أَكٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْحَرِّ مَعَ لَثَقٍ واحْتباسِ رِيحٍ؛ حَكَاهَا فِي أَشياء إِتْباعيَّة، فَلَا أَدري أَذَهَبَ بأَكٍّ إِلى الإِتباع أَم ذَهَبَ فِيهِ إِلَى أَنَّهُ الشَّدِيدُ الْحَرِّ وأَنه يُفْصَل مِنْ عَكٍّ كَمَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَلَيْلَةٌ عَكَّة أَكَّةٌ: كَذَلِكَ، وَقَدْ عَكَّ يومُنا يَعِكّ عَكًّا. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَكَّة والعُكَّةُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ فِي القَيْظ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَرْكُد فِيهِ الرِّيحُ، وَفِي لُغَةٍ أُخرى أَكَّةٌ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَكِيكُ والعِكاكُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
تُرَجّي عِكاكَ الصَّيْفِ أَخْصامها العُلا، وَمَا نَزَلَتْ حَوْلَ المِقَرِّ عَلَى عَمْدِ
ويومٌ عَكيكٌ وَذُو عَكِيكٍ: حَارٌّ. وحَرّ عَكيكٌ: شَدِيدٌ، قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ جَارِيَةً:
تَطْرُد القُرّ بحَرٍّ صادقٍ، وعَكِيكَ القَيْظِ إِن جاءَ بقُرّ
في الْحَدِيثِ حَدِيثُ
عُتْبة بْنِ غَزْوانَ وَبِنَاءِ البَصْرة: ثُمَّ نَزَلُوا وَكَانَ يَوْم عِكاكٍ
، وَقَالَ: العِكاكُ جَمْعُ عَكَّة وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ. والعُكَّة: الرَّمْلَةُ الْحَارَّةُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: العُكَّة رَمْلَةٌ حَمِيَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ، وَالْجَمْعُ عِكاكٌ. والعَكَّةُ عُرَوَاء الحُمَّى، وَقَدْ عُكَّ أَيْ حُمَّ، وعكّتْه الحُمَّى عَكًّا: لَزِمَتْهُ وأَحَمَّتْه حَتَّى تُضْنِيه. وعُكَّ إِذَا غَلَى مِنَ الْحَرِّ أَيضًا. والعُكَّة للسَّمْن: كالشَّوْكَة لِلَّبَنِ، وَقِيلَ: العُكَّة أَصغر مِنَ القِرْبة لِلسَّمْنِ، وَهُوَ زُقَيْقٌ صَغِيرٌ،
[ ١٠ / ٤٦٨ ]
وَجَمْعُهَا عُكَكٌ وعِكَاكٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ، ﷺ، العُكَّةَ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ: وَهِيَ وِعَاءٌ مِنْ جُلُودٍ مُسْتَدِيرٌ يَخْتَصُّ بِهِمَا وَهُوَ بِالسَّمْنِ أَخص؛ قَالَ أَبو القَمْقام الأَعرابي: غبْتُ غَيْبة عَنْ أَهلي فقَدِمْتُ فقَدَّمتْ إِلَيَّ امرأَتي عُكَّتين صَغِيرَتَيْنِ مِنْ سَمْنٍ ثُمَّ قَالَتْ لِي: حَلِّني اكْسُني، فَقُلْتُ:
تَسْلأُ كلُّ حُرَّةٍ نِحْيَيْنِ، وَإِنَّمَا سَلأْتِ عُكَّتَينِ،
ثُمَّ تَقُولِي: اشْتَرِ لِي قُرْطَيْنِ، قَرَّطَكِ اللهُ عَلَى الأُذْنَيْنِ
عَقارِبًا تَمْشِي، وأَرْقَمَيْنِ
