يقولون: قد وَدَّع الشبابَ، ونقِدت أسنانُه. ويقولون: حَطَّ عن ظهر الصِّبا رحلَه، وحنَى قوسَه موتِّرُها، وحنَى الشيبُ قناةَ مطاه، وعصَر العيدانَ بارِحُها، وفلانٌ قَشْعَمٌ دالفٌ، وقد أقصَرَتْ راحلةُ
[ ٨٣ ]
الصِّبا، ومَلَّت التَّرْحال. وهُرِيقَ إناءُ الشباب. وكأنه حَفَضٌ بالٍ. وورَّع الشيبُ شَراسَتي وعُرامي. وشرَدَتْ عني أفراسُ الصبا، وذوَى عودُ صباي. ويقال لمن شاب: قد تَوَضَّحَ عِذارُه، ومَفرِقُه، ويقول الفرزدق:
والشيبُ يَنهَضُ في الشباب كأنه ليلٌ يَصيحُ بجانبيه نهارُ
ويقول ابنُ مقبل:
ذهَبتْ تلِيَّاتُ الصِّبا.
[ ٨٤ ]
و(لا خيرَ في العيشِ بعدَ الشيبِ والكِبَرِ).
ويقولون: قد قنَّعه الشيبُ. ومن ألفاظ الشعراء: أقصَرَ جَهْلي، وثابَ حِلمي، ونَهْنَهَ الشيبُ مِن عُرامي. ويقولون: لُوِّح بالقَتِير وقنَّعه الشيبُ أخلاقَه. ونظَرَ رجلٌ إلى شيخ فقال: كيف أصبحتَ؟ فقال: في الداءِ الذي يتمناه الناسُ.