نبق: النَّبِق: ثَمَرُ السِّدْر. والنَّبِقُ والنَّبَق والنِّبْق والنَّبْقُ، مُخَفَّفٌ: حَمْلُ السِّدْر، الْوَاحِدَةُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: نَبِقة ونَبِق ونَبِقات مِثْلُ كَلِمة وكَلِم وكَلِمات. وَفِي حَدِيثِ سِدْرة المُنْتَهى:
فَإِذَا نَبِقُها أَمْثَالُ القِلال.
ونَبَّق النخلُ: فَسَدَ وَصَارَ تَمْرُهُ صَغِيرًا مِثْلَ النَّبَقِ، وَقِيلَ: نَبَّق أَزْهى. وَنَخْلٌ مُنَبَّق، بِالْفَتْحِ، ومُنَبِّق: مُصْطفّ عَلَى سَطْرٍ مُسْتَوٍ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ مستوٍ مُهَذَّب؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وحَدِّثْ بأَن زَالَتْ بليْلٍ حُمُولُهم، كنَخْلٍ مِنَ الأَعراض غيرِ مُنَبَّقِ
وَيُرْوَى غَيْرُ مُنَبِّق. الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِهِ غَيْرُ مُنَبِّق: غَيْرُ
[ ١٠ / ٣٥٠ ]
بَالِغٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُتَلَمِّسِ:
والبيتُ ذُو الشُّرُفاتِ مِنْ سِنْدادَ، والنخلُ المُنَبِّقْ
والنَّبْقُ مِثْلُ النَّمْقِ: الْكِتَابَةُ. ونَبَّقَ الْكِتَابَ: سَطره وَكَتَبَهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْبَقَ ونَبَقَ ونَبَّقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكًا وَاحِدًا مِنَ الْوَادِيِّ. أَبُو عَمْرٍو: النَّبْقُ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ لُبّ جِذْع النَّخْلَةِ حُلو يُقَوَّى بالصَّفْر يُنْبَذُ فَيَكُونُ نِهَايَةً فِي الجَودْة، وَيُقَالُ لِنَبِيذِهِ الضَّرِيّ. أَبُو زَيْدٍ: إِذَا كَانَتِ الضَّرْطَةُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ قِيلَ أَنْبَق بِهَا إنْباقًا، وَكَذَلِكَ نَبّق بِهَا أَي حَبَق حَبْقًا غَيْرَ شَدِيدٍ. يُقَالُ: أَنبق إِذَا حَبَق بِصَوْتٍ، وطَحْرَب بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَإِذَا عَظُمَ الصَّوْتُ قِيلَ رَدَمَ. الْفَرَّاءُ: النُّباقِيّ مأْخوذ مِنَ النُّبَاقِ وَهُوَ الحُصاص الضَّعِيفُ. أَبُو زَائِدَةَ وَخَتْرَشَ: هُوَ يَنْتَبقُ للكلام انْتباقًا ويَنْتَبِطُه أَيْ يَسْتَخْرِجُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ انْباقَ عَلَيْنَا بِالْكَلَامِ أَي انْبَعَثَ مِثْلُ انْباع؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ انْباقَ عَلَيْنَا أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ بَوَقَ كَمَا ذُكِرَ فِيهِ انْباقَتْ عليهم بائِقةُ شرٍّ. وَبَنُو أَبِي نَبْقة: بُطين مِنْ بَنِي الْحَرْثِ. وَذُو نَبَقٍ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَبَيَّنْ خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ بِذِي نَبَقٍ، زَالَتْ بهنَّ الأَباعِرُ؟
نتق: النَّتْقُ: الزَّعْزَعَةُ وَالْهَزُّ والجَذْب والنَّفْض. ونَتَقَ الشيءَ يَنْتِقُه ويَنْتُقُه، بِالضَّمِّ، نَتْقًا: جَذَبَهُ وَاقْتَلَعَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
؛ أَيْ زَعْزَعْناه وَرَفَعْنَاهُ، وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ:
أَنه اقْتُلع مِنْ مَكَانِهِ
؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ جَرَّبوا أَخلاقَنا الجَلائِلا، ونَتَقُوا أَحلامنا الأَثاقلا،
فَلَمْ يَرَ الناسُ لَنَا مُعادِلا
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي ذَلِكَ: رَفَعَ الْجَبَلَ عَلَى عَسْكَرِهِمْ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخٍ، ونَتَقْنا: رَفَعْنَا. وَفَرَسٌ ناتِقٌ إِذَا كَانَ يَنْفُضُ رَاكِبَهُ. ونَتَقت الدَّابَّةُ رَاكِبِهَا وَبِرَاكِبِهَا تَنْتِقُ وتَنْتُقُ نَتْقًا ونُتُوقًا إِذَا نَزَّتْه وأَتعبته حَتَّى يأْخذه لِذَلِكَ رَبْو؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ مِنَ التَّزَعُّلِ، مَيْسَ عُمانَ ورِحالَ الإِسْحِلِ
ونَتَقْتُ الغَرْبَ مِنَ الْبِئْرِ أَي جَذَبْتُهُ بِمَرَّةٍ. ونَتَقَ السِّقاءَ والجِراب وَغَيْرَهُمَا مِنَ الأَوعية نَتْقًا إِذَا نَفَضَهُ لِيَقْتَلِعَ مِنْهُ زُبْدَتَهُ، وَقِيلَ: نَفَضَهُ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ، وَقَدِ انْتَتَقَ هُوَ وأَنْتَقَ: فَتَقَ جِرَابَهُ لِيُصْلِحَهُ مِنَ السُّوسِ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي صِفَةِ مَكَّةَ وَالْكَعْبَةِ: أقلُّ نَتائق الدُّنْيَا مَدَرًا
؛ النَّتائِقُ: جَمْعُ نَتِيقةٍ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ النَّتْق، وَهُوَ أَنْ يَقْلَعَ الشَّيْءَ فَيَرْفَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيَرْمِيَ بِهِ، هَذَا هُوَ الأَصل وأراد بها هاهنا الْبِلَادَ لِرَفْعِ بِنَائِهَا وَشُهْرَتِهَا فِي مَوْضِعِهَا. ونَتَقْتُ الشَّيْءَ إِذَا حَرَّكْتَهُ حَتَّى يُسْفَكَ مَا فِيهِ، قَالَ: وَكَانَ نَتْق الْجَبَلِ أَنه قُطِع مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى فأَظَلَّ عَلَيْهِمْ،
قَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِمَّا أَن تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ، وَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْكُمُ.
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ نَتقَ جِرابَه إِذَا صَبَّ مَا فِيهِ. والناتِقُ: الرَّافِعُ. وَالنَّاتِقُ: الفاتِقُ. وَقَالَتْ أَعرابية لأُخرى: انتُقي جِرابك فَإِنَّهُ قَدْ سوَّس. والناتِقُ: الْبَاسِطُ. يُقَالُ: انْتُقْ لَوْطَك فِي الغَزالة حَتَّى يَجِفّ. ابْنُ الأَعرابي: أَنتَقَ
[ ١٠ / ٣٥١ ]
إِذَا شَالَ حَجَرَ الأَشِدَّاءِ، وأَنْتَقَ عَمِلَ مِظلَّةً مِنَ الشَّمْسِ، وأَنتَقَ إِذَا بَنَى دَارَهُ نِتاق دارٍ أَي حِيالها. وناتِقٌ: شَهْرُ رَمَضَانَ؛ عَنِ الْوَزِيرِ. وأَنتَقَ: صامَ ناتِقًا، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ. ابْنُ سِيدَهْ: وناتِق مِنْ أَسماء رَمَضَانَ؛ قَالَ:
وَفِي ناتِقٍ أَجْلَتْ، لَدَى حَوْمَةِ الْوَغَى، ووَلَّت عَلَى الأَدْبارِ فُرْسانُ خَثْعَما
وَالْبَعِيرُ إِذَا تَزَعْزَعَ حِملُه، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِحِمْلِهِ، نتَقَ عُرى حِباله وَذَلِكَ إِذَا جَذَبَهَا فَاسْتَرْخَتْ عُقَدها وعُراها فانْتَتَقَتْ؛ وأَنشد:
يَنْتُقن أَقْتادَ النُّسُوع الأُطَّطِ
وسَمِن حَتَّى نَتَق نُتوقًا: وَذَلِكَ أَن يَمْتَلِئَ جِلْدُهُ شَحْمًا وَلَحْمًا. ونَتَقَت الْمَاشِيَةُ تَنْتُق: سَمِنَتْ عَنِ الْبَقْلِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ونَتَقَت الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ تَنْتُقُ نُتوقًا وَهِيَ ناتِق ومِنْتاق: كَثُرَ وَلَدُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بالأَبكار مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَطيب أَفواهًا وأَنْتَقُ أَرْحامًا وأَرْضى باليسير
؛ معناه أَنهن أَكثر أَولادًا. والناتِقُ والمِنْتاق: الْكَثِيرَةُ الأَولاد. وَيُقَالُ للمرأَة ناتِقٌ لأَنها تَرْمِي بالأَولاد رَمْيًا. والنَّتْقُ: الرَّمْيُ والنفْض. والنَّتْق أَيضًا: الرَّفْعُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ نِتاقُ الْكَعْبَةِ مِنْ فَوْقِهَا
أَي هُوَ مُظِلّ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الغِذاءِ، وأُمهم طَفَحَتْ عَلَيْكَ بناتِقٍ مذكارِ
يَعْنِي بالناتِق الرَّحِمَ، وذَكَّر عَلَى مَعْنَى الْفَرْجِ أَو الْعُضْوِ. وَنَاقَةٌ ناتِق إِذَا أَسرعت الْحَمْلَ، وزَنْد نَاتِقٍ أَي وارٍ. والناتِقُ مِنَ الْمَاشِيَةِ: الْبَطِينُ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
ندق: انتَدَق بَطْنُهُ: انْشَقَّ فتدلى منه شيء.