وعَكَّه بِشَرٍّ: كَرّره عَلَيْهِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَكَّ الرجلَ يَعُكّه عَكًّا: حَدَّثه بِحَدِيثٍ فَاسْتَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ عَكَكْته الْحَدِيثَ: وَفِي حَوَاشِي بعض التَّهْذِيبِ الْمَوْثُوقِ بِهَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: سَوْفَ أَعُكُّه لَكَ؛ يُرِيدُ أُفَسِّره. وعَكَّه يَعُكُّه عَكًّا: حَبَسَهُ. وَإِبِلٌ مَعْكُوكَة أَي مَحْبُوسَةٌ. وعَكَّه عَنْ حَاجَتِهِ يَعُكُّه عَكًّا: عَقَله وصَرَفه مِثْلُ عَجَسَه، وَكَذَلِكَ إِذا مَطَلَه بحق؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
ماذَا تَرى رَأْيَ أَخٍ قَدْ عَكَّا «٢»
. قَالَ: عَكَّ الرجلُ إِذَا أَقام واحْتَبَس، وعَكَّه بِالْحُجَّةِ يَعُكُّه عَكًّا: قَهَرَهُ. وعَكَّني بالأَمر عَكًّا إِذَا رَدَّدَهُ عَلَيْكَ حَتَّى يُتْعِبَك، وَكَذَلِكَ عَكَّه بِالْقَوْلِ عَكًّا إِذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ مُتَعَنِّتًا. وعَكَّ عَلَيْهِ: عَطَف كَعاكَ. وَفَرَسٌ مِعَكٌّ: يَجْرِي قَلِيلًا ثُمَّ يحتاح إِلَى الضَّرْبِ. وَرَجُلٌ مِعَكٌّ إِذَا كَانَ ذَا لَدَد وَالْتِوَاءٍ وَخُصُومَةٍ. وعَكَّه بِالسَّوْطِ: ضَرَبَهُ. وعَكٌّ: قَبِيلَةٌ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْحَيِّ. والعَكَوَّك: الْقَصِيرُ المُلَزَّزُ المُقْتَدِرُ الخَلْقِ؛ وأَنشد لِدَلَمٍ أَبي زُعَيْبٍ العَبْشَمِيّ:
لما رأَيتُ رَجُلًا دِعْكايَهْ عَكَوَّكًا، إِذَا مَشَى، دِرْحايَه
وَقِيلَ: هُوَ السَّمِينُ، وَقِيلَ: الصُّلب الشَّدِيدُ؛ قَالَ نِجادٌ الخَيْبَري:
عَكَوَّك المِشْيَةِ كالقَفَنْدَرِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَكَوَّكٌ فَعَلَّع بِتَكْرِيرِ الْعَيْنِ وَلَيْسَ مِنَ الْمُضَاعَفِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَكَوَّكٌ فَعَوَّلٌ، وَلَيْسَ فعَلَّع كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ. وَمَكَانٌ عَكَوَّك: غَلِيظٌ صُلْب، وَقِيلَ سَهْل؛ قَالَ:
إِذَا هَبَطْنَ مَنْزِلًا عَكَوَّكا، كأَنما يَطْحَنَّ فِيهِ الدَّرْمَكا
وَالْهَاءُ لُغَةٌ؛ وأَما قَوْلُ العجاج:
عَكٌّ شَدِيدُ الأَمْرِ قُسْبُرِيُ
قَالَ أَبو زَيْدٍ: العَكُّ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ الْمُجْتَمِعُ. وعَكَوَّكٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وعُكَّةُ العِشارِ أَيضًا: لَوْنٌ يَعْلُو النُّوق عِنْدَ لِقاحها. وَقَدْ أَعَكَّتِ الناقةُ العُشَراء تُعِكُّ إِذَا تبدَّلت لَوْنًا غَيْرَ لَوْنِهَا، وَالِاسْمُ العُكّة، وَكَذَلِكَ إِذَا سَمِنَتْ فأَخصبت. وعَكُّ بْنُ عَدْنان: أَخو مَعَدٍّ، وَهُوَ الْيَوْمَ فِي الْيَمَنِ؛ هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّسَّابِينَ: إِنَّمَا هُوَ مَعَدُّ بْنُ عَدْنَانَ، فأَما عَكٌّ فَهُوَ ابْنُ عُدْثان، بِالثَّاءِ، وَعُدْثَانُ، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: مِنْ وَلَدِ قَحْطَانَ. وَعَدْنَانُ، بالنون: من ولد إسمعيل. وَقَوْلُهُمُ ائتَزَرَ فلانٌ إزْرةَ عَكَّ وَكَّ وإزْرَة عَكَّى وَهُوَ أَن يُسْبِل طَرَفَيْ إزاره ويضم
