فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكًا وفِتْكًا وفُتْكًا وفُتُوكًا. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك بِالرَّجُلِ فَتْكًا وفُتْكًا وفِتْكًا. انْتَهَزَ مِنْهُ غِرَّة فَقَتَلَهُ أَو جَرَحَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَتْلُ أَو الْجَرْحُ مُجاهَرة؛ وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا غَارًّا، فَهُوَ فَاتِكٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَن رَجُلًا أَتى الزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُ: أَلا أَقتل لَكَ عَلِيًّا؟ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: أَفْتكُ بِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: قَيَّد الإِيمانُ الفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مؤمنٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَتْك أَن يأْتي الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ غارٌّ غَافِلٌ حَتَّى يَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعطاه أَمانًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُعْلِمَهُ ذَلِكَ؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ:
[ ١٠ / ٤٧٢ ]
وإذْ فَتَك النُّعْمانُ بالناسِ مُحْرِمًا، فَمُلِّئَ مِنْ عَوْفِ بْنِ كعبٍ سَلاسِله
وَكَانَ النُّعْمَانُ بَعَثَ إِلَى بَنِي عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ جَيْشًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَهُمْ آمِنُونَ غَارُّونَ فَقَتَلَ فِيهِمْ وَسَبَى؛ الْجَوْهَرِيُّ: فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ فَتْك وفُتْك وفِتْك مِثْلُ وَدٍّ ووُدٍّ ووِدٍّ وزَعْمٍ وزُعْم وزِعْم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
قلْ للغَواني: أَما فيكنَّ فاتِكةٌ تَعْلُو اللَّئِيمَ بضَرْبٍ فِيهِ امْحاضُ؟
الْفَرَّاءُ: الفَتْكُ والفُتْكُ الرَّجُلُ يَفْتِك بِالرَّجُلِ يَقْتُلُهُ مُجَاهَرَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمُ الفِتْكُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَيْضًا: فَتَك بِهِ وأَفْتَك، وَذُكِرَ عَنْهُ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: تَفَتَّك فُلَانٌ بأَمره أَي مَضَى عَلَيْهِ لَا يُؤامر أَحدًا؛ الأَصمعي فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
لَيْسَ امْرُؤٌ، يَمْضِي بِهِ مَضَاؤهُ إِلَّا امْرُؤٌ، مِنْ فَتْكهِ دَهاؤُهُ
أَي مَعَ فَتْكه كَقَوْلِهِ
الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمان
أَي هُوَ مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ، قَالَ: ومَضاؤه نَفاذه وَذَهَابُهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: فاتَكْتُ فُلَانًا مُفاتَكة أَي داوَمته واسْتَأكلته. وَإِبِلٌ مُفاتِكَةٌ للحَمْض إِذَا دَاوَمَتْ عَلَيْهِ مُسْتأكِلَة مُسْتَمْرئَةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصل الفَتْك فِي اللُّغَةِ مَا ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ ثُمَّ جَعَلُوا كُلَّ مَنْ هَجَمَ عَلَى الأُمور الْعِظَامِ فاتِكًا؛ قَالَ خَوَّات بْنُ جُبَير:
عَلَى سَمْتِها والفَتْكُ مِنْ فَعَلاتي
وَالْغِيلَةُ: أَن يَخْدَع الرجلَ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ يَخْفى فِيهِ أَمرُه ثُمَّ يَقْتُلُهُ. وَفِي مَثَل: لَا تَنْفَعُ حِيلَة مَعَ غِيلَة. والمُفاتكة: مُوَاقَعَةُ الشَّيْءِ بِشِدَّةٍ كالأَكل وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِ. وفاتَكَ الأَمْر: وَاقَعَهُ، والإِسم الفِتاكُ. وفاتَكَتِ الإِبلُ الْمَرْعَى: أَتت عَلَيْهِ بأَحْناكها. وَفَاتَكَهُ: أَعطاه مَا اسْتَامَ بِبَيْعِهِ، فَإِنْ سَاوَمَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا قِيلَ: فاتَحَه. وفَتَكَ فتْكًا: لَجَّ. وفتَّكَ القُطْنَ: نَفَشه كَفَدَّكَه.
فدك: فَدَّكَ القطنَ تَفْدِيكًا: نَفَشَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ أَزْدية. وفَدَكٌ وفَدَكِيٌّ: اسْمَانِ. وفُدَيْكٌ: اسْمٌ عَرَبِيٌّ. وفَدَكٌ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
لئنْ حَلَلْتُ بِجَوّ فِي بَنِي أَسَدٍ، فِي دِينِ عَمْرو، وحالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ
الأَزهري: فَدَكٌ قَرْيَةٌ بِخَيْبَرَ، وَقِيلَ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ فِيهَا عَيْنٌ وَنَخْلٌ أَفاءَها اللهُ عَلَى نَبِيَّهُ، ﷺ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ، ﵉، يَتَنَازَعَانِهَا وَسَلَّمَهَا عُمَرَ، ﵁، إِلَيْهِمَا
فَذَكَرَ عَلِيٍّ، ﵁، أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ جَعَلَهَا فِي حَيَاتِهِ لِفَاطِمَةَ، ﵂، وَوَلَدِهَا وأَبى الْعَبَّاسُ ذَلِكَ.
وأَبو فُدَيْكٍ: رَجُلٌ. والفُدَيْكاتُ: قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى أَبي فُدَيْكٍ الْخَارِجِيِّ.
