يرى المتتبع لتراجم أسرة أبي الحسن أنها أسرة عرفت بالعلم والعبادة، واشتغلت به حتى شُهِرَ به كثيرٌ منهم، وقد ذكر أصحاب التراجم عددًا منهم، منهم:
١ - أبوه: إسماعيل بن عبد الغافر الإمام المحدث المتقن العالم الصّدوق، قال عنه السمعاني: كان فاضلًا عالمًا لم يفتر من السّماع والتحصيل، أخذ عنه عبد الغافر غريب الحديث لابن قتيبة. ويقول عبد الغافر: «وما فيه من غريب أبي محمد عبد الله بن مسلم القتبي فهو مسموع لي عن والدي الشيخ أبي عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر - تغمّده الله برحمته - قراءة عليه، وإجازة لي من شيخه أبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي ثم البلخي» (^٢) وتوفي في ذي القعدة سنة أربع
_________________
(١) المصدر السابق، وطبقات السبكيّ ٧/ ١٧٢، ١٧٣، وطبقات الإسنويّ ٢/ ٢٧٦.
(٢) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
[ ١ / ٤٩ ]
وخمسمائة وله نيف وثمانون سنة (^١).
٢ - جَدُّه لأمه: أبو القاسم عبد الكريم القشيري الإمام الزاهد القدوة الأستاذ الشافعيّ المفسّر صاحب الرّسالة القشيرية، قال عنه الخطيب: كان ثقة، وكان حسن الوعظ، مليح الإشارة، يعرف الأصولَ على مذهب الأشعريّ، والفروع على مذهب الشافعيّ، ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وتوفي صبيحة يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة (^٢).
٣ - أمه: أمة الرحيم ابنة أبي القاسم القشيريّ. من أسباط أبي علي الدقاق ولدت سنة اثنين وعشرين وأربعمائة وسَمَّعها والدها مسند الحسن بن سفيان وغيره. توفيت في جماد الآخر سنة ٤٨٦ هـ (^٣).
٤ - جدته: فاطمة بنت أبي عليّ الدقاق الشيخة العابدة العالمة أمّ البنين النيسابوريّة، أهل الأستاذ أبي القاسم القشيري، وأمّ أولاده، ماتت في ذي القعدة سنة ثمانين وأربعمائة ولها تسعون سنة (^٤).
٥ - خاله: أبو سعد بن أبي القاسم القشيريّ الإمام القدوة، كان زاهدًا متأهّلًا متصوّفًا، ذا علم وذكاء وعرفان، توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة (^٥).
_________________
(١) السير للذهبي ١٩/ ٢٦٢، ٢٦٣، وعيون التواريخ ١٣/ ٢٦٠، شذرات الذهب ٤/ ٨٨٧.
(٢) تاريخ بغداد ١١/ ٨٣، دمية القصر ٢/ ٩٩٣ - ٩٩٨، اللباب ٣/ ٣٨، المنتظم ٨/ ٢٨٠، إنباه الرواة ٢/ ١٩٣.
(٣) المنتخب ق/ ١٢٥ أ، ١٢٦/ ب.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧٩ - ٤٨٠، شذرات الذهب ٣/ ٣٦٥.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٦٢، ٥٦٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٤.
[ ١ / ٥٠ ]
٦ - خاله: أبو سعيد بن أبي القاسم القشيريّ، نشأ في العلم والعبادة، وأخذ من الأدب بحظ وافر، اقتبس من فوائد والده، واقتدى بحركاته وسكناته، توفي يوم الأحد الحادي عشر من جماد الأولى سنة ٤٩٤ هـ (^١).
وأبو الحسن حفيد أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الذي حدث عن محمد بن عيسى الجلودي (صحيح مسلم) وحدث عن الإمام أبي سليمان الخطابي بـ «غريب الحديث» له. قال عنه حفيده عبد الغافر: هو الشيخ الجد الثّقة الأمين الصالح الدّيِّنُ حدث قريبًا من خمسين سنة منفردًا عن أقرانه، مذكورًا مشهورًا في الدنيا، مقصودًا في الآفاق.
توفي - رحمه الله تعالى - في خامس شوّال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة بنيسابور (^٢).