_________________
(١) . قوله [ماذا ترى إلخ] صدره كما في شرح القاموس: يا ابن الرفيع حسبًا وبنكا
[ ١٠ / ٤٦٩ ]
سَائِرَهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إزْرَتُه تَجِدْهُ عَكَّ وَكَّا، مِشْيَتُه فِي الدَّارِ هاكَ رَكَّا «١»
. قَالَ: وهاكَ رَكَّ حِكَايَةُ تَبَخْتُرِهِ. وعَكَّةُ: اسْمُ بَلَدٍ فِي الثُّغور؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
طُوبى لِمَنْ رأَى عَكَّةَ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَذِهِ أَرضُ عُكَّةٍ بِإِضَافَةٍ وَغَيْرِ إِضَافَةٍ إِذَا كَانَتْ حَارَّةً؛ وأَنشد:
بِبلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نَداها، تَضَمَّنَتِ السَّمائمَ والذُّبابا
والعُكَّةُ: تَكُونُ مَعَ الجَنُوب والصَّبا. وَقَالَ سَاجِعُ الْعَرَبِ: إِذَا طَلَعَتِ العُذْرة، لَمْ يَبْقَ بعُمانَ بُسْرة، وَلَا لأَكَّارٍ بُرَّة، وَكَانَتْ عُكَّةٌ نُكْرة، عَلَى أَهل الْبَصْرَةِ. وَفِي حَاشِيَةِ التَّهْذِيبِ: رِوَايَةُ اللَّيْثِ نُكْرَةٌ، بِالنُّونِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَالصَّحِيحُ بُكْرَةٌ، بِالْبَاءِ؛ وَفِي الْحَاشِيَةِ: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وهو تَرَدُّد الشيء وتكاتفه، تَقُولُ مَا زلتُ أَعُكُّهُ بِالْقَوْلِ حَتَّى غَضِبَ أَي أُردِّدُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، وَمِنْهُ عَكَّتْه الحُمَّى، وَمِنْهُ عُكَّة السَّمْنِ لأَنه يُكْنَزُ فِيهَا كَنْزًا، وَيُقَالُ: سَمِنَتِ المرأَة حَتَّى صَارَتْ كالعُكَّة، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْيَوْمِ الْحَارِّ: يَوْمٌ عَكٌّ وعَكِيكٌ، يُرِيدُ شدَّة احْتِدامه وَتَكَاثُفِهِ؛ قَالَ: وَهَذَا قول المبرد.
علك: عَلَكَتِ الدابةُ اللجامَ تَعْلُكه عَلْكًا: لَاكَتْه وَحَرَّكَتْهُ فِي فِيهَا، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
خَيْلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ، تحتَ العَجاجِ، وأُخْرى تَعْلُك اللُّجُما
وعَلَكَ نَابَيْه: حَرَقَ أَحدهما بِالْآخَرِ فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا صَوْتٌ، قَالَ العُجَيرُ السَّلوليُّ:
فجئتُ، وخَصْمِي يَعْلُكونَ نُيوبَهم، كَمَا وُضِعَتْ تحتَ الشِّفارِ عَزُوزُ