فرك: الفَرْك: دَلْكُ الشَّيْءِ حَتَّى يَنْقَلِعَ قِشْرُه عَنْ لبِّه كالجَوْز، فَرَكه يَفْرُكه فَرْكًا فانْفَرَك. والفَرِكُ: المُتَفَرِّك قِشْرُهُ. واسْتَفْرَك الحبُّ فِي السُّنْبُلة: سَمِنَ وَاشْتَدَّ. وبُرٌّ فرِيكٌ: وَهُوَ الَّذِي فُرِكَ ونُقِّي. وأَفْرَك الحبُّ: حَانَ لَهُ أَن يُفْرك. والفَرِيك: طَعَامٌ يُفْرك ثُمَّ يُلَتّ بِسَمْنٍ أَو غَيْرِهِ، وفَرَكْتُ الثَّوْبَ وَالسُّنْبُلَ بِيَدِي فَرْكًا. وأَفْرَكَ السنبلُ أَي صَارَ فَرِيكًا، وَهُوَ حِينَ يَصْلُح أَن يُفْرَك فَيُؤْكَلَ، وَيُقَالُ لِلنَّبْتِ أَوَّلَ مَا يَطْلُع:
[ ١٠ / ٤٧٣ ]
نجَمَ ثُمَّ فَرَّخَ وقَصَّبَ ثُمَّ أَعْصَفَ ثُمَّ أَسْبَلَ ثُمَّ سَنْبَل ثُمَّ أَحَبَّ وأَلَبَّ ثُمَّ أسْفى ثُمَّ أَفْرَكَ ثُمَّ أَحْصَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ بيع الحَب حَتَّى يُفْرِكَ
أَي يَشْتَدَّ وَيَنْتَهِيَ. يُقَالُ: أَفْرَكَ الزرعُ إِذَا بَلَغَ أَن يُفْرَك بِالْيَدِ، وفَرَكْته وَهُوَ مَفْرُوكٌ وفَرِيك، وَمَنْ رَوَاهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ قِشْرِهِ. وَثَوْبٌ مَفْرُوك بِالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ: صُبِغَ بِهِ صَبْغًا شَدِيدًا. والفَرَكُ، بِالتَّحْرِيكِ: اسْتِرْخَاءُ أَصل الأُذن. يُقَالُ: أُذن فَرْكاء وفَرِكَةٌ، وَقِيلَ: الفَرْكاء الَّتِي فِيهَا رَخاوة وَهِيَ أَشدّ أَصلًا مِنَ الخَذْواء، وَقَدْ فَرِكَتْ فِيهِمَا فَرَكًا. والانْفِراكُ: اسْتِرْخَاءُ المَنْكِب. وانْفَرَك المَنْكِبُ: زَالَتْ وابِلَتُه مِنَ العَضُد عَنْ صَدَفة الْكَتِفِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَابِلَةِ الْفَخِذِ وَالْوِرْكِ قِيلَ حُرق. اللَّيْثُ: إِذَا زَالَتِ الْوَابِلَةُ مِنَ الْعَضُدِ عَنْ صَدَفَةِ الْكَتِفِ فَاسْتَرْخَى الْمَنْكِبُ قِيلَ: قَدِ انْفرك مَنْكِبُهُ وانْفَركت وابلتُه، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَابِلَةِ الْفَخِذِ وَالْوِرْكِ لَا يُقَالُ انْفرك، وَلَكِنْ يُقَالُ حُرِقَ فَهُوَ مَحْرُوق. النَّضْرُ: بَعِيرٌ مَفْرُوك وَهُوَ الأَفَكُّ الَّذِي يَنْخَرِمُ مَنْكِبُهُ، وتَنْفَكُّ العصبةُ الَّتِي فِي جَوْفِ الأَخْرَم. وتَفَرَّك المخنثُ فِي كَلَامِهِ ومِشْيَته: تَكَسَّرَ. والفِرْكُ، بِالْكَسْرِ: البغْضَةُ عَامَّةً، وَقِيلَ: الفِرْك بغْضَةُ الرَّجُلِ لامرأَته أَو بغْضة امرأَته لَهُ، وَهُوَ أَشهر؛ وَقَدْ فَرِكَتْه تَفْرَكُه فِرْكًا وفَرْكًا وفُروكًا: أَبغضته. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فَرَكَتْه تَفْرُكه فُروكًا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيضًا: فَرِكَها فَرْكًا وفِرْكًا أَي أَبغضها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَعفَّ عَنْ اسْرارِها بَعْدَ الغَسَقْ، وَلَمْ يُضِعْها بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَقْ
وَامْرَأَةٌ فاركٌ وفَرُوكٌ؛ قَالَ القطامِيّ:
لَهَا رَوْضَةٌ فِي القَلْبِ لَمْ يَرْعَ مِثْلَها فَرُوكٌ، وَلَا المُسْتَعْبِرات الصَّلائِفُ
وَجَمْعُهَا فَوارِكُ. وَرَجُلٌ مُفَرَّك: لَا يَحْظى عِنْدَ النِّسَاءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تُبْغِضهُ النِّسَاءُ، وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ مُفَرَّكًا. وامرأَة مُفَرَّكة: لَا تَحْظَى عِنْدَ الرِّجَالِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مُفَرَّكَة أَزْرى بِهَا عِنْدَ زَوْجِها، وَلَوْ لَوَّطَتْه هَيَّبانٌ مُخالِفُ
أَي مُخَالِفٌ عَنِ الجَوْدة، يَقُولُ: لَوْ لَطَّخته بِالطَّيِّبِ مَا كَانَتْ إِلَّا مُفَرَّكة لسُوءِ مَخْبُرَتِها، كأَنه يَقُولُ: أَزرى بِهَا عِنْدَ زَوْجِهَا مَنْظَرٌ هَيَّبانٌ يَهابُ ويَفْزَع مَنْ دَنَا مِنْهُ أَي أَن مَنْظَر هَذِهِ الْمَرْأَةِ شيءٌ يُتحامى فَهُوَ يُفْزِع، وَيُرْوَى عِنْدَ أَهلها، وَقِيلَ: إِنَّمَا الهَيَّبانُ المخالفُ هُنَا ابنُه مِنْهَا إِذَا نَظَرَ إِلَى وَلَدِهِ مِنْهَا أَبغضها وَلَوْ لَطَّخَتْهُ بِالطَّيِّبِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن رَجُلًا أَتاه فقاله لَهُ: إِنِّي تزوَّجت امْرَأَةً شَابَّةً أَخاف أَن تَفْرُكَني فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الحُب مِنَ اللَّهِ والفَرْك [الفِرْك] مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ادْعُ بِكَذَا وَكَذَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْك والفِرْك أَن تُبْغضَ المرأَة زَوْجَهَا، قَالَ: وَهَذَا حَرْفٌ مَخْصُوصٌ بِهِ المرأَة والزوجُ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَفْرُك مؤمنٌ مُؤْمِنَةً
