يقال: تَحفَّى به إذا ألطَفَه. وقد بَشَّ إليه وهَشَّ، وتَهلَّل، وأصلُ التهلل إشراقُ الوجه وطَلاقتُه.
[ ٧٤ ]
قال الحطيئة:
مُفيدٌ ومِتلافٌ إذا ما سَألْتَه تَهلَّل واهتزَّ اهتزازَ المهنَّدِ
بابُ ألفاظِهم في الرجل الجامعِ للخصالِ المحمودة
قال وهبُ بنُ رَبِيعة في رجل:
حُلوُ الحلاوةِ دَهْثَمٌ جَلْدُ القُوَى مُرُّ المَرِيرَةْ
وقالوا لأختِ عمرو ذي الكَلْب: خرجنا نريد
[ ٧٥ ]
أخاكِ. قالت: والله لئن أردتُموه لتجِدُنه منيعًا، ولئن أدرتُموه لتجدُنه سريعا، ولئن ضِفتموه لتجدنه مَرِيعا. قالوا: فهذا سَلَبُه قد سَلَبناه. قالت: والله لئن سلبتموه، ما وجدتم ثَنَّتَه وافية، ولا ضالته كافية، ولا حُجْزَته جافية. قالوا: قد قتلناه، قالت: والله لئن قتلتموه، لرب ثَدْيٍ منكم قد افتَرَشَه، وضَبٍّ منكم قد احتَرَشَه، ونَهْبٍ منكم قد اقتَرَشَه. وسأل عمرُ مُتَمِّمًا: ما كان أخوك؟ قال: كان والله
[ ٧٦ ]
يَقْرِي العينَ جمالا والأُذُنَ بيانًا. قال: وغيرُ هذا؟ قال: كان لا يَضِلُّ حتى يضل النجمُ، ولا يعطَش حتى يعطش الجملُ، ولا يجبُن حتى يجبن السيلُ.
ومن هذا الباب قول الهذلي:
[ ٧٧ ]
آبِي الهضيمةِ نابٍ بالعظيمةِ مِتْـ ـلافُ الكريمة لا نِكْسٌ ولا وانِ
حامي الحقيقة نَسَّالُ الوديقِة مِعْـ ـتاقُ الوسيقةِ جَلدٌ غيرُ ثُنيانِ
رَبَّاء مرقبة مَنَّاع مغلبة وهابُ سَلْهبة قَطَّاع أقرانِ
هَبَّاطُ أوديةٍ حَمَّالُ ألويةٍ شَهَّادُ أندية سِرحانُ فِتيانِ
[ ٧٨ ]
ومن ألفاظ الهذليين: كَفِيتُ النَّسا نَسَّالُ حَدِّ الوديقة. وقولُهم:
له في كل ما رَفَعَ الـ ـفَتَى مِن صالح سَبَبُ
وفي خلاف ذلك: هو هِلْباجةٌ، جِبْسٌ، عَياياءُ.
وكان نُصَيرٌ يقول: الهلباجةُ المستجمِعُ لخصالِ
[ ٧٩ ]
الشر، كما أن الشَّيْظَم المستجمِعُ لخصالِ الخيرِ. قال الأصمعي: سألتُ عنه أعرابيًّا فقال: هو الثقيلُ البليدُ الوخِمُ الشديدُ الضِرْسِ الضعيفُ العَمَلِ لا يُحاضَرُ به القومُ. قال: والعَياياء الذي لا يَتَّجِهُ لشيء من أمره، وكذلك الطَّباقاء. وفي الحديث: عياياء طباقاء كل داء له داء.