تحدّث أبو الحسن عن الرّوايات التي ورد بها الحديث، وأشار إلى ما قد يكون من تصحيف المحدّثين. جاء ذلك في مواضع منها:
في تفسير (أرن) ص ٤٠ - ٤٢ تحدّث عن الرّوايات الواردة في قوله ﷺ لرافع بن خديج عندما سأله عن الذبح إذ لم يكن معهم مُدًى: «اُرْنُ وَاعْجَلْ، ما أنهر الدّم، وذكر اسم الله - تعالى - عليه، فكلوا ما لم يكن سِنٌّ ولا ظفر».
عرض تفسير الإمام الخطابي ﵀ لِلَّفْظَةِ، وقَوْلَهُ: «قد أكثرت السّؤال عن هذا الحرف، فلم أجد عند أحد من الأئمّة شيئًا يقطع بصحته» ثم قال: «ولعله قال ذلك ﵀ لإيهام الرواية فيه».
وبعد عرض أقوال أبي سليمان في اللفظة، وهل هي (ائْرَن) على وزن (اِعْرَن) أم (أَرِنْ) على وزن (عَرِنْ) أم (أُرْنُ) من الرّنُوّ، أم (أَرِزَّ) بتشديد الزّاي.
[ ١ / ١٣١ ]
قال أبو الحسن: وقد عثرت على لفظة أخرى بعد الطلب يقرب أن يؤخذ الحديث منها - إن صحّت الرّواية - وهو أن يقال: أُرْنُ، من الرُّنَاءِ وهو الصّوت كأنّه أمره برفع الصّوت في البسملة. ثمّ قال: وهذا لا يقصر في الاتجاه على الوجوه التي تقدم ذكرها. والله أعلم بالحال.
ثم أشار إلى أنّ السّبب في تلمُّس أصل الكلمة هو عدم الجزم بالمنقول الصحيح، إذ ربما يكون أكثر ما احتمل في تفسيرها من قبيل التصحيف.
قال: «وإنما احتيج إلى وجوه التوجيه لعدم الوثوق بحقيقة المقول من جهة الرواة». وفي هذا القول يتضح رأي أبي الحسن في الاستشهاد بالحديث الشريف في اللغة، إذ يرى أنّها إذا صحت الرواية والنقل فلا مندوحة من قبولها وجعلها حجة فيما وردت فيه.
وفي مادة (أزم) ص ٤٨ في تفسير قوله: «فَأَزَمَ القوم» أي: سكتوا.
قال أبو الحسن: ويروى: «فأَرَمّ القوم» وهو - إن صحت الرّواية - من باب الرّاء والميم.
وفي مادة (أمم) ص ٧٨، ٧٩ في حديث ابن عباس: «لا يزال أمر هذه الأمة مؤامًّا ما لم ينظروا في الولدان والقدر». فسّر (مُؤَامًّا) بقوله: أي: مقاربًا من الأمم وهو القريب. ثم قال: ويحتمل عندي أن يكون اللّفظ (مواءمًا) مفاعلًا من الوأم وهو الموافقة. ولكنّه قيّد ذلك بصحة النقل، ومجيء الرّواية الصّحيحة به.
وفي مادة (أوى) ص ٩٣ في تفسير قول وهب بن منبه: «قرأت
[ ١ / ١٣٢ ]
في الحكمة: إن الله - تعالى - يقول: «إنّي أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني».
قال أبو الحسن: قيل: هو غلط إلا أن يجعل من المقلوب، والصحيح: وأيت على نفسي. من الوأي وهو ضمان العِدَةِ، يقال: وأيت أئي وأيا إذا وعدت.
أما أويت فمعناه رحمت، ويكون بمعنى الرجوع. يقال: أويت إلى فلان، أي: رجعت إليه، ومنه قوله: «أو آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ».
وفي مادة (برق) ص ١٤٨ في تفسير قوله: «أبرقوا فإنّ دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين».
نقل عن الأزهريّ قوله: ولفظ الحديث «أبرقوا» أي: اطلبوا الدّسم والسّمن ثم قال: ولست أثق بأنّ النّقل، هل يوافق هذا؟ ثم قال: أم لا. أي بل لا يوافقه النقل الصحيح.
وفي مادة (بهم) ص ٢١١، ٢١٢ في تفسيره قوله ﵊ «وأن يتطاول في البنيان الرعاة البهم». أوضح ﵀ أن رواية البخاريّ: البُهم. بضَمّ الباء ووجه الرواية بأنّها جمع بَهِيمٍ، من صفات الرّعاة، وهم الّذين لا يعرفون.
ورواية مسلم: البَهْم، بفتح الباء، وهي صغار الغنم، جمع بَهْمَةٍ.
ثم أوضح أنّ المعنى على الرّوايتين: أنّ أصحاب البوادي من الرّعاة الذين لا يعرفون يسكنون البلاد، ويتطاولون في البنيان، ويتوسعون في المعيشة، ويتغلّبون على من لهم قديم في الأنساب
[ ١ / ١٣٣ ]
والحرمات من أهل البيوتات والأشراف.
واستدلّ على ما ذهب إليه من التفسير بما ورد في الحديث الآخر من قوله: «وتهلك الوعول، وتظهر التحوت»، وهم السّفلة والأراذل.
وفي مادة (بهن) ص ٢١٢، ٢١٣ عرض للروايات الواردة في قوله في قصة حنين: خرجوا بدريد بن الصّمة يتبهّنون به».
وهل هي: «يتبهنسون به» كما هو رأي الخطابي أو «يتيمنون به» أو «يتهبون به» كل هذه الاحتمالات عن الخطابيّ ثم قال ﵀ والأوّل أشبه والله أعلم بالمحفوظ المرويّ منه.
وفي مادة (ثنى) ص ٢٥١، ٢٥٢ في تفسير قول قتادة: «فأضرت به التّناوة».
نقل قول الأصمعيّ: هي التّناية بالياء. ثم قال: هكذا في الحديث والمشهور: تنأ بالبلد. إذا أقام به مهموز.