نرمق: اللَّيْثُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
أَعَدّ أَخْطالًا لَهُ ونَرْمَقا
قَالَ: النَّرْمَقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ صَدْرُهَا نُونٌ أَصلية، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ نَرْمَهْ وَهُوَ اللَّيِّنُ.
نزق: النَّزَقُ: خِفَّةٌ فِي كُلِّ أَمر وَعَجَلَةٍ فِي جَهْلٍ وحُمْق. ابْنُ سِيدَهْ: النَّزَقُ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ، نزِق، بِالْكَسْرِ، يَنْزَقُ نَزَقًا، فَهُوَ نزِق، والأُنثى نزِقَةٌ، وَهُوَ مِنَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ. وأَنَزَقَ الرجلُ إِذَا سَفِهَ بَعْدَ حِلْم. وتَنازَق الرَّجُلَانِ تَنازُقًا ونِزاقًا ومُنازقة: تَشَاتَمَا، الأَخيرتان عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ. والمُنازِقُ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ والنَّزَقِ. ونزِقَ الرَّجُلُ وَالْفَرَسُ وَغَيْرُهُ يَنزَقُ نزْقًا ونُزوقًا إِذَا نَزَا. ونَزَّقَ الفرسَ وأَنزقه تَنزِيقًا إِذَا ضَرَبَهُ حَتَّى يَنْزو ويَنْزق، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى يَثِبَ نَهْزًا. وأَنزَقَ فِي الضَّحِكِ وأَهْزَقَ إِذَا أَفرط فِيهِ وَأَكْثَرَ. والنَّزْقُ: مَلْءُ السِّقاء والإِناء إِلَى رَأْسِهِ. ونَزِقَتِ النِّهاءُ: امتلأَت. وَيُقَالُ: مُطِر مكانُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نزِقَتْ نِهاؤه أَي امتلأَت غُدْرانه. وَنَاقَةٌ نِزاقٌ: مِثْلَ مِزاق؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والنَّيْزَقُ لُغَةٌ فِي النَّيْزَك: قَالَ الشَّاعِرُ:
وثَدْيانِ، لَوْلا مَا هُما لَمْ تكَدْ تُرَى عَلَى الأَرضِ، إنْ قامَتْ، كمِثْل النَّيازِق
كأنَّهما عِدْلا جُوَالِقٍ أصْبَحا، وحَشْوُهما تِبْنٌ عَلَى ظَهْرِ ناهِق
نسق: النَّسَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ نِظام وَاحِدٍ، عامٌّ فِي الأَشياء، وَقَدْ نَسَّقْتُه تَنْسِيقًا؛ وَيُخَفَّفُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَسَقَ الشَّيْءَ يَنْسُقهُ نَسْقًا
[ ١٠ / ٣٥٢ ]
ونَسَّقه نظَّمه عَلَى السَّوَاءِ، وانْتَسَق هُوَ وتَناسَق، وَالِاسْمُ النَّسَقُ، وَقَدِ انْتَسَقت هَذِهِ الأَشياء بعضُها إِلَى بَعْضٍ أَي تَنَسَّقَتْ. وَالنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَ حُرُوفَ الْعَطْفِ حُرُوفَ النَّسَقِ لأَن الشَّيْءَ إِذَا عطفْت عَلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَهُ جَرى مجْرًى وَاحِدًا. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: ناسِقوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى ناسِقوا تابِعُوا وواتِرُوا. يُقَالُ: ناسَقَ بَيْنَ الأَمرين أَيْ تَابَعَ بَيْنَهُمَا. وثَغْر نَسَق إِذَا كَانَتِ الأَسنان مُسْتَوِيَةً. ونَسَقُ الأَسنان: انْتِظَامُهَا فِي النِّبْتةِ وَحُسْنِ تَرْكِيبِهَا. والنَّسْق: الْعَطْفُ عَلَى الأَول، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وَثَغْرٌ نَسَق وخَرزَ نَسَق أَي مُنْتَظِمٌ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
بجِيدِ رِيْمٍ كَرِيمُ زانَهُ نَسَقٌ، يَكَادُ يُلْهِبُه الياقوتُ إِلْهَابَا
والتَّنْسِيقُ: التَّنْظِيمُ. والنَّسَق: مَا جَاءَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى نِظام وَاحِدٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لطَوار الحبْل إِذَا امْتَدَّ مُسْتَوِيًا: خُذْ عَلَى هَذَا النَّسَق أَيْ عَلَى هَذَا الطَّوارِ؛ وَالْكَلَامُ إِذَا كَانَ مسجَّعًا، قِيلَ: لَهُ نَسَق حَسَنٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَنسَقَ الرجلُ إِذَا تَكَلَّمَ سَجْعًا. والنَّسَقُ: كَوَاكِبُ مُصْطَفَّةٌ خَلْفَ الثُّرَيَّا، يُقَالُ لَهَا الفُرود. وَيُقَالُ: رأَيت نَسَقًا مِنَ الرِّجَالِ وَالْمَتَاعِ أَي بعضُها إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مُسْتَوْسِقات عَصَبًا ونَسَقا
والنَّسْق، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ نَسَقْتُ الْكَلَامَ إِذَا عَطَفْتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَيُقَالُ: نَسَقْتُ بين الشيئين وناسَقْتُ.
نستق: النُّسْتُق: الخَدَمُ لَا وَاحِدَ لَهُمْ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ:
يَنْصِفها [يَنْصُفها] نُسْتُق تكادُ تُكْرِمهم، عَنِ النَّصافة، كالغِزْلانِ فِي السَّلَم
التَّهْذِيبُ: قِيلَ النُّسْتُق الْخَادِمُ. قَالَ الأَزهري: كأَنه بِلِسَانِ الرُّومِ تَكَلَّمَتْ بِهِ العرب.
نشق: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوط فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشُوق سَعُوط يُجْعَلُ أَوْ يُصَبُّ فِي المُنْخُرين، تَقُولُ: أَنْشَقْتُه إنْشاقًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشوقًا ولَعُوقًا وَدَسَامًا
، يَعْنِي أَنَّ لَهُ وَسَاوِسَ مَهْمَا وجَدتْ مَنْفَذًا دَخَلَتْ فِيهِ. وأَنْشَقْتُه الدَّوَاءَ فِي أَنفه: صَبَبْتُهُ فِيهِ. اللَّيْثُ: النَّشُوق اسْمٌ لِكُلِّ دَوَاءٍ يُنْشَقُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَغلب:
وافْتَرَّ صَابًا ونَشوقًا مَالِحَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَسْتَنْشِقُ فِي وُضوئه ثَلَاثًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْتَنْثِرُ
أَي يُبْلِغ الْمَاءَ خَياشيمه، وَهُوَ مِنَ اسْتِنْشاق الرِّيحِ إِذَا شَمِمْتها مَعَ قوَّة، وَقِيلَ: أَنْشَقه الشيءَ فانْتَشَق وتَنَشَّق. وانْتَشَق الماءَ فِي أَنفه واسْتَنْشَقَه: صبَّه فِيهِ. واسْتَنْشقْتُ الرِّيحَ: شَمِمْتُهَا. واسْتَنْشَقْتُ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ إِذَا أَدخلته فِي الأَنف. وَالنِّشَاقُ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَقَدْ نَشِقَها نَشَقًا ونَشْقًا وانْتَشَقَ وتَنَشَّق. أَبو زَيْدٍ: نَشِقْتُ مِنَ الرَّجُلِ رِيحًا طيِّبة أَنْشَقُ نَشَقًا أَي شَمِمْت، ونَشِيت أَنْشى نِشْوةً مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْمَشْمُومُ مِمَّا تُدْخِلُه أَنفك قُلْتَ تَنَشَّقْتُه واسْتَنْشقته. وأَنْشَقَهُ الْقُطْنَةَ الْمُحْرِقَةَ إِذَا أَدْنَاهَا إِلَى أَنفه ليَدْخل ريحُها خَياشيمه. وَرَائِحَةٌ مَكْرُوهَةُ النِّشْق أَي الشَّمِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
حَرًّا مِنَ الخَرْدلِ مَكْرُوهَ النَّشَقْ
والنُّشْقة: الْحَلْقَةُ تُشَدُّ بِهَا الْغَنَمُ، وَقِيلَ: النُّشْقة،
[ ١٠ / ٣٥٣ ]
بِالضَّمِّ: الرِّبْقة الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَعناق البَهْم. وَيُقَالُ لحلَق الرِّبَق نُشَق، وَقَدْ أَنْشَقْته فِي الْحَبْلِ أَي أَنشبته؛ وأَنشد:
نَزْوَ القَطا أَنْشَقَهُنَّ المُحْتَبِلْ
وَقَالَ آخَرُ:
مناتِينُ أَبْرامٌ كأَنَّ أَكُفَّهُمْ أَكُفُّ ضِبابٍ، أُنْشِقَتْ فِي الحَبائِل
ابْنُ الأَعرابي: أَنْشَقَ الصائدُ إِذَا عَلِقَت النُّشْقة بِعُنُقِ الْغَزَالِ فِي الكَصِيصةِ، وَيَقُولُ الصَّائِدُ لِشَرِيكِهِ: لِيَ النَّشاقى وَلَكَ العَلاقى، فالنَّشَاقى: مَا وَقَعَتِ النُّشْقة فِي الْحَلْقِ وَهِيَ الشربَّة، قَالَ: والعَلاقى مَا تَعَلَّقَ بالرجْل. ونَشِقَ الصَّيْدُ فِي الحِبالة نَشَقًا: نَشِب وعَلِق فِيهَا، وَكَذَلِكَ فَراشةُ القُفْل. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ نَشِبَ فِي حَبْلِهِ ونَشِقَ وعَلِقَ وارْتَبَقَ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ نَشِق فُلَانٌ فِي حِبالي نَشِب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، كثرةُ الْغَيْثِ وَكَانَ فِيمَا قِيلَ لَهُ ونَشِقَ المسافرُ
أَي نَشِب فَلَمْ يُطِق عَلَى الْبَرَاحِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ. وَرَجُلٌ نَشِقٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمور لَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا.
نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقًا: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق
وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ واسْتَنْطقه أَي كلَّمه وناطَقَه. وَكِتَابٌ ناطِقٌ بيِّن، عَلَى الْمَثَلِ: كأَنه يَنْطِق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَى أَلواحه، النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتومُ
وَكَلَامُ كُلِّ شَيْءٍ: مَنْطِقُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ المَنطِق فِي غَيْرِ الإِنسان كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَمْ يَمْنع الشُّرْبَ مِنْهَا، غَيْرَ أَن نَطَقَتْ حَمَامَةٌ فِي غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
لَمَّا أَنْ أَضَافَ غَيْرًا إِلَى أَنْ بَنَاهَا مَعَهَا وَمَوْضِعُهَا الرَّفْعُ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَن أَعرابيًّا ضَرطَ فتَشَوَّر فأَشار بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ، وَقَالَ: إِنَّهَا خَلْف نَطَقَت خَلْفًا، يَعْنِي بِالنُّطْقِ الضَّرْطَ. وتَناطَق الرَّجُلَانِ: تَقاوَلا؛ وناطَقَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: قاوَلَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
كأَن صَوْتَ حَلْيِها المُناطِقِ تَهزُّج الرِّياح بالعَشارِقِ
أَرَادَ تَحَرَّكَ حُلِيُّهَا كَأَنَّهُ يُنَاطِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا بِصَوْتِهِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا لَهُ صامِت وَلَا ناطِقٌ؛ فالناطِقُ الْحَيَوَانُ والصامِتُ مَا سِوَاهُ، وَقِيلَ: الصامِتُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ، والناطِقُ الْحَيَوَانُ مِنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ، سُمِّيَ ناطِقًا لِصَوْتِهِ. وصوتُ كلِّ شَيْءٍ: مَنْطِقه وَنُطْقُهُ. والمِنْطَقُ والمِنْطقةُ والنِّطاقُ: كُلُّ مَا شَدَّ بِهِ وَسَطَهُ. غَيْرُهُ: والمِنْطَقة مَعْرُوفَةٌ اسْمٌ لَهَا خَاصَّةً، تَقُولُ مِنْهُ: نطَّقْتُ الرَّجُلَ تَنْطِيقًا فتَنَطَّق أَيْ شدَّها فِي وَسَطِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَبَلٌ أَشَمُّ مُنَطَّقٌ لأَن السَّحَابَ لَا يَبْلُغُ أَعلاه وَجَاءَ فُلَانٌ منُتْطِقًا فَرَسَهُ إِذَا جَنَبَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهُ، قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وأَبرَحُ مَا أَدامَ اللَّهُ قَوْمي، عَلَى الأَعداء، مُنْتَطِقًا مُجِيدا
يَقُولُ: لَا أَزال أَجْنُب فَرَسِي جَوَادًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ
[ ١٠ / ٣٥٤ ]
أَراد قَوْلًا يُسْتجاد فِي الثَّنَاءِ عَلَى قَوْمِي، وأَراد لَا أَبرح، فَحَذَفَ لَا، وَفِي شِعْرِهِ رَهْطي بَدَلَ قَوْمِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ مُنْتَطِقًا بالإِفراد، وَقَدِ انْتَطق بالنِّطاق والمِنْطَقة وتَنَطَّق وتَمَنْطَقَ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنِّطاق: شِبْهُ إزارٍ فِيهِ تِكَّةٌ كَانَتِ المرأَة تَنتَطِق بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم إسمعيل: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُم إسمعيل اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا
؛ هُوَ النِّطاق وَجَمْعُهُ مَنَاطِقُ، وَهُوَ أَن تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ ثَوْبَهَا، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَهَا بِشَيْءٍ وَتَرْفَعَ وَسَطَ ثَوْبِهَا وَتُرْسِلَهُ عَلَى الأَسفل عِنْدَ مُعاناةِ الأَشغال، لِئَلَّا تَعْثُر فِي ذَيْلها، وَفِي الْمُحْكَمِ: النِّطاق شقَّة أَوْ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ المرأَة ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُرْسِلُ الأَعلى عَلَى الأَسفل إِلَى الرُّكْبَةِ، فالأَسفل يَنْجَرّ عَلَى الأَرض، وَلَيْسَ لَهَا حُجْزَة وَلَا نَيْفَق وَلَا ساقانِ، وَالْجَمْعُ نُطُق. وَقَدِ انْتَطَقت وتَنَطَّقت إِذَا شَدَّتْ نِطاقها عَلَى وَسَطِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَغْتال عُرْضَ النُّقْبَةِ المُذالَهْ، وَلَمْ تَنَطَّقْها عَلَى غِلالَهْ
وانْتَطق الرَّجُلُ أَي لَبِسَ المِنْطَق وَهُوَ كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ. وَقَالَتْ
عَائِشَةُ فِي نِسَاءِ الأَنصار: فعَمَدْن إِلَى حُجَزِ أَوْ حُجوز مناطِقهنّ فَشَقَقْنَها وسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُرًا واخْتَمَرْنَ بِهَا حِينَ أَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ
؛ المَناطِق وَاحِدُهَا مِنْطق، وَهُوَ النِّطاق. يُقَالُ: مِنْطَق ونِطاق بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَمَا يُقَالُ مِئْزر وَإِزَارٍ ومِلحف ولِحاف ومِسْرَد وسِراد،
وَكَانَ يُقَالُ لأَسماء بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، ﵄، ذَاتُ النطاقَيْنِ لأَنها كَانَتْ تُطارِق نِطاقًا عَلَى نِطاق، وَقِيلَ: إِنَّهُ كان لها نِطاقان تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَتَحْمِلُ فِي الْآخَرِ الزَّادَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، ﵁، وَهُمَا فِي الْغَارِ
؛ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا شقَّت نِطاقها نِصْفَيْنِ فَاسْتَعْمَلَتْ أَحدهما وَجَعَلَتِ الْآخَرَ شِدَادًا لِزَادِهِمَا. وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، لَمَّا خَرَجَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مهاجرَيْنِ صَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرة فِي جِراب فَقَطَعَتْ أَسماء بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، ﵄، مَنْ نِطاقها وأَوْكَت به الجراب
، فلذلك كانت تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، وَاسْتَعَارَهُ
عَلِيٍّ، ﵇، فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ بِهِ
أَي مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبيه يَتَقَوَّى بِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكمُ طويلًا، كأَيْرِ الحَرثِ بْنِ سَدُوسِ
وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ:
والتَّغْلَبيون، بِئْسَ الفَحْلُ فَحْلُهُمُ قِدْمًا وأُمُّهُمُ زَلَّاءُ مِنْطِيقُ
تَحْتَ المَناطق أَشباه مصلَّبة، مِثْلَ الدُّوِيِّ بِهَا الأَقلامُ واللِّيقُ
قَالَ شَمِرٌ: مِنْطيق تأْتزر بحَشِيَّة تعظِّم بِهَا عَجِيزَتَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّطاق والإِزار الَّذِي يُثَنَّى؛ والمِنْطَقُ: مَا جُعِلَ فِيهِ مِنَ خَيْطٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد:
تَنْبُو المَناطقُ عَنْ جُنُوبهِمُ، وأَسِنَّةُ الخَطِّيِّ مَا تَنْبُو
وَصَفَ قَوْمًا بِعِظَمِ الْبُطُونِ والجُنوب وَالرَّخَاوَةِ. وَيُقَالُ: تَنَطَّقَ بالمِنْطقة وانْتَطق بِهَا؛ وَمِنْهُ بَيْتَ خِداش بْنِ زُهَيْرٍ:
عَلَى الأَعداء مُنْتطقًا مُجِيدا
وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا. والمُنَطَّقةُ مِنَ الْمَعِزِ: البيضاءُ موضِع النِّطاق.