أَي لَا يُبْغِضها كأَنه حَثَّ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبِلًا:
إِذَا الليلُ عَنْ نَشْزٍ تَجَلَّى، رَمَيْنَهُ بأَمْثالِ أَبْصارِ النِّساء الفَوارِكِ
يصِفُ إِبِلًا شَبَّهَهَا بِالنِّسَاءِ الْفَوَارِكِ، لأَنهن يَطْمَحْن إِلَى الرِّجَالِ وَلَسْنَ بِقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ عَلَى الأَزواج، يَقُولُ: فَهَذِهِ الإِبل تُصْبِح وَقَدْ سَرَتْ لَيْلَهَا كُلَّهُ
[ ١٠ / ٤٧٤ ]
فَكُلَّمَا أَشرف لَهُنَّ نَشَزٌ رَمَيْنَهُ بأَبصارهن مِنَ النَّشاط والقوَّة عَلَى السَّيْرِ. ابْنُ الأَعرابي: أَولادُ الفِرْك فِيهِمْ نَجَابَةٌ لأَنهم أَشبه بِآبَائِهِمْ، وَذَلِكَ إِذَا وَاقَعَ امرأَته وَهِيَ فاركٌ لَمْ يُشْبِهْهَا وَلَدُهُ مِنْهَا، وَإِذَا أَبغض الزَّوْجُ المرأَة قِيلَ: أَصْلَفَها، وصَلِفَتْ عِنْدَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: خَرَجَ أَعرابي وَكَانَتِ امرأَته تَفْرُكُه وَكَانَ يُصْلِفُها، فأَتْبَعَتْه نَوَاةً وَقَالَتْ: شَطَّتْ نَوَاكَ، ثُمَّ أَتبعته رَوْثَةً وَقَالَتْ: رَثَيْتُك وراثَ خَبَرُك، ثُمَّ أَتبعَته حَصاةً وَقَالَتْ: حاصَ رِزْقُك وحُصَّ أَثَرُك؛ وأَنشد:
وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنكِ تَفْرُكيني، وأُصْلِفُكِ الغَداةَ فَلَا أُبالي
وفارَك الرجلُ صاحِبَهُ مُفَارَكَةً وتارَكة مُتاركَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. الْفَرَّاءُ: المُفَرَّكُ الْمَتْرُوكُ المُبْغَضُ. يُقَالُ: فارَك فلانٌ فُلَانًا تَارَكَهُ. وفَرَك بلدَه ووطَنَه؛ قَالَ أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلِبِيُّ:
مُراجِع نَجْدٍ بَعْدَ فِرْكٍ وبِغْضَةٍ مُطَلِّق بُصْرى أَصْمَع القَلْبِ جافِله
والفِرِكَّانُ: البِغْضَةُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وفُرُكَّان: أَرض، زَعَمُوا. ابْنُ بَرِّيٍّ: وفِرِكَّان اسْمُ أَرض، وَكَذَلِكَ فِرِكٌ؛ قَالَ:
هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَدْنى ذِي فِرِكْ
فرتك: فَرْتَك عَمَله: أَفسده، يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّسْجِ وَغَيْرِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ: بَرْتَكْتُ الشيءَ بَرْتَكَةً وفَرْتَكْتُه فَرْتَكَةً وكَرْنَفْتُه إِذَا قطَعْته مِثْلَ الذَّرِّ.
فرسك: الفِرْسِكُ: الخَوْخ، يَمَانِيَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الخَوْخ فِي القَدْرِ، وَهُوَ أَجْرَدُ أَملس أَحمر وأَصفر. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ حِميْرِيَّة فَصِيحَةً سَأَلْتُهَا عَنْ بِلَادِهَا فَقَالَتْ: النَّخْلُ قُلٌّ وَلَكِنَّ عِيشَتَنَا امْقَمْحُ امْفِرْسِكُ امْعِنَبُ امْحَماطُ طُوبٌ أَي طَيِّبٌ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا الفِرْسِكُ؟ فَقَالَتْ: هُوَ امْتِينُ عِنْدَكُمْ؛ قَالَ الأَغلب:
كَمُزْلَعِبّ الفِرْسِكِ الْمَهَالِبِ «٢»
. الْجَوْهَرِيُّ: الفِرْسِكُ ضَرْبٌ مِنَ الخَوْخ لَيْسَ يَتَفَلَّق عَنْ نَوَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كُتِبَ إِلَيْهِ سفيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفي، وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ: إنَّ قِبَلَنا حِيطانًا فِيهَا مِنَ الفِرْسِكِ
؛ هُوَ الخَوْخ، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الْخَوْخِ مِنْ شَجَرِ العِضاه، وَهُوَ أَجْرَدُ أَمْلَس أَحمر وأَصفر وطَعْمُه كَطَعْمِ الْخَوْخِ، وَيُقَالُ لَهُ الفِرْسِقُ أَيضًا.
