لا غرابة أن يعرض أبو الحسن للمسائل الفقهيّة في ثنايا شرحه للأحاديث، إذ الأحاديث هي المصدر الثاني للتشريع، فمنها
تستنبط الأحكام، وبها تعرف الأدلة، ومسائل الفقه جاءت مبثوثة في ثنايا الشرح أذكر منها ما يدل على سعة أفق المصنف، وإدراكه لمسائل العلوم والمعارف.
جاء في مادة (أبد) ص ٦ حكم الأوابد التي لها نفار كنفار الوحش، وأن ذكاتها تكون برميها بالسّهم، أو طعنها بالرّمح أو بما يتوصّل إليها به، فهذا بمنزلة الذّبح والنّحر في المقدور عليه.
وفي مادة (أسل) ص ٥١ تحدث عن المذاهب في القود، وأن أهل العراق يقولون: لا يقاد من أحد إلا بحديد وإنْ هو قتل بغيره، على حين أن أهل الحجاز يجعلون المماثلة مرعية، وأنه يقتصَّ منه بمثل ما به قتل.
[ ١ / ١٢٩ ]
وفي شرح حديث: «من حلف على يمين فيها إصر فلا كفارة لها» ص ٥٥: تحدث عن هذه اليمين وذكر أنها إما أن تكون يمين الغضب بطلاق أو عتاق أو نذر فإنه يلزم ويقع ولا كفارة فيه.
وإما أن تكون يمين الغموس، فهي يمين الإثم، ولا كفارة لها عند بعض الفقهاء.
وفي تفسير ما رُوِي عن معاوية ﵁ «أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة كانت إيّاها» ص ١٠٠. تحدث عن جلسة الاستراحة التي كان يقعدها رسول الله ﷺ ثم يستوي قائمًا.
وفي حديث: «أبردوا بالظّهر فإن شدّة الحرّ من فيح جهنّم» ص ١٣٩ تحدّث عن هذا الإبراد. وهل هو التأخير حتى ينكسر وهج الشّمس؟ أو هو التعجيل في أوّل الوقت قبل اشتداد الحرّ؟
وأشار إلى أنّ الفقهاء لهم كلام في شروط الإبراد ومدّته.
وفي قوله: «تمسّحوا بالأرض فإنها بكم برة» تحدّث ﵀ عن حكم السّجود على شيءٍ دون الأرض، وبيّن أنّ من سجد على شيءٍ دون الأرض لم يكن تاركًا للسّنة، واستدلّ بفعل الرّسول ﷺ حيث كان يسجد على الخمرة. ثم تحدّث عن مذهب عبد الله بن مسعود ﵁ وأنّه كان يكره أن يسجد الرجل على شيء دون الأرض.
وفي قول سعيد بن المسيّب ﵀: «في حريم البئر البديء خمس وعشرون ذراعًا» ص ١٢٦ تحدّث أبو الحسن عن حكم حريم البئر البديء والعاديّة ومقداره، ونقل أقوال الأئمة في ذلك.
[ ١ / ١٣٠ ]
وفي تفسير البحيرة ص ١١٩ تحدّث عن حكم الإسلام في أفعال الجاهليّة ورسومهم التي كانوا يفعلونها في أنعامهم.
وفي مادة (ثنى) في تفسير قوله: «لا ثنى في الصدقة» ص ٢٩٧. تحدّث عن حكم أخذ الزكاة مرتين، وأنّه لا يُثَنَّى على صاحب المال في ذلك.
وتحدّث عن حكم استثناء قدر مجهول من الشيء المباع، وبيّن أنّ ذلك سبب لفساد البيع، وتحدّث كذلك عن تعريف الثّنيا في المزارعة وأنّها هي أن يستثنى بعد النّصف أو الثّلث كيلًا معلومًا.