[ ١٠ / ٣٥٥ ]
ونَطَّق الماءُ الأَكَمَةَ وَالشَّجَرَةَ: نَصَفَها، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ النِّطاق عَلَى التَّشْبِيهِ بالنِّطاق الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ، ﵇، للإِسلام، وَذَلِكَ أَنه
قِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تَخْضِبُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَدْ خَضَب؟ فَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ والإِسلامُ قُلٌّ، فأَما الْآنَ فَقَدِ اتَّسَعَ نِطاقُ الإِسلام فامْرَأً وَمَا اخْتَارَ.
التَّهْذِيبُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ النِّصْف مِنَ الشَّجَرَةِ والأَكَمَة يُقَالُ قَدْ نَطَّقَها؛ وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ:
حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْياءَ، تَحْتَهَا النُّطُقُ
النُّطُق: جَمْعُ نِطاقٍ وَهِيَ أَعراضٌ مِنْ جِبال بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ أَي نواحٍ وأَوساط مِنْهَا شُبِّهَتْ بالنُّطُق الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أَوْسَاطُ النَّاسِ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لَهُ فِي ارْتِفَاعِهِ وَتَوَسُّطِهِ فِي عَشِيرَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ تَحْتَهُ بِمَنْزِلَةِ أَوْسَاطِ الْجِبَالِ، وأَراد بِبَيْتِهِ شَرَفَهُ، والمُهَيْمِنُ نَعْتُهُ أَي حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ نسبِ خِنْدِفَ. وَذَاتُ النِّطاقِ أَيضًا: اسْمُ أَكَمةٍ لَهُمْ. ابْنُ سيدة: ونُطُق الماء طرائقه، أَراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
يُحِيلُ فِي جَدْوَل تَحْبُو ضفادعُهُ، حَبْوَ الجَواري تَرى فِي مَائِهِ نُطُقا
والنَّاطِقةُ: الخاصرة.
نعق: النَّعِيقُ: دُعَاءُ الرَّاعِي الشَّاءَ. يُقَالُ: انْعِقْ بضأْنك أَي ادْعُها؛ قَالَ الأَخطل:
انْعِقْ بضَأْنك، يَا جَريرُ، فإنَّما مَنَّتْكَ نفسُك فِي الخَلاء ضَلَالَا
ونَعَق الرَّاعِي بِالْغَنَمِ يَنْعِقُ، بِالْكَسْرِ، نَعْقًا ونُعاقًا ونَعِيقًا ونَعَقانًا: صَاحَ بِهَا وَزَجَرَهَا، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضأْن وَالْمَعِزِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ:
وَلَمْ يَنْعِقْ بناحيةِ الرِّقاقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِمَا مَاتَ: ابْكِين وإيّاكنَّ ونَعيقَ الشَّيْطَانِ
، يَعْنِي الصِّيَاحَ والنَّوْح، وَأَضَافَهُ إِلَى الشَّيْطَانِ لأَنه الْحَامِلُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ:
آخرُ مَنْ يُحْشر رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقانِ بِغَنَمِهِمَا
أَيْ يَصِيحَانِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَضَافَ المَثَل إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ شَبَّهَهُمْ بِالرَّاعِي وَلَمْ يَقُلْ كَالْغَنَمِ، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا كَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَفْقَهُ مَا يَقُولُ الرَّاعِي أَكْثَرَ مِنَ الصَّوْتِ، فَأَضَافَ التَّشْبِيهَ إِلَى الرَّاعِي وَالْمَعْنَى فِي المَرْعِيّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ فُلَانٌ يَخَافُكَ كَخَوْفِ الأَسد، الْمَعْنَى كخوفِهِ الأَسدَ لأَن الأَسد مَعْرُوفٌ أَنه المَخُوف، وَقَالَ أَبو إسحق: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ وَشَبَّهَهُمْ بِالْغَنَمِ المَنْعُوق بِمَا لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا الصَّوْتُ، فَالْمَعْنَى مَثَلُك يَا مُحَمَّدُ ومَثَلُهم كمَثَل الناعِقِ والمَنْعُوق بِهَا بِمَا لَا يَسْمَعُ، لأَن سَمْعَهُمْ لَمْ يَكُنْ يَنْفَعُهُمْ فَكَانُوا فِي تَرْكِهِمْ قبولَ مَا يَسْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. ونَعَقَ الغرابُ نَعِيقًا ونُعاقًا؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانَيِّ، وَالْغَيْنُ فِي الْغُرَابِ أَحسن، قَالَ الأَزهري: نَعَق الغرابُ ونَغَقَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا. ونَعِيقُ الْغُرَابِ ونُعاقه ونَغِيقُه ونُغاقُه: مِثْلُ نَهِيق الْحِمَارِ ونُهاقِه، وشَحِيجِ الْبَغْلِ وشُحاجِه، وصَهِيلِ وصُهال الْخَيْلِ وزَحير وزُحار، قَالَ: وَالثِّقَاتُ مِنَ الأَئمة يَقُولُونَ كَلَامُ الْعَرَبِ نَغَق الْغُرَابُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، ونَعَق الرَّاعِي بِالشَّاءِ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا
[ ١٠ / ٣٥٦ ]
يُقَالُ فِي الْغُرَابِ نَعَق وَيَجُوزُ نَعَبَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ نَعَقَ الْغُرَابُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَاسْتَعَارَ بَعْضُهُمُ النَّعيقَ فِي الأَرانب؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ فِي حَلْقِهِ عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللِّهْزِمِ
أراد تَنْعِقُ. والناعِقانِ: كوكبان مِنْ كَوَاكِبِ الْجَوْزَاءِ وَهُمَا أَضوأُ كَوْكَبَيْنِ فِيهَا؛ يُقَالُ: أَحدهما رِجْلها الْيُسْرَى، وَالْآخَرُ مَنْكِبُها الأَيمن، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الهَنْعَةَ. والناعِقاءُ: جُحْر اليَرْبوع يَقِفُ عَلَيْهِ يَسْتَمِعُ الأَصوات، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ كُرَاعٍ العانِقاءُ.
نغق: نَغَقَ الغرابُ يَنْغِقُ ويَنْغَقُ نَغِيقًا ونُغاقًا؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ غِيقْ غِيقْ، وَقِيلَ نَغَق بِخَيْرٍ ونَعَبَ ببَيْنٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وازْجُروا الطَّيْرَ، فإنْ مَرَّ بكمُ ناغِقٌ يَهْوِي، فَقُولُوا: سَنَحا
وَقَدْ ذُكِرَ الفَرْقُ بَيْنَ النَّغِيقِ والنعِيب فِي مَوْضِعِهِ. والنَّغِيقُ: صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ قُنْبِ الدَّابَّةِ وَهُوَ وِعاء جُرْدَانِهِ. وَنَاقَةٌ نَغِيقَةٌ: وَهِيَ الَّتِي تَبْغِمُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: نَاقَةٌ نَغِيقٌ، وَقَدْ نَغَقَت النَّاقَةُ نَغِيقًا إِذَا بَغَمَتْ؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
وأَظْمَى كقَلْبِ السَّوْذَقَانِيِّ نازَعَتْ، بِكَفَّيَّ، فَتْلاءُ الذِّراعِ نَغُوقُ
أَي بَغُوم. أَراد بالأَظْمَى الزِّمَامَ الأَسود. وَإِبِلٌ ظُمْيٌ أَي سود.
