• (أبد) في حديث رَافِع بن خَدِيجٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ شَرَدَ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ حَبَسَهُ اللهُ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْبَهَائِمَ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» (^٢).
الأَوَابِدُ: جَمْعُ الآبِدَةِ، وهي التي تَأَبَّدَتْ، أَي: نَفَرَتْ وتَوَحَّشَتْ مِن الإِنْسِ، يقال: أَبَدَتْ تَأْبِدُ، وَتَأْبُدُ - بالكسر والضَّمِّ - أُبُودًا، وتَأَبَّدَتْ تَأَبُّدًا.
وَتَأَبَّدَتِ الدَّارُ: خَلَتْ مِنْ قُطَّانِهَا، وجَاءَ فُلَانٌ بِآبِدَةٍ، أَيْ: بكلمةٍ غَرِيبَةٍ، أَوْ خَصْلَةٍ لَهَا نُفْرَةٌ عَن النُّفُوسِ.
قَالَ الْهَرَوِيُّ (^٣): «الَّتِي يُنْفَرُ مِنْهَا وَيُسْتَوْحَشُ».
_________________
(١) البسملة غير موجودة في (ك).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ٤/ ١٧٠. وفي مواضع أخرى في كتاب الشركة وكتاب الذبائح. ومسلم في كتاب الأضاحي باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام ٣/ ١٥٥٨.
(٣) الغريبين ١/ ٨.
[ ١ / ١٦٧ ]
وَلَفْظُ الآبِدَة يُشْعِرُ بِأَنَّهَا هِيَ تَنْفِرُ؛ لأَنَّ الْكَلِمَةَ لَازِمَةٌ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُجْعَلَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كقوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، أَيْ: مَرْضِيَّةٍ.
ومعنى الحديث: إِنَّ فِي الْبَهَائِمِ، أَوْ مِن الْبَهَائِمِ، مَا فِيهِ نِفَارٌ كَنِفَارِ الْوَحْشِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى (مِنْ) أو (في). فَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى ذَبْحِهِ يُرْمَى بِسَهْمٍ، أَوْ يُطْعَنُ بِرُمْحٍ، أَوْ بِمَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ [به]، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.
• (أبر) وفي حديث سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «خَيْرُ الْمَالِ سِكَةٌ مَأْبُورَةٌ، وَمُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» (^١).
السِّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ الْمُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ، كَالسِّكَّةِ الَّتِي فِيهَا دُورٌ مُصْطَفَّةٌ.
وَالْمَأْبُورَةُ: الَّتِي قَدْ لَقِحَتْ، يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ فَأَنَا آبِرُهَا (^٢) فَائْتَبَرَتْ وَتَأَبَّرَتْ، وَهِيَ نَخْلَةٌ مَأْبُورَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: ائْتَبَرْتُ غَيْرِي: إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَأْبُرَ نَخْلَكَ.