وَأَقَ: الوَأْقة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو تَخْفِيفٌ قِيَاسِيٌّ أَو بَدَلِيٌّ أَوْ لُغَةٌ، فَإِنْ كَانَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ لُغَةً فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبَقَ: وَبَق الرجلُ يَبِقُ وَبْقًا ووبُوقًا ووَبِقَ وَبْقًا واسْتَوْبَق: هَلَكَ، وأَوبَقَهُ هُوَ؛ وأَوْبَقه أَيضًا: ذَلَّله. والمَوْبِقُ مَفْعِل مِنْهُ، كالمَوْعِد مَفْعِل مِنْ وَعَدَ يَعِدُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
؛ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: وَبِقَ يَوْبَقُ وَبَقًا: وأَوْبَقه: أَهلكه. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
؛ يَقُولُ جَعَلْنَا تَوَاصُلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوْبِقًا أَيْ مَهْلِكًا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَوْبِقًا أَيْ حَاجِزًا؛ وَكُلُّ حَاجِزٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَهُوَ مَوْبِق؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَوْبِق الْمَوْعِدُ فِي قَوْلِهِ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
؛ واحتج بقوله:
وحادَ شَرَوْرَى والسِّتَارَ، فَلَمْ يَدَعْ تِعارًا لَهُ والوادِيَيْنِ بِمَوْبِقِ
مَعْنَاهُ بمَوْعد. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ السِّيرَافِيِّ قَالَ: أَيْ جَعَلْنَا تَواصُلَهم فِي الدُّنْيَا مَهْلِكًا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَبَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا مَفْعُولٌ أَول لِجَعَلْنَا لَا ظَرْفٌ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَوْبِقًا مَوْعِدًا، فَبَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا ظَرْفٌ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَوْبَقَتْ فُلَانًا ذنوبُه أَيْ أَهْلَكَتْهُ فوَبِق يَوْبَقُ وبَقًا ومَوْبِقًا إِذَا هَلَكَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: وبِقَتِ الإِبلُ فِي الطِّينِ إِذَا وَحَلَتْ فنشِبَتْ فِيهِ. ووَبِقَ فِي دَينه إِذَا نَشِبَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ:
وَمِنْهُمْ المُوبَقُ بِذُنُوبِهِ
أَيِ المُهْلَك. يُقَالُ: أَوْبَقَهُ غَيْرُهُ، فَهُوَ مُوبَق. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَوْ فَعَل المُوبِقات
أَيِ الذُّنُوبَ الْمُهْلِكَاتِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَمِنْهُمُ الغرِقُ الوَبِق.
والمَوْبِقُ: المَحْبِسُ. وَقَدْ أَوْبَقه أَيْ حَبَسَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا
، أَيْ يَحْبسهن، يَعْنِي الفُلْك وَرُكْبَانَهَا، فيَهْلِكوا فرقًا.
[ ١٠ / ٣٧٠ ]
وثق: الثِّقَةُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَثِقَ بِهِ يَثِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وِثَاقَةً وثِقَةً ائْتَمَنَهُ، وَأَنَا واثِقٌ بِهِ وَهُوَ مَوْثُوقٌ بِهِ، وَهِيَ مَوثوقٌ بِهَا وَهُمْ مَوْثُوقٌ بِهِمْ؛ فأَما قَوْلُهُ:
إِلَى غَيْرِ مَوْثوقٍ مِنَ الأَرض تَذْهَب
فَإِنَّهُ أَراد إِلَى غَيْرِ مَوثوقٍ بِهِ، فَحُذِفَ حَرْفَ الْجَرِّ فَارْتَفَعَ الضَّمِيرُ فَاسْتَتَرَ فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَرَجُلٌ ثِقةٌ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى ثِقاتٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ثِقةٌ وَهِيَ ثِقةٌ وَهُمْ ثِقةٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى ثِقاتٍ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. ووَثَّقْت فُلَانًا إِذَا قُلْتُ إِنَّهُ ثِقةٌ. وأَرض وثِيقةٌ: كَثِيرَةُ العُشْب مَوْثوق بِهَا، وَهِيَ مِثْلُ الوَثِيجة وَهِيَ دُوَيْنها، وكلأَ موثِق: كَثِيرٌ مَوثوق بِهِ أَنْ يَكْفِيَ أَهله عَامَهُمْ، وَمَاءٌ مُوثِق كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَخطل:
أَوْ قارِبٌ بالعَرا هاجَتْ مراتِعُه، وَخَانَهُ مُوثِقُ الغُدْرانِ والثَّمَرُ
والوَثاقة: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الوَثِيق المُحْكَم، وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ يَوْثُقُ وَثاقةً، والوَثاق اسْمُ الإِيثاق؛ تَقُولُ: أوثَقْتُه إِيثَاقًا ووَثاقًا، وَالْحَبْلَ أَوِ الشَّيْءَ الَّذِي يُوثَق بِهِ وِثاقٌ، وَالْجَمْعُ الوُثُقُ بِمَنْزِلَةِ الرِّباطِ والرُّبُطِ. وأَوْثَقهُ فِي الوَثاقِ أَيْ شَدَّهُ. وَقَالَ تَعَالَى: فَشُدُّوا الْوَثاقَ
، والوِثاق، بِكَسْرِ الْوَاوِ، لُغَةٌ فِيهِ. ووَثُقَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، وَثاقةً فَهُوَ وَثِيقٌ أَيْ صَارَ وَثِيقًا والأُنثى وَثِيقة. التَّهْذِيبُ: والوَثِيقةُ فِي الأَمر إحْكامه والأَخذ بالثِّقَةِ، وَالْجَمْعُ الوَثائقُ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
وَاخْلَعْ وَثائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ
؛ جَمْعُ وَثاقٍ أَوْ وَثِيقةٍ. والوَثِيقُ: الشَّيْءُ المُحْكم، وَالْجَمْعُ وِثاقٌ. وَيُقَالُ: أَخذ بالوَثِيقة فِي أَمْرِهِ أَيْ بالثِّقَة، وتوَثَّق فِي أَمره: مِثْلَهُ. ووَثَّقْتُ الشَّيْءَ تَوْثِيقًا، فَهُوَ مُوَثَّق. والوَثِيقة: الإِحكام فِي الأَمر، وَالْجَمْعُ وَثِيق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
عَطاءً وصَفْقًا لَا يُغِبّ، كَأَنَّمَا عَلَيْكَ بإتْلافِ التِّلادِ وَثِيقُ
وَعِنْدِي أَن الوَثِيقَ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ العَهْد الوَثِيقُ، وَقَدْ أَوْثَقَه ووَثَّقَه وَإِنَّهُ لمُوَثَّقُ الْخَلْقِ. والمَوْثِقُ والمِيثاقُ: الْعَهْدُ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَالْجَمْعُ المَواثِيقُ عَلَى الأَصل، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَالْجَمْعُ المَواثِقُ، وميَاثِق مُعَاقَبَةً، وَأَمَّا ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: لَزِمَ الْبَدَلُ فِي ميَاثق كَمَا لَزِمَ فِي عيدٍ وأَعْيادٍ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِعِيَاضِ بْنِ دُرَّة الطَّائِيِّ:
حِمًى لَا يحُل الدَّهْرُ إِلَّا بإذْنِنا، وَلَا نَسَلِ الأَقْوامَ عَقْدَ المَياثِقِ
والمَوْثِقُ: الميثاقُ. وَفِي حَدِيثِ
ذِي الْمِشْعَارِ: لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا سَلَّموا بالمِيثاقِ والأَمانة
أَيْ أَنَّهُمْ مأْمونون عَلَى صَدَقَاتِ أَموالهم بِمَا أُخذ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاق فَلَا يُبْعث عَلَيْهِمْ مُصَدِّق وَلَا عَاشِرٌ. والمُواثقة: الْمُعَاهَدَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَواثَقْنا عَلَى الإِسلام
أَيْ تَحَالَفْنَا وَتَعَاهَدْنَا. والتَّواثُق، تفاعُل مِنْهُ. والمِيثاقُ: الْعَهْدُ، مِفْعال مِنَ الوَثاقِ، وَهُوَ فِي الأَصل حَبْلٌ أَوْ قَيْد يُشدّ بِهِ الأَسير وَالدَّابَّةُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعاذٍ وَأَبِي مُوسَى: فرأَى رجلَا مُوثَقًا
أَيْ مأْسورًا مَشْدُودًا فِي الوَثاق. التَّهْذِيبُ: المِيثاقُ مِنَ المُواثَقةِ وَالْمُعَاهَدَةِ؛ وَمِنْهُ المَوْثِقُ. تَقُولُ: واثَقْتُه بِاللَّهِ لأَفْعلنَّ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: اسْتَوْثَقْت مِنْ فُلَانٍ وتَوَثَّقْتُ مِنَ الأَمر إِذَا أَخذت فِيهِ بالوَثاقةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: واسْتَوْثَقْت
[ ١٠ / ٣٧١ ]
مِنْهُ أَيْ أَخذت مِنْهُ الوَثِيقةَ. وأَخذ الأَمر بالأَوْثَقِ أَيِ الأَشد الأَحكم. والمُوثِقُ مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي يُعَوّل النَّاسُ عَلَيْهِ إِذَا انْقَطَعَ الكلأَ وَالشَّجَرُ. وَنَاقَةٌ وثِيقةٌ وَجَمَلٌ وَثيقٌ وَنَاقَةٌ مُوَثَّقة الخلق: مُحْكمة.
وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقًا ووُدُوقًا: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقًا إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ
وَيُقَالُ: مارَسْنا بَنِي فُلَانٍ فَمَا وَدَقُوا لَنَا بِشَيْءٍ أَيْ مَا بَذَلُوا، وَمَعْنَاهُ مَا قَرَّبوا لَنَا شَيْئًا مِنْ مأْكول أَوْ مَشْرُوبٍ، يَدِقُون وَدْقًا. ووَدَقْتُ إِلَيْهِ: دَنَوْتُ مِنْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: وَدَق العَيْرُ إِلَى الْمَاءِ أَيْ دَنَا مِنْهُ؛ يُضْرَبُ لِمَنْ خَضَعَ لِلشَّيْءِ بحِرْصه عَلَيْهِ. والوَدِيقةُ: حَرُّ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْحَرِّ ودُنُوّ حَمْيِ الشَّمْسِ؛ قَالَ شَمِرٌ: سُمِّيَتْ وَدِيقة لأَنها وَدَقَتْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ أَيْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ أَبُو الْمُثَلَّمِ يَرْثي صَخْرًا:
حَامِي الحَقِيقةِ نَسَّال الوَدِيقة، مِعْتاق الوَسِيقة، لَا نِكْس وَلَا وَكِل
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: لَا نِكْس وَلَا وَانِي؛ وَقَبْلَهُ:
آبِي الهَضِيمة، نابٍ بالعَظِيمة، مِتْلاف الكَرِيمة، جَلْد غَيْرُ ثُنْيانِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَأَمَّا بَيْتُهُ الَّذِي رَوِيُّه لَامٌ فَهُوَ قَوْلُهُ:
بمَنْسِرٍ مَصِعٍ يَهْدي أَوائِلَه حامِي الحَقيقةِ، لا وانٍ ولا وَكِل
وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: فِي يومٍ ذِي وَدِيقةٍ
أَيْ حَرٍّ شَدِيدٍ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ بِالظَّهَائِرِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ يَحْمي الْحَقِيقَةَ ويَنْسُل الوَدِيقةَ؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ المُشَمِّر الْقَوِيِّ، أَيْ يَنْسُل نَسَلانًا فِي وَقْتِ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَرُّ مَا كَانَ، والأَول أَعْرَفُ، وَقِيلَ: هُوَ دَوَمان الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ أَي دَورَانها وَدُنُوُّهَا. وودَقَ البطنُ: اتَّسَعَ وَدَنَا مِنَ السِّمَنِ. وَإِبِلٌ وادِقةُ البُطون والسُّرَر: انْدَلَقَتْ لِكَثْرَةِ شَحْمِهَا وَدَنَتْ مِنَ الأَرض؛ قَالَ:
كُوم الذُّرَى وَادِقة سُرَّاتُها
والمَوْدِقُ: المَأْتَى لِلْمَكَانِ وَغَيْرِهِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْدِقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
دَخَلْتُ عَلَى بَيْضاءَ جَمٍّ عِظامُها، تُعَفِّي بذَيْلِ المِرْطِ، إِذْ جِئْتُ مَوْدقي
والمَوْدِقُ: مُعْتَرَكُ الشَّرِّ. والمَوْدِق: الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ووَدَقْت بِهِ وَدْقًا: استأْنست بِهِ. والوِداقُ فِي كُلِّ ذَاتِ حَافِرٍ: إِرَادَةُ الْفَحْلِ، وَقَدْ وَدَقَتْ تَدِقُ وَدْقًا وودَاقًا ووُدُوقًا وأَوْدَقَتْ، وَهِيَ مُودِق، واسْتَوْدَقت وَهِيَ وَدِيق ووَدُوق. يُقَالُ: أَتَانٌ وَدِيقٌ وَبَغْلَةٌ ودِيقٌ، وَقَدْ وَدَقَتْ تَدِقُ إِذَا حَرَصت عَلَى الْفَحْلِ، وَبِهَا وِداقٌ، وَفَرَسٌ وَدُوق. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ وَدِيقٍ
؛ هِيَ الَّتِي تَشْتَهِي الْفَحْلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أوْدَقَتْ فَهِيَ وادِقٌ، وَلَا يُقَالُ مُودِق وَلَا مُسْتَوْدِق؛ وَشَاهِدُ الوِداقِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
كأَن رَبيعًا، مِنْ حِماية مِنْقَرٍ، أَتانٌ دَعَاهَا للوِداقِ حِمارُها
ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الوِداقُ فِي الظِّباء مِثْلَهُ فِي الأَتان؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي عِبَارَةٍ، قَالَ: فَلَا أَدري
[ ١٠ / ٣٧٢ ]
أَهو أَصل أَمِ اسْتَعْمَلَهُ. ووَدَقَ بِهِ: أَنِسَ. والوَدْقُ: الْمَطَرُ كُلُّهُ شديدُه وهيّنُه، وَقَدْ وَدَقَ يَدِقُ وَدْقًا أَيْ قَطَر؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ جُوَيْن الطَّائِيُّ:
فَلَا مُزْنة ودَقَتْ وَدْقَها، وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالها
وَمِثْلُهُ لِزَيْدِ الْخَيْلِ:
ضَرَبْنَ بِغَمْرةٍ فخَرجْنَ مِنْهَا، خُروجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحاب
ووَدَقَت السَّمَاءُ وأَوْدَقَت. وَيُقَالُ للحَرْب الشَّدِيدَةِ: ذاتُ وَدْقَيْنِ، تُشَبَّهُ بِسَحَابَةٍ ذَاتِ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ. وَيَقُولُونَ: سَحَابَةٌ وادِقةٌ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ ودَقَتْ تَدِقُ. وَيُقَالُ: سَحَابَةٌ ذَاتُ وَدْقَيْن أَيْ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ، وَشُبِّهَ بِهَا الْحَرْبُ فَقِيلَ: حَرْب ذَاتُ وَدْقَيْنِ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتي لَهُمُ، بذاتِ وَدْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
أَيْ حَرْبٌ شَدِيدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الوَدْق والوِداقِ الحِرْصِ عَلَى طَلَبِ الْفَحْلِ لأَن الْحَرْبَ تُوصَفُ بِاللِّقَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوَدْقِ الْمَطَرِ. يُقَالُ لِلْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ ذاتُ وَدْقَيْنِ، تَشْبِيهًا بِسَحَابٍ ذَاتِ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ؛
قَالَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَني، فَلَا وَرَبِّك مَا بَرُّوا وَمَا ظَفِرُوا
فَإِنْ هلكتُ فرهنٌ ذِمَّتي لهُمُ، بِذَاتِ رَوْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
قَالَ: وَيُقَالُ دَاهِيَةٌ ذَاتُ رَوْقَيْنِ وَذَاتُ وَدْقين، إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذَا ذات وَدْقَيْنِ هابَ الرُّقاةُ أَن يَمْسَحوها، وأَن يَتْفُلوا
وَقِيلَ: ذَاتُ وَدْقَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الحيَّات، وَلِهَذَا قِيلَ دَاهِيَةٌ ذَاتُ وَدْقَيْن، وَقِيلَ لِلدَّاهِيَةِ ذَاتُ وَدْقَيْنِ أَي ذَاتُ وجْهين كأَنها جَاءَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وكائِنْ وكَمْ مِنْ ذاتِ وَدْقَيْنِ ضِئْبِلٍ نآدٍ، كَفَيْت الْمُسْلِمِينَ عُضالَها
وَيُقَالُ: ذَاتُ وَدْقَيْنِ مِنْ صِفَةِ الطَّعْنَةِ. والوَدْقة والوَدَقةُ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ «٣» نُقْطَةٌ فِي الْعَيْنِ مِنْ دَمٍ تَبْقَى فِيهَا شَرقة، وَقِيلَ: هِيَ لُحْمَةٌ تعظُم فِيهَا، وَقِيلَ: هُوَ مَرَضٌ لَيْسَ بالرَّمَد تَرِمُ مِنْهُ الأُذن وَتَشْتَدُّ مِنْهُ حُمْرَةُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ وَدَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَا يشْتَكي صُدْغَيْهِ مِنْ دَاءِ الوَدَقْ
وَدِقَتْ عَيْنُهُ، فَهِيَ وَدِقةٌ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي عَيْنِهِ وَدَقة خفيفةٌ إِذَا كَانَتْ فِيهَا بَثْرَةٌ أَوْ نُقْطَةٌ شَرِقة بِالدَّمِ. وَيُقَالُ: وَدَقَتْ سُرّته تَدِقُ وَدْقًا إِذَا سَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ. وَرَجُلٌ وادِقُ السُّرَّةِ: شَاخِصُهَا. والوَداقُ والوِدَاقُ: الْحَدِيدُ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي قَيْسِ بْنِ الأَسْلَت:
أَحْفَزَها عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ مُهَنَّدٍ، كالمِلْح، قَطَّاعِ
صَدْقٍ حُسَامٍ وادِقٍ حَدُّه، ومُجْنَإٍ أَسْمَرَ قَرَّاعِ
الوادِق: الْمَاضِي الضَّرِيبَةَ. ووَدَقَ السيفُ: حَدَّ، وأَنشد بَيْتَ أَبِي قَيْسٍ أَيضًا: وادِقٍ حدُّه؛ قَالَ ابْنُ
_________________
(١) . قوله [الفتح عن كراع] عبارة شرح القاموس: بالفتح، ويحرك، عن كراع وعليه اقتصر الصاغاني.
[ ١٠ / ٣٧٣ ]
سِيدَهْ: وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الرِّمَاحِ وَقَدْ غَلِطَ إِنَّمَا هُوَ سَيْفٌ وادِقٌ؛ وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتُ الأَول:
أَكْفَتهُ عَنّي بِذِي رَوْنَقٍ أَبيضَ، مِثْلَ المِلْح، قَطّاع
قَالَ: والدِّرْعُ إِنَّمَا تُكْفَتُ بِالسَّيْفِ لَا بِالرُّمْحِ. وَإِنَّهُ لوَادِقُ السِّنَةِ أَيْ كَثِيرُ النَّوْمِ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووَدْقانُ: مَوْضِعٌ. أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ اسْتِخْذاء الرَّجُلِ وَخُضُوعِهِ وَاسْتِكَانَتِهِ بَعْدَ الإِباء: يُقَالُ وَدَقَ العَيْرُ إِلَى الْمَاءِ، يُقَالُ ذَلِكَ للمُسْتَخذي الَّذِي يَطْلُبُ السَّلام بَعْدَ الإِباء، وَقَالَ وَدَقَ أَيْ أَحَبَّ وأَراد وَاشْتَهَى. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ أَبو صَاعِدٍ: يُقَالُ وَدِيقةٌ مِنْ بَقْل وَمِنْ عُشْب، وحَلُّوا فِي وَديقةٍ منكَرة.