نغبق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: النَّغْبقة الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمع مِنْ بَطْنِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ الوُعاق. قَالَ الأَصمعي: النَّغْبَقة صَوْتُ جُرْدَانه إِذَا تَقَلْقل فِي قُنْبِه؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ النُغْبُوقة؛ وأَنشد:
عَلَقْتُه غَرَزًا وَمَاءً بَارِدًا شَهْرَيْ ربيعٍ، واغْتَبَقْتُ غَبُوقَهْ
حَتَّى إِذَا دُفِعَ الجِيادُ دَفَعْتُه، وَسْطَ الجِيادِ، ولاسْتِهِ نُغْبُوقَهْ
نفق: نَفَقَ الفرسُ والدابةُ وَسَائِرُ الْبَهَائِمِ يَنْفُقُ نُفُوقًا: مات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَمَا أَشْياءُ نَشْرِيها بمالٍ، فَإِنْ نَفَقَتْ فأَكْسَد مَا تكونُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: والجَزور نَافِقَةٌ
أَي مَيْتَةٌ مِنْ نَفَقت الدَّابَّةُ إِذَا مَاتَتْ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
نَفَقَ البغلُ وأَوْدَى سَرْجه، فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَرْجي وبَغَلْ
وَأَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَرْجِي والبَغَلْ. ونَفَقَ الْبَيْعُ نَفَاقًا: رَاجَ. ونَفَقت السِّلْعة تَنْفُق نَفاقًا، بِالْفَتْحِ: غَلَتْ وَرُغِبَ فِيهَا، وأَنْفَقَها هُوَ ونَفَّقها. وَفِي الْحَدِيثِ:
المُنَفِّق سلْعته بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ
؛ المُنَفِّقُ، بِالتَّشْدِيدِ: مِنَ النَّفَاق وَهُوَ ضِدُّ الكَسَاد؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَة للسِّلْعة مَمْحَقة لِلْبَرَكَةِ
أي هي مَظِنة لنفَاقها وَمَوْضِعٌ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُنَفِّقْ بعضُكم بَعْضًا
أَي لَا يَقْصِدُ أَن يُنَفِّقَ سِلْعته عَلَى جِهَةِ النَّجْش، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرَغِّبُ السَّامِعَ فَيَكُونَ قَوْلُهُ سَبَبًا لِابْتِيَاعِهَا ومُنفِّقًا لَهَا. ونَفَقَ الدِّرْهَمُ يَنْفُق نَفَاقًا: كذلك؛ هذه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ كأَن الدِّرْهَمَ قَلَّ فَرُغِبَ فِيهِ. وأَنْفَقَ الْقَوْمُ: نَفَقت سُوقُهُمْ. ونَفَق مالُه وَدِرْهَمُهُ
[ ١٠ / ٣٥٧ ]
وَطَعَامُهُ نَفْقًا ونَفاقًا ونَفِقَ، كِلَاهُمَا: نَقَصَ وَقَلَّ، وَقِيلَ فَنِيَ وَذَهَبَ. وأَنْفَقُوا: نَفَقت أَموالهم. وأَنفَقَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
؛ أَي خَشْيَةَ الْفَنَاءِ والنَّفَاد. وأَنْفَقَ الْمَالَ: صَرَفَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
؛ أَي أَنفقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وأَطعموا وَتَصَدَّقُوا. واسْتَنْفَقه: أَذهبه. والنَّفقة: مَا أُنفِق، وَالْجَمْعُ نِفاق. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نَفِدت نِفاقُ الْقَوْمِ ونفَقَاتهم، بِالْكَسْرِ، إِذَا نَفِدَتْ وَفَنِيَتْ. والنِّفاقُ، بِالْكَسْرِ: جَمْعُ النَّفَقة مِنَ الدَّرَاهِمِ، ونَفِقَ الزَّادُ يَنْفَقُ نَفَقًا أَيْ نَفِدَ، وَقَدْ أَنفَقت الدَّرَاهِمُ مِنَ النَّفقة. وَرَجُلٌ مِنْفاقٌ أَيْ كَثِيرُ النَّفَقة. والنَّفَقة: مَا أَنفَقْت، وَاسْتَنْفَقْتَ عَلَى الْعِيَالِ وَعَلَى نَفْسِكَ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ نَفَقَ السِّعْرُ «٥». يَنْفُق نُفُوقًا إِذَا كَثُرَ مُشْتَرُوهُ، وأَنْفَقَ الرَّجُلُ إنْفاقًا إِذَا وَجَدَ نَفاقًا لِمَتَاعِهِ. وَفِي مَثَلٍ مِنْ أَمثالهم: مَنْ بَاعَ عِرْضه أَنْفَقَ أَي مَنْ شَاتَمَ النَّاسَ شُتِمَ، وَمَعْنَاهُ أَنه يَجِدُ نَفاقًا بعِرْضه يَنَالُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
أبِيتُ وَلَا أَهجُو الصديقَ، وَمَنْ يَبِعْ بعِرْض أَبيه فِي المَعاشِرِ يُنْفِقِ
أَي يَجِدُ نَفاقًا، وَالْبَاءُ مُقْحَمَةٌ فِي قَوْلِهِ بعِرض أَبيه. ونَفَقَت الأَيّم تَنْفُق نَفاقًا إِذَا كَثُرَ خُطّابها. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: مَنْ حَظّ المَرْء نَفاق أَيّمه
أَي مِنْ سَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَبَ نِسَاؤُهُ مِنْ بَنَاتِهِ وأَخواته وَلَا يَكْسَدْنَ كَساد السِّلَع الَّتِي لَا تَنْفُق. والنَّفِقُ: السَّرِيعُ الانقطاعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَالُ: سَيْرٌ نَفِقٌ أَيْ مُنْقَطِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
شَدًّا ومَرْفوعًا بقُرْبِ مِثْلَهُ للوِرْدِ، لَا نَفِق وَلَا مَسْؤُوم
أَي عَدْو غَيْرُ مُنْقَطِعٍ. وَفَرَسٌ نَفِقُ الجَرْي إِذَا كَانَ سَرِيعَ انْقِطَاعِ الْجَرْيِ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصِفُ ظَلِيمًا:
فَلَا تَزَيُّده فِي مَشْيِهِ نَفِقٌ، وَلَا الزَّفيف دُوَيْن الشّدِّ مَسْؤُوم
والنَّفَقُ: سَرَبٌ فِي الأَرض مُشْتَقٌّ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَهُ مَخْلَصٌ إِلَى مَكَانٍ آخَر. وَفِي الْمَثَلِ: ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقه أي جُحْره. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ
، وَالْجَمْعُ أَنْفَاق؛ وَاسْتَعَارَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ لجِحَرة الفِئَرة فَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا:
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفاقِهِنَّ، كأَنما خَفاهنَّ ودْقٌ مِنْ عَشِيّ مُجَلِّبِ
والنُّفَقةُ والنَّافِقاء: جُحْر الضَّبّ واليَرْبوع، وَقِيلَ: النُّفقةُ والنافِقاء مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ الْيَرْبُوعُ مِنْ جُحره، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فَخَرَجَ. ونَفِقَ الْيَرْبُوعُ ونَفَق وانْتَفَقَ ونَفَّق: خَرَجَ مِنْهُ. وتَنَفَّقَه الحارِشُ وانْتَفقه: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ نافِقائه؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضِهِمْ لِلشَّيْطَانِ فَقَالَ:
إِذَا الشيطانُ قَصَّعَ فِي قَفاها، تَنَفَّقْناهُ بالحَبْل التُّؤام
أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ اسْتِخْرَاجَ الضَّبّ مِنْ نافِقائه. وأَنْفَقَ الضَّبّ وَالْيَرْبُوعَ إِذَا لَمْ يَرْفُق بِهِ حَتَّى ينْتَفِقَ وَيَذْهَبَ. ابْنُ الأَعرابي: قُصَعَةُ الْيَرْبُوعِ أَن يَحْفِرَ حَفِيرَةً ثُمَّ يَسُدَّ بَابَهَا بِتُرَابِهَا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ التُّرَابُ الدَّامّاء، ثُمَّ يَحْفِرُ حَفْرًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ النافِقاء والنُّفَقَة والنَّفَق فَلَا يُنَفِّذُهَا،
_________________
(١) . قوله [السعر] كذا هو في الأَصل ولعله الشيء
[ ١٠ / ٣٥٨ ]
وَلَكِنَّهُ يَحْفِرُهَا حَتَّى تَرِقَّ، فَإِذَا أُخِذَ عَلَيْهِ بقاصِعائه عَدَا إِلَى النافِقاء فَضَرَبَهَا برأْسه ومَرَق مِنْهَا، وَتُرَابُ النُّفَقَةِ يُقَالُ لَهُ الراهِطَاء؛ وأَنشد:
وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ، وَإِنْ أَدلَّتْ، بعالِمةٍ بأَخلاق الكِرام
إِذَا الشيطانُ قَصَّع فِي قَفَاهَا تَنَفّقْناه بالحبْل التُّؤام
أَي إِذَا سَكَنَ فِي قَاصِعَاءِ قَفَاهَا تنفَّقناه أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ كَمَا يُستخرج الْيَرْبُوعُ مِنْ نَافِقَائِهِ. قَالَ الأَصمعي فِي الْقَاصِعَاءِ. إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَن اليَرْبوع يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ ثُمَّ يَسُدُّ بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَصَع الكَلْمُ بِالدَّمِ إِذَا امتلأَ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ الدامَّاء لأَنه يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ وَيَطْلِي بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِكَ ادْمُمْ قِدْرك أَي اطْلِها بالطِّحال والرَّماد. وَيُقَالُ: نافَقَ اليربوعُ إِذَا دَخَلَ فِي نافِقائه، وقَصَّع إِذَا خَرَجَ مِنَ القاصِعاء. وتَنَفَّق: خَرَجَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا أَرادوا دَسْمَهُ تَنَفَّقا
أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَ المنافقُ مُنافقًا للنَّفَق وَهُوَ السَّرَب فِي الأَرض، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ مُنافقًا لأَنه نافَقَ كَالْيَرْبُوعِ وَهُوَ دُخُولُهُ نَافِقَاءَهُ. يُقَالُ: قَدْ نَفَقَ بِهِ ونافَقَ، وَلَهُ جُحْرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ القاصِعاء، فَإِذَا طلِبَ قَصَّع فَخَرَجَ مِنَ القاصِعاء، فَهُوَ يَدْخُلُ فِي النافِقاء وَيَخْرُجُ مِنَ القاصِعاء، أَوْ يَدْخُلُ فِي القاصِعاء وَيَخْرُجُ مِنَ النافِقاء، فَيُقَالُ هَكَذَا يَفْعَلُ المُنافق، يَدْخُلُ فِي الإِسلام ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنافِقاء إِحْدَى جِحَرةِ اليَرْبوع يَكْتُمُهَا ويُظْهر غَيْرَهَا وَهُوَ مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خَرَجَ، وَالْجَمْعُ النَّوَافِقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جِحَرة الْيَرْبُوعِ سَبْعَةٌ: القاصِعاء والنافِقاء والدامَّاء والراهِطاءُ والعَانِقاء والحَاثياء واللُّغَزُ، وَهِيَ اللُّغَّيْزَى أَيضًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ النافِقاء والنُّفَقاء والنُّفَقة والرُّهَطاء والرُّهَطة والقُصَعاء والقُصَعة، وَمَا جَاءَ عَلَى فاعِلاء أَيضًا حَاوِيَاءُ وسافياءُ وَسَابِيَاءُ والسموأَل بْنُ عادِياء، والخافِيَاء الْجِنُّ، والكارِياء «١» واللَّاوِياء والجاسِياء للصَّلابة والبَالغاء للأَكارع، وبنُو قَابِعاء للسَّبّ. والنُّفَقة مِثَالُ الهُمَزة: النَّافِقاء، تَقُولُ مِنْهُ: نَفَّق اليَرْبوع تَنْفيقًا ونافَقَ أَي دَخَلَ فِي نافِقائه، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ المُنافق فِي الدِّينِ. والنِّفاق، بِالْكَسْرِ، فِعْلُ المنافِق. والنِّفاقُ: الدُّخُولُ فِي الإِسلام مِنْ وَجْه والخروُج عَنْهُ مِنْ آخَرَ، مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقَاء الْيَرْبُوعِ إِسْلَامِيَّةٌ، وَقَدْ نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النِّفاق وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْترُ كُفْره وَيُظْهِرُ إيمانَه وَإِنْ كَانَ أَصله فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا. يُقَالُ: نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقًا، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ النَّافِقَاءِ لَا مِنَ النَّفَق وَهُوَ السَّرَب الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِسَتْرِهِ كُفْره. وفي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ:
نافَقَ حَنْظَلة
أَراد أَنه إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا، فكأَنه نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَا كَانَ يَرْضَى أَن يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكثر مُنافِقِي هَذِهِ الأُمَّة قُرَّاؤها
؛ أَراد بالنِّفاق هَاهُنَا الرِّيَاءَ لأَن كِلَيْهِمَا إظْهار غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ؛ وَقَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ:
يَهْدِي قلائِص خُضَّعًا يَكْنُفْنَهُ، صُعْرَ الخدُودِ نوَافِقَ الأَوْبَارِ
أَي نُسِلَتْ أَوبارُها مِنَ السِّمَن، وفي نوادر
_________________
(١) . قوله [الكارِياء] هكذا هو في الأَصل بدون نقط.