فكك: اللَّيْثُ: يُقَالُ فَكَكْتُ الشَّيْءَ فانْفَكَّ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ تَفُكُّ خاتَمه كَمَا تَفُكُّ الحَنَكيْنِ تَفْصِل بَيْنَهُمَا. وفَكَكْتُ الشَّيْءَ: خَلَّصْته. وَكُلُّ مُشْتَبِكَيْنِ فَصَلْتَهُمَا فَقَدْ فَكَكْتَهما، وَكَذَلِكَ التَّفْكِيك. ابْنُ سِيدَهْ: فَكَّ الشيءَ يفُكُّه فَكًّا فانْفَكَّ فَصْلُهُ. وفَكَّ الرهنَ يَفُكُّه فَكًّا وافْتَكَّه: بِمَعْنَى خَلَّصه. وفَكاكُ الرَّهْنِ وفِكاكُه، بِالْكَسْرِ: مَا فُكَّ بِهِ. الأَصمعي: الفَكُّ أَن تَفُكَّ الخَلْخال والرَّقَبة. وفَكَّ يدَه فَكًّا إِذَا أَزَالَ المَفْصِلَ، يُقَالُ: أَصابه فَكَكٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هاجَكَ مِنْ أَرْوَى كَمُنْهاضِ الفَكَكْ
وفَكُّ الرَّقَبَةِ: تخليصُها مِنْ إِسَارِ الرِّق. وفَكُّ الرهن وفَكاكُه فِكاكُه: تَخْلِيصُهُ مِنْ غَلَق الرَّهْنِ. ويقال: هَلُمَّ فَكاكَ وفِكاكَ رَهْنِك. وَكُلُّ شَيْءٍ أَطلقته فَقَدْ فَكَكْتَه. وَفُلَانٌ يَسْعَى فِي فِكاكِ رَقبته، وانْفَكَّت رَقَبَتُهُ مِنَ الرِّقِّ، وفَكَّ الرقبةَ يفُكُّها فَكًّا: أَعتقها،
_________________
(١) . قوله [المهالب] كذا بالأَصل
[ ١٠ / ٤٧٥ ]
وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنها فُصِلَتْ مِنَ الرِّقِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعْتِق النَّسَمَة وفُكَّ الرَّقَبَةَ
، تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَن عِتْقَ النَّسَمَةِ أَن يَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا
، وفَكّ الرقبةِ: أَن يُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وأَصل الفَك الفصلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَتَخْلِيصُ بَعْضِهِمَا مِنْ بَعْضٍ. وفَكَّ الأَسيرَ فَكًّا وفَكاكَةً: فَصَلَهُ مِنَ الأَسْر. والفِكاكُ والفَكاكُ: مَا فُكَّ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عُودُوا الْمَرِيضَ وفُكُّوا العانيَ
أَي أَطْلقُوا الأَسير، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ الْعِتْقَ. وفَكَكْتُ يدَه فَكًّا، وفَكَّ يدَه: فَتَحَهَا عَمَّا فِيهَا. والفَكُّ فِي الْيَدِ: دُونَ الْكَسْرِ. وَسَقَطَ فُلَانٌ فانْفَكَّتْ قدمُه أَو إِصبعه إِذَا انْفَرَجَتْ وَزَالَتْ. والفَكَكُ: انْفِسَاخُ القَدَم، وأَنشد قَوْلَ رُؤْبَةَ: كَمُنْهَاضِ الْفَكَكِ؛ قَالَ الأَصمعي: إِنَّمَا هُوَ الفَكُّ مِنْ قَوْلِكَ فَكَّه يَفُكُّه فَكًّا، فأَظهر التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رَكِبَ فَرَسًا فصَرَعه عَلَى جِذْم نخلةٍ فانْفَكَّتْ قَدَمُه
؛ الانْفِكاكُ: ضَرْبٌ مِنَ الوَهْنِ والخَلْع، وَهُوَ أَن يَنْفَكَّ بعضُ أَجزائها عَنْ بَعْضٍ. والفَكَكُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والفَكُّ انفراجُ المَنْكِب عَنْ مَفْصِلِهِ اسْتِرْخَاءً وَضَعْفًا؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
أَبَدُّ يَمْشِي مِشْيَةَ الأَفَكِ
وَيُقَالُ: فِي فُلَانٍ فَكَّة أَي اسْتِرْخَاءٌ فِي رَأْيِهِ؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ:
الحَزْمُ والقُوَّةُ خيرٌ من الإشْفاقِ والفَكَّةِ والهاعِ
وَرَجُلٌ أَفَكُّ المَنْكِب وَفِيهِ فَكَّة أَي اسْتِرْخَاءٌ وَضَعْفٌ فِي رَأْيِهِ. والأَفَكُّ: الَّذِي انْفَرَجَ مَنْكِبُهُ عَنْ مَفْصِلِهِ ضَعْفًا وَاسْتِرْخَاءً، تَقُولُ مِنْهُ: مَا كنتَ أَفَكَّ وَلَقَدْ فَكِكْتَ تَفَكُّ فَكَكًا. والفَكَّة أَيْضًا: الحُمْق مَعَ اسْتِرْخَاءٍ. وَرَجُلٌ فاكٌّ: أَحمق بَالِغُ الحُمْق، ويُتْبَع فَيُقَالُ: فاكٌّ تاكٌّ، وَالْجَمْعُ فِكَكَة وفِكاكٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعَرابي. وَقَدْ فَكُكْتَ وفَكِكْتَ وَقَدْ حَمُقْتَ وفَكُكْتَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فَكِكْتَ، وَيُقَالُ: مَا كُنْتُ فَاكًّا وَلَقَدْ فَكِكْتَ، بِالْكَسْرِ، تَفَكُّ فَكَّةً. وَفُلَانٌ يتَفَكَّكُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ تَمَاسُكٌ مِنْ حُمْقٍ. وَقَالَ النَّضْرُ: الفاكُّ المُعْيي هُزالًا. نَاقَةٌ فاكَّة وَجَمَلٌ فَاكٌّ، والفاكُّ: الهَرِمُ مِنَ الإِبل وَالنَّاسِ، فَكَّ يَفُكّ فَكًّا وفُكُوكًا. وَشَيْخٌ فَاكٌّ إِذَا انْفَرَجَ لَحْياه مِنَ الهَرَم. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ: قَدْ فَكَّ وفَرَّجَ، يريدُ فَرَّجَ لَحْيَيْهِ، وَذَلِكَ فِي الْكِبَرِ إِذَا هَرِم. وفكَكْتُ الصبيَّ: جَعَلْتُ الدَّوَاءَ فِي فِيهِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: شَيْخٌ فاكٌّ وَتَاكٌّ، جَعَلَهُ بَدَلًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ إِتْبَاعًا؛ قَالَ: وَقَالَ الحُصَيْني: أَحمق فاكٌّ وَهَاكٌّ، وَهُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدْري وَمَا لَا يَدْرِي وَخَطَؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِهِ، وَهُوَ فَكَّاكٌ هَكَّاك. والفَكُّ: اللَّحْيُ. والفَكَّان: اللَّحْيانِ، وَقِيلَ: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ عِنْدَ الصُّدغ مِنْ أَعلى وأَسفل يَكُونُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ. قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيّ: مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ، يَعْنِي لِسَانَهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الفَكَّان مُلْتَقَى الشِّدْقين مِنَ الْجَانِبَيْنِ. والفَكُّ: مُجْتَمَعُ الخَطْم. والأَفَكُّ: هُوَ مَجْمع الخَطْم، وَهُوَ مَجْمع الفَكَّيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَفعل. وَفِي النَّوَادِرِ: أَفَكَّ الظبيُ مِنَ الْحِبَالَةِ إِذَا وَقَعَ فِيهَا ثُمَّ انْفَلَتَ، وَمِثْلُهُ: أَفْسَحَ الظبيُ مِنَ الْحِبَالَةِ. والفَكَكُ: انْكِسَارُ الفَكِّ أَو زَوَالُهُ. وَرَجُلٌ أَفَكُّ: مَكْسُورُ الفَكِّ، وَانْكَسَرَ أَحدُ فَكّيْهِ أَيْ لَحْييه؛ وأَنشد:
