أشار أبو الحسن إلى اشتقاق بعض الأفعال والأسماء في مواضع، منها:
في (ابن) ص ٩ في تفسير قول هند «لا تؤبن فيه الحرم» قال:
يقال: هو مأخوذ من الأُبَن، وهي العقد تكون في القسيّ يعاب بها.
[ ١ / ١٢٢ ]
الواحدة أُبْنَةٌ.
وفي (أدى) ص ٢٧ في تفسير قوله «آدى شيءٍ وأعده» قال: أي أقوى.
يقال: فلان مُؤْدٍ أي: ذو قُوَّةٍ على الأمر … وليس الحرف من الأيد أي: ليس مشتقًّا من الأيد الذي هو القوة.
وفي (أرب) ص ٣٣ في تفسير «المُؤَرّبة» قال: الموفّرة التي لم ينقص منها شيءٌ يقال: أرّبت الشيء تأريبًا إذا وفّرته، مأخوذ من الإِرْبِ، وهو العضو كأنه زيد بالتّوفير في نفسه، فاشتُقّ الفعل من لفظه.
وفي (أشب) ص ٥٣ في تفسير قول عمران بن حصين: «فتأشّب أصحابه حوله» قال أبو الحسن: تأشّبوا: أي: اجتمعوا، ومنه الأشابة وهم أخلاط الناس، وهو مأخوذ من الأشب وهو اجتماع الشجر والتفافه في مكان واحد.
وفي تفسير قول علي ﵁: «فأطرتها شققًا بين نسائي» ص ٥٧، ٥٨ قال: معناه: عطفتها وقطعتها خمرًا، فيكون من الأطر.
أو أنه أفعلتها من الإطارة، فيكون معناه: صيرتها قسمًا بينهن من قولهم: طار لفلان سهم كذا، أي: ظهر له ووقع في نصيبه.
وحول اشتقاق كلمة (أف) ص ٦٠، ٦١ قال: قال الخطابيّ: أُوى أصله من الأفف وهو الضجر، يريد أنه غير ضجر ولا وَكَلِ في الحرب.
وقال بعضهم: الأفة: المعدم المقل من الأفف وهو الشيء القليل.
[ ١ / ١٢٣ ]
وقيل: هو الرجل القذر من الأف وهو وسخ الأذن.
وفي تفسير قوله: «نهى عن المؤاكلة» ص ٦٣ قال: سُمِّي مؤاكلة من الأكل؛ لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه. هذا قول القتبي.
وقال عبد الغافر: ويحتمل أن الكلمة ليست من باب الهمزة، بل هي من الوكول من باب الواو والكاف فإن المعنى الذي ذكروه كالبعيد المتكلّف، وإنما النّهي عن أن يكل كلّ واحد صاحبه إليه ولا يعينه في مآربه، ويتاركه من غير سعي في حقّه، وكذلك صاحبه يكافئه بذلك.
وفي (أيض) ص ٩٧ في شرح قوله: «آضت كأنها تنّومة» قال: قوله آضت: من الأيض، أي: صارت وعادت، ومنه قولهم: أيضًا، أي: زيادة وعودًا على بدء.
وفي (بطر) ص ١٦٩ قال: البطر: مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بِطْرًا وبَطَرًا أي: باطلًا، وقيل هو الحيرة، وقيل هو الطغيان.
وفي (بهل) ص ٢١١ في شرح قول ابن عباس ﵄: «من شاء باهلته» قال: المباهلة من الابتهال، وهو الدعاء، ومنه قيل: بهلة الله عليه، أي: لعنة الله.
وفي (تبن) ص ٢٢٧ في شرح قوله: «إن الرجل ليتكلّم بالكلمة يتبن فيها» قال: مأخوذ من التبانة، ومعناها: دقّة النّظر وشدّة الفطنة.
وكذلك قاله في شرح قول سالم بن عبد الله «حتى تَبِنْتُم» هو مأخوذ من التّبانة والطّبانة.
[ ١ / ١٢٤ ]
وفي شرح قول أم عطية «كنا لا نعد التَّرِيّة حيضًا» ص ٢٣٧.
قال: ليست التاء فيها أصلية من نفس الكلمة، وهي إما من لفظ (وراء)؛ لأنها تُرَى بعد الحيض. أو من قولهم: ورت الزند؛ لأنها تسقط ممن يراها سقوط النار من الزند. وإبدال التاء من الواو معهود في كثير من كلامهم.
وفي (تيع) ص ٢٥٩ في قوله: «في التّيعة شاة» قال: أصلها من التيع، وهو القيء يقال: أتاع قيئه فتاع.