سمع أبو الحسن وأخذ عن كثير من الشيوخ الذين أدركهم، وحصل له والده الإجازة عن بعض المتقدمين في عصره، ولذلك كان لأبي الحسن من العلم الوافر أوفى نصيب إذ تربى في أسرة علم، ولازم من تيسرت له ملازمته من المشايخ، وأخذ عنهم العلم، فأخذ عن:
_________________
(١) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ١٦/ ٢٤٨ - ٢٥٢.
(٢) المنتخب من السياق رقم الترجمة ١١٩٢. سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٩ - ٢١، شذرات الذهب ٣/ ٢٧٧، ٢٧٨.
[ ١ / ٥١ ]
١ - إمام الحرمين أبي المعالي الجويني صاحب «نهاية المطلب» وغيرها من التصانيف. توفي أبوه وله عشرون سنة فدرّس مكانه، وكان يتردد إلى مدرسة البيهقي، حجّ وجاور أربع سنين يدرس، ويفتي، ويجمع طرق المذهب، وكان شيخ الشافعية، ثم رجع إلى نيسابور فدرس بالمدرسة النظامية فيها، وولي المنبر والمحراب والتدريس. وقع في هفوة اعتزال ثم تاب ورجع، وأمرَّ النصوص على ظواهرها، ووكل حقيقة العلم بكيفيتها إلى الله، توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (^١).
٢ - وأجاز له من نيسابور أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد النيسابوري الكنجروذي الشيخ الفقيه الإمام الأديب النحوي الطبيب، مسند خراسان ولد بعد الستين وثلاثمائة، له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح كان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم، أدرك الأسانيد العالية في الحديث والأدب، وأدرك ببغداد أئمة النحو واللغة والأدب وسمع منه الخلق. وكانت إجازته لعبد الغافر عن طريق والده إذ أخذ له الإجازة عن عامة الشيوخ الذين أدركهم، يقول عبد الغافر: «فقد صحت إجازتي عن أبي سعد الكنجروذي، والجوهري ببغداد، وأبي بكر الخطيب، فإن الوالد ما قصّر فلم يسمع في هذه البلاد حديثًا إلا وأخذ الإجازة لي ولأقراني، وكلها عندي بحول الله ومنه» ويقول: «أجاز لي جميع مسموعاته
_________________
(١) دمية القصر ٢/ ١٠٠ - ١٠٢، السياق الورقة ٤٩ أ - ٥١ أ، الأنساب ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧، تبيين كذب المفتري ٢٧٨ - ٢٨٥، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٨٥ - ٩٥.
[ ١ / ٥٢ ]
وخطه عندي» (^١) يعني بذلك (الكنجروذي). توفي الكنجروذي في صفر سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة (^٢).
٣ - وأجاز له من بغداد عن طريق والده أبو محمد الجوهري الشيخ الإمام المحدّث الصّدوق مسند الآفاق الحسن بن علي بن محمد الشيرازي ثم البغدادي الجوهري، ولد في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. كان ثقة أمينًا، وكان من بحور الرواية، وروى الكثير وأملى مجالس عدة، قال عبد الغافر: «وما فيه من كتاب الغريب لإبراهيم الحربي فهو روايتي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري البغدادي بالإجازة الصحيحة باستجازة والدي روايته» (^٣). مات في سابع ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة (^٤).
٤ - وممن حصلت له الإجازة منه من أهل نيسابور أبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ الطبري المقرئ الإمام من القراء المذكورين، صاحب التلاوة الحسنة، من أصحاب الخبازيّ، كتب عن أبي طاهر بن خزيمة، والجوزقي، والمخلدي، والخفاف، وأصحاب الأصم، توفي سنة سبع وخمسين وأربعمائة (^٥).
٥ - وأجاز له الإمام العلامة شيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء، أفتى ودرّس وتخرّج به الأصحاب، وانتهت إليه
_________________
(١) المنتخب من السياق ترجمة رقم (٦٧).
(٢) المصدر السابق، وإنباه الرواة ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٠١ - ١٠٢.
(٣) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩٢/ أ.
(٤) تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٣، المنتظم ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٨ - ٧١.
(٥) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٠٢.
[ ١ / ٥٣ ]
الإمامة في الفقه، وكان عالم العراق في زمانه؛ مع معرفته بعلوم القرآن وتفسيره، والنظر والأصول، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (^١).
٦ - وسمع من أبي بكر أحمد بن منصور المغربي الشيخ الجليل الأمين، سمع منه الأئمة الكبار، ورُزِق الرّاوية سنين، وعاش عيشًا نقيًّا، اخْتُلِفَ في وفاته، فقال عبد الغافر بن إسماعيل: توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وقال غيره: توفي سنة ستين وأربعمائة، وقال أبو القاسم بن عساكر: توفي في رمضان سنة تسع وخمسين وأربعمائة، هكذا نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء (^٢). وقال: حدث عنه عبد الغافر الفارسي وأبو عبد الله الفراوي … قال عبد الغافر: أحضرني عنده زين الإسلام جدي أيّام الصّبا وغيبة الوالد عنّي حتى سمعت منه المتفق» (^٣).