وعَلَكَ الشيءَ يَعْلُكه ويَعْلِكه عَلْكًا: مَضَغه ولَجْلَجه. وَطَعَامٌ عَالِكٌ وعَلِكٌ: مَتِينُ المَمْضغة. والعِلْكُ: ضَرْبٌ مِنْ صَمْغِ الشَّجَرِ كاللُّبان يُمْضَغُ فَلَا يَنماع، وَالْجَمْعُ عُلوك وأَعْلاك، وَقَدْ عَلَكه، وَبَائِعُهُ عَلَّاك. وَمَا ذُقْتُ عَلاكًا أَي مَا يُعْلَك. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بِرَجُلٍ وبُرْمَتُه تَفور عَلَى النَّارِ فتناوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً فَلَمْ يَزَلْ يَعْلُكُها حَتَّى أَحرم فِي الصَّلَاةِ
أَي يَمْضَغُها. وعَلَّكَ القِرْبة، بِالتَّشْدِيدِ: أَجاد دَبْغَهَا، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وعَلَّكَ مالَه: أَحسن القيامَ عَلَيْهِ، قَالَ:
وكائنْ مِنْ فَتًى سَوْءٍ تَراه يُعَلِّكُ هَجْمَةً: حُمْرًا وجُونا
وَشَيْءٌ عَلِكٌ أَي لزِجٌ. وعَلَّكَ يَدَيْهِ عَلَى مَالِهِ: شَدَّهما مِنْ بُخْلِهِ فَلَمْ يَقْرِ ضَيْفًا وَلَا أَعطى سَائِلًا. والعَلِكَةُ: شِقْشِقَةُ الْجَمَلِ عِنْدَ الْهَدِيرِ، قَالَ رؤية:
يَجْمَعْنَ رَارًا وهَدِيرًا مَحْضا، فِي عَلِكاتٍ يَعْتَلِينَ النَّهْضا
والعَلَكُ والعُلاكُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شَجَرٌ لَمْ أَسمع لَهُ بحِلْيَة. وَفِي حَدِيثٍ
لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سأَله عَنْ مَنْزِلِهِ بِبيشَةَ فَوَصَفَهَا جَرِيرٌ فَقَالَ: سَهْلٌ ودَكْداك، وسَلَمٌ وأَراك، وحَمْضٌ وعَلاك
، العَلاك: شَجَرٌ يَنْبُتُ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَيُقَالُ لَهُ العَلَكُ أَيضًا، قَالَ لَبِيَدٌ:
لَتَبَقَّطَتْ عَلَكَ الحِجازِ مُقيمةً، فَجُنوبَ ناصِفَةٍ لِقاحُ الحَوْأَبِ
والعَوْلَكُ: عِرْق فِي رَحِمِ الشَّاةِ، وهو أَيضًا عِرْق
_________________
(١) . قوله: تَجِدْه، بالجزم، هكذا في الأَصل
[ ١٠ / ٤٧٠ ]
فِي الْخَيْلِ والحُمُر وَالْغَنَمِ، يَكُونُ غَامِضًا فِي البُظارة دَاخِلًا فِيهَا، والبُظارة بَيْنَ الأَسْكَتَيْنِ وَهُمَا جَانِبَا الحَياء، وَاسْتَعَارَ بعضُ الرُّجَّاز ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ فَقَالَ:
يَا صاحِ! مَا أَصْبَر ظَهْرَ غَنَّامْ! خَشِيتُ أَن تَظْهَر فِيهِ أَوْرامْ،
مِنْ عَوْلَكَينِ غَلَبا بالإِبْلامْ
وَذَلِكَ أَن امرأَتين كَانَتَا رَكِبَتَا هَذَا الْبَعِيرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ غنَّام. وجمعُ العَوْلَكِ: عَوَالِكُ. وَفِي الصِّحَاحِ: العَوْلَكُ عِرْقٌ فِي الرَّحِمِ، وَلَمْ يُخَصَّصْ، ثُمَّ قَالَ مَا قُلْنَاهُ وَذَكَرَ الرَّجَزَ وَنَسَبَهُ إِلى العَدَبَّسِ الْكِنَانِيِّ وَقَالَ: إِن الْبَعِيرَ الْمَرْكُوبَ أَيضًا لَهُ. وشَعر مُعْلَنْكِكٌ: كَثِيرٌ مُتَرَاكِبٌ. واعْلَنْكَكَ أَي اعْلَنْكَدَ وَاجْتَمَعَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمِعْلاك شَيْءٌ كالسهم يرمى به «١».