[ ١٠ / ٣٥٩ ]
الأَعراب: أَنْفَقَت الإِبُل إِذَا انْتَثَرَتْ أَوبارُها عَنْ سِمَن. قَالُوا: ونَفَق الجُرْح إِذَا تقشَّر، وَيُقَالُ زيْت إِنْفَاقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ فَحْلٍ شَقْشاق، قَطَعْنَ مُصْفَرًّا كَزَيْتِ الأنْفاق
والنَّافِقة: نافِقة المِسْك، دَخِيلٌ، وَهِيَ فأْرة الْمِسْكِ وَهِيَ وِعَاؤُهُ. وَمَالِكُ بْنُ المُنْتَفِقِ الضَّبيّ أَحد بَنِي صُبَاح بْنِ طَرِيفٍ قَاتِلُ بِسْطَامِ بْنِ قَيْس. والنُّفَيْقُ: مَوْضِعٌ. ونَيْفَقُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ قارسي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ المُنَفَّقُ، وَقِيلَ النَّيْفَقُ دَخِيلٌ، نَيْفق السَّرَاوِيلِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَنَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ مِنْهَا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ نِيفَق، بِكَسْرِ النُّونِ، والمُنْتَفِقُ: اسم رجل.
نقق: نَقَّ الظَّليمُ والدجاجةُ والحَجَلةُ والرَّخَمةُ والضَّفادع وَالْعَقْرَبُ تَنِقُّ نَقيقًا ونَقْنَقَ: صوَّت؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ الْخِنْزِيرَ والحَبّ فِي حَاوِيَائِهِ:
كأَنَّ نَقِيقَ الحَبِّ فِي حَاوِيائه فَحِيح الأَفَاعِي، أَو نَقِيق العَقارب
وَالدَّجَاجَةِ تُنَقْنِقُ لِلْبَيْضِ وَلَا تنِقُّ لأَنها ترجِّع فِي صَوْتِهَا، ونقَّت الدَّجَاجَةُ ونَقْنَقت؛ وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الحَكَم:
ضفادِعُها غَرْقَى لَهُنَّ نَقِيقُ
وَقِيلَ: النَّقِيقُ والنَّقْنَقةُ مِنْ أَصوات الضَّفَادِعِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا المَدّ وَالتَّرْجِيعُ، وَالدَّجَاجَةُ تُنَقْنِقُ لِلْبَيْضِ، وَكَذَلِكَ النَّعَامَةُ. ونَقَّ الضِّفْدَع ونَقْنَق: كَذَلِكَ، وَقِيلَ هُوَ صَوْتٌ يَفْصِلُ بَيْنَهُ مَدٌّ وَتَرْجِيعٌ. وَضُفْدَعٌ نَقَّاق ونَقُوق، وَجَمْعُ النَّقُوق نُقُق؛ قَالَ رؤْبة:
إِذَا دَنا منهنَّ أَنقاضُ النُّقُقْ
وَيُرْوَى النُّقَق عَلَى مَنْ قَالَ جُدَد فِي جُدُد، وَمَنْ قَالَ رُسْل قَالَ نُقّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
عَلَى هَنِينَ وهَنَات نُقّ
والنَّقَّاق: الضِّفْدَعُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَرْوَى مِنَ النَّقَّاق أَي الضِّفْدَعِ. والنَّقَّاقة: الضِّفْدَعَةُ؛ والنَّقْنَقة: صَوْتُهَا إِذَا ضُوعِف وَرُبَّمَا قِيلَ ذَلِكَ للهِرِّ أَيضًا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
أَطعَمْت راعِيَّ مِنَ اليَهْيَرِّ، فظَلَّ يَبْكي حَبِجًا بشَرِّ،
خَلْفَ اسْتِهِ مِثْلَ نَقيق الهِرِّ
وَفِي رِجْزِ مُسَيْلِمَةَ: يَا ضِفْدَع نَقِّي كَمْ تُنَقِّينَ النَّقِيقُ صَوْتُ الضِّفْدَعِ، وَإِذَا رَجَّعَ صَوْتَهُ قِيلَ نَقْنَق. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: ودايِسٍ ومُنِقّ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رَوَاهُ أَصحاب الْحَدِيثِ ومُنِقّ، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَلَا أَعرف المُنِقّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مِنَ النَّقِيق الصَّوْتَ، يُرِيدُ أَصوات الْمَوَاشِي والأَنعام تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ أَمواله، ومُنِقّ مِنْ أَنَقَّ إِذَا صَارَ ذَا نَقِيقٍ أَوْ دَخَلَ فِي النَّقِيقِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
دَايِسٍ لِلطَّعَامِ ومنِقّ
؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضًا: إِنَّمَا هُوَ مُنَقٍّ مِنْ نقَّيت الطَّعَامَ. والنَّقْنَقُ: الظَّلِيمُ، والنِّقْنِقُ، وَالْجَمْعُ النَّقانِقُ. والنِّقْنيقُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْمَصْلُوبُ. ونَقْنَقَتْ عينُه نَقْنقةً: غَارَتْ؛ كَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
خُوص ذَوَاتُ أَعْيُنٍ نَقانِقِ، خُصّتْ بِهَا مَجْهُولَةَ السَّمالِقِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: نَقْتقَتْ بِالتَّاءِ وأَنكره ابْنُ الأَعرابي
[ ١٠ / ٣٦٠ ]
وَقَالَ: نَقْتَق، بِالتَّاءِ، هَبَطَ، وَفِي الْمُصَنَّفِ تَقْتَقَت، بِتَاءَيْنِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ تصحيف.
نمق: نَمَق الْكِتَابَ يَنْمُقُه، بِالضَّمِّ، نَمْقًا: كَتَبَهُ، ونَمَّقه: حَسَّنَهُ وجَوَّده. ونَمَّق الْجِلْدَ ونَبَّقه: نَقَشَهُ وَزَيَّنَهُ بِالْكِتَابَةِ، ونَبَّقه ونَمَّقه وَاحِدٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
كأَنَّ مَجَرَّ الرامِساتِ ذُيُولَها عَلَيْهِ قَضيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ
وَيُرْوَى حَصِيرٌ نمَّقته. أَبو زَيْدٍ: نَمَقْتُه أَنْمُقُه نَمْقًا ولَمَقْتُه أَلْمُقُه لَمْقًا. وَثَوْبٌ نَمِيق ومُنَمَّق: مَنْقُوشٌ، وَقِيلَ: هَذَا الأَصل ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْكِتَابِ. والنَّمَقُ: الْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَفِيهِ نَمَقَة أَي رِيحٌ مُنْتِنَةٌ؛ عَنِ أَبِي حَنِيفَةَ، كأَنه مَقْلُوبٌ مِنْ قَنَمةٍ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلشَّيْءِ المُرْوِحِ: فِيهِ نَمَسَة ونَمعقَة وزَهْمَقةٌ.
