يجمع المؤرخون الذين ترجموا لأبي الحسن الإمام عبد الغافر - رحمه الله تعالى - على أن له كتابًا في غريب الحديث بعنوان «مجمع الغرائب». فممن ذكر ذلك الذهبي في تذكرة الحفاظ (^١)، وفي العبر (^٢) وابن خلكان في وفيات الأعيان (^٣)، والنووي في مقدمة شرح صحيح مسلم (^٤). والسبكي في طبقات الشافعية (^٥) والحاج خليفة في كشف الظنون (^٦) والبغدادي في هدية العارفين (^٧) وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (^٨).
وأما عنوان الكتاب: فيؤخذ من قول المؤلف في مقدمته: «وسميته «مجمع الغرائب ومنبع الرغائب» وسهلت طريق الوصول على كل
_________________
(١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٥.
(٢) العبر ٢/ ٤٣٥.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٥.
(٤) شرح صحيح مسلم ١/ ٩.
(٥) ٧/ ١٧٢.
(٦) ٢/ ١٦٠١.
(٧) ٥/ ٥٨٧.
(٨) ٦/ ٢٤٥، ٢٤٦.
[ ١ / ٦٩ ]
طالب ..» (^١). ومما يعزز القول بنسبة هذا الكتاب إلى أبي الحسن، وأنه هو المنسوب إليه ما عثرت عليه في ثنايا الشرح، من ذكره لكتابه الآخر «المفهم لصحيح مسلم» حيث جاء في شرح مادة (أنن) ص ٨٩ في قول النبي ﷺ: «إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنّة من فقه الرّجل». بعد عرض أقوال الأئمة في شرح هذه المادة وما يراه من مآخذ على بعضهم في شرحه: «وقد استقصيت الكلام على هذا في المفهم لصحيح مسلم»، ثم أعقب ذلك بما يراه في الكلمة من غير بسط كبير.
وجاء على صفحة العنوان من نسخة «الأسكوريال»: الأول من مجمع الغرائب تصنيف العبد الفقير إلى رحمة الله - تعالى - أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي غفر الله له ولوالديه.
وفي نسخة «أيا صوفيا»، جاء على الصفحة الأولى: كتاب مجمع الغرائب ومنبع الرغائب: تصنيف الشيخ الإمام أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي غفر الله له، وهذا العنوان بخط ناسخ النسخة - كما يظهر لي من المقارنة - وهي نسخة قريبة العهد من عصر المؤلف.
ويزيد من قوة ثقتنا بصحة تسمية الكتاب، ونسبته إلى الإمام عبد الغافر ما ذكره في المقدمة من أن سبب عزمه على تأليف الكتاب، هو ما عثر عليه من تصنيف لبعض المتأخرين، أراد أن يجمع ما تقدمه في
_________________
(١) مجمع الغرائب ص ٥.
[ ١ / ٧٠ ]
ترتيب حسن، فلم يوفق إلى حسن التأليف حيث خلط بعض الأبواب ببعضها غير منبّه على أصل الكلمة، وقد رأيت كتاب السمعانيّ المسمّى: «مجموع غرائب الأحاديث» فألفيته يتصف بهذه الصفة - كما سأبين فيما بعد إن شاء الله تعالى - والقاضي أبو منصور مؤلف الكتاب المذكور من أعيان القرن الخامس الهجري، والذي قضى فيه أبو الحسن الفارسي معظم عمره.