كأَنَّ بَيْنَ فَكِّها والفَكِّ فَأرَةَ مِسْكٍ، ذُبِحَتْ فِي سُكِ
والفَكَّةُ: نُجُومٌ مُسْتَدِيرَةٌ بحِيال بَنَاتِ نَعْش خَلَفَ
[ ١٠ / ٤٧٦ ]
السَّمَاكِ الرَّامِح تُسَمِّيهَا الصِّبْيَانُ قَصْعَةَ الْمَسَاكِينِ، وَسُمِّيتْ قَصْعة الْمَسَاكِينَ لأَن فِي جَانِبِهَا ثُلْمَةً، وَكَذَلِكَ تِلْكَ الْكَوَاكِبُ الْمُجْتَمِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا فَضَاءٌ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ مُتَفَكِّكةٌ إِذَا أَقْرَبَتْ فَاسْتَرْخَى صَلَواها وعَظُم ضَرْعُها وَدَنَا نِتاجها، شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ يُفَكّ فَيَتَفَكَّك أَي يَتَزايل وَيَنْفَرِجُ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ مُفِكَّة قَدْ أَفَكَّتْ، وَنَاقَةٌ مُفْكِهَةٌ ومُفْكِهٌ بِمَعْنَاهَا، قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ بتَفَكُّكِ النَّاقَةِ إِلَى شِدَّةِ ضَبَعَتها؛ وَرَوَى الأَصمعي:
أَرْغَثَتْهُمْ ضَرْعَها الدنيا، وقامَتْ تَتَفَكَّكْ
انفِشاحَ النَّابِ للسَّقب، مَتَى مَا يَدْنُ تحْشِك
أَبو عُبَيْدٍ: المُتَفَكِّكةُ مِنَ الْخَيْلِ الوَدِيقُ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ عَنِ الْفَحْلِ. وَمَا انْفَكَّ فُلَانٌ قَائِمًا أَي مَا زَالَ قَائِمًا. وَقَوْلُهُ ﷿: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمُشْرِكِينَ فِي مَوْضِعِ نَسَقٍ عَلَى أَهل الْكِتَابِ، الْمَعْنَى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهل الْكِتَابِ وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
أَي لَمْ يَكُونُوا مُنْفَكِّينَ مِنْ كُفْرِهِمْ أَي مُنْتَهِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ الأَخفش: مُنْفَكِّينَ
زَائِلِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا حَتَّى تبيَّن لَهُمُ الحقُّ، وَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ نِفْطَوَيْهِ: مَعْنَى قَوْلِهِ مُنْفَكِّينَ
يَقُولُ لَمْ يَكُونُوا مُفَارِقِينَ الدُّنْيَا حَتَّى أَتَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُبِينَتْ لهم في التوارة مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ، وَنُبُوَّتِهِ؛ وتَأْتِيَهُمُ لَفْظُهُ لَفْظُ الْمُضَارِعِ وَمَعْنَاهُ الْمَاضِي، وأَكد ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، وَمَعْنَاهُ أَن فِرَقَ أَهل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَانُوا مُقرِّين قَبْلَ مَبْعَث مُحَمَّدٍ، ﷺ، أَنه مَبعوث، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعث تَفَرَّقُوا فِرْقتين كُلُّ فِرْقَةٍ تُنْكِرُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَى وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أَنه لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمُ اختلاف في أمده، فَلَمَّا بُعِثَ آمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَجَحَدَ الْبَاقُونَ وحَرَّفُوا وبَدَّلوا مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قَدْ يَكُونُ الانْفِكاكُ عَلَى جِهَةِ يَزالُ، وَيَكُونُ عَلَى الانْفِكاكُ الَّذِي نَعْرِفُهُ، فَإِذَا كَانَ عَلَى جِهَةِ يَزالُ فَلَا بدَّ لَهَا مِنْ فِعْلٍ وأَن يَكُونَ مَعْنَاهَا جَحْدًا، فَتَقُولُ مَا انْفَكَكْتُ أَذكركَ، تُرِيدُ مَا زِلْتُ أَذكرك، وَإِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ يَزالُ قُلْتَ قَدِ انْفَكَكْتُ مِنْكَ وانْفَكَّ الشيءُ مِنَ الشَّيْءِ، فَتَكُونُ بِلَا جَحْدٍ وَبِلَا فِعْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَلائِص لَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُناخَةً عَلَى الخَسْفِ، أَو نَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرا
فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا: إِلَّا، وَهُوَ يَنْوِي بِهِ التَّمَامَ، وخلافَ يَزال لأَنك لَا تَقُولُ مَا زِلْت إِلَّا قَائِمًا. وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ حَرَاجِيج مَا تَنْفكُّ؛ وَقَالَ: يُرِيدُ مَا تَنْفكّ مُنَاخَةً فَزَادَ أَلَّا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ أَن يَكُونَ خَبَرُ تَنْفَكُّ قَوْلَهُ عَلَى الخَسْف، وَتَكُونُ إِلَّا مُناخةً نَصْبًا عَلَى الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ مَا تَنْفَكُّ عَلَى الْخَسْفِ والإِهانة إِلَّا فِي حَالِ الإِناخة فَإِنَّهَا تَسْتَرِيحُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى مُنْفَكِّينَ
لَيْسَ مِنْ بَابِ مَا انْفَكَّ وَمَا زَالَ، إِنَّمَا هُوَ مِنِ انْفِكاك الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَفَارَقَهُ، كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاللَّهُ أَعلم. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: فُكَّ فلانٌ أَي خُلّص وأُريح مِنَ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ مُنْفَكِّينَ
، قَالَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَكُونُوا
[ ١٠ / ٤٧٧ ]
مُسْتَرِيحِينَ حَتَّى جَاءَهُمُ الْبَيَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.
