يقال: إنه ليأوي إلى ركن شديد، وإلى أسرة وعشيرة وصُيَّابة وناهضة. وإنه لفي
[ ١٢٥ ]
ناصية قومه، وذؤابة قومه، ولباب قومه. وإنه لفي معقل عز، وعيصٍ أشِب. والعيص ما التف من الشجر. والأشِب الذي لا مدخل له. قال جرير:
فما شجراتُ عيصك في قريش بعَشَّات الفروع ولا ضواحِ
وإنه لفي ذروة قومه. وهؤلاء كاهلُ بني فلان، وسنام بني فلان. وهم ذُراهم وأنفُهم. وقالت غاديةٌ الدبيرية في ابنها رَوْس:
[ ١٢٦ ]
أشبه روسٌ نفرا كراما
كانوا الذرى والأنف والسناما
كانوا لمن خالطهم إداما
كالسمن لما سَغْبَلَ الطعاما
لو كنتَ ريشا لم تكن لؤاما
أو طائرا كنت إذا غَنَّاما
صقرا إذا لاقى الحمام اعتاما
ويقال: إنه لواسطة قومه. وهو مقابل مدابر؛ إذا كان أخواله وأعمامه من قوم واحد. وإنهم من سرهم، أي من خيارهم. وهو ثاقب الحسب، أي نيّر. وهو رفيع البيت، عليُّ الدعائم، كريم المركّب كريم المحتد، وهو من جذم صدق، وأرومة صدق، ومن محض قومه، ونُخبتهم. قال قطرب: يقال إنه لذو بُراية في حسبه. وهو كريم النِجار، والشرخ. وهو في بُهرة قومه
[ ١٢٧ ]
وأربيّة قومه، ورباء قومه. ويقولون: جاءت مُخَّة الناس، ونصيّتهم. ومن ألفاظ الشعراء:
من جمح في العز منها والحسب
والأسرة الحصداء والعيص الأشب
وذكر ابنُ عباس عليًّا ﵉
[ ١٢٨ ]
فقال: سِطَة في العشيرة، وصهر بالرسول ﷺ، وعلم بالتنزيل، وفِقه في التأويل، وصبر إذا دعيت نزال. ومن ألفاظ شعرائهم:
فتعلَم أن عيص بني عدي تفرّع بيتُه الحسب النضارا
ومن زيد علوتُ عليك ظهرا جسيم المجد والعدد الكثارا
وتزخر من وراي حماي عمرو بذي صُدَّين يكتفئ البحارا
وبنو فلان رؤوس العز.