٧ - ومن أبي حامد أحمد بن الحسن الأزهريّ النيسابوريّ العدل المسند الصدوق، من أولاد المحدثين سمع من أبي محمد المخلدي وأبي سعيد حمدون وأبي الحسين الخفاف، وله أصول متفقة، حدث عنه زاهر ووجيه ابنا طاهر، وعبد الغافر بن إسماعيل، وآخرون، توفي في رجب قال عبد الغافر: اختلف بنا إليه في أيام الصبا سمعنا منه فوائد المخلدي، والزهريات والتفاريق، وآخر العهد به بكرة يوم
_________________
(١) تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، ٢٣٠، مناقب الإمام أحمد ٥٢٠ - ٥٢١.
(٢) ١٨/ ٩٤.
(٣) المنتخب من السياق ترجمة المغربي رقم ٢٣٢.
[ ١ / ٥٤ ]
حملنا الوالد إليه وقرأ عليه أحاديث البيتوتة للسّراج» (^١). توفي في رجب سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وكان مولده في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وله بصر بالشروط ولذلك نسب إليها فقيل: الشروطي (^٢).
٨ - وأجاز لعبد الغافر الإمام العالم الخطيب المحدث الحجة مسند العراق أبو الحسن محمد بن علي بن المهتدي بالله. كان ثقة نبيلًا، ولي القضاء بمدينة المنصور وحاز قصب السّبق في كلّ فضيلة عقلًا وعلمًا ودينًا وحزمًا وورعًا ورأيًا، ورحل إليه الناس من البلاد، ولد في ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة وتوفي في أول ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة (^٣).
٩ - وتفقه على أبي بكر يعقوب بن أحمد بن محمد الصيرفي الشيخ الرئيس الفقيه المسند كان صحيح الأصول محتشمًا، لقي المشايخ والصدور، وتوفي في سابع ربيع الأول سنة ست وستين وأربعمائة، روى عنه أبو الحسن (^٤).
١٠ - وروى عن أبي نصر عبد الرحمن بن علي التاجر الشيخ العالم الصالح المسند، ارتحل في صباه وسمع من أصحاب ابن الصاعد والمحاملي وروى الكثير كان ثقة صالحًا مكثرًا، مات سنة ثمان وستين وأربعمائة (^٥).
_________________
(١) المنتخب من السياق ترجمة الأزهري رقم (٢٣٣).
(٢) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٥٤، ٢٥٥، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣١.
(٣) تارخ بغداد ٣/ ١٠٨ - ١٠٩، المنتظم ٨/ ٢٨٣، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤١ - ٢٤٣.
(٤) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٦٦٠، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤٥، ٢٤٦.
(٥) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٠٢٧، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٥٥، ٣٥٦، شذرات الذهب ٣/ ٣٣٠.
[ ١ / ٥٥ ]
١١ - وحدث عن أبي الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي النيسابوري الحاكم حدث بـ (سنن أبي داود) عن الحسن بن داود بن رضوان السمرقندي صاحب ابن دامة. حدث عنه جماعة منهم عبد الغافر بن إسماعيل ووثقه. ووثقه السمعانيّ، مات في جمادى الآخر سنة تسع وستين وأربعمائة، وقد قارب التسعين (^١).
١٢ - وعن أبي منصور عمر بن أحمد الجُوري العالم الحافظ المفيد الحنفيّ الصوفيّ العابد، فاضل ثقة، كان في شبابه من خواص أصحاب أبي بكر عبد الرحمن السلمي وصاحب كتبه، كتب عنه الكثير، وسمع من تصانيفه، وقرأ الحديث الكثير، أدرك الأسانيد العالية من الخفاف، وأبي نعيم، والحاكم أبي عبد الله وجماعة، وتوفي في جمادى الآخر سنة تسع وستين وأربعمائة (^٢).
١٣ - وسمع من أبي محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد البحيري النيسابوري راوي «مسند أبي عوانة» عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسين. مات سنة تسع وستين وأربعمائة (^٣).
١٤ - وحدث عن شبيب بن أحمد البستيفيّ أبي سعد، صَالِحٌ عفيف ثقة، سمع العالي عن السعد أبي الحسن محمد بن الحسين بن داود وأبي نعيم والطبقة، وكان يقرأ عليه قال عبد الغافر: «سمعنا منه الكثير، ولد
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٥٠.
(٢) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٢٢٤، الإكمال ٣/ ١٠ - ١١، الأنساب المتفقة ٣٣، الجواهر المضية ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٤٣.