فلك: الفَلَك: مَدارُ النُّجُومُ، وَالْجَمْعُ أَفْلاك. والفَلَكُ: وَاحِدُ أَفْلاك النُّجُومِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى فُعْل مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وخَشَب وخُشْب. وفَلَكُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتداره ومُعْظمه. وفَلَكُ الْبَحْرِ: مَوْجُه المسْتَدير المترَدّد. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ: أَن رَجُلًا أَتى رَجُلًا وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فَرَسَك كَأَنَّهُ يَدُورُ فِي فَلَكٍ
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
فِي فَلَكٍ
فِيهِ قَوْلَانِ: فأَما الَّذِي تَعِرِفُهُ الْعَامَّةُ فَإِنَّهُ شَبَّهَهُ بفَلَكِ السَّمَاءِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ النُّجُومُ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ القُطْب شُبِّه بقُطْب الرَّحى، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ الفَلَكُ هُوَ الْمَوْجُ إِذَا مَاجَ فِي الْبَحْرِ فَاضْطَرَبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ فشبَّه الْفَرَسَ فِي اضْطِرَابِهِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَيْنًا أَصابته، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. والفَلَكُ: مَوْجُ الْبَحْرِ. والفَلَكُ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
أَنه دَورَانُ السَّمَاءِ
، وَهُوَ اسْمٌ للدوَران خَاصَّةً، وَالْمُنَجِّمُونَ يَقُولُونَ سَبْعَةَ أَطْواقٍ دُونَ السَّمَاءِ قَدْ رُكِّبَت فِيهَا النُّجُومُ السَّبْعَةُ، فِي كُلِّ طَوْقٍ مِنْهَا نَجْمٌ، وَبَعْضُهَا أَرفع مِنْ بَعْضٍ يَدُور فِيهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. الْفَرَّاءُ: الفَلَكُ اسْتِدَارَةُ السَّمَاءِ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ*
؛ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَكٌ. والفَلَكُ: قِطَعٌ مِنَ الأَرض تَسْتَدِيرُ وَتَرْتَفِعُ عَمَّا حَوْلَهَا، الواحدة فَلَكةٌ، بِفَتْحِ اللَّامِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
إِذَا خِفْنَ هَوْل بُطونِ البِلاد، تَضَمَّنها فَلَكٌ مُزْهِرُ
يَقُولُ: إِذَا خَافَتِ الأَدغالَ وبُطونَ الأَرض ظهرتِ الفَلَكُ. والفَلْكةُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: الْمُسْتَدِيرُ مِنَ الأَرض فِي غِلَظٍ أَو سُهُولَةٍ، وَهِيَ كالرَّحى. والفَلَكُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ بِجَمْعٍ، وَالْجَمْعُ فِلاكٌ كَصَحْفَةٍ وصِحاف. والفَلَكُ مِنَ الرِّمَالِ: أَجْوِية غِلَاظٌ مُسْتَدِيرَةٌ كالكَذَّانِ يَحْتَفِرُهَا الظباءُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَفْلَكُ الَّذِي يَدُورُ حَوْلَ الفَلَك، وَهُوَ التَّل مِنَ الرَّمْلِ حَوْلَهُ فَضَاءٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَلْكَةُ أَصاغِر الْإِكَامِ، وَإِنَّمَا فَلَّكها اجتماعُ رَأْسِهَا كأَنه فَلْكَةُ مِغْزَل لَا يُنْبت شَيْئًا. والفَلْكَة: طَوِيلَةُ قَدْرَ رُمْحين أَو رُمْحٍ وَنِصْفٍ؛ وأَنشد:
يَظَلَّانِ، النهارَ، برأسِ قُفّ كُمَيْتِ اللَّوْنِ، ذِي فَلَكٍ رَفيعِ
الْجَوْهَرِيُّ: والفَلْكة قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض تَسْتَدِيرُ وَتَرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
خِوانُهم فَلْكَةٌ لَمِغْزَلهم، يحَارُ فِيهِ، لحُسْنِه، البَصَرُ
وَالْجَمْعُ فَلْكٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فَلَا تَبْكِ العِراصَ ودِمْنَتَيْها بناظِرةٍ، وَلَا فَلْكَ الأَميلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فَلَكةٌ وفَلَك، بِالتَّحْرِيكِ، وَفِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: فَلْكَة وفَلَكٌ مِثْلُ حَلْقة وحَلَقٍ ونَشْفَة ونَشَفٍ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَلَّكَ ثديُ الْجَارِيَةِ تَفْليكًا، وتَفَلَّك: اسْتَدَارَ. والفَلْكة مِنَ الْبَعِيرِ: مَوْصِل مَا بَيْنَ الفَقْرتين. وفَلْكة اللِّسَانِ: الهَنَةُ النَّاتِئَةُ عَلَى رَأْسِ أَصل اللِّسَانِ. وفَلْكةُ الزَّوْر: جانِبُه وَمَا اسْتَدَارَ مِنْهُ. وفَلْكة المِغْزَلِ: مَعْرُوفَةٌ سُمِّيَتْ لِاسْتِدَارَتِهَا، وكلُّ مُسْتَدِيرٍ فَلْكة، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِلَكٌ إِلَّا الفَلْكَة مِنَ الأَرض. وفَلَّك الفصيلَ: عَمَلَ لَهُ مِنَ الهُلْبِ
[ ١٠ / ٤٧٨ ]