نمرق: النُّمْرُقُ والنُّمْرُقة والنِّمْرِقة، بِالْكَسْرِ: الْوِسَادَةُ، وَقِيلَ: وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ، وَرُبَّمَا سَمُّوا الطِّنْفِسَةَ الَّتِي فَوْقَ الرَّحْل نُمْرُقة؛ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجَمْعُ نَمارق؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ:
إِذَا مَا بِسَاطُ اللَّهْوِ مُدَّ وقُرِّبَتْ، لِلَذَّاتِه، أَنْماطُهُ ونَمَارِقُهْ
وَقِيلَ: النُّمْرُقة هِيَ الَّتِي يُلْبَسُها الرحْل. أَبُو عُبَيْدٍ: النُّمْرُقة والنُّمْرُق والمِيثَرَةُ مَا افْتَرشَت اسْتُ الرَّاكِبِ عَلَى الرَّحْلِ كالمِرْفَقة، غَيْرَ أَن مُؤَخَّرَهَا أعَظم مِنْ مُقَدَّمِهَا وَلَهَا أَربعة سُيُورٍ تُشَدُّ بآخِرَةِ الرَّحْل وَوَاسِطِهِ؛ وَأَنْشَدَ:
تَضِجُّ مِنْ أَسْتاهِها النّمَارِقُ، مَفَارِشُ الرِّحال والأَيانِقُ
الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
؛ هِيَ الْوَسَائِدُ وَاحِدَتُهَا نُمْرُقة، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ كَلْبٍ يَقُولُ نِمْرِقة، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اشْتَرَيْتُ نُمْرُقة
أَي وِسَادةً، وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَبِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهَا نَمارق؛ وَفِي حَدِيثِ
هِنْدٍ:
نَحْنُ بَناتُ طَارِقٍ، نَمْشي على النَّمَارق
نهق: نُهَاقُ الْحِمَارِ: صَوْتُهُ. والنَّهِيقُ: صَوْتُ الْحِمَارِ، فَإِذَا كَرَّرَ نَهيقه وَاشْتَدَّ قِيلَ: أَخذه النُّهاقُ. ونَهَقَ الْحِمَارُ يَنْهِقُ ويَنْهَقُ ويَنْهُق؛ الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَهْقًا ونَهِيقًا ونُهَاقًا وتَنْهاقًا: صوَّت. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى نَهِقَ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والنّاهِقان: عَظْمَانِ شَاخِصَانِ يَنْدُران مِنْ ذِي الْحَافِرِ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا النُّهَاقُ، وَيُقَالُ لَهُمَا أَيضًا النَّوَاهق؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:
بِعاري النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبين، يَسْتَنُّ كالتَّيْس ذِي الحُلَّب
والنّاهِقُ والنَّواهِقُ مِنَ الْحَمِيرِ: حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاق مِنْ حُلُوقِهَا، وَهِيَ مِنَ الْخَيْلِ الْعِظَامُ النَّاتِئَةُ فِي خُدُودِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّواهِقُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاقُ مِنْ حَلْقِهِ؛ وأَنشد لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
فأَرْسَلَ سَهْمًا لَهُ أَهْزَعا، فَشَكّ نواهِقه والفَما
أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: النَّاهِقَانِ عَظْمَانِ شَاخِصَانِ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ أَسفل مِنْ عَيْنَيْهِ، وَقِيلَ: النَّوَاهِقُ مَا أَسفل مِنَ الْجَبْهَةِ فِي قَصَبَةِ الأَنف، وَقِيلَ: نَوَاهِقُ الدَّابَّةِ عُروق اكْتَنَفَتْ خَيَاشِيمَهَا لأَن النُّهَاقَ مِنْهَا،
[ ١٠ / ٣٦١ ]
الْوَاحِدَةُ ناهِقة. الْجَوْهَرِيُّ: النّاهِقُ مِنَ الْحِمَارِ حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاقُ مِنْ حَلْقِهِ. والنَّهْقةُ: طَائِرَةٌ طَوِيلَةُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالرَّقَبَةِ، غبراءُ. والنَّهْق والنَّهَقُ: نَبَاتٌ شِبْهُ الجِرْجِيرِ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: هُوَ الجِرْجِير، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَسَمَاعِي مِنَ الْعَرَبِ النَّهَقُ الجِرْجِير الْبَرِّيُّ، قَالَ: رأَيته فِي رِيَاض الصَّمّان وَكُنَّا نأْكله مَعَ التَّمْرِ، وَفِي مَذاقه حَمْزَةٌ وحَرَارة، وَهُوَ الجِرْجِيرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنه برِّيّ يَلْذَعُ اللِّسَانَ وَيُسَمَّى الأَيْهَقانَ، وأَكثر مَا ينبت في قِرْبان الرِّياض؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ العُشْب؛ قَالَ رُؤْبَةُ وَوَصَفَ عَيرًا وأُتُنَهُ:
شَذَّب أُولاهُنَّ مِنْ ذاتِ النَّهَقْ
وَاحِدَتُهُ نَهَقة، وَقِيلَ: ذاتُ النَّهَقِ أَرض مَعْرُوفَةٌ. وَذُو نُهَيْقٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
أَلا يَا لَهْف نفْسِي بَعْدَ عَيشٍ لَنَا بجُنوب دَرّ، فَذِي نُهَيْقِ
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فنزَعْنا فِيهِ حَتَّى أَنهقْناه
، يَعْنِي الْحَوْضَ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنُّونِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ والصواب بالفاء.
نوق: النّاقةُ: الأُنثى مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: إِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا أَجذعت، وَالْجَمْعُ أَنْوُقٌ وأَنْؤُق؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَمَزُوا الْوَاوَ لِلضَّمَّةِ؛ وأَوْنُق وأَيْنُق، الْيَاءُ فِي أَيْنُقٍ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ فِي أَوْنُقٍ فِيمَنْ جَعَلَهَا أَيْفُلًا، وَمَنْ جَعَلَهَا أَعْفُلًا فَقَدَّمَ الْعَيْنَ مُغَيَّرَةً إِلَى الْيَاءِ جَعَلَهَا بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ، فَالْبَدَلُ أَعم تَصَرُّفًا مِنَ الْعِوَضِ، إِذْ كُلُّ عِوَضٍ بَدَلٌ، وَلَيْسَ كُلُّ بَدَلٍ عِوَضًا وَقَالَ ابْنُ جِنِّي مَرَّةً: ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ أَيْنُق مَذْهَبَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ عَيْنُ أَيْنُق قُلِبَتْ إِلَى مَا قَبْلَ الْفَاءِ فَصَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ أَوْنُق ثُمَّ أُبدلت الْوَاوُ يَاءً لأَنها كَمَا أُعِلَّت بِالْقَلْبِ كَذَلِكَ أُعلت أَيضًا بالإِبدال، وَالْآخَرُ أَن تَكُونَ الْعَيْنُ حُذِفَتْ ثُمَّ عُوِّضَتِ الْيَاءُ مِنْهَا قَبْلَ الْفَاءِ، فَمِثَالُهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْفُل، وَعَلَى الْقَوْلِ الأَول أَعْفُل، وَكَذَلِكَ أَيانِق ونُوق وأَنْوَاقٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، ونِيَاقٌ ونِياقاتٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إنَّا وَجَدْنا ناقةَ العَجُوزِ خَيْرَ النِّياقات عَلَى التَّرْمِيزِ،
حِينَ تُكالُ النِّيبُ فِي القَفِيزِ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فَوَجَدَ أَيْنُقهُ
؛ الأَيْنُق: جَمْعُ قِلَّةٍ لِنَاقَةٍ، وَيُصَغَّرُ أَيْنُقٌ أُيَيْنِقات؛ عَنْ يَعْقُوبَ، والقياسُ أُيَيْنِق كَقَوْلِكَ فِي أَكْلُبٍ أُكَيْلِب؛ الأَزهري: جَمْعُهَا نُوق ونِياق، وَالْعَدَدُ أَيْنُق وأَيانق عَلَى قَلْبِ أَنْوُقٍ. الْجَوْهَرِيُّ: النّاقةُ تَقْدِيرُهَا فَعَلَةٌ بِالتَّحْرِيكِ لأَنها جُمِعَتْ عَلَى نُوقٍ مِثْلَ بَدَنَةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَة وخُشْب، وفَعْلة بِالتَّسْكِينِ لَا تُجْمَعُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ جُمِعَتْ فِي القِلَّةِ عَلَى أَنْوُقٍ، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا الضَّمَّةَ عَلَى الْوَاوِ فَقَدَّمُوهَا فَقَالُوا أَوْنُق؛ حَكَاهَا يَعْقُوبُ عَنْ بَعْضِ الطَّائِيِّينَ، ثُمَّ عَوَّضُوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً فَقَالُوا أَيْنُق، ثُمَّ جَمَعُوهَا عَلَى أَيانق، وَقَدْ تُجْمَعُ الناقةُ عَلَى نِيَاقٍ مِثْلُ ثَمَرة وثِمار، إِلَّا أَن الْوَاوَ صَارَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِلْقُلَاخِ بْنُ حَزْنٍ:
أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِيَاقِ إِنْ لَمْ تُنجِّين مِنَ الوِثاقِ
وَفِي الْمَثَلِ: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: استَنْوق الجَملُ صَارَ كَالنَّاقَةِ فِي ذُلِّها، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَزيدًا. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا يُقَالُ اسْتَنَاق الجَمَلُ إِنَّمَا ذَلِكَ لأَن هَذِهِ الأَفعال الْمَزِيدَةَ، أَعني افْتَعَل
[ ١٠ / ٣٦٢ ]
واسْتَفْعَل، إِنَّمَا تَعْتَلُّ بِاعْتِلَالِ أَفعالها الثُّلَاثِيَّةِ الْبَسِيطَةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ فِيهَا كاسْتَقَام إِنَّمَا اعْتَلَّ لِاعْتِلَالِ قَامَ، واسْتقال إِنَّمَا اعتلَّ لِاعْتِلَالِ قَالَ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ أَن يَصِحَّ لأَن فَاءَ الْفِعْلِ سَاكِنَةٌ، فَلَمَّا كَانَتِ اسْتَوْسَقَ واسْتَتْيس وَنَحْوُهُمَا دُونَ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ بَسِيطٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ، صَحَّتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهُمَا، وَهَذَا المَثَل يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ فِي حَدِيثٍ أَو صِفَةِ شَيْءٍ ثُمَّ يَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ وَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِ، وَأَصْلُهُ أَن طَرَفة بْنَ العَبْد كَانَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُلُوكِ والمسيَّبُ بْنُ عَلَسٍ يُنْشِدُهُ شِعْرًا فِي وَصْفِ جَمَل، ثُمَّ حَوَّله إِلَى نَعْتِ نَاقَةٍ فَقَالَ طَرَفَةُ: قَدِ اسْتَنْوق الْجَمَلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
هَزَزْتُكُمُ لَوْ أَنَّ فِيكُمْ مَهَزَّةً، وذكَّرْت ذَا التأْنيث فَاسْتَنْوَقَ الجَمَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنشده المُسيَّب بْنُ عَلَس هُوَ قَوْلُهُ «٢»:
وإنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضاره بناجٍ، عَلَيْهِ الصَّيْعَريَّةُ، مِكْدَمِ
والصيْعَرِيّةُ: مِنْ سِماتِ النُّوق دُونَ الجِمال. وجَمَل مُنَوَّق: ذَلُول قَدْ أُحْسِنَت رِيَاضَتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ذُلِّلَ حتى صُيِّر كَالنَّاقَةِ. وَنَاقَةٌ منوَّقة: عُلِّمت الْمَشْيَ. والنَّوَّاق مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يُرَوِّضُ الأُمور وَيُصْلِحُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا سار معه جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسه
: المُنَوَّقُ: المذلَّل وَهُوَ مِنْ لَفْظِ النَّاقَةِ كأَنه أَذهب شِدَّةَ ذُكُورَتِهِ وَجَعَلَهُ كَالنَّاقَةِ المُرَوَّضة الْمُنْقَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: وَهِيَ نَاقَةٌ مُنَوَّقة.
وتَنَوَّق فِي الأَمر أَي تأَنَّق فِيهِ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَقُولُ تَنَوَّق، وَالِاسْمُ مِنْهُ النِّيقةُ. وَفِي الْمَثَلِ: خَرْقاءُ ذَاتُ نِيقَة؛ يُضْرَبُ لِلْجَاهِلِ بالأَمر وَهُوَ مَعَ جَهْلِهِ يدَّعي الْمَعْرِفَةَ ويتأَنق فِي الإِرادة، ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: تَنَوَّق فِي أُموره تَجَوَّد وَبَالَغَ مِثْلُ تأَنَّق فِيهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّ عَلَيْهَا سَحْقَ لِفْقٍ تَنَوَّقَتْ بِهِ حَضْرَمِيّاتُ الأَكفِّ الحَوَائك
عدِّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى ترفقَتْ بِهِ، قَالَ: وَهِيَ مأْخوذة مِنَ النِّيقة؛ قَالَ ابْنُ هَرَمٍ الْكِلَابِيُّ:
لأُحْسِنُ رَمَّ الوَصْل مِنْ أُم جَعْفَرٍ بحَدِّ القَوافي، والمُنَوَّقَةِ الجُرْدِ
وَقَالَ جَمِيلٌ فِي النِّيْقَةِ:
إِذَا ابْتُذِلَتْ لَمْ يُزْرِها تَرْكُ زِينةٍ، وَفِيهَا، إِذَا ازْدانتْ لِذِي نِيقةٍ، حَسْبُ
وَقَالَ اللَّيْثُ: النِّيقةُ مِنَ التَّنَوُّق. تَنَوَّق فُلَانٌ فِي مَنْطِقِهِ وَمَلْبَسِهِ وأُموره إِذَا تجوَّد وَبَالَغَ، وتَنَيَّق لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ النِّيقَةِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
كأَنها مِنْ نِيقةٍ وشَارَهْ، والحَلْي بَيْنَ التبنِ والحِجارَهْ
مَدْفَع مَيْثاءَ إِلَى قَرارهْ، لَكِ الكلامُ، واسْمعي يَا جارَه
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: تَأَنَّقَ مِنَ الأَنَقِ، والأَنِيقُ المُعْجِبُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
صِرْتُ إِلَى رَوْضاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ
أَي أُسَرُّ وأُعْجَبُ بِهِنَّ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ تَأَنَّقْتُ فِي الشَّيْءِ إِذَا أَحكمته، وَإِنَّمَا يُقَالُ تَنَوَّقْتُ. ابْنُ سِيدَهْ: وانْتَاق كَتَنَوَّقَ، وَقِيلَ انْتاق الشَّيْءَ مَقْلُوبٌ عَنِ انْتَقَاهُ. أَبُو عُبَيْدٍ: والانْتِياقُ مِثْلُ الانْتِقَاءِ؛ قَالَ:
مِثْلُ القِياسِ انْتَاقَها المُنَقِّي
يَعْنِي القِسِيَّ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: هُوَ مِنَ النِّيقةِ
_________________
(١) . وفي رواية أُخرى: إن قائل هذا البيت هو المتلمّس خال طرفة
[ ١٠ / ٣٦٣ ]
وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ النِّيقةُ. والنَّوَقُ: بَيَاضٌ فِيهِ حُمْرَةٌ يَسِيرَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّوْقة الحَذاقة فِي كُلِّ شَيْءٍ. والمُنَوَّق: المذلَّل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْفَاكِهَةُ إِذَا قَرَبَ قُطوفها لأَكلها فَقَدْ ذُلِّلت. وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: تَقُولُ لِلْجَمَلِ الْمُلَيَّنِ المُنَوَّق. الأَصمعي: المُنَوَّق مِنَ النَّخْلِ المُلَقَّح، والمُنَوَّق مِنَ العُذُوق المنقَّى، والمُنَوَّقُ المُصَفَّف، وَهُوَ المُطَرَّقُ والمُسَكَّكُ. ابْنُ الأَعرابي: النَّوَقة الَّذِينَ يُنَقُّونَ الشَّحْمَ مِنَ اللَّحْمِ لِلْيَهُودِ، وَهُمْ أُمَناؤُهم، وَهُوَ جَمْعُ نائِقٍ مَقْلُوبٌ مِنْ ناقِئٍ؛ وأَنشد:
مُخَّةُ ساقي بأَيادي ناقِئٍ، أعْجَلَها الشَّاوِي عَنِ الإِحْراقِ
وَيُرْوَى بَيْنَ كَفَّي ناقِئٍ. وَيُقَالُ: نُقْ نُقْ إِذَا أَمرته بِتَمْيِيزِ اللَّحْمِ مِنَ الشحم.
نيق: النِّيقُ: أَرفع مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ أَنْيَاق ونُيُوق، وَفِي الصِّحَاحِ: ونِيَاق؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
شَغْوَاء توطِنُ بَيْنَ الشِّيقِ والنِّيقِ
والنِّيقُ: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: النِّيقُ الطَّوِيلُ مِنَ الْجِبَالِ. وَالنَّاقُّ: شِبْهُ مَشَقٍّ بَيْنَ ضَرَّة الإِبهام، وأَصل أَليَة الْخِنْصَرِ فِي مُسْتَقْبِلِ بَطْنِ السَّاعِدِ بِلَصْقِ الرَّاحَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ المَرْفِق أَو فِي أَصل العُصْعُصِ. والنّاقُ: الحَزُّ الَّذِي فِي مُؤَخَّرِ حَافِرِ الفرس، وجمعها نُيُوق. وتَنَيَّق الرَّجُلُ فِي لِبْسته وطُعْمه: بَالَغَ، لُغَةٌ فِي تَنَوَّق. اللَّيْثُ: النِّيقة مِنَ النُّيوق. تَنَوَّق فُلَانٌ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ وأُموره إِذَا تجوَّد وَبَالَغَ، وتَنَيَّق لغة.
نيبق: نِيبَقُ الْقَمِيصُ: نِيفَقُه، فَارِسِيٌّ أَعْرَبُوهُ بِالرُّبَاعِيِّ كَمَا أَعْرَبُوهُ بِالثُّلَاثِيِّ فِي نِيفَقٍ.
نيفق: نِيفَقُ الْقَمِيصِ «١» مَعْرُوفٌ.