عنك: عَنَكَ الرَّمْلُ يَعْنُكُ عُنُوكًا وتَعَنَّكَ: تعَقَّد وَارْتَفَعَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ طَرِيقٌ. ورَملة عانِكٌ: فِيهَا تَعَقُّد لَا يَقْدِرُ الْبَعِيرُ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا إِلا أَن يَحْبُوَ؛ يُقَالُ: قَدْ أَعْنَك البعيرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ:
أَوْدَيْتَ إِنْ لَمْ تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِك
يَقُولُ: هلكتَ إِنْ لَمْ تحملْ حَمالَتي بجَهْد. واعْتَنَك الْبَعِيرُ واستَعْنَك: حَبَا فِي العانِك فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّيْرِ. وأَعنَكَ الرجلُ: وَقَعَ فِي العِنْكة، وَاحِدُهَا عِنْك، وَهُوَ الرَّمْلُ الْكَثِيرُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: مَا كَانَ لَكِ أَن تُعَنِّكيها
؛ التَّعْنيك: الْمَشَقَّةُ وَالضِّيقُ وَالْمَنْعُ، مِنِ اعْتَنَك البعيرُ إِذَا ارْتَطَمَ فِي الرَّمْلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ، أَو مِنْ عَنَك البابَ وأَعْنَكَه إِذَا أَغلقه، وَقَدْ رُوِيَ
مَا كَانَ لَكِ أَن تُعَنِّقِيها
، بِالْقَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ عَلَكَ فِي وَصْفِ جَرِيرٍ مُنْزِلَهُ بِبيشَة وحُموض وعَلاك، وَقَعَ هَذَا الْحَرْفُ عَلَى رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: وعَنَاك، بِالنُّونِ، وَفُسِّرَ بِالرَّمْلِ، وَالرِّوَايَةُ بِاللَّامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وعَنَكَت المرأةُ عَلَى زَوْجِهَا: نَشَزت، وَعَلَى أَبيها: عَصَتْهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: عَتَكَتْ، بِالتَّاءِ. وعَنَكَ الفرسُ: حَمَلَ وكرَّ؛ قَالَ:
نُتْبعُهم خَيْلًا لَنَا عَوانِكا
وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالتَّاءِ أَيضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والعَانِكُ: اللَّازِمُ، وَالتَّاءُ أَعلى. اللَّيْثُ: والعَانِكُ الأَحمر، يُقَالُ: دَمٌ عانكٌ وعِرْق عانِك إِذَا كَانَ فِي لَوْنِهِ صُفْرَةٌ؛ وأَنشد:
أَو عانِكٍ كَدمِ الذَّبِيحِ مُدامِ
والعانِكُ مِنَ الرَّمْلِ: فِي لَوْنِهِ حُمْرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: كُلُّ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الْعَانِكِ فَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ مِنْ صِفَةِ الْحُمْرَةِ فَهُوَ عَاتِكٌ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ أَيضًا عَنِ ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أَعرابيًّا يَقُولُ أَتانا بِنَبِيذٍ عَاتِكٍ، يُصَيِّرُ النَّاسِكَ مِثْلَ الفَاتِك؛ والعانِكُ مِنَ الرِّمَالِ: مَا تَعَقَّد كَمَا فَسَّرَهُ الأَصمعي لَا مَا فِيهِ حُمْرَةٌ؛ وأَما اسْتِشْهَادُهُ بِقَوْلِهِ:
أَو عَانَكٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ
فَإِنَّ الرُّوَاةَ يَرْوُونَهُ: أَو عَاتِقٍ، قَالَ: وَكَذَا الإِيادي فِيمَا رَوَاهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ لِلَّيْثِ بِالْكَافِ فَهُوَ عَاتِكٌ كَمَا رَوَيْتُهُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والعِنْكُ والعَنْكُ والعُنْكُ: سُدْفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ تَكُونُ مِنْ أَوّله إِلَى ثُلُثِهِ، وَقِيلَ: قِطْعة مُظْلِمَةٌ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ قَالَ: وَالْكَسْرُ أَفصح، وَالْجَمْعُ أَعْناك، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي التَّاءِ. قَالَ الأَزهري: رُوِيَ لَنَا عَنِ الأَصمعي أَتانا بَعْدَ عِنْك أَي بَعْدَ سَاعَةٍ وهُدُوٍّ؛ وَيُقَالُ: مَكَثَ عِنْكًا أَي عَصْرًا وَزَمَانًا؛ قَالَ أَبو تُراب: العِنْك الثُّلُثُ الْبَاقِي مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
_________________
(١) . ١ زاد المجد: العلكة، محركة، الناقة السمينة.