مِثْلَ فَلْكَة الْمِغْزَلِ، ثُمَّ شَقَّ لِسَانَهُ فَجَعَلَهَا فِيهِ لِئَلَّا يَرْضَع؛ قَالَ ابْنُ مُقبل فِيهِ:
رُبَيِّبٌ لَمْ تُفَلِّكْهُ الرّعاءُ، وَلَمْ يَقْصُرْ بحَومَلَ، أَدْنى شُرْبه ورَعُ
أَي كَفٌّ. التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو والتَّفْلِيك أَن يَجْعَلَ الرَّاعِيَ مِنَ الهُلْب مثلَ فَلْكة المِغْزل ثُمَّ يَثْقُبُ لِسَانَ الْفَصِيلِ فَيَجْعَلَهُ فِيهِ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمه. اللَّيْثُ: فَلَّكْتُ الجَدْيَ، وَهُوَ قَضِيب يُدارعلى لِسَانَهُ لِئَلَّا يَرْضَعَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ فِي التَّفْليك مَا قَالَ أَبو عَمْرٍو. والثُّدِيُّ الفَوالك: دُونَ النَّواهِد. وفَلَكَ ثديُها وفَلَّكَ وأَفْلَكَ: وَهُوَ دُونَ النُّهُودِ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وفَلَّكَتِ الْجَارِيَةُ تَفْلِيكًا، وَهِيَ مُفَلِّكٌ، وفَلَّكَتْ، وَهِيَ فَالِكٌ إِذَا تَفَلَّكَ ثديُها أَي صَارَ كالفَلْكة؛ وأَنشد:
جاريةٌ شَبَّتْ شَبَابًا هَبْرَكا، لَمْ يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أَن فَلَّكا،
مُسْتَنْكِرانِ المَسَّ قَدْ تَدَمْلَكا
والفُلْكُ: بِالضَّمِّ: السَّفِينَةُ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مِنْ بَابِ جُنُبٍ، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ بابِ دلاصٍ وهِجانٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ الأَخير هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، أَعني أَن تَكُونَ ضَمَّةُ الْفَاءِ مِنَ الْوَاحِدِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَّةِ بَاءِ بُرْد وَخَاءِ خُرْج، وَضَمَّةُ الْفَاءِ فِي الْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَّةِ حَاءِ حُمْر وَصَادِ صُفْر جَمْعِ أَحمر وأَصفر، قَالَ اللَّهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِيرِ: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ*
، فذكَّر الفُلْك وَجَاءَ بِهِ مُوَحّدًا، وَيَجُوزُ أَن يُؤَنَّثَ وَاحِدُهُ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ، فَقَالَ: جاءَتْها فَأَنَّثَ، وَقَالَ: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
، فَجَمَعَ، وَقَالَ تَعَالَى: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
، فأَنث وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ وَاحِدًا وَجَمْعًا، وَقَالَ تَعَالَى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
، فَجَمَعَ وأَنث فكأَنه يُذْهب بِهَا إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً إِلَى المَرْكَب فَيُذَكَّرُ وَإِلَى السَّفِينَةِ فَيُؤَنَّثُ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ الفُلْكُ الَّتِي هِيَ جَمْعُ تَكْسِيرٍ للفُلْك الَّتِي هِيَ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُنَا صَوَابُهُ الفُلْكُ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الجُنُبِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَجَمْعُ والطِّفْلِ وَمَا أَشبههما مِنَ الأَسماء لأَن فُعْلًا وفَعَلًا يَشْتَرِكَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِثْلُ العُرْب والعَرَب والعُجْم والعَجَم والرُّهْب والرَّهَب، ثُمَّ جَازَ أَن يُجْمَعُ فَعَل عَلَى فُعْل مِثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ أَن يُجْمَعُ فُعْل عَلَى فُعْلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذَا جَعَلَتِ الْفُلْكَ وَاحِدًا فَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ جَمْعًا فَهُوَ مُؤَنَّثٌ لَا غَيْرُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْفَلَكَ يُؤَنِّثُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ. وفَلَّكَ الرجلُ فِي الأَمر وأَفْلَك: لَجَّ. وَرَجُلٌ فَلِكٌ: جَافِي المَفاصِل، وَهُوَ أَيضًا الْعَظِيمُ الأَلْيتين؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَلَا شَظٍ فَدْمٍ وَلَا عَبْدٍ فَلِكْ، يَرْبِضُ فِي الرَّوْثِ كبِرْذَوْنٍ رَمَكْ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الفَلِكُ الْعَبْدُ الَّذِي لَهُ أَلية عَلَى خِلْقَةِ الفَلْكَة، وأَلْياتُ الزِّنْج مُدوَّرة. والإِفْلِيكانِ: لَحْمتانِ تَكْتَنِفَانِ اللَّهاةَ. ابْنُ الأَعرابي: الفَيْلَكُون الشُّوْبَقُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مُعَرَّب عندي. والفَيْلَكُونُ: البَرْدِيّ.
فنك: الفَنْكُ: العَجَبُ، والفَنْك الْكَذِبُ، والفَنْكُ التَّعَدِّي، والفَنْكُ اللَّحاج.
