تقول الشعراء: تَوشَّى بكلام يشفي من الجَوَى. ويقولون: تنزَّرتُ سِقاطَ حديثها، ويقولون: هو قول
[ ٤٧ ]
يُحل العُصمَ سهلَ الأباطح. وكان زياد يقول: لَحديث أسمعُه من عاقل أحبُّ إلي من سُلافة قتلت بماءِ ثَغَب في يومٍ ذي وَدِيقة تَرمَض فيه الآجالُ. ويقولون: كلامٌ لو دُعِي به عاقلُ
[ ٤٨ ]
الأروَى تنزَّل، وتكلم بكلام كأنه القَطْرُ يعنون استواءَه وحسنه. ويقولون: كلام يُشبِع الجائع ويَنقَع الظمآن. فيقول شاعرهم:
توشَّت بقول كاد يشفي من الجوى تُلِم به أكبادُنا أن تَصدَّعا
كما استكرع الصادي وقائعَ مُزنةٍ رِكاكٍ تولَّى صوبُها حين وقَّعا
وقال بعض الهذليين: كلام مثل الحَبِير المسلسل. ومما يصلح ذكره في هذا قول النابغة:
قُضُبا من الريحان غلَّسه الندى مالت جَناجِنُه وأسفلُه ندِ
[ ٤٩ ]
ويقولون للنساء إذا تحدثن: بِيضٌ يُرامِقن الحديثَ، وذلك إذا ساقطنَ منه القليلَ فالقليل. والرَِماقُ: الشيء القليل. ومن ألفاظ الشعراء قوله: ارتَمَيْنا بقولٍ بيننا دِوَلٍ، أي جعلنا نتداوله. ويقال: ما زال يرمي بهم منذ اليوم شُعَبَ الحوارِ، ويقولون: مختَزَن من الحديث. وله ألفاظ مُونِقة، ومعانٍ غَضّة، كأنها مواقعُ ماءِ المزن في البلد القَفْر. وقال:
إذا هن ساقَطن الأحاديثَ للفتى سُقوطَ حصى المرجان مِن سِلْك ناظمِ
[ ٥٠ ]