[ ١٠ / ٤٧١ ]
بَاتَا يَجُوسانِ، وَقَدْ تَجَرَّما، ليلُ التِّمامِ غيرَ عِنْكٍ أَدْهَما
وَقِيلَ: هُوَ الثُّلُثُ الثَّانِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ عِنْك وعَنْك وعُنْك كَمَا يُقَالُ عِنْدٌ وعَنْد وعُنْدٌ، وعِنْكُ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَظُم مِنْهُ، يُقَالُ: جَاءَنَا مِنَ السَّمَكِ وَمِنَ الطَّعَامِ بِعِنْكٍ أَي بِشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنْهُ. والعِنْكُ: الْبَابُ، يَمانية. وعَنَكَ البابَ وأَعْنكه: أَغلقه، يَمَانِيَةٌ. وأَعْنَك الرجلُ إِذَا تَجَرَ فِي العُنُوك، وَهِيَ الأَبواب. يُقَالُ لِلَّبَابِ العِنْك، وَلِصَانِعِهِ الفَيْتَق، والمِعْنَك: الغَلَق. وعَنَك اللبنُ أَي خَثُرَ.
عنفك: العَنْفَكُ: الأَحمق. وَامْرَأَةٌ عَنْفَكٌ، وَهُوَ عَيْبٌ. والعَنْفَك: الثقيل الوَخِمُ.
عهك: قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَرَأْتُ فِي نَوَادِرِ الأَعراب تَرَكْتُهُمْ فِي عَيْهَكَةٍ وعَوْهَكةٍ ومَعْوَكةٍ ومَحْوَكةٍ وعَويكة. وَقَدْ تعاوَكوا إذا اقتتلوا.
عوك: عاكَ عَلَيْهِ يَعُوك عَوْكًا: عَطَفَ وكرَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَكَم يَعْكِمُ وعَتَكَ يعْتِكُ. وعاكَتِ الْمَرْأَةُ تَعُوك عَوْكًا: رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا فأَكلت مَا فِيهِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا أَعْياكِ بيتُ جاراتِك فَعُوكِي عَلَى ذِي بيتِك أَي فَارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ فَكُلِي مَا فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كُرِّي عَلَى بَيْتِكِ. وَعَاكَ عَلَى الشَّيْءِ: أَقبل عَلَيْهِ. والمَعَاكُ: الْمَذْهَبُ، يُقَالُ: مَا لَهُ مَعاكٌ أَي مَذْهَبٌ. وَمَا بِهِ عَوْكٌ وَلَا بَوْكٌ أَي حَرَكَةٌ. وَلَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ عَوْكٍ وبَوْكٍ أَي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. ابْنُ الأَعرابي: لَقِيتُهُ عِنْدَ أَول صَوْكٍ وبَوْكٍ وعَوْكٍ أَي عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ شَيْءٍ. وَالْعَائِكُ: الكَسُوب، عَاكَ مَعاشَه يَعُوكه عَوْكًا ومَعاكًا. ابْنُ الأَعرابي: عُسْ مَعاشَك وعُكْ مَعاشكَ معاسا ومَعاكًا. والعَوْسُ: إصلاح المعيشة.
عيك: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَاكَ عَيَكَانًا مَشَى وحَرَّكَ مَنْكِبَيْه كَحاكَ. والعَيْكُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، لُغَةٌ فِي الأَيكِ، وَاحِدَتُهُ عَيْكَة. والعَيْكتانِ، بِفَتْحِ أَوّله عَلَى لَفْظِ تَثْنِيَةِ عَيْكة: مَوْضِعٌ فِي دِيارِ بَجيلة؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
ليلةَ صاحُوا، وأَغْرَوْا بِي سِراعَهُمُ بالعَيْكَتَيْنِ، لَدَى مَعْدَى ابنِ بَرَّاقِ
قَالَ الأَخفش: ويروى بالعَيْتَتَيْنِ.