[ ١٠ / ٤٧٩ ]
وفَنَك بِالْمَكَانِ يَفْنُكُ فُنُوكًا وأَرَكَ أُرُوكًا إِذَا أَقام بِهِ. وفَنَكَ فُنُوكًا وأَفْنَكَ: وَاظَبَ عَلَى الشَّيْءِ. وفَنَك فِي الطَّعَامِ يَفْنُك فُنُوكًا إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى أَكله وَلَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: فَنِكَ فِي الطَّعَامِ، بِالْكَسْرِ، فُنُوكًا. وفَنَك فِي أَمره: ابْتَزَّه ولَجَّ فِيهِ وغَلَبَ عَلَيْهِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص:
ودِّعْ لَمِيسَ ودَاعَ الصَّارِمِ اللَّاحِي، إِذْ فَنَكَتْ فِي فسادٍ بعدَ إصْلاحِ
وفَنَكَ فُنُوكًا وأَفْنَك: كذبَ. وفَنَكَ فِي الْكَذِبِ: مَضى ولَجَّ فِيهِ؛ قَالَ:
لَمَّا رأَيتُ أَنها فِي خُطِّي، وفَنَكَتْ فِي كَذِبٍ ولَطِّ،
أَخَذْتُ مِنْهَا بقُرونٍ شُمْطِ
وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: فَانَكَ فِي الْكَذِبِ وَالشَّرِّ وفَنَكَ وفَنَّكَ وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْرِ، وَمَعْنَاهُ لَجَّ فِيهِ ومَحَكَ، وَهُوَ مِثْلُ التَتايُع لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشَّرِّ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُنُوك اللَّجاجُ؛ عَنِ الكسائي وأَبو عُبَيْدَةَ مِثْلُهُ، وَقَدْ فَنَك فِي هَذَا الأَمر يَفْنُك فُنوكًا أَي لَجَّ فِيهِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنه مَقْلُوبٌ مِنْ فَكَنَ. الْفَرَّاءُ قَالَ: فَنَكْتَ فِي لَوْمِي وأَفْنَكْتَ إِذَا مَهَرْتَ ذَلِكَ وأَكثرت فِيهِ، فَنَكْتَ تَفْنُك فَنْكًا وفُنوكًا. والفَنِيكُ مِنَ الإِنسان: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ فِي وَسط الذَّقَنِ، وَقِيلَ: هُوَ طَرَفُ اللَّحْيَيْنِ عِنْدَ العَنْفَقة، وَيُقَالُ: هُوَ الإِفْنِيكُ، قَالَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ الإِفْنِيكَ، وَقِيلَ: الفَنيك عَظْمٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَقِيلَ: الفَنِيكان مِنْ كُلِّ ذِي لَحْيَيْنِ الطَّرَفَانِ اللَّذَانِ يتحرَّكان فِي المَاضِغِ دُونَ الصُّدْغَين، وَقِيلَ: هُمَا مِنْ عَنْ يَمِينِ الْعَنْفَقَةِ وَشَمَالِهَا، ومَن جَعَلَ الفَنِيكَ وَاحِدًا فِي الإِنسان فَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ فِي وَسَطِ الذَّقَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ أَن أَتعاهد فَنِيكَيَّ بِالْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: إِذَا توضأتَ فَلَا تَنْسَ الفَنِيكَيْن
، يَعْنِي جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَهُمَا المَغْفَلَة؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِ تَخْلِيلَ أُصول شَعَرِ اللِّحْيَةِ. شَمِرٌ: الفَنِيكان طَرَفَا اللَّحْيَين الْعَظْمَانِ الدَّقِيقَانِ النَّاشِزَانِ أَسفل مِنَ الأُذنين بَيْنَ الصُّدْغ والوَجْنة، والصَّبِيَّان مُلْتَقى اللَّحْيَيْنِ الأَسفلين. والفَنِيكان مِنَ الْحَمَامَةِ: عُظَيمان مُلزَقانِ بقَطَنِها إِذَا كَسَرَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَيْضُهَا فِي بَطْنِهَا وأَخْدَجَتْها، وَقِيلَ: الفَنِيك والإِفْنِيكُ زِمِكَّى الطَّائِرِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحقه. أَبو عَمْرٍو: الفَنِيك عَجْبُ الذَّنَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والفَنْكُ العَجَبُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَلَا فَنْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْروٍ ورَهْطِه، بِمَا اخْتَشَبُوا مِنْ مِعْضَدٍ ودَدانِ
اخْتَشَبُوا: اتَّخَذُوهُ خَشِيبًا، وَهُوَ السَّيْفُ الَّذِي لَمْ يُتَأنَّق فِي صُنْعه؛ وَقَالَ آخَرُ:
جاءتْ بفَنْكٍ أُختُ بِنْتِ عَمْرِو
والفَنَكُ: كالفَنْكِ. وَمَضَى فِنْكٌ مِنَ اللَّيْلِ وفُنْكٌ أَي سَاعَةٌ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ. والفَنَكُ: جِلْدٌ يُلْبَسُ، معرَّب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا، وَقَالَ كُرَاعٌ: الفَنَكُ دَابَّةٌ يُفْتَرى جلدُها أَي يُلْبَسُ جِلْدُهَا فَرْوًا. أَبو عُبَيْدٍ: قِيلَ لأَعرابي إِنَّ فُلَانًا بَطَّنَ سَرَاوِيلَهُ بفَنَك، فَقَالَ: الْتَقى الثَّرَيانِ، يَعْنِي وَبَرَ الفَنَك وَشَعَرَ اسْتِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ يَصِفُ ديَكة:
كأَنما لَبِسَتْ أَو أُلْبِسَتْ فَنَكًا، فقَلَّصَتْ مِنْ حَواشِيه عَنِ السُّوقِ
[ ١٠ / ٤٨٠ ]
فهك: امْرَأَةٌ فَيْهَك عَلَى مثال صَيْرَقٍ: حمقاء؛ عن كراع.