[ ١ / ٥٦ ]
سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وتوفي سنة نيف وستين وأربعمائة» (^١).
١٥ - وسمع من أبي القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب النيسابوري، صنف في المواعظ، وكان خيّرًا ديّنًا عالمًا، أثنى عليه السمعاني، توفي سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وكان من أبناء التسعين ﵀ (^٢).
١٦ - وأخذ غريب الحديث للقاسم من أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش جليل مشهور نبيل صوفي ثقة في الحديث، كثير السماع والأصول، مستقيم الخط كثير الكتابة. عقد له مجلس الإملاء في المدرسة النظاميّة يوم الجمعة وقت العصر ثم ترك ذلك. قال عبد الغافر «نقرأ عليه بعد صلاة الجمعة من مسموعاته مثل غريب الحديث لأبي عبيد، ومعاني الفَرَّاءِ، وأنساب الزبير بن بكار، والمتفرّعات وغير ذلك إلى وقت وفاته في شعبان سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وقال أيضًا: «وكتابه (أي كتاب أبي عبيد) مسموع لي عاليًا من الشيخ أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش ..» (^٣).
١٧ - وأخذ عن أبي الفضل محمد بن عبيد الله الصّرّام الشيخ القدوة العابد المسند، سمع مسند أبي عوانة من أبي نعيم عبد الملك بن الحسن، وكان أبوه من كبراء البلد، مات في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وكان يقرأ القرآن في ركعتين ويديم التعبد والتلاوة ﵀» (^٤).
_________________
(١) المنتخب من السياق ترجمة رقم ٨١٢، الأنساب ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، اللباب ١٥١.
(٢) المنتخب من السياق ١٢٠/ أ - ١٢٠ ب، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٨٧ - ٣٨٠.
(٣) المنتخب من السياق ترجمة رقم (١٠٣١)، مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٨٣، شذرات الذهب ٣/ ٣٦٣.
[ ١ / ٥٧ ]
١٨ - وروى عن أبي عمرو عثمان بن محمد المحمي الشيخ العدل المسند، سمع المشايخ والصدور، وأدرك الإسناد العالي، وحضر الوقائع، وكان حسن الصحبة والعشرة، روى عنه جماعة منهم عبد الغافر، توفي في صفر سنة احدى وثمانين وأربعمائة (^١).
١٩ - وتتلمذ على أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، الأديب الصوفيّ، فاضل نسيب مشهور ثقة، أدرك الأسانيد العالية، سمع من الحاكم أبي عبد الله الحافظ، والزيادي، وعبد الله بن يوسف، وابن فورك، وجماعة، حصل على حظٍّ وافر من العربيّة وتخرّج منها، وعقد له مجلس الإملاء في المدرسة النّظامية يوم الجمعة بعد الصلاة، وأملى سنين، قال عبد الغافر: «ولم أر في المشايخ الذين سمعنا منهم أكثر إتقانًا، ولا أضبط في الرواية منه، فقد قرأت عليه أكثر من خمس عشرة سنة تفاريق المسموعات والكتب والإملاء، وكان راغبا في قراءتي، ولا يسامح في أن يفوته مما نقرأ عليه كلمة لم يسمعها ولم يفهمها على مبلغ الإمكان، ويراجع في المشكلات، ويبالغ في الوقوف على معاني ما يسمعه. توفي في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة (^٢).
٢٠ - وأخذ الغريبين للهروي بالسماع من أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي الإمام الرّحّال. قال عنه عبد الغافر: «الإمام
_________________
(١) الأنساب (المحمي)، النجوم الزاهرة ٥/ ١٢٧، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٧٩ - ٥٨٠.
(٢) المنتخب من السياق ترجمة رقم (٢٤٢).
[ ١ / ٥٨ ]
الحافظ عديم النظير، قدم نيسابور قديمًا قبل الثلاثين وأربعمائة، وسمع مشايخ عصره ثم خرج إلى سمرقند، وعاد إلى نيسابور واستوطنها، سمع من أهل سمرقند وبخارى، وقرأ بنيسابور على المشايخ كأبي حفص بن مسرور، والكنجروذي وشيخ الإسلام الصابوني، وغيرهم. توفي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال عنه عبد الغافر «وما فيه (أي ما في مجمع الغرائب) من كتاب الغريبين لأبي عبيد الهرويّ هو سماعي من الشيخ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ» (^١).
وقد كثر عدد الشيوخ الذين أخذ منهم أبو الحسن، وروى عنهم، وقد طالعت المنتخب من السياق فألفيته روى عن أناس كثير لا يمكن حصرهم واستقصاؤهم في هذه الترجمة الموجزة له، لذلك اكتفيت بذكر من اشتهر بالأخذ عنهم.