يقال: إن فلانًا لَمَشبوبٌ، نَيِّرُ الوجهِ. ويقولون للمرأة البيضاء: إن الخِمارَ الأسودَ يَشُبُّ وجهَها ويُحفِّله. قال بِشْر [بن أبي خازم]:
[ ٨٥ ]
رأى دُرةً بيضاءَ يَحفِلُ لونَها سُخامٌ كغِربانِ البَريرِ مُقصَّبُ
وقال: إن الناسَ يرونَ بكَ هلالا. قال الفرزدق:
ترى الغُرَّ الجحاجحَ من قريشٍ إذا ما الأمرُ ذو الحَدَثان عالا
قِيامًا ينظرون إلى سعيدٍ كأنهم يرونَ به هلالا
وقالت أعرابية لرجل: إنك لتزورُنا إذا أتيتَنا كأنك هلالٌ بدا في غيرِ قتانٍ، أي في غيرِ غَبَرَة.
ويقولون: ما أنضَرَ وجهَه، وأشرقَه! وما أحسنَ الْتِياحَه! وإن فلانا لَمِبْشَارٌ، أي هو أبدًا ضاحكٌ. وإنه لأَحْسَنُ مِن شَنْفِ الأنضَرِ [كذا ضبطها ولعل الصواب الأنضُر]. وأحسنُ من الوَذِيلةِ. الأنضُر جمعُ نَضْر، وهو الذهبُ. وما أحسَنَ أسرارَ وجهِه، وأسِرَّةَ وجهِه! وإنه ليُستَسْقَى به الغمامُ. وإنه لبَسَّامُ ساعاتِ الوُجوم.
[ ٨٦ ]
وإنه لنَيِّرُ الوجهِ، بَلِيجُ الوجه. وما أحسنَ قَسِمتَه! وهو الوجه. قال:
كأن دنانيرًا على قَسِماتهم وإن كان قد شَفَّ الوجوهَ لِقاءُ
ومن ألفاظ الشعراء: إنه لَمَوْسومٌ بالحسن، غيرُ قطوب. ويقولون: هو أحسنُ من دينارِ الأعِزَّةِ. وقال بعض الرجاز:
يا رَبِّ ربَّ سالمٍ باركْ فيه
أذكَرَني لما نظرتُ في فيه
[ ٨٧ ]
أجرعَ نورٍ برَقَتْ أقاحيه
والوَجْهَ لما أشرقَتْ نواحيه
دينارَ صَرْفٍ في يدٍ تُنَزِّيه
والرأسَ إذْ أخذتُه أُدَرِّيه
جناحَ نَسْرٍ حسنٍ خَوافِيه
ويقال: رجلٌ طَرِيرٌ: ظاهرُ الجمال. وهو صَيِّر شَيِّر، إذا حسُنت صورتُه وشارتُه وهي ثيابُه. وهو وَسِيمٌ قَسِيم. ومن جَيِّد كلامِهم قولُ ابنِ هَرْمةَ:
إني غَرِضتُ إلى تناصُفِ وجهِها غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائبِ
وأحسنُ منه قولُ الآخَرِ:
[ ٨٨ ]
جلَبنا كلَّ طِرفٍ أَعْوَجِيٍّ كعَصْب البُرْد أقرَحَ أو بَهِيمِ
وسَلْهَبةٍ يَزِلُّ الطَّرْفُ عنها تَفُوت بنانَ مُلجِمِها الجسيمِ
قوله: يَزلُّ الطرفُ عنها، أي لكثرة محاسنِها لا يقفُ الطرفُ منها على شيءٍ إنما يَجولُ. ويقولون: سَرَّجَ اللهُ وجهَه، أي حسَّنه. ويقولون: هو هلالٌ بدا من غَمْرةٍ وغُيوبِ. ووجهُه كمرآة المُضِرّ، وكمرآةِ الغريبةِ. ويقولون للرجل يُتَزَيَّنُ به:
[ ٨٩ ]
هو لنا بُرْدٌ جَميل. قال:
وكنتَ لنا جَبلًا مَعْقِلا وعند المُقامةِ بُردًا جَميلا
ويقولون: هو حسنُ الحِبرِ [الجمال] والسِبْرِ [الهيئة]، أي ناعمٌ.
وهو ذو طُلاوة. قال أبو زياد: وقفتُ على ناسٍ من بني عامر بالبادية، فقال بعضُهم وقد سمع كلامي: أما اللسانُ فبدوي، وأما السِّنحُ فحضري. والسنحُ الهيئة. قال ابنُ الأعرابي: قالت لي أمُّ هاشم السَّلولية: إنه ليُعجبني سِنحُك ووَضَحُك. قلت: وما سنحي؟ قالت: هيئتُك. قلت: وما وضحي؟ قالت: ما بدا من وجهك.