فسّر المصنّف مواضع مما جاء الكلام فيه غير تامٍّ بأنّه من الاختصار في الكلام. من ذلك:
ما جاء في مادة (ألي) ص ٧٣ وذلك في شرح قوله: «ولا إليك» قال: أي: لم يُنَحّ الناس عن طريقه، كما يمر المارّ فيتقدّمه مطرق له يقول: الطريق الطريق. فلم يكن يقال بين يديه ذلك.
وكذلك قول عمر لابن عباس ﵃: «إنّي قائل قولًا وهو إليك» أي: هو سرٌّ أفضيت به إليك فلا تفشه وكذلك كل ما هو اختصار في الكلام من أمثاله.
في مادة (أنن) ص ٨٧ في قوله ﷺ للمهاجرين عندما ذكروا فضل الأنصار. فقال: «أتعرفون ذلك لهم؟» قالوا: نعم. قال: «فإن ذلك». أي: فإن معرفتكم ذلك لهم مكافأة منكم لهم.
قال عبد الغافر: وهذا اختصار في الكلام، إذا عرف معناه والمقصود منه كان من أفصح كلام العرب.
ومثل ذلك ما جاء في قول عمر بن عبد العزيز للقرشي الذي جاءه يسأل حاجة. فقال: «فإنَّ ذلك ولعلّ» أي: إن ذلك كما قلت.
وكذلك في تفسير قوله: «ويقول ربك وإنّه» ص ٨٨ قال: فيه
[ ١ / ١٢١ ]
قولان:
أحدهما: بمعنى نعم. والآخر: أن يجعل الكلام مختصرًا مما بعده.
وفي تفسير قوله ﷺ: «فبها ونعمت» ص ٢١٤ قال: قال الأصمعيّ: أي بالسنة أخذ أضمر ذلك تخفيفًا.
وقوله: «ونعمت» أي: ونعمت الخلّة أو الفعلة حذفها اختصارًا.
ويمكن أن يلحق بهذا ما حذف منه بعض الحروف للاختصار. مثل ما جاء في قول المرأة التي سألت ابن مسعود أن يكسوها، فقال: إني أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك. قالت: وما هو؟ قال: بيتك. فقالت له: أجنك من أصحاب محمد؟ تقول هذا؟
قال الكسائي وغيره: أرادت: من أجل أنك، فتركت (من) والعرب تفعل ذلك فتقول: فعلت ذلك أجلك، أي: من أجلك وحذفت اللام والهمزة كقوله: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾.
معناه: لكن أنا هو الله ربي، فحذفت الألف فالتقى نونان، فجاء التشديد ومثله: لهنّك، معناه: لله إنك.