ورق: الوَرَقُ: وَرَقُ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ. والوَرَقُ: مِنْ أَوْراق الشَّجَرِ والكِتاب، الْوَاحِدَةُ وَرَقةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرَقُ كُلُّ مَا تَبَسَّطَ تَبَسُّطًا وَكَانَ لَهُ عَيْرٌ فِي وَسَطِهِ تَنْتَشِرُ عَنْهُ حَاشِيَتَاهُ، وَاحِدَتُهُ وَرَقةٌ. وَقَدْ وَرَّقَت الشَّجَرَةُ تَوْريقًا وأَوْرَقَت إِيرَاقًا: أَخْرَجَتْ وَرَقَها. وأَوْرَقَ الشجرُ، أَيْ خَرَجَ وَرَقُه. وَشَجَرَةٌ وارِقةٌ ووَرِيقة ووَرِقةٌ: خَضْرَاءُ الوَرَق حَسَنَةٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والوَارِقةُ: الشَّجَرَةُ الْخَضْرَاءُ الوَرَق الْحَسَنَةُ، وَقِيلَ: كَثِيرَةُ الأَوراق. وَشَجَرَةٌ وَرِقةٌ ووَرِيقة: كَثِيرَةُ الوَرَقِ. ووَرَقَ الشجرةَ يَرِقُها وَرْقًا: أَخَذَ وَرَقَها، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَرَقَت الشَّجَرَةُ، خَفِيفَةً، أَلْقَتْ وَرَقَها. وَيُقَالُ: رِقْ لِي هذا الشَّجَرَةَ وَرْقًا أَيْ خُذ وَرَقَها، وَقَدْ وَرَقتُها أَرِقُها وَرْقًا، فَهِيَ مَوْروقة. النَّضْرُ: يُقَالُ اوْرَاقَّ العنبُ يَوْراقُّ ايرِيقاقًا إِذَا لَوَّنَ فَهُوَ مُورَاقّ. الأَصمعي: يُقَالُ وَرَقَ الشجرُ وأَوْرَقَ، وبالأَلف أَكْثَرُ، ووَرَّق تَوْريقًا مِثْلُهُ. والوِراقُ، بِالْكَسْرِ: الْوَقْتُ الَّذِي يُورِقُ فِيهِ الشَّجَرُ، والوَرَاقُ، بِالْفَتْحِ: خُضْرَةُ الأَرض مِنَ الْحَشِيشِ وَلَيْسَ مِنَ الوَرَقِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن تطَّرد الْخُضْرَةُ لِعَيْنِكَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر يَصِفُ جَيْشًا بِالْكَثْرَةِ وَنَسَبَهُ الأَزهري لأَوس بْنِ زُهَيْرٍ:
كأَنّ جِيادهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ، جَرَادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَرَاقُ
وَيُرْوَى: برَعْنِ قُفٍّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أن الوَرَاق مِنَ الوَرَقِ؛ وأَنشد الأَزهري:
قُلْ لنُصَيْبٍ يَحْتَلِبْ نَارَ جَعْفَرٍ، إِذَا شَكِرَتْ عِنْدَ الوَرَاقِ جِلامُها
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ورَقَت الشجرةُ ووَرَّقَتْ وأَوْرَقتْ، كلُّ ذَلِكَ، إِذَا ظَهَرَ وَرَقُها تَامًّا. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لعَمَّار: أَنْتَ طيّبُ الوَرَق
؛ أَراد بِالْوَرَقِ نَسْله تَشْبِيهًا بوَرَق الشَّجَرِ لِخُرُوجِهَا مِنْهَا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أَحْدَاثُهُمْ. وَمَا أَحسن وَرَاقهُ وأَوْرَاقهُ أَيْ لِبْسته وشارتهُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالوَرَقِ. واخْتَبط مِنْهُ وَرَقًا: أَصَابَ مِنْهُ خَيْرًا. والرِّقَةُ: أَوَّلُ خُرُوجِ الصِّلِّيان والنَّصِيّ والطَّريفة رَطْبًا، يُقَالُ: رَعَيْنَا رِقَتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للنَّصِيّ والصِّلِّيان إِذَا نَبَتَا رِقَةٌ، خَفِيفَةً، مَا دَامَا رَطْبَيْنِ. والرِّقةُ أَيْضًا: رِقةُ الكَلإِ إِذَا خَرَجَ لَهُ وَرَقٌ. وتَوَرَّقَت النَّاقَةُ إِذَا رَعَتِ الرِّقةَ. ابْنُ سَمْعَانَ وَغَيْرُهُ: الرِّقةُ الأَرض الَّتِي يُصِيبُهَا الْمَطَرُ فِي الصَّفَرِيَّة أَوْ فِي الْقَيْظِ فَتَنْبُتُ فَتَكُونُ خَضْرَاءَ فَيُقَالُ: هِيَ رِقة خَضْرَاءُ. والرِّقةُ: رِقةُ النَّصِي وَالصِّلِّيَانِ إِذَا اخضرَّا
[ ١٠ / ٣٧٤ ]
فِي الرَّبِيعِ. أَبُو عَمْرٍو: الوَرِيقةُ الشَّجَرَةُ الْحَسَنَةُ الوَرَقِ. وَعَامٌ أَوْرَقُ: لَا مَطَرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ وُرْق. والوَرَقُ: أُدم رقاقٌ، وَاحِدَتُهَا وَرَقة، وَمِنْهَا وَرَقُ الْمُصْحَفِ، ووَرَقُ الْمُصْحَفِ وأَوْراقُه: صُحُفُهُ، الْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْهُ. والوَرَّاقُ: مَعْرُوفٌ، وَحِرْفَتُهُ الوِراقةُ. وَرَجُلٌ وَرَّاق: وَهُوَ الَّذِي يُوَرِّق وَيَكْتُبُ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَرَقُ الْمَالُ مِنْ دَرَاهِمَ وَإِبِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الوَرَقُ الْمَالِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إياكَ أَدعو، فَتَقَبَّلْ مَلَقِي اغفِرْ خَطايايَ، وثَمِّرْ ورَقِي
والوَرَقُ مِنَ الدَّمِ: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ عَلَى الأَرض، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الْجِرَاحَةِ عَلَقًا قِطعًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَوّله وَرَق وَهُوَ مِثْلُ الرَّشِّ، والبصِيرةُ مِثْلُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، والجَدِيَّةُ أَعظم مِنْ ذَلِكَ، والإِسْباءةُ فِي طُولِ الرُّمْحِ، وَالْجَمْعُ الأَسابي. والوَرَقُ: الدنيا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أَحداثُهم. ووَرَقُ الشَّباب: نَضْرته وَحَدَاثَتُهُ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والوَرِقُ والوِرْقُ والوَرْقُ والرِّقَةُ: الدَّرَاهِمُ مِثْلَ كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، وكَلِمة وكِلْمة وكَلْمةٍ، لأَن فِيهِمْ مَنْ يَنْقُلُ كَسْرَةَ الرَّاءِ إِلَى الْوَاوِ بَعْدَ التَّخْفِيفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: الوَرِقُ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ وَكَذَلِكَ الرقةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الزَّكَاةِ:
فِي الرِّقةِ رُبُعُ الْعُشْرِ
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ
؛ يُرِيدُ الْفِضَّةَ والدراهمَ الْمَضْرُوبَةَ مِنْهَا، وَحُكِيَ فِي جَمْعِ الرِّقة رِقَات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الرِّقة قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي يَوْمِ مُسَيْلِمَةَ:
إِنَّ السِّهام بالرَّدَى مُفَوَّقَه، والحَرْب وَرْهاء العِقال مُطْلَقه
وَخَالِدٌ مِنْ دِينِهِ عَلَى ثِقَهْ، لَا ذَهَبٌ يُنْجِيكُمُ وَلَا رِقَه
والمُسْتَوْرِقُ: الَّذِي يَطْلُبُ الوَرِقَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَقْبَلْت كالمُنْتَجِع المُسْتَوْرِق
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الْفِضَّةُ وَرَقًا. يُقَالُ: أَعطاه أَلف دِرْهَمٍ رِقَة لَا يُخَالِطُهَا شيءٌ مِنَ الْمَالِ غَيْرُهَا. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الرِّقةِ رُبُعُ الْعُشْرِ.
وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الوَرِقُ والرِّقَةُ الدَّرَاهِمُ خَاصَّةً. والوَرَّاقُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الوَرِق. والوَرَقُ: الْمَالُ كُلُّهُ، وأَنشد رَجَزَ الْعَجَّاجِ: وثَمِّرْ وَرَقي، أَيْ مَالِي. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوَرَقُ الْفِضَّةُ، كَانَتْ مَضْرُوبَةً كَدَرَاهِمَ أَوْ لَا. شَمِرٌ: الرِّقةُ الْعَيْنُ، يُقَالُ: هِيَ مِنَ الْفِضَّةِ خَاصَّةً. ابْنُ سِيدَهْ: والرِّقَةُ الْفِضَّةُ وَالْمَالُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: الذَّهَب وَالْفِضَّةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَرْفجة: لَمَّا قُطِعَ أَنْفُهُ اتخذ أَنفًا من وَرِقٍ فأَنتن عَلَيْهِ فَاتَّخَذَ أَنفًا مِنْ ذَهَب
؛ الوَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْفِضَّةُ؛ وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَ أَنفًا مِنْ وَرَقٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَراد الرَّقَّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ لأَن الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ؛ قَالَ: وَكُنْتُ أَحسب أَن قَوْلَ الأَصمعي إِنَّ الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ صَحِيحًا حَتَّى أَخبرني بَعْضُ أَهل الْخِبْرَةِ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يُبْلِيه الثَّرَى وَلَا يُصْدئه النَّدَى وَلَا تَنقُصُه الأَرض وَلَا تأْكله النَّارُ، فأَما الْفِضَّةُ فَإِنَّهَا تَبْلى وتَصْدَأُ وَيَعْلُوهَا السَّوَادُ وتُنْتِنُ، وَجَمْعُ الوَرِقِ والوَرْق والوِرْقِ أَوْراق، وجمْع الرِّقَة رِقُونَ.
[ ١٠ / ٣٧٥ ]
وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ الرِّقِين تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الأَفِينِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وِجْدانُ الرِّقِين يُغَطِّي أَفْن الأَفِينِ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْمَالَ يُغَطِّي الْعُيُوبَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَا تَلْحَيا الدُّنْيَا إليَّ، فَإِنَّنِي أَرى وَرَقَ الدُّنْيا تَسُلُّ السَّخائما
وَيَا رُبَّ مُلْتاثٍ يَجُرُّ كساءَه، نَفَى عَنْهُ وِجْدان الرِّقين العَزائما
يَقُولُ: يَنْفِي عَنْهُ كثرةُ الْمَالِ عزائمَ النَّاسِ فِيهِ أَنه أَحمق مَجْنُونٌ. قَالَ الأَزهري: لَا تَلْحَيا لَا تذمَّا. والمُلْتاث: الأَحمق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالشِّعْرُ لِثُمَامَةَ السَّدوسي. وَرَجُلٌ مُورقٌ ووَرَّاق: صَاحِبُ وَرَقٍ؛ قَالَ:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ مِنَ العِرَاقِ، تأْكل مِنْ كِيس امْرئٍ وَرَّاقِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي كَثِيرِ الوَرَقِ والمالِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ وَرَّاق كَثِيرُ الدَّرَاهِمِ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنْ تَتْجُرْ فَإِنَّهُ مَوْرَقةٌ لِمَالِكَ أَيْ مُكَثِّره. وَيُقَالُ: أَوْرَق الرَّجُلُ كَثُرَ مَالُهُ. وَيُقَالُ: أَوْرَقَ الحابلُ يُورِقُ إِيرَاقًا، فَهُوَ مُورِقٌ إِذَا لَمْ يَقَعْ فِي حِبالته صَيْدٌ، وَكَذَلِكَ الْغَازِي إِذَا لَمْ يَغْنَم فَهُوَ مُورِقٌ ومُخْفِقٌ، وأَوْرَق الصَّائِدُ إِذَا لَمْ يَصِدْ. وأَوْرَق الطَّالِبُ إِذَا لَمْ يَنَلْ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَوْرَقَ الصَّائِدُ أَخطأَ وَخَابَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
إِذَا كَحَلْنَ عُيُونًا غيرَ مُورِقةٍ، رَيَّشْنَ نَبْلًا لأَصحاب الصِّبَا صُيُدا
يعني غير خائة. وأَورَقَ الغازِي: أَخْفَقَ وغَنِمَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحَرْب تُعْوِجُ أَهْلَها مِرارًا، وَأَحْيَانًا تُفِيدُ وتورقُ؟
والأَوْرَقُ مِنَ الإِبل: الَّذِي فِي لَوْنِهِ بَيَاضٌ إِلَى سَوَادٍ. والوُرْقَةُ: سَوَادٌ فِي غُبْرة، وَقِيلَ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَدُخَانِ الرِّمْثِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَنواع الْبَهَائِمِ وأَكثر ذَلِكَ فِي الإِبل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَوْرَقُ أَطْيَبُ الإِبل لَحْمًا وأَقلها شِدَّةً عَلَى الْعَمَلِ وَالسَّيْرِ، وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عِنْدَهُمْ فِي عَمَلِهِ وَسَيْرِهِ، قَالَ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الإِنسان؛ قَالَ:
أَيّامَ أَدعو بأَبِي زِياد أَوْرَقَ بَوَّالًا عَلَى البِساط
أَراد أَيام أَدْعُو بِدُعَائِي أَبَا زِيَادٍ رَجُلًا بَوَّالًا، قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ لَئِنْ لَقِيتَ فُلَانًا لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ الأَسد، وَقَدِ ايرَقَّ «١». واوْرَاقَّ وَهُوَ أَوْرَقُ. الأَصمعي: إِذَا كَانَ الْبَعِيرُ أَسود يُخَالِطُ سَوَادَهُ بَيَاضٌ كَدُخَانِ الرِّمْثِ فَتِلْكَ الوُرْقَةُ، فَإِنِ اشتدَّتْ وُرْقَتهُ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِيهِ فَهُوَ أَدْهَمُ. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ أَبو نَصْرٍ النَّعَامِيُّ: هَجِّرْ بحَمْراء وأَسْرِ بوَرْقاء وصَبِّح الْقَوْمَ عَلَى صَهْبَاءَ؛ قِيلَ لَهُ: ولِمَ ذَلِكَ؛ قَالَ: لأَن الحَمْراءَ أَصْبَرُ عَلَى الْهَوَاجِرِ، والوَرْقاءَ أَصْبَرُ عَلَى طُولِ السُّرَى، والصَّهْباء أَشهر وأَحسن حِينَ يُنْظَرُ إِلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلرَّمَادِ أوْرَقُ، وللحَمامة والذِّئْبة وَرْقاءُ؛
وَقَوْلُهُ، ﷺ: إِنْ جاءَت بِهِ أَوْرَقَ جُمَاليًّا
؛ فَإِنَّمَا عَنَى، ﷺ، الأُدمة فَاسْتَعَارَ لَهَا اسْمَ الوُرْقة، وَكَذَلِكَ اسْتَعَارَ جُمَاليًّا وَإِنَّمَا الجُمالية لِلنَّاقَةِ، وَرَوَاهُ أَهل الْحَدِيثِ
جَمَاليًّا
، مِنَ الجَمال، وليس بشيء.
_________________
(١) . قوله [وقد ايرق] كذا هو بالأصل بدون ألف لينة بين الهاء والقاف
[ ١٠ / ٣٧٦ ]
والأَوْرَقُ مِنَ النَّاسِ: الأَسمر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ، فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ: إِنْ جاءَت بِهِ أُمُّه أَوْرَقَ
أَي أَسمر. والسُّمْرة: الوُرْقَة. والسَّمْرةُ: الأُحْدوثة بِاللَّيْلِ. والأَوْرَقُ: الَّذِي لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ والغُبْرَة؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ أَوْرَقُ وَلِلْحَمَامَةِ وَرْقاء، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بالأُدْمة. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَورق جَعْدًا
؛ الأَوْرَقُ: الأَسمر، والوُرْقة السُّمْرَةُ، يُقَالُ: جَمَلٌ أَوْرَقُ وَنَاقَةٌ وَرْقاء. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الأَكوع: خَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ ورقاءَ.
وَحَدِيثُ
قُسّ: عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ.
أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم: إِنَّهُ لأَشْأَم مِنْ وَرْقاء، وهي مشؤومة يَعْنِي النَّاقَةَ، وَرُبَّمَا نَفَرَتْ فَذَهَبَتْ فِي الأَرض. وَيُقَالُ لِلْحَمَامَةِ وَرْقاء لِلَوْنِهَا. الأَصمعي: جَاءَ فُلَانٌ بالرُّبَيْق «٢» عَلَى أُرَيْق إِذَا جَاءَ بِالدَّاهِيَةِ الْكَبِيرَةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُرَيْقٌ تَصْغِيرُ أَوْرَق، عَلَى التَّرْخِيمِ، كَمَا صَغَّرُوا أَسْوَدَ سوَيْدًا، وأُرَيْق فِي الأَصل وُرَيق فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِلضَّمَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ، والأَصل وقِّتَتْ. الأَصمعي: تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّ قَوْلَهُمْ [جَاءَنَا بأُم الرُّبَيْق عَلَى أُرَيْقٍ]، مِنْ قَوْلِ رجلٍ رأَى الغُولَ عَلَى جَملٍ أَوْرَقَ كَأَنَّهُ أَراد وُرَيْقًا تَصْغِيرَ أَوْرَق. والأَوْرَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ لَوْنُهُ لَوْنَ الرَّمَادِ، وَزَمَانٌ أَورق أَيْ جَدْبٌ؛ قَالَ جَنْدَلٌ:
إِنْ كَانَ عَمِّي لكَرِيمَ المِصْدَقِ، عَفًّا هَضُومًا فِي الزَّمَانِ الأَوْرَقِ
والأَوْرَقُ: اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ وَثُلُثُهُ لَبَنٌ؛ قَالَ:
يشْربه مَحْضًا ويَسْقي عيالَهُ سَجاجًا، كأقْرابِ الثَّعَالِبِ، أَوْرَقا
وَكَذَلِكَ شَبَّهَتِ الْعَرَبُ لَوْنَ الذِّئْبِ بِلَوْنِ دُخَانِ الرِّمْث لأَن الذِّئْبَ أَوْرَقُ؛ قَالَ رُؤْبَةَ:
فَلَا تَكُوني، يَا ابْنَةَ الأَشَمِّ، وَرْقاءَ دَمَّى ذِئْبَها المُدَمِّي
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الَّذِي يَضرب لونُه إِلَى الْخُضْرَةِ. قَالَ: والذِّئابُ إِذَا رأَت ذِئبًا قَدْ عُقِر وَظَهَرَ دَمُهُ أَكَبَّت عَلَيْهِ فَقَطَعَتْهُ وأُنثاه مَعَهَا، وَقِيلَ: الذِّئْبُ إِذَا دَمِيَ أَكَلَتْهُ أُنثاه فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ لامرأَته: لَا تَكُونِي إِذَا رأَيت النَّاسَ قَدْ ظَلَمُونِي مَعَهُمْ عَلَيَّ فَتَكُونِي كَذِئْبَةِ السُّوءِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَصْل أَوْرَقُ بُرِدَ أَو جُلِيَ ثُمَّ لُوّح بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَمْرِ حَتَّى اخْضَرَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
عَلَيْهِ وُرْقانُ القِران النُّصَّلِ
والوَرَقة فِي الْقَوْسِ: مَخْرَجُ غُصْن، وَهُوَ أَقل مِنَ الأُبْنة، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ وَصَرَّحَ فِيهِ بِذَلِكَ. وَيُقَالُ: فِي الْقَوْسِ وَرْقة، بِالتَّسْكِينِ، أَي عَيْبٌ، وَهُوَ مَخْرج الغُصن إِذَا كَانَ خَفِيًّا. ابْنُ الأَعرابي: الوَرْقة الْعَيْبُ فِي الْغُصْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الأُبْنة، فإذا زادت فيه السحسه «٣». ووَرَقة الوَتَر: جُليدة تُوضَعُ عَلَى حَزِّه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ وَرَق وَامْرَأَةٌ وَرَقة: خَسِيسَانِ. والوَرَقُ مِنَ الْقَوْمِ: أَحداثهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ هُدْبَةُ بْنُ الخَشْرم يَصِفُ قَوْمًا قَطَعُوا مَفَازَةً:
إِذَا وَرَقُ الفِتْيان صَارُوا كأنَّهُم دراهِمُ، مِنْهَا جائزاتٌ وزُيَّفُ
_________________
(١) . قوله [جاء فلان بالربيق إلخ] عبارة القاموس في أرق: جَاءَنَا بِأُمِّ الرُّبَيْقِ عَلَى أُرَيْقٍ أي بالداهية العظيمة.
(٢) . قوله [السحسه] هي هكذا في الأَصل بدون نقط
[ ١٠ / ٣٧٧ ]
وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: وَزَائِفٌ، وَهُوَ خطأٌ، وَهُمُ الخِساس، وَقِيلَ: هُمُ الأَحداث، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَبْلَهُ:
يَظَلُّ بِهَا الْهَادِي يُقَلِّبُ طَرْفه، يَعَضُّ عَلَى إِبْهَامِهِ، وَهُوَ واقفُ
قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ وَزَائِفُ، لأَن الْقَصِيدَةَ مُؤَسَّسَةٌ وأَولها:
أَتُنْكِرُ رَسْم الدَّارِ أَمْ أَنتَ عارِفُ
وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: مِنْهَا رَاكِبَاتٌ وَزَائِفُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَنَا وَرَقٌ أَي طَرِيفٌ وَفِتْيَانٌ وَرَق، وأَنشد الْبَيْتَ؛ وَقَالَ عمرو فِي نَاقَتِهِ وَكَانَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ:
طَالَ الثَّواءُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ لَا تَرْعَى، وبِيعَ لَهُ البَيْضاء والوَرَقُ
أَراد بِالْبَيْضَاءِ الحَليَّ، وبالوَرَق الخَبَط، وبِيعَ اشْتُرِي. ابْنُ الأَعرابي: الوَرَقةُ الْخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ، والوَرَقة الْكَرِيمُ مِنَ الرِّجَالِ، والوَرَقة مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ. والوَرَقُ: الْمَالُ النَّاطِقُ كُلُّهُ. والوَرَقُ: الأَحداث مِنَ الْغِلْمَانِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ رأَيته وَرَقًا أَي حَيًّا، وَكُلُّ حَيٍّ وَرَق، لأَنهم يَقُولُونَ يَمُوتُ كَمَا يَمُوتُ الوَرَقُ وَيَيْبَسُ كَمَا يَيْبَسُ الوَرَقُ؛ قَالَ الطَّائِيُّ:
وهَزَّتْ رَأْسَها عَجَبًا وَقَالَتْ: أَنا العُبْرِي، أَإِيَّانا تُرِيدُ؟
وَمَا يَدْرِي الوَدُودُ، لعلَّ قَلْبِي، وَلَوْ خُبِّرْته وَرَقًا، جَلِيدُ
أَي وَلَوْ خُبِّرْته حَيًّا فَإِنَّهُ جَلِيد. والوَرْقاء: شُجَيْرَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَسْمُو فَوْقَ الْقَامَةِ لَهَا وَرَق مُدَوَّرٌ وَاسِعٌ دَقِيقٌ نَاعِمٌ تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا، وَهِيَ غَبْرَاءُ السَّاقِ خَضْرَاءُ الْوَرَقِ لَهَا زَمَع شُعْر فِيهِ حَبٌّ أَغبر مِثْلُ الشَّهْدانِج، تَرْعَاهُ الطَّيْرُ، وَهُوَ سُهْليّ يَنْبُتُ فِي الأَودية وَفِي جَنَباتها وَفِي الْقِيعَانِ، وَهِيَ مَرْعًى. ومَوْرَقٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، شَاذٌّ عَنِ الْقِيَاسِ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِيءُ للأَسماء الأَعلام فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبواب الْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ مَوْرِقًا، بِكَسْرِ الرَّاءِ. والوَرِيقةُ ووِراقٌ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الزِّبْرِقَانُ:
وعَبْد مِنْ ذَوِي قَيْسٍ أَتَانِي، وأَهلي بالتَّهائم فالوِراق
ووَرِقانُ: جبَل مَعْرُوفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سِنُّ الْكَافِرِ فِي النَّارِ
كوَرِقان، هُوَ بِوَزْنِ قَطِرانٍ، جَبَلٌ أَسْوَدُ بَيْنَ العَرْج والرُّوَيْثة عَلَى يَمين الْمَارِّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنة يَنْزِلَانِ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ وَرِقان فيُحْشَرُ الناسُ وَلَا يَعْلَمان.
ووَرْقاء: اسْمُ رَجُلٍ، وَالْجَمْعُ وَرَاقٍ ووَراقى مِثْلُ صَحارٍ وصَحارى، وَنَسَبُوا إِلَيْهِ وَرْقاوِيٌّ فأَبدلوا مِنْ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ وَاوًا. وَفُلَانُ بن مَوْرَقٍ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ شَاذٌّ مثل مَوْحَدٍ.
وسق: الوَسْقُ والوِسْقُ: مِكْيَلَة مَعْلُومَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ حِمْلُ بَعِيرٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرطال وَثُلُثٌ، فالوسْقُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَنًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: خَمْسَةُ أَوسق هِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ قَفِيزًا، قَالَ: وَهُوَ قَفِيزُنا الَّذِي يُسَمَّى الْمُعَدَّلَ، وَكُلُّ وَسْق بالمُلَجَّم ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةٍ، قَالَ: وَسِتُّونَ صَاعًا أَربعة وَعِشْرُونَ مكُّوكًا بالمُلَجَّم وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقفِزَةٍ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ.
التَّهْذِيبُ: الوَسْقُ، بِالْفَتْحِ، سِتُّونَ صَاعًا وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ
[ ١٠ / ٣٧٨ ]
رِطْلًا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وأَربعمائة وَثَمَانُونَ رِطْلًا عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ والمُدِّ، والأَصل فِي الوَسْق الحَمْل؛ وَكُلُّ شَيْءٍ وَسَقْته، فَقَدْ حَمَلْتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ
خَمْسَةُ أَوْسُقٍ
: هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الوَسْق هُوَ حِمْل الْبَعِيرِ، والوِقْرُ حِمْلُ الْبَغْلِ أَو الْحِمَارِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ طَلْعِ النَّخْلِ: حَمَلت وَسْقًا أَي وِقْرًا، بِفَتْحِ الْوَاوِ لَا غَيْرَ، وَقِيلَ: الوَسْق العِدْل، وَقِيلَ العِدْلان، وَقِيلَ هُوَ الحِملُ عَامَّةً، وَالْجَمْعُ أوْسُقٌ ووُسوق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
مَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عامَ غِيارِه، عَلَيْهِ الوُسُوقُ، بُرُّها وشَعِيرُها
ووَسَقَ البعيرَ وأَوْسَقه: أَوْقَره. والوَسْقُ: وِقْر النَّخْلَةِ. وأَوْسَقَت النخلةُ: كَثُرَ حَمْلها؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعون، وعند اللَّه وِرْدُ الأُمور والإِصدارُ
كلَّ شَيْءٍ أَحْصَى كِتَابًا وحِفْظًا، ولَدَيْهِ تَجَلَّت الأَسْرارُ
«١». يَوْمَ أَرزاقُ مَنْ يُفَضَّلُ عُمٌّ، موسِقاتٌ وحُفَّلٌ أَبكارُ
قَالَ شَمِرٌ: وأَهل الْغَرْبِ يُسَمُّونَ الوَسْق الوِقْر، وَهِيَ الأَوْساق والوُسُوق. وَكُلُّ شَيْءِ حَمَلْتَهُ، فَقَدَ وَسَقْته. وَمِنْ أَمثالهم: لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا مَا وَسَقَت عَيْنِي الماءَ أَي مَا حَمَلَتْهُ. وَيُقَالُ: وَسَقَت النخلةُ إِذَا حَمَلَتْ، فَإِذَا كَثُرَ حِمْلُهَا قِيلَ أَوْسَقَتْ أَي حَمَلَتْ وَسْقًا. وَوَسَقْت الشَّيْءَ أَسِقُه وَسْقًا إِذَا حَمَلْتَهُ؛ قَالَ ضَابِئُ بْنُ الْحَرْثِ البُرْجُمِيُّ:
فإنِّي، وإيَّاكم وشَوْقًا إليكُمُ، كَقَابِضِ مَاءٍ لَمْ تَسِقْهُ أَنامِلُهْ
أَي لَمْ تَحْمِلْهُ، يَقُولُ: لَيْسَ فِي يَدِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَنه لَيْسَ فِي يَدِ الْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ شَيْءٌ، ووَسَقَت الأَتان إِذَا حَمَلَتْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا. ووَسَقَت النَّاقَةُ وغيرُها تَسِقُ أَي حَمَلَتْ وأَغْلَقَتْ رَحِمَها عَلَى الْمَاءِ، فَهِيَ نَاقَةٌ واسِقٌ ونُوق وِساقٌ مِثْلُ نَائِمٍ ونِيَام وَصَاحِبٍ وصِحَاب؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
أَلَظَّ بِهِنَّ يَحْدوهُنَّ، حَتَّى تَبَيَّنت الحِيالُ مِنَ الوِساقِ
ووَسَقَت الناقةُ والشاةُ وَسْقًا ووُسوقًا، وَهِيَ واسِقٌ: لَقِحَتْ، وَالْجَمْعُ مَوَاسِيق ومَواسِق كِلَاهُمَا جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن مَوَاسيق ومَوَاسق جَمْعُ مِيسَاقٍ ومَوْسق. وَلَا آتِيكَ مَا وَسَقَتْ عَيْنِي الماءَ أَي مَا حَمَلَتْهُ. والمِيسَاق مِنَ الْحَمَّامِ: الْوَافِرُ الْجَنَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ جَعَلُوا جَنَاحَيْهِ لَهُ كالوَسْقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ، وَيُقَوِّي أَن أَصله الْهَمْزُ قَوْلُهُمْ في جمعه مَآسيق لَا غَيْرَ. والوُسُوق: مَا دَخَلَ فِيهِ اللَّيْلُ وَمَا ضَمَّ. وَقَدْ وَسَقَ الليلُ واتَّسَقَ؛ وَكُلُّ مَا انْضَمَّ، فَقَدِ اتَّسَق. وَالطَّرِيقُ يأتَسِقُ؛ ويَتَّسق أَي يَنْضَمُّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ. واتَّسَق الْقَمَرُ: اسْتَوَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَما وَسَقَ
أَي وَمَا جَمَعَ وَضَمَّ. واتَّساقُ الْقَمَرِ: امْتِلَاؤُهُ وَاجْتِمَاعُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وأَربع عَشْرَةَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِيهِنَّ امْتِلَاؤُهُ واتِّسَاقه، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَمَا وَسَقَ أَي
_________________
(١) . في رواية أخرى: وعِلمًا بدل وحفظًا
[ ١٠ / ٣٧٩ ]
وَمَا جُمِعَ مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ والأَشجار كَأَنَّهُ جَمَعَهَا بأَن طَلَعَ عَلَيْهَا كلِّها، فَإِذَا جَلَّلَ الليلُ الْجِبَالَ والأَشجار وَالْبِحَارَ والأَرض فَاجْتَمَعَتْ لَهُ فَقَدْ وَسَقَها. أَبو عَمْرٍو: الْقَمَرُ والوَبَّاص والطَّوْس والمُتَّسِق والجَلَمُ والزِّبْرقان والسِّنِمَّارُ. ووَسَقْت الشيءَ: جَمَعْتُهُ وَحَمَلْتُهُ. والوَسْق: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد:
اسْتَوسِقُوا كَمَا يَسْتَوْسِق جُرْبُ الْغَنَمِ
أَي اسْتَجْمِعُوا وَانْضَمُّوا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَن رَجُلًا كَانَ يَحوز الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ اسْتَوسِقُوا.
وَفِي حَدِيثِ
النَّجَاشِيِّ: واسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الحَبَشة
أَي اجْتَمَعُوا عَلَى طَاعَتِهِ وَاسْتَقَرَّ الْمُلْكُ فِيهِ. والوَسْقُ: الطَّرْدُ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الوَسِيقةُ، وَهِيَ مِنَ الإِبل كالرُّفْقة مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سُرِقَتْ طُرِدت مَعًا؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر:
كَذَبْت عَلَيْكَ لَا تَزَالُ تَقُوفُني، كَمَا قافَ آثارَ الوَسيقةِ قائفُ
وَقَوْلَهُ كَذَبْتُ عَلَيْكَ هُوَ إِغْرَاءٌ أَي عَلَيْكَ بِي، وَقَوْلُهُ تَقُوفُنِي أَي تَقُضُّني وَتَتَبَّعُ آثَارِي، والوَسِيقُ: الطَّرْد؛ قَالَ:
قَرَّبها، وَلَمْ تَكَدْ تُقَرَّب مِنْ آلِ نَسْيان، وَسِيقٌ أَجدب
ووَسَق الإِبلَ فاسْتَوْسقت أَي طَرَدَهَا فأَطاعت؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
إنَّ لَنَا لإِبلًا نَقانِقا مُسْتَوْسقاتٍ، لَوْ تجدْنَ سَائِقَا
أَراد مِثْلَ النَّقانِق وَهِيَ الظِّلْمانُ، شَبَّهَهَا بِهَا فِي سُرْعَتِهَا. واسْتَوْسَقت الإِبل: اجْتَمَعَتْ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:
إنَّ لَنَا قَلَائِصًا حقَائقا مُسْتَوْسقات، لَوْ تجدْنَ سَائِقَا
وأَوْسَقْتُ الْبَعِيرَ: حَمّلته حمْله ووَسَقَ الإِبل: طَرَدَهَا وَجَمَعَهَا؛ وأَنشد:
يَوْمًا تَرانا صالحينَ، وَتَارَةً تَقومُ بِنَا كالوَاسِقِ المُتَلَبِّبِ
واسْتَوْسَقَ لَكَ الأَمرُ إِذَا أَمكنك. واتَّسَقت الإِبل واسْتَوْسقَت: اجْتَمَعَتْ. وَيُقَالُ: واسَقْتُ فُلَانًا مُوَاسقةً إِذَا عَارَضْتَهُ فَكُنْتَ مِثْلَهُ وَلَمْ تَكُنْ دُونَهُ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ:
فلسْتَ، إنْ جارَيْتني، مُوَاسِقِي، ولسْتَ، إِنْ فَرَرْتَ مِنِّي، سابِقي
والوِساقُ والمُوَاسقة: المُنَاهدة؛ قَالَ عَدِيٌّ:
ونَدَامَى لا يَبْخَلُون بما نالوا، وَلَا يُعْسِرون عِنْدَ الوِساقِ
والوَسِيقةُ مِنَ الإِبل وَالْحَمِيرِ: كالرُّفْقة مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ وَسَقها وُسُوقًا، وَقِيلَ: كُلُّ مَا جُمِع فَقَدْ وُسِقَ. ووَسِيقةُ الْحِمَارِ: عَانَتُهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَطَوِيلٌ وَلَا أَسِقُ بالَهُ وَلَا أَسِقْهُ بَالًا، بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ، مِنْ قَوْلِكَ وَسَق إِذَا جَمَع أَي وُكِلت بِجَمْعِ الْهُمُومِ فِيهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَمْرُهُ، قَالَ: وَهُوَ دُعَاءٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِنَّ اللَّيْلَ لَطَوِيلٌ وَلَا تَسِقْ بالهُ مَنْ وَسَق يَسِق. قال الأزهري: ولا تَسِقْ جُزِمَ عَلَى الدُّعَاءِ، وَمِثْلُهُ: إِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ وَلَا يَطُلْ إِلَّا بِخَيْرٍ أَي لَا طَالَ إِلَّا بِخَيْرٍ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلطَّائِرِ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ:
[ ١٠ / ٣٨٠ ]
هُوَ المِيساقُ، وَجَمْعُهُ مَآسِيق؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا سَمِعْتُهُ بِالْهَمْزِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَبو عُبَيْدٍ المِيساقُ الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ، قَالَ: وَجَمْعُهُ مَياسِيقُ. والاتّساقُ: الِانْتِظَامُ. ووَسَّقْتُ الحِنطة تَوْسيقًا أَي جَعَلْتُهَا وَسْقًا وَسْقًا. الأَزهري: الوَسِيقةُ الْقَطِيعُ مِنَ الإِبل يَطْرُدُهَا الشَّلَّال، وَسُمِّيَتْ وَسيقةً لأَن طَارَدَهَا يَجْمَعُهَا وَلَا يَدَعُها تَنْتَشِرُ عَلَيْهِ فيلحَقُها الطلبُ فَيَرُدُّهَا، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لِلسَّائِقِ قَابِضٌ، لأَن السَّائِقَ إِذَا سَاقَ قَطِيعًا مِنَ الإِبل قَبَضَهَا أَي جَمَعَهَا لِئَلَّا يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سَوْقُهَا، ولأَنها إِذَا انْتَشَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَتَتَابَعْ وَلَمْ تَطَّرِدْ عَلَى صَوبٍ وَاحِدٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ يَسُوقُ الوَسِيقة وينسُل الوَدِيقة وَيَحْمِي الحَقيقة؛ وَجَعَلَ رُؤْبَةُ الوَسْق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ:
كأَنَّ وَسْقَ جَنْدَلٍ وتُرْبِ، عليَّ، مِنْ تَنْحيب ذَاكَ النَّحْبِ
والوَسِيقةُ مِنَ الإِبل وَنَحْوِهَا: مَا غُصِبَتْ. الأَصمعي: فَرَسٌ مِعْتاق الوَسِيقة وَهُوَ الَّذِي إِذَا طُرِدَ عَلَيْهِ طرِيدةٌ أَنْجَاهَا وَسَبَقَ بِهَا؛ وأَنشد:
أَلم أَظْلِفْ عَنِ الشُّعَرَاءِ عِرْضي، كَمَا ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ؟
وشق: الوَشْق: الْعَضُّ. ووَشَقه وشْقًا: خَدَشَهُ. والوَشيقُ والوَشِيقة: لَحْمٌ يُغْلى فِي مَاءِ مِلْحٍ ثُمَّ يُرْفع، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُغلى إغْلاءةً ثُمَّ يُرْفَعُ، وَقِيلَ: يُقَدَّدُ وَيُحْمَلُ فِي الأَسفار وَهِيَ أَبْقَى قديدٍ يَكُونُ؛ قَالَ جَزْءُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَاهِلِيُّ:
تَرُدُّ العَيْنَ لَا تَنْدَى عِذارًا، ويَكْثُرُ عندَ سَائِسِهَا الوَشِيقُ
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أُهْدِيتْ لَهُ وشِيقةُ قَدِيد ظبيٍ فردَّها
وَيُجْمَعُ عَلَى وَشِيقٍ ووَشَائق. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ مِنْ وَشِيق الْحَجِّ.
وَفِي حَدِيثِ
جَيْشِ الخَبَط: وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشائق.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ لَحْمٌ يُطْبَخُ فِي مَاءٍ وَمِلْحٍ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَصِيرُ فِي الجُبْجُبةِ، وَهُوَ جِلْدُ الْبَعِيرِ يُقَوَّر ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ اللَّحْمُ فِيهِ فَيَكُونُ زَادًا لَهُمْ فِي أَسفارهم، وَقِيلَ: هُوَ الْقَدِيدُ؛ وَشَقه وَشْقًا وأَشَقَهُ عَلَى الْبَدَلِ ووَشّقه، واتَّشَق وَشيقةً اتِّشاقًا: اتَّخَذَهَا؛ وأَنشد:
إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهاةٌ سَمِينَةٌ، فَلَا تُهْدِ مِنْهَا واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ، أُتِيَ بوَشِيقة يَابِسَةٍ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي حَرَام
أَي مُحْرِمٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَشِيقةُ اللَّحْمُ يُؤْخَذُ فَيُغْلَى إِغْلَاءَةً وَيُحْمَلُ فِي الأَسفار وَلَا ينضجُ فَيَتَهَرَّأ، قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ. أَبو عَمْرٍو: الوَشِيق القَديد وَكَذَلِكَ المُشَنَّقُ: اللَّيْثُ: الوَشِيق لَحْمٌ يُقَدَّدُ حَتَّى يَقِبَّ وَتَذْهَبَ نُدُوَّتُه، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْكَلْبُ وَاشِقًا اسْمٌ لَهُ خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: أَن المسلمين أَخطؤوا بأَبيه «٢» فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسُيُوفِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ: أَبِي أَبِي فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَوَاشقوه بأَسيافهم
أَي قطَّعوه وَشائق كَمَا يُقَطَّع اللَّحْمُ إِذَا قُدد. ووَاشِق: اسْمُ كَلْبٍ وَاسْمُ رَجُلٍ، وَمِنْهُ بَرْوَع بِنْتُ وَاشِق. والواشِق: الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ. وَسَيْرٌ وَشِيقٌ: خَفِيفٌ سَرِيعٌ. ووَشِقَ المفتاحُ فِي القُفْل وَشْقًا: نَشِبَ، وَاللَّهُ أَعلم.
وعق: رَجُلٌ وَعْقة لَعْقة: نَكِد لَئِيمُ الْخُلُقِ، وَيُقَالُ وَعِقة أَيْضًا، وَقَدْ تَوَعَّق واسْتَوعق، والاسم الوَعْق
_________________
(١) . قوله [أخطؤوا بأبيه] هكذا في الأَصل والنهاية
[ ١٠ / ٣٨١ ]
والوَعْقة. وَرَجُلٌ وَعِقٌ لَعِقٌ: حَرِيصٌ جَاهِلٌ، وَقِيلَ: فِيهِ حِرْصٌ وَوُقُوعٌ فِي الأَمر بِالْجَهْلِ، وَقِيلَ: رَجُلٌ وَعِقٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَي عَسِرٌ وَبِهِ وَعْقة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ الشَّرَاسَةُ وَشِدَّةُ الْخُلُقِ. وَقَدْ وعَّقَه الطَّمَعُ والجهلُ، ووَعَّقه: نَسَبَهُ إِلَى ذَلِكَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَخافة اللَّهِ، وأَن يُوَعَّقا عَلَى امْرِئٍ ضَلَّ الهُدَى وأَوْبقا
أَي أَن يُنْسَبَ إِلَى ذَلِكَ وَيُقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَوَعِقٌ، وأَوْبقا أَي أَوْبَقَ نَفْسَهُ. ابن الأَعرابي: الوَعِقُ السيِء الْخَلْقِ الضَّيِّقُ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَخطل:
مُوَطَّأ البيتِ مَحْمود شَمائِلُهُ، عِنْدَ الحَمالة، لَا كَزّ وَلَا وَعِق
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرٍو: ذَكَرَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ وَعْقَة لِقس
؛ قَالَ: الوَعْقة، بِالسُّكُونِ، الَّذِي يَضْجَر ويتَبَرَّم مَعَ كَثْرَةِ صَخب وَسُوءِ خُلُقٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَتْلًا وتَوْعِيقًا عَلَى مَنْ وَعَّقا
وَقَالَ شَمِرٌ: التَّوْعِيق الْخِلَافُ وَالْفَسَادُ. والوَعْقةُ: الْخَفِيفُ. قَالَ الأَزهري: كُلُّ هَذَا جَمَعَهُ شَمِرٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوعْقة الصخَّابة. والوَعِيقُ والوُعاق: صَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ. والوَعِيقُ والرَّعِيقُ والوُعاقُ والرُّعاقُ: صَوْتُ قُنْب الدَّابَّةِ إِذَا مَشَتْ، وَقِيلَ: الوَعِيقُ صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ ظَبْية الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ إِذَا مَشَتْ كالخَقيقِ مِنْ قُنْبِ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ المُقْرِب وَقَدْ وَعَق يَعِقُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ وأَراه حُكِيَ الوَغِيق، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ هَذَا الوَعِيق الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: الوَعِيقُ والوُعاقُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الدَّابَّةِ وَهُوَ صَوْتُ جُرْدَانه إِذَا تَقَلْقَلَ فِي قُنْبه؛ قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ مِنْهُ وَعَق يَعِقُ وَعِيقًا ووُعاقًا وَهُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ حَياء الدَّابَّةِ إِذَا مَشَتْ، قَالَ: وَهُوَ الْخَقِيقُ مِنْ قُنب الذَّكَرِ؛ قَالَ الأَزهري: جَمِيعُ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الوَعِيق والخَقِيق خطأٌ، لأَن الوَعِيق والوُعاق صَوْتُ الجُرْدان إِذَا تَقَلْقَلَ فِي قُنْب الحِصان كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ، وأَما الخَقِيقُ فَهُوَ صَوْتُ الحَياء إِذَا هُزِلَت الأُنثى لَا صَوْتُ القُنْب، وَقَدْ أَخطأَ فِيمَا فَسَّرَ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ عُوَاق ووُعَاق، قَالَ: وَهُوَ العَوِيق والوَعِيق. وواعِقَةُ: مَوْضِعٌ
وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقًا واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه وَفِيقُهُ وفُوقه وسِيُّه وعِدْله وَاحِدٌ. اللَّيْثُ: الوَفْقُ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مُتَّفِقًا عَلَى تَيْفاقٍ وَاحِدٍ فَهُوَ وَفْق كَقَوْلِهِ:
يَهْوِين شَتَّى ويَقَعْنَ وَفْقا
وَمِنْهُ المُوافقة: تَقُولُ: وافَقْت فُلَانًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَي صَادَفْتُهُ، ووافَقْت فُلَانًا عَلَى أَمر كَذَا أَي اتَّفقنا عَلَيْهِ مَعًا، ووافَقْتُه أَي صَادَفْتُهُ. ووَفِقْتَ أَمرك أَي وُفِّقْتَ فِيهِ، وأَنت تَفِق أَمرَك كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: وَفِقْتَ أَمرَك تَفِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، أَي صَادَفْتَهُ مُوافقًا وَهُوَ مِنَ التَّوفيق كَمَا يُقَالُ رشِدْتَ أَمرَك. والوَفْق: مِنَ المُوافقة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ كالالْتِحام؛ قَالَ عُوَيْف القَوَافي:
يَا عُمَرَ الخَيْرِ المُلَقَّى وَفْقَه، سُمِّيت بِالْفَارُوقِ، فافْرُقْ فَرْقَه
وَجَاءَ الْقَوْمُ وَفْقًا أَي مُتَوَافِقِينَ. وَكُنْتُ عِنْدَهُ وَفْقَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَي حِينِ طَلَعَتْ أَو سَاعَةَ طَلَعَتْ؛
[ ١٠ / ٣٨٢ ]
عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووَفَّقه اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْخَيْرِ: أَلهمه وَهُوَ مِنَ التَّوْفيق. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَتَوَفَّقُ عبدٌ حَتَّى يُوَفِّقه اللَّهُ.
وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ وَالصَّيْدِ: إِنَّهُ وَفَّق مَنْ أَكله
أَي دَعَا لَهُ بالتَّوْفيق وَاسْتَصْوَبَ فِعْلَهُ. واسْتَوْفقتُ اللَّهَ أَي سأَلته التَّوْفِيق. والوِفْقُ: التَّوْفيق. وَإِنَّ فُلَانًا مُوَفَّق رَشِيدٌ، وَكُنَّا مِنْ أَمرنا عَلَى وِفاقٍ. ووَفِقَ أَمرَه يَفِقُ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ رَشِدْتَ أَمرَك ووَفِقْتَ رَأْيَكَ، وَمَعْنَى وَفِقَ أَمرَه وَجَدَهُ مُوافقًا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وفِقَه فَهِمَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ لَا يفِق لِكَذَا وَكَذَا أَي لَا يَقْدِرُ لَهُ لِوَقْتِهِ. وَيُقَالُ: وَفَقْتُ لَهُ ووُفِّقْتُ لَهُ ووَفَقْتُه ووَفِقَني، وَذَلِكَ إِذَا صَادَفَنِي وَلَقِيَنِي. وأَتانا لوَفْقِ الْهِلَالِ ولِميفاقِه وتَوْفِيقه وتِيفَاقه وتَوْفاقه أَي لِطُلُوعِهِ وَوَقْتِهِ، مَعْنَاهُ أَتانا حِينَ الْهِلَالِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَتيتك لوَفْق تَفْعَلُ ذَلِكَ وتَوْفاق وتِيفاق ومِيفاق أَي لِحِينِ فِعْلِكَ ذَلِكَ، وأَتيتك لِتَوْفِيقِ ذَلِكَ وتَوَفُّق ذَلِكَ؛ عَنْهُ أَيْضًا لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، وَسُئِلَ عَنْ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ: هُوَ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ تِيفاق الكعبة
أي حذاؤها وَمُقَابِلَهَا. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ لوَفْق الأَمر وتَوْفاقه وتِيفاقه، وأَصل الْكَلِمَةِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. ووَفِقَ الأَمرَ يَفِقُه: فَهِمَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ وَرِع يَرِع وَلَهُ نَظَائِرُ كوَرِمَ يَرِمُ ووَثِقَ يَثِقُ، وَكُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا. وَيُقَالُ: حَلُوبة فُلَانٍ وَفْق عِيَالِهِ أَي لَهَا لَبْنٌ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ لَا فَضْلَ فِيهِ، وَقِيلَ: قَدْرَ مَا يَقُوتُهُمْ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَما الفقيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبته وَفْقَ العِيال، فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ
أَبو زَيْدٍ: مِنَ الرِّجَالِ الوَفِيقُ وَهُوَ الرَّفِيقُ، يُقَالُ: رَفِيق وَفيق. وأَوْفَقت السهمَ إِذَا جَعَلْتَ فُوقه فِي الوَتَر لِتَرْمِيَ، لُغَةً، كأَنه قَلْب أَفْوقت، وَلَا يُقَالُ أَفوقت، وَاشْتُقَّ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ مُوافقة الوَتَر مَحَزَّ الفُوق؛ قَالَ الأَزهري: الأَصل أَفْوَقْت السهمَ مِنَ الفُوق، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَوْفَقْت فَهُوَ مَقْلُوبٌ. الأَصمعي: أَوْفَقَ الرَّامِي إِيفَاقًا إِذَا جَعَلَ الفُوقَ فِي الْوَتَرِ؛ وأَنشد:
وأَوْفَقَتْ للرَّمْيِ حَشْرات الرَّشَقْ
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لمُسْتَوْفِقٌ لَهُ بالحُجة ومُفِيق لَهُ إِذَا أَصاب فِيهَا. ابْنُ بُزُرْجَ: أَوْفَقَ القومُ الرجلَ دَنَوْا مِنْهُ وَاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَيْهِ، وأَوْفقَت الإِبلُ: اصْطَفَّتْ واستوت معًا، وقد سموا مُوَفَّقًا ووِفَاقًا.
وَقَقَ: وَقْوَق الرَّجُلُ: ضَعُفَ. والوَقْوَقة: اخْتِلَاطُ صَوْتِ الطَّيْرِ، وَقِيلَ: وَقْوَقَتها جَلَبَتْهَا وأَصواتها فِي السَّحَر. والوَقْوَقة: نُباح الْكَلْبِ عِنْدَ الفَرَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى ضَغا نابِحُهُمْ فوَقْوقا، وَالْكَلْبُ لَا يَنْبَحُ إِلا فَرقا
والوَقْواقُ مِثْلُ الوَكْواك: وَهُوَ الجَبان. والوَقْوَاقُ: شَجَرٌ تَتَّخِذُ مِنْهُ الدُّويُّ. والوَقواقة: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وَامْرَأَةٌ وقْواقة كَذَلِكَ؛ قَالَ أَبو بَدْرٍ السُّلَمِيُّ:
إِنَّ ابْنَ تُرْنَى أُمُّهُ وَقْوَاقه، تَأْتِي تَقُولُ البُوقَ والحَماقه
وَبِلَادُ الوَقْواقِ: فَوْقَ بِلَادِ الصِّينِ. والوَقْواقُ: طَائِرٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ.
وَلَقَ: الوَلْقُ: أَخف الطَّعْنِ، وَقَدْ وَلَقه يَلِقُه وَلْقًا. يُقَالُ: وَلَقه بِالسَّيْفِ ولَقاتٍ أَي ضَرَبَاتٍ. والوَلْق
[ ١٠ / ٣٨٣ ]
أَيْضًا: إِسْرَاعُكَ بِالشَّيْءِ فِي أَثر الشَّيْءِ كعَدْوٍ فِي أَثر عَدْوٍ، وَكَلَامٍ فِي أَثر كَلَامٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَحين بَلغْتُ الأَربعين، وأُحْصِيَتْ عَلَيَّ، إِذْا لَمْ يَعْفُ رَبِّي، ذنوبُها
تُصَبِّيننا، حتى تَرِقَّ قلوبُنا، أَوالقُ مِخْلاف الغداة كَذوبُها «١»
. قَالَ: أَوالق مِنْ أَلْقِ الْكَلَامِ وَهُوَ مُتَابَعَتُهُ؛ الأَزهري: أَنشدني بَعْضُهُمْ:
مَنْ ليَ بالمُزَرَّرِ اليَلامقِ، صَاحِبُ أَدهانٍ وأَلْقِ آلِقِ؟
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِيمَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَوَالق مِنْ وَلْق الْكَلَامِ. وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَلْقًا أَي مُتَتَابِعًا فِي سُرْعَةٍ. والوَلْقُ: السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل تَلِقُ أَي تُسْرِعُ. والوَلْق: الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: قَالَ لِرَجُلٍ كَذِبْتَ وَاللَّهِ ووَلَقْتَ
؛ الوَلْق والأَلْق: الِاسْتِمْرَارُ فِي الْكَذِبِ، وأَعاده تَأْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ. أَبو عَمْرٍو: الوَلْقُ الإِسراع. ووَلَقَ فِي سَيْرِهِ وَلْقًا: أَسرع؛ قال الشماخ يَهْجُو جُلَيْدًا الْكِلَابِيَّ:
إِنَّ الْجَلِيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ، كذَنَب الْعَقْرَبِ شَوَّال عَلِقْ،
جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّأْمِ تَلِقْ
وَالنَّاقَةُ تَعْدُو الوَلَقَى: وَهُوَ عَدْو فِيهِ نَزو. وناقة وَلَقَى: سريعة. والوَلْق: العَدْو الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْزو مِنْ شِدَّةِ السُّرْعَةِ؛ كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فَجَعَلَ النّزَوان للعَدْو مَجَازًا وَتَقْرِيبًا. وَقَالُوا: إِنَّ لِلْعِقَابِ الوَلَقَى أَي سُرْعَةَ التَّجَارِي. والأَوْلَقُ كالأَفْكل: الْجُنُونُ، وَقِيلَ الْخِفَّةُ مِنَ النَّشَاطِ كَالْجُنُونِ؛ أَجاز الْفَارِسِيُّ أَن يَكُونَ أَفْعَل مِنْ الوَلْق الَّذِي هُوَ السُّرْعَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالْهَمْزِ؛ وَقَوْلُهُ:
شَمَرْذَلٍ غَيْرِ هُراءٍ مَيْلَقِ، تَرَاهُ فِي الرَّكْبِ الدِّقاق الأَيْنُقِ
عَلَى بَقَايَا الزَّادِ غيرَ مُشْفِقِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بالمَيْلق السَّرِيعَ الْخَفِيفَ مِنَ الوَلْق الَّذِي هُوَ السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ، وَمِنَ الوَلْق الَّذِي هُوَ الطَّعْنُ، وَيُرْوَى مئْلق مِنَ المَألوق أَي الْمَجْنُونِ، فالأَوْلَقُ شِبْهُ الْجُنُونِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَعَمْرُك بِي مِنْ حُبّ أَسماءَ أَوْلَقُ
وَقَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ:
وتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى، وكأَنما أَلَمَّ بِهَا، مِنْ طَائِفِ الجِنّ، أَوْلَقُ
وَهُوَ أَفعل لأَنهم قالوا أُلِقَ الرجلُ، فَهُوَ مَأْلُوق، عَلَى مفعول. ويقال أَيضًا: مُؤَوْلَق مِثَالَ مُعَوْلَقٍ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ هَذَا فَهُوَ فَوْعل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ أَفْعل لأَنهم قَالُوا أَلِقَ الرَّجُلُ سَهْوٌ مِنْهُ، وَصَوَابُهُ وَهُوَ فَوْعل لأَن هَمْزَتَهُ أَصلية بِدَلِيلِ أُلِقَ ومَألوق، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَق أَفعل فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَق يَلِق إِذَا أَسرع. فأَما إِذَا كَانَ مِنْ أُلِق إِذَا جُنَّ فَهُوَ فَوْعل لَا غَيْرَ. قَالَ: وَمِثْلُ بَيْتِ الأَعشى قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
إِلَّا حَنِينًا وَبِهَا كالأَوْلَقِ
وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
تُراقِبُ عَيْنَاهَا القَطِيعَ كَأَنَّمَا يُخامرها، مِنْ مَسِّه، مَسُّ أَوْلَقِ
_________________
(١) . قوله [تصبيننا] هكذا في الأَصل
[ ١٠ / ٣٨٤ ]
ووَلَق وَلْقًا: كَذَبَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: رُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قرأَت: إِذْ تَلِقُونَه بأَلسنتكم
، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ جاؤوا بِالْمُتَعَدِّي شَاهِدًا عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد إِذْ تَلِقُون فِيهِ فَحَذَفَ وأَوصل؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ الوَلْقُ فِي الْكَذِبِ بِمَنْزِلَةٍ إِذَا اسْتَمَرَّ فِي السَّيْرِ وَالْكَذِبِ. وَيُقَالُ فِي الوَلْقِ مِنَ الْكَذِبِ: هُوَ الأَلْقُ والإِلْقُ. وَفَعَلْتُ بِهِ: أَلِقْتُ وأَنتم تأْلقُونهُ. ووَلَقَ الْكَلَامَ: دَبَّره، وَبِهِ فَسَّرَ اللَّيْثُ قَوْلَهُ
إِذْ تَلِقُونه
أَي تدبِّرونه. وَفُلَانٌ يَلِقُ الْكَلَامَ أَي يُدَبِّرُهُ. قَالَ الأَزهري: لَا أَدري تُدَبِّرُونَهُ أَو تُدِيرُونَهُ. ووَلَقه بِالسَّوْطِ: ضَرَبَهُ. ووَلَقَ عَيْنَهُ: ضَرَبَهَا ففقأَها. والوَلِيقةُ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقٍ وَسَمْنٍ وَلَبَنٍ؛ رَوَاهُ الأَزهري عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: وأَراه أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أَعرف الوَلِيقة لِغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ هَذَا الْفَصْلِ وَالِقٌ اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ كثيِّر:
يغادِرْن عَسْبَ الوالِقيِّ وناصحٍ، تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطريقِ عيالَها
وَنَاصِحٌ أَيضًا: اسْمُ فَرَسٍ، وَعِيَالُهَا: سِبَاعُهَا.
وَمِقَ: ومِقَهُ يَمِقُه، نَادِرٌ، مِقةً ووَمْقًا: أَحبه. أَبو عَمْرٍو فِي بَابِ فَعِل يَفعِلُ: ومِقَ يَمِقُ ووَثِقَ يَثِقُ. والتَّوَمُّق: التَّوَدُّدُ، والمِقة: الْمَحَبَّةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ وَمِقه يَمِقه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، أَي أَحَبَّهُ، فَهُوَ وامِق. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه اطَّلع مِنْ وافِد قَوْمٍ عَلَى كِذْبَةٍ فَقَالَ: لَوْلَا سَخاء فِيكَ وَمِقك اللهُ عليه لشَرَّدْتُ بِكَ
، أَي أَحبك اللَّهُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: وَمِق يمِق، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، مِقَةً، فَهُوَ وامِقٌ ومَوْموق. وَقَالَ أَبو رِيَاشٍ: ومِقْته وِماقًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الوِماق وَالْعِشْقِ، فَقَالَ: الوِماق مَحَبَّةٌ لِغَيْرِ رِيبةٍ، وَالْعِشْقُ مَحَبَّةٌ لرِيبة؛ وأَنشد لِجَمِيلٍ أَو غَيْرِهِ:
وَمَاذَا عَسى الواشُون أَن يَتَحَدَّثُوا سِوَى أَن يَقُولوا: إِنَّني لَكَ وامِقُ؟
وَقَوْلُ جَابِرٍ:
إِنَّ البَلِيَّة مَنْ تَمَلُّ حديثَهُ، فانْقع فؤادَك مِنْ حديثِ الوامِقِ
وَضَعَ الوامِق مَوْضِعَ المَوْموق كَمَا قال:
أَناشِرَ لَا زالتْ يمينُكَ آشِرَهْ
وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى وَجْهِهِ، لأَن كُلَّ مَنْ تَمِقُه فَهُوَ يَمِقُك لِقَوْلِهِ:
الأَرواح جُنود مُجَنَّدةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.
وَرَجُلٌ وامِقٌ ووَمِيق؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي؛ وأَنشد لأَبي دُوَادٍ:
سَقَى دارَ سَلْمى، حَيْثُ حَلَّتْ بِهَا النَّوى، جَزَاءَ حبيبٍ مِنْ حبيبٍ وَمِيق
اللَّيْثُ: يُقَالُ ومِقْتُ فُلَانًا أَمقُه وأَنا وامِق وَهُوَ مَوْموق، وأَنا لَكَ ذُو مِقةٍ وَبِكَ ذو ثِقة.
وَهَقَ: الوَهَقُ: الْحَبْلُ المُغار يُرْمى فِيهِ أُنشوطة فَتُؤْخَذُ فِيهِ الدَّابَّةُ والإِنسان، وَالْجَمْعُ أَوْهاق؛ وأَوْهق الدَّابَّةَ: فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ. والمُواهقَة فِي السَّيْرِ: الْمُوَاظَبَةُ وَمَدُّ الأَعناق. وَهَذِهِ النَّاقَةُ تُواهِق هَذِهِ: كأَنها تُبارِيها فِي السَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَانْطَلَقَ الْجَمَلُ يُواهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهِقَةً
أَي يُبَارِيهَا فِي السَّيْرِ وَيُمَاشِيهَا. ومُواهقة الإِبل: مَدّ أَعناقها فِي السَّيْرِ. والمُواهقَة: أَنْ تَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صَاحِبِكَ وَهِيَ الْمُوَاضَخَةُ وَالْمُوَاغَدَةُ كُلُّهُ وَاحِدٌ. وَقَدْ تواهَقَت الرُّكَّابُ أَي
[ ١٠ / ٣٨٥ ]
تَسايَرَتْ، قَالَ ابْنُ أَحمر:
وتَواهَقَتْ أَخْفافُها طَبَقًا، والظِّلُّ لَمْ يَفْضُل وَلَمْ يُكْرِ
وأَنشد الأَزهري:
تَنَشَّطَتْه كلُّ مُغْلاة الوَهَقْ
وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
تُواهِقُ رجْلاها يَداها ورأسهُ، لَهَا قَتَبٌ خَلْفَ الحَقِيبة رادِفُ
فَإِنَّهُ أَراد تُواهِقُ رِجْلَاهَا يَدَيْهِ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَقَدْ عَلِمَ أَن الْمُوَاهَقَةَ لَا تَكُونُ مِنَ الرِّجْلين دُونَ الْيَدَيْنِ فأَضمر، وأَن الْيَدَيْنِ مواهِقتان كَمَا أَنهما مُواهَقَتان فأَضمر لِلْيَدَيْنِ فِعْلًا دَلَّ عَلَيْهِ الأَولُ، فكأَنه قَالَ: وتُواهِقُ يَدَاهُ رِجْلَيْهَا، ثُمَّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ فِي هَذَا كَمَا حَذَفَهُ فِي الأَول فَصَارَ عَلَى مَا تَرَى: تُواهِقُ رِجْلَاهَا يَدَاهُ، فَعَلَى هَذِهِ الصَّنْعَةِ تَقُولُ ضارَبَ زيدٌ عَمْروٌ، عَلَى أَن يُرْفع عَمْرٌو بِفِعْلٍ غَيْرِ هَذَا الظَّاهِرِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَرْتَفِعَا جَمِيعًا بِهَذَا الظَّاهِرِ، وَقَدْ تَكُونُ المُواهقة لِلنَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ لأَن إِحْدَى يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا تُواهِقُ الأُخرى. وتواهَقَ الساقِيان: تَبَارِيَا؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
أَكلّ يومٍ لَكَ ضَيْزَنانِ، عَلَى إِزَاءِ الْحَوْضِ مِلْهَزانِ،
بكِرْفَتين يتواهِقَانِ؟
الوَهَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: حَبْلٌ كالطِّوَل، وَقَدْ يُسَكْنُ مِثْلَ نَهْر ونَهَر؛ قال بن بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ:
بَكَرَ العاذِلون في فَلَقِ الصبح يَقُولُونَ لِي: أَما تَسْتَفِيقُ؟
وَيَلُومُونَ فيكِ، يَا ابْنَةَ عبد اللَّهِ، والقَلْبُ عِنْدَكُمْ مَوْهُوق «١»
. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: وأَغْلَقَت المَرْءَ أَوْهاقُ الْمَنِيَّةِ
، الأَوْهاقُ جَمْعُ وَهَقٍ، بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ يُسَكْنُ وَهُوَ حَبَلٌ كالطِّوَل تُشَدُّ بِهِ الإِبل وَالْخَيْلُ لِئَلَّا تَنِدَّ. أَبو عَمْرٍو: توَهَّقَ الْحَصَى إِذَا حَمِيَ مِنَ الشَّمْسِ؛ وأَنشد:
وَقَدْ سَريْتُ الليلَ حَتَّى غَرْدَقا، حَتَّى إِذَا حامِي الحَصى تَوَهَّقا
وَوَقَ: اللَّيْثُ: الواقةُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ؛ وأَنشد:
أَبوك نَهارِيٌّ وأُمُّكَ واقَة
قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ الأَلف فَيَقُولُ وأْقة، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاوٌ بَعْدَهَا أَلف أَصلية فِي صَدْرِ الْبَنَّاءِ إِلَّا مَهْمُوزَةً نَحْوَ الوَألة، فَتَقُولُ كَانَ جَدُّهُ وَأْلَةً، فَلَيَّنَتِ الْهَمْزَةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِهَذَا الطَّيْرَ